الرئيسة    الفتاوى   العشرة والفرقة بين الزوجين   طلق زوجته وخرجت من العدة ثم تزوجها، فهل يلغى الطلاق السابق؟

طلق زوجته وخرجت من العدة ثم تزوجها، فهل يلغى الطلاق السابق؟

فتوى رقم : 13461

مصنف ضمن : العشرة والفرقة بين الزوجين

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 15/01/1432 08:35:50

س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد .. إذا طلق الرجل زوجته طلقة أو طلقتين، وانقضت عدتها، فقد بانت منه بينونة صغرى، فإذا أراد أن يتزوجها بعد، يعامل معاملة أي خاطب جديد، فلا بد من رضاها، ولابد من عقد جديد بشروطه وأركانه من موافقة الولي، والمهر، والشهود، والإشهار و.. فما الدليل من الكتاب والسنة على أنه يعود إليها على ما مضى من الطلقات، مع أن الشرع عامله معاملة خاطب جديد دون أي أثر باق للزواج الأول؟ أرجو توضيح هذا بالأدلة الشرعية . وجزاكم الله خيراً.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. إذا طلق الرجل زوجته وخرجت من العدة ثم عقد عليها الزوج نفسُه قبل أن تنكح زوجا غيره فإنها ترجع إليه على ما بقي من طلاقها، ولا خلاف في هذا بين العلماء .
وأما إن تزوجت آخر وخلا بها فقد اختلف العلماء: هل يهدم هذا الزواج الطلاق السابق فترجع إليه بثلاث طلقات جديدة، أو لا يهدمه، وتعود إليه على ما بقي من طلاقها، على قولين :
الأول : أنهما يستأنفان ؛ فيكون له ثلاث طلقات ؛ إذا أصابها الثاني ، وهو قول ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعطاء والنخعي وشريح ، وعليه مذهب أبي حنيفة ، والرواية الثانية عن أحمد ، وإن لم يصبها الثاني فعلى ما بقي من الطلقات .
وعللوا ذلك بأن وطء الزوج الثاني يثبت حلا يُستأنف به عدد الطلاق ؛ كتحليل الزوج الثاني بعد الثلاث ؛ بل هو أولى أن يهدم ما دون الثلاث .
والقول الثاني: أنها تعود إليه على ما بقي من طلاقها؛ لأن النكاح الثاني لم يؤثر شيئاً في حل المرأة لزوجها السابق . وهذا قول عمر وعلي وأبي ومعاذ وعمران بن حصين وأبي هريرة ، وهو مذهب المالكية والشافعية والرواية الثانية عن أحمد .
وقد يُجاب عن قولهم : ( إن زواج الثاني لم يكن مؤثرا في الحل) : بأنه لا تأثير لتحليل الثاني في استئناف الثلاث أو عدمه ، وإنما كان الزواح الثاني سببا لحلها للأول فقط ، ولا يُمكن أن يقال في المبتوتة : إنها تعود على ما بقي من طلاقها ؛ لأنه لم يبق من عدده شيء أصلا .
ولو كان الاستئناف في مسألة المبتوتة لحاجة حلها للأول لفُسح له بواحدة فقط ، وأُبقيت اثنتان ؛ فدل استئناف الطلقات في مسألة المبتوتة على أن المؤثر هو زواج الثاني؛ فهذا يصحح ما استدل به أبو حنيفة من أن زواج الثاني في مسألة الرجعية أولى بحكم الهدم من مسألة زواج الثاني وإصابته لها في مسألة المبتوتة.
وأما ما سألت عنه من زواجها بالأول قبل زواجها من آخر فقد ذكرتُ في مقدمة الجواب أنه محل اتفاق بين أهل العلم. والله أعلم.