الرئيسة    الفتاوى   الإيمان   الجواب عن قصة محمد بن مسلمة في سب النبي صلى الله عليه وسلم لقتل كعب بن الأشرف

الجواب عن قصة محمد بن مسلمة في سب النبي صلى الله عليه وسلم لقتل كعب بن الأشرف

فتوى رقم : 13193

مصنف ضمن : الإيمان

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 04/01/1432 22:27:14

س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أريد منك يا شيخنا جوابا عن شبهة المرجئة، وهي أن من قال ما هو كفر فإنه لا يكفر بذلك، إلا إذا قصد الكفر، وشرح به صدره، ويستدلون بأن محمد بن مسلمة نال من النبي صلى الله عليه وسلم وسبه ولم يكفر؛ لأنه - على زعمهم - لم يقصد الكفر بقلبه، وعندهم مثال وهو: رجل رأى امرأة تغتصب في كنيسة، ولا يسمح بدخول الكنيسة إلا لمن كان لابسا للصليب، فلبسه ودخل فأنقذها، فقالوا: لبس الصليب كفر، وهو لم يكفر؛ لأنه لم يقصد الكفر، فما جواب شيخنا؟

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. عن جابر بن عبدالله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لِكَعْبِ بِنِ الأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى الله َوَرَسُولُهُ؟" فقام محمد بن مَسْلمة فقال: أنا يا رسول الله، أتحبُ أنَّ أقتله؟ قال: "نعم"، قال: ائْذَن لِي أن أقول شيئاً، قال: "قل"، قال: فأتاه وذكَر ما بينهم، قال: إن هذا الرجل قد أراد الصَّدَقة وعنَّانا، فلما سَمِعه، قال: وأيضاً والله لَتَمَلُنَّهُ، قال: إنا قد اتبعْنَاهُ الآن، ونكره أن نَدَعَه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره..." الحديث متفق عليه.
وأقرب الأجوبة عن ذلك جوابان :
الأول : أن ابن مسلمة لم يقل صريح الكفر ، وإنما قال ما يشبهه ؛ مما يظن السامع أنه سبا وليس كذلك ، وإنما استأذن الرسول حتى لا يصل إليه كلامه فيظن به سوءا .
والثاني: إن كلامه كان بإذن من النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فيكون حكما خاصا له والحق له.
وبهذا يرد على من قال لا يضر مع الإيمان قول ولا عمل .
وقال ابن تيمية رحمه الله في "الفتاوى" (7/272) على قوله تعالى: "قل أبا الله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون. لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم" قال:
( .. فقد أمره أن يقول لهم: قد كفرتم بعد إيمانكم، وقول من يقول عن مثل هذه الآيات : إنهم كفروا بعد إيمانهم بلسانهم مع كفرهم أولا بقلوبهم لا يصح؛ لأن الإيمان باللسان مع كفر القلب قد قارنه الكفر فلا يقال: قد كفرتم بعد إيمانكم؛ فإنهم لم يزالوا كافرين في نفس الأمر، وإن أريد أنكم أظهرتم الكفر بعد إظهاركم الإيمان فهم لم يظهروا للناس إلا لخواصهم، وهم مع خواصهم مازالوا هكذا... "ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب" فاعترفوا واعتذروا ولهذا قيل: "لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم" فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفراً، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر، فبين أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه، فدل على أنه كان عندهم إيمان ضعيف ففعلوا هذا المحرم الذي عرفوا أنه محرم ، ولكن لم يظنوه كفرا وكان كفرا كفروا به؛ فإنهم لم يعتقدوا جوازه" اهـ المراد من كلامه.
أما تعامل المسلم مع من يقول ما ظاهره الكفر فهو أوسع من مسألة الحكم بكفره عينا أو نوعا ؛ فقد يكون كلامه مما يقبل التأويل ؛ فيقبل اعتذار صاحبه منه ، ولا تُجرى على المعين حينئذ أحكام الكفر .
فهذه هي مسألة الكفر بالعين والنوع .
والمرجئة لا يرون كفره لا بالنوع والعموم ، ولا بالعين والخصوص . والله أعلم .