الرئيسة    الفتاوى   الأيمان والنذور   مقدار الإطعام في كفارة اليمين

مقدار الإطعام في كفارة اليمين

فتوى رقم : 17021

مصنف ضمن : الأيمان والنذور

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 16/09/1433 07:31:18

س: ما هو رأي فضيلتكم .. هل يجزئ في كفارة اليمين كيلو ونصف من الأرز أو البر؟ فقد قال الشيخ ابن باز رحمه الله : (وهي إطعام عشرة مساكين, لكل مسكين نصف صاع من التمر أو الحنطة أو الأرز -كيلو ونصف تقريباً لكل فقير- خمسة عشرة كيلو لكل فقير كيلو ونصف، نصف الصاع، أو يعشيهم أو يغديهم في بيته أو في المطعم يكفي، أو يكسوهم كسوة كل واحد يعطيه إزار ورداء، أو قميص...، أو يعتق رقبة عبد أو أمة، فإن عجز عن هذه الثلاث يصوم ثلاثة أيام، والأفضل أن تكون متتابعة " وهذا بعد تقدير الصاع النبوي بـ 3 كغم حسب فتاوى اللجنة الدائمة وذكر هذا الشيخ المنيع في بحث له ، وقال الشيخ العثيمين رحمه الله عن دليل من يقول بهذا التقدير (في الحقيقة ليس هناك دليل واضح في الموضوع، إلا أن يقول قائل: إن دليلنا حديث كعب بن عُجرة ـ رضي الله عنه ـ، حين أذن له النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يحلق، ويطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، فعيَّن لكل مسكين نصف صاع، فيقاس عليه البقية، والمسألة تقريبية، وليست حدّاً معروفاً) فما هو تعليقكم أثابكم الله؟

ج: الحمد لله أما بعد.. فقد ثبت في الصحيحين من حديث كعب بن عجرة قال: حُملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي، فقال: "ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى، أتجد شاة؟" قلت: لا. قال: "فصم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع".
وهذا الحديث جاء مبينا لما أجمل في فدية الأذى التي قال الله تعالى فيها "ففدية من صيام أو صدقة أو نسك" فأصل التشريع هنا هو في مطلق الصدقة ، ولم يكن بالإطعام ؛ فجاءت السنة بذكر بعض أفراد هذا المطلق ؛ مما يصح به الامتثال ؛ وهو الإطعام بما يسمى صدقة .
وأما الكفارات التي كان أصل التشريع فيها هو الإطعام ؛ ككفارة اليمين في قوله تعالى : "فكفارته إطعام عشرة مساكين" ، وككفارتي الظهار والجماع في نهار رمضان فإن الامتثال لا يحصل إلا بالإطعام فقط.
ويكون ذلك بأن يطعم أو يعطى كل مسكين ما يكفيه غداء أو عشاء ، سواء كان نيئا أو مطبوخاً ؛ لأن الله تعالى أطلق الإطعام في قوله : "فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم" ولم يحدده فاعتبرنا العرف في ذلك.
وهذا ما عمل به أنس بن مالك ، وهي إحدى الروايتين عن أحمد ، قال ابن قدامة في "المغني" (3/143) : (قال أبو داود: سمعت أحمد يُسأل عن امرأة أفطرت رمضان، ثم أدركها رمضان آخر، ثم ماتت. قال: كم أفطرت؟ قال: ثلاثين يوما. قال: فاجمع ثلاثين مسكينا، وأطعمهم مرة واحدة، وأشبعهم. وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمجامع: "أطعم ستين مسكينا" . وهذا قد أطعمهم، وقال الله تعالى "فإطعام ستين مسكينا" )..
..( وقال في كفارة اليمين: "إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم". وهذا قد أطعمهم. وروي عن أنس، أنه أفطر في رمضان، فجمع المساكين، ووضع جفانا فأطعمهم. ولأنه أطعم ستين مسكينا فأجزأه، كما لو ملكه إياه) أهـ.
وهذا هو اختيار ابن تيمية كما في "الفتاوى" (25/349 - 350). والله أعلم.