الرئيسة    الفتاوى   الإيمان   الخوف من الساحر أن يضر الإنسان

الخوف من الساحر أن يضر الإنسان

فتوى رقم : 13049

مصنف ضمن : الإيمان

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 20/12/1431 22:41:08

س: الشيخ سليمان الماجد حفظه الله تعالى .. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .. وتقبل الله منا ومنكم وكل عام وأنتم بخير .. لدي إشكال في مسألة خوف السر أو الخوف الغيبي الذي يعتبر صرفه لغير الله تعالى شركاً أكبر، والإشكال هو: الخوف من الساحر الذي يتعامل مع الشياطين ، فقد بلغنا أن الساحر يتعامل مع قرين الإنسان بواسطة شياطينه الذين يتعامل معهم لمعرفة ما بنفس الإنسان لأن القرين يعلم ما فى نفس الشخص الموكل به ، وأشكل علي حديث ابن صياد عندما قال له النبي صلى الله عليه وسلم : "ما هذا" أو ما في معناه فقال : "الدخ"، وكلام ابن حجر رحمه الله تعالى فى الفتح على الحديت ، وكذلك كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى فى مجموع الفتاوى من أن الملائكة والشيطان يعلم ما بنفس الإنسان .
والسؤال : هل إذا خشي المسلم من أن يعلم الساحر بواسطة القرين ما بنفس الإنسان فيسلط عليه بالسحر والأذية هل يعد هذا من خوف السر أم لا؟ وما الفرق بين الخوف الجائز والمحرم؟

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. ليس كون الشيء سرا أو غيبيا أو خفيا ضابط لما يكون شركا أكبر أو أصغر ، وخوف السر الذي ذكره العلماء هو تعبد القلب وانطواؤه على خوف أعظم من الخوف من الله .
وأما خوف الإنسان من الساحر أن يضره بسبب محسوس ظاهر فليس شركا بإطلاق ، وإنما يكون كذلك إذا أعطى المرء الساحر أو الجن شيئا مما لا يجوز أن يُصرف إلا لله ، وما عداه فأكثره من الشرك الأصغر ، ومن نقص الإيمان سببا أو نتيجة .
وأما كون القرين يعلم ما يقع في نفس الإنسان من الوسوسة أو حديث النفس فلا أعلم له دليلا من الكتاب والسنة .
وأما تمكنه من إلقاء وساوسه في نفس الإنسان فلا يدل على معرفته بما في نفسه لا بالشرع ولا بالعقل ؛ لأنهما مسألتان منفصلتان ؛ كمن سكرت أذناه وعيناه : يلقي كلامه ، ولا يسمع كلام الناس .
وقد مكثت الجن زمنا في العذاب المهين مع سليمان عليه السلام ولم تعلم أنه قد مات : "فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين" وقد كان التعرف على أسباب وفاته مما لا يعجز عنه الإنس .
وبالجملة فإن المسلم لا يضره الجهل بذلك ؛ لأن المطلوب منه في هذا الباب : الإيمان بوجود الجن ، وبتأثيرهم في الإنسان بإذن الله حسا ومعنى ، بكيفية لا نعلمها ، وأن يتحصن منهم بالأذكار المشروعة ، وأن يستخدم الرقية إذا ظن تأثره بشيء من ذلك .
وليس من الشرك أن يعتقد المرء أن الشياطين يعلمون ما في نفسه ؛ لأنها مسألة اجتهادية؛ كما أنها ليست ـ بإطلاق ـ من الغيب الذي اختص الله بعلمه . والله أعلم.

خوف    سِحر    غيب    شرك    إيمان    

خائف    تخويف