الرئيسة    الفتاوى   شروط الصيام ومفسداته   نية الصيام تطوعاً من النهار

نية الصيام تطوعاً من النهار

فتوى رقم : 14015

مصنف ضمن : شروط الصيام ومفسداته

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 08/02/1432 10:53:08

س: فضيلة الشيخ: أحدهم يسأل يقول: إنه يود أن يصوم تنفلا، لكنه عندما ينوي الفجر يصير في صراع داخلي وضيق مما يمنعه من الصيام، فهل يجوز أن يذهب إلى عمله بدون نية الصيام ، فإذا قرب الظهر دون أن يأكل أو يشرب ووجد نفسه قادرا على الصيام أن ينوي ويكمل يومه؟

ج: الحمد لله أما بعد .. تبييت النية لكل صيام من الليل شرط ، لا يصح الصوم إلا به ؛ سواء كان فريضة أو نافلة؛ لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يبيت الصيام قبل الفجر، فلا صيام له" رواه النسائي في "السنن" (4/196) من حديث حفصة .
وهو قول ابن عمر وجابر بن زيد مالك والليث وابن أبي ذئب والمزني من الشافعية.
وأما ما استدل به المجيزون من حديث عائشة قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: "هل عندكم شيء؟" فقلنا: لا، قال: "فإني إذن صائم" ثم أتانا يوما آخر فقلنا: يا رسول الله، أهدي لنا حيس فقال: "أرينيه، فلقد أصبحت صائما" فأكل. رواه مسلم.
ووجه الاستدلال عند المجيزين أن "إذن" تفيد استقبال الشيء ، والأقرب أن معنى قوله: "فإني إذن صائم" : أي فإني إذْ لا طعام عندكم: صائم؛ أي باق على صومي ؛ كقوله حين وجد طعاما فأفطر: "فإني أصبحت صائما".
وغاية الأمر أن فيه احتمالا أنه أنشأ النية من النهار ، أو أنه بيتها من الليل ، وإذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال؛ فنبقى على أصل حديث عمر في النيات ، وحديث حفصة المذكور.
هذا وإن تجزؤ العمل بين منوي وغير منوي ، في تعبد محض محدد الابتداء والانتهاء: ليس هو ما جرت عليه سنن الشريعة في بقية العبادات، ولهذا كثر اختلاف المجيزين في وقت ابتداء النية هل هو قبل الزوال أو بعده ؛ فذهب الحنابلة إلى جواز إيقاعها في أي جزء من النهار ، وذهب الشافعية إلى أنها لا تجزيء إلا قبل الزوال، وفي وجه للشافعية وقول لجمع من العلماء أنه لو أتى بمفطر قبل النية صح صومه.
فجعْلُ الحد زوال الشمس ، أو الإطلاق إلى لحظة قبل الغروب هو مما لا يُترك بيانه عادة ؛ لاسيما مع مخالفته لمعهود الشريعة. والله أعلم.

نية    صوم    تطوع    عبادات    نهار