الرئيسة    الفتاوى   حقوق الوالدين والأرحام   طاعة الوالدين فيما لا نفع لهما فيه مع أن فيه تفويتاً لمنفعة للولد

طاعة الوالدين فيما لا نفع لهما فيه مع أن فيه تفويتاً لمنفعة للولد

فتوى رقم : 12400

مصنف ضمن : حقوق الوالدين والأرحام

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 02/04/1431 02:54:38

س: شيخنا ! أشكل عليّ كلام الشيخ ابن عثيمين حين قال: (إن أمرك والدك بعدم الاعتكاف، فالذي أنصحك به أن لا تعتكف، لكن لو لم يذكر مبررات لذلك، فإنه لا يلزمك طاعته في هذه الحال؛ لأنه لا يلزمك أن تطيعه في أمر ليس فيه منفعة له، وفيه تفويت منفعة لك) أعني: هل لا يلزمني طاعة والدي في كل أمر لا ينفعهم، ويفوت منفعة لي؟

ج: الحمد لله أما بعد .. الأصل هو وجوب طاعة الوالدين في كل ما يأمران به أمر إيجاب ؛ سواء كان ذلك لمنفعتهما أو منفعة الولد والخوف عليه ، وهذا هو البر ، والإعراض عن أمرهما ـ دون معارض ـ هو العقوق .
وذلك ما لم يُعرف بقرائن الأحوال أن الأمر مجرد رغبة لا حتما لازما ، وأنهما لو علما برغبة الولد الأكيدة لما نهياه ، ومن جنس هذا ـ في غالب أحوال الوالدين ـ : نهيهما عن الاعتكاف والصيام ؛ فهذا لا حرج على الولد فيه ؛ إذا علم أن نهيهما ليس حتما .
ويُرخص للولد في عدم طاعة والديه في الأوامر العازمة في أحوال :
الأولى : ما فيه حرج على الابن من جهة أسرته أو وظيفته ونحوهما ؛ لأن الله قال : "ما جعل عليكم في الدين من حرج" ، وإذا قدر على مغالبة نفسه أو التوفيق بين الأمرين وجب عليه ذلك ، وليعلم أن الاحتساب هنا من أعلى المقامات ، وأن محل الامتحان هو في المضايق لا في حال السعة .
الثانية : ما يعوقه عن تعلم العلم الواجب .
الثالثة : ما يعوقه عن حفظ نفسه من الفتن ؛ بالصحبة الصالحة ، وبالانتظام في حلق تحفيظ القرآن .
وإن كان في المسألة تعارض بين المصالح والمفاسد ؛ فيوازن بين الخيرين وبين الشرين وبين الشر والخير ، ويستشير ، ثم يعمل بما أدى إليه نظره .
وإذا شك في بعض المسائل فعليه أن يغلب طاعتهما .
وليحرص قبل ذلك ومعه وبعده على تطييب خواطرهما بالإقناع والبر وتعويضهما عما فقداه من ترك أمرهما ، وأن يصلهما بالزيارة والهدية . والله أعلم .

أب    طاعة    تطوع    ترك    أمّ    ولد    عبادات    حرج    مشقة