الرئيسة    الفتاوى   الإيمان   حكم دعاء الميت أن يدعو الله تعالى للحي

حكم دعاء الميت أن يدعو الله تعالى للحي

فتوى رقم : 11323

مصنف ضمن : الإيمان

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 21/02/1431 06:26:19

س: قرأت كلاماً لابن تيمية والشيخ عبد الرحمن البراك: أن الطلب من الصالحين عند قبورهم بأن يدعوا الله لهم ؛ أن هذا ليس شركا أكبر ، بل وسيلة للشرك وبدعة، فهل هذا الرأي هو الراجح؟ وإذا كان الشخص يعلم أن الميت لا يسمع ولكن طلب من الميت وهو عنده أن يدعو الله، هل هذا شرك أكبر؟

ج: الحمد لله أما بعد .. فقد تتبعت كلام الإمام ابن تيمية في مظانه ولم أر أنه صرح بذلك، وأصوله وظاهر كلامه يقتضي أنه كفر، ووصفه لها بالبدعة لا يعني عدم التكفير كما ظن البعض؛ فمن البدع ما يكون كفرا ، ولم أقف على كلام لشيخنا العلامة عبدالرحمن البراك حفظه الله .
وفي الموقع جواب حول سماع الأحياء للموتى ، وذكرت فيه أنهم لا يسمعون إلا ما جاء به الخبر ؛ كسماع قرع النعال عند انصراف المشيعين ؛ فهو سماع برزخي خاص .
وقد دل القرآن على أن من سأل ما لا يسمع فهو مشرك: قال الله تعالى : "إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم" الآية فسماه شركا ؛ وحيث ثبت أن الموتى لا يسمعون كلام الأحياء فسؤالهم الدعاء شرك أكبر .
كما أن طلب هذا من الموتى من جنس عمل المشركين الذي كُفِّروا به ؛ فإنهم يدَّعون أنهم لا يعبدون حجارة التماثيل ولكنها رمز لأولئك الصالحين ، وهم إنما يطلبون شفاعتها ، ولا يأتون عندها إلا تعظيما لقدر أولئك الصالحين ، ومع ذلك سمى الحضور عندهم لأجل هذا الطلب عبادة ، ولم يعتبر اعتذارهم أنهم إنما يفعلون ذلك للتقرب بهم إلى الله زلفى .
والقرآن إنما نعى على المشركين مثل ذلك.
ومن حيث المعنى فإن الموتى في موضع لا يملكون فيه لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، وقد انتهت دار عملهم ولم يبق إلا دار حسابهم ؛ فكيف ينفعون الأحياء ؟ وليس لأحد أن يقول : إن هذا شأن الأنبياء والصالحين ؛ لأنه لا بد من الدليل على التخصيص .
فصارت هذه المسألة عندي من أجلى المسائل .
ولكن حيث إن هذه المسألة إنما بُنيت نتائجها على مقدمات ، وبعض هذه المقدمات قد نازع فيها بعض أهل العلم ، وهي موضعٌ للشبهة فلا يُكفَّر من المعينين إلا من سلَّم بجميع هذه المقدمات ؛ فيكون هذا من جنس الجهل الذي قد يُعذر به صاحبه . والله أعلم .