الرئيسة    الفتاوى   حقوق الوالدين والأرحام   ضابط من تجب صلتهم من الأقارب وكيفية ذلك

ضابط من تجب صلتهم من الأقارب وكيفية ذلك

فتوى رقم : 12407

مصنف ضمن : حقوق الوالدين والأرحام

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 03/04/1431 12:16:32

س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. - جزاك الله خيرا - ما الرحم الواجب صلتها، وكيف أصلها، و من هم أرحامي؟ جزاك الله خيرا.

ج : الحمد لله أما بعد .. الصلة الواجبة ، وكذلك قطيعة الرحم تُعلم بالعرف ؛ فكل ما كان من الأفعال والأقوال واجبا عُرفا فهو من الصلة الواجبة ، وكل ما كان ممنوعا عرفا : وجب تركه ، وكان فعله قطيعة .
وبرهان ذلك أن كل ما ليس له حد في الشريعة ولا في اللغة فالمعتبر فيه العرف ، وهذا لا حد له في الشريعة ولا في اللغة ؛ فمرده إلى العرف .
وأما ما ذكره بعض الفقهاء من أن القريبين اللذين تجب الصلة بينهما : كل شخصين لو كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى لم يجز الزواج بينهما ؛ كالوالداين وأولادهما ، والإخوة ، والرجل وابن أخته ، وابن أخيه ، وكذلك كل امرأة ورجل حرم التناكح بينهما على التأبيد ، وعللوا ذلك بأن تحريم الزواج دليل على عظيم عناية الشريعة بهذه العلاقة ، واستدلوا لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : "لا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلا عَلَى خَالَتِهَا" رواه الشيخان ، وقد عُلل في بعض الروايات الصحيحة بقوله صلى الله عليه وسلم : "فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد قطعتم أرحامكم" .
وقد قال بهذا الضابط بعض المالكية كما في "الفروق" (1/147) للقرافي ، وذكر هذه العلة .
وقد كنت أقول به ، ولكن بالتأمل لم يظهر أنه ضابط معتبر ؛ لعدم الدليل على صحته .
واعتبار القطيعة بين المحارم إنما هو ذكر لبعض أفراد العام فلا يُعد تخصيصا ؛ ولا يصح ضابطا ، وهؤلاء القرابات هم أعلى من تجب صلتهم ، وليس في الحديث ما يدل على انحصار الصلة الواجبة ، والقطيعة المحرمة فيهم .
واستدل من وسع الأمر بما ثبت عنه صلى الله عليه سلم أنه قال : "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم , فإن صلة الرحم محبة في الأهل , مثراة في المال , منسأة في الأثر"رواه الترمذي (1/357) من حديث أبي هريرة .
وقالوا إن الصلة الواجبة أعم من اعتبار المحرمية ؛ فإن المحارم مما لا يحتاج المرء إلى تعرف النسب ليصلهم .
وهذا فيه نظر أيضا ؛ لأن من الصلة ما هو واجب ، ومنها ما هو مستحب ؛ فقد يكون هذا في الصلة المستحبة ؛ فإذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال ، والأصل في هذا الحديث أن يُحمل على الصلة المستحبة حتى يدل دليل آخر على القدر الزائد وهو الوجوب .
فإذا تقرر أن الراجح هو اعتبار العرف في الصلة الواجبة ، وكلك في القطيعة المحرمة فإنه يجب ـ بمقتضى العرف ـ لكل قريب ما لا يجب لمن هو أبعد منه ، ويعد قطيعة وعقوقا لقريب ما لا يُعد لمن هو أبعد ، وهكذا .
وتكون الصلة بالإعانة المالية ، وبالهدية ، وبالزيارة ، وبالاتصال ، وبعيادته وبالقيام بشؤونه ، وبحضور ولائمه ، وبشهود جنازته ؛ فهذه كلها واجبة للوالدين ، وقد يسقط بعضها للإخوة والأخوات ، وقد لا يجب لبعض الأقارب إلا حضور وليمة العرس .
ووجوب هذا كله مشروط بالقدرة ، وعدم الحرج ؛ لقوله تعالى : "ما جعل عليكم في الدين من حرج" ؛ فيجب على القريب مكانا من الوالدين ما لا يجب على البعيد منهما ، ويجب على الغني ما لا يجب على الفقير ، ويُعتبر في ذلك انشغال الزائر بواجبات وضرورات ، وعدم ذلك ، ومحبة المزور للزيارة ، وعدم ذلك ، وهكذا ، وبالجملة : فما عده الناس صلة واجبة أو قطيعة فهو كذلك ، يترتب عليه الإثم في القطيعة ، والأجر وبراءة الذمة في الصلة . والله أعلم .