الرئيسة    الفتاوى   الحديث   هل في هذه الأحاديث استهزاء بالدين؟

هل في هذه الأحاديث استهزاء بالدين؟

فتوى رقم : 13697

مصنف ضمن : الحديث

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 29/01/1432 23:00:02

س: أخرج ابن خزيمة وغيره حديثاً مفاده أنَ رجلاً خاصم معاذاً رضي الله عنه في الإطالة في الصلاة فشكاه للنبي عليه الصلاة والسلام ، وفي نهاية الأمر سأله النبي عليه الصلاة والسلام : ما تقول في الصلاة؟ فقال : أتشهد ، ثم أقول : اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار ، أما والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حولهما ندندن". أليس هذا استهزاء بشعيرة الدعاء.
وفي الحديث : (أنََ رجلاً من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع...الحديث، وقال في نهايته الأعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم : (والله لا تجده إلاَ قرشياً أو أنصارياً؛ فإنهم أصحاب زرع ، وأما نحن فلسنا بأصحاب زرع ، فضحك النبي عليه الصلاة والسلام". أليس هذا استهزاء بوعد الله. وروي عن ابن عمر ما رأينا مثل قرائنا ...الحديث) فنزلت الآية : "قل أبالله وآياته ..." الآية. كيف نجمع بين هذه النصوص أم أنََ الآية محمولة على المنافقين ؟ علماً بأنِِِي أكاد أكفر أكثر المسلمين بهذا الناقض ـ الاستهزاء بالدين ـ الذي لا يتحرز منه كثير من الناس وعسى أن أكون مخطئاً ، وأعلم أن الشريعة لا تجمع بين مختلفين ، ولا تفرق بين متماثلين ، وأن أصل التشريع هو لله ورسوله المبلَِغ عن شرعه لا اجتهادات العلماء. أرجو التفصيل.

ج: الحمد لله أما بعد .. أما قصة الرجل الذي سأله النبي صلى الله عليه وسلم عما يقول في الصلاة فقال له: (لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ) فالمراد بالدندنة: أن يتكلم الرجل بالكلام لا تفهم معناه ومقصوده : لا أفهم بعض ما تقولانه في الصلاة فهي عندي كالصوت الذي لا معنى له ، ولا أقدر على التعبير عن ذلك . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "حولها ندندن"، أي : أن الذي نقوله هو طلب دخول الجنة والتعوذ من النار، فلا فرق بين ما ندعو به وبين دعائك.
وأما حديث الأعرابي: فهو لم يستهزئ أو يسخر من هذا الوعد، وإنما أراد تقريره بشيء من الدعابة، وفرق بين الأمرين . والله أعلم .