الرئيسة    الفتاوى   حقوق الوالدين والأرحام   والده يأخذ أمواله ويفضل إخوته عليه، فهل له رفض طلبه؟

والده يأخذ أمواله ويفضل إخوته عليه، فهل له رفض طلبه؟

فتوى رقم : 15363

مصنف ضمن : حقوق الوالدين والأرحام

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 08/04/1432 08:01:04

س: هل يجوز للأب أن يأخذ من مال ولده دون رضاه ومع عدم حاجته ؟

ج: الحمد لله أما بعد .. فلا يحل للوالد من مال ولده إلا النفقة الواجبة ، وأما ما عداها من الحاجات فهي تدخل في باب البر الواجب وترك العقوق المحرم ، التي يُديَّن فيها الولد.
وأما حديث : "أنت ومالك لأبيك" فقد رواه ابن ماجه في "السنن" (2291) وغيره من أحاديث جمع من الصحابة ، وهو حديث ثابت ، قال بذلك جمع من العلماء منهم ابن حزم في "المحلى" (8/106) وابن العربي في "العارضة" (3/329) وابن الملقن في "البدر المنير" (7/665) وضعفه آخرون .
والمراد منه مطلق الحث على البر ، وأن يحرص الولد على إجابة طلب أبيه ، وأما ما يجب للوالد في مال الولد فبابه آخر ؛ فعليه لا يكون على إطلاقه ، وعلى ذلك جماهير العلماء .
وقد دل عليه أن الولد في نفسه ليس مملوكا للأب ؛ كالرقيق ؛ فماله كذلك ، وقد أضيفا كلاهما في الحديث إلى الأب، قال ابن عبدالبر في "الاستذكار" (7/525) : (.. وهذا بين أن قوله صلى الله عليه وسلم "أنت ومالك لأبيك" أنه ليس على التمليك ، وكما كان قوله عليه الصلاة والسلام "أنت" ليس على التمليك فكذلك قوله عليه الصلاة والسلام "ومالك" ليس على التمليك ، ولكنه على البر به والإكرام له) أهـ .
كما أن توريث الوالد من ولده مؤكد لهذا المعنى، وإلا لتصرف الأب في ميراث ولده دون قسمة ؛ فعاد الأمر إذا إلى ما ذكر.
أو أن يقال في توجيه الحديث : إن هذا من حوادث الأعيان ، أو الأقضية الخاصة التي لا يُحكم فيها بذلك إلا في نظائرها ؛ فلا تتجاوز المسألة المعينة إلى غيرها إلا وفق الأحكام المعتبرة فيها ؛ كالقاضي تُعرض عليه قضايا من جنس واحد فيقضي فيها بأقضية مختلفة ؛ لأجل اختلاف الوقائع والأسباب.
وقول البعض أنه لا يتملك مال ولده إلا بقبض واستيلاء فلا أعلم دليلا عليه ؛ بل هو نوع من تأويل ظاهر الحديث .
ولكن يحسن بكل ولد أن يجيب والده إلى ما سأله ما استطاع؛ فإن الوالد أوسط أبواب الجنة. والله أعلم.