الرئيسة    الفتاوى   العشرة والفرقة بين الزوجين   لديه عذر يمنعه من البيتوتة مع امرأته في غرفة واحدة إلا ليلة من أربع

لديه عذر يمنعه من البيتوتة مع امرأته في غرفة واحدة إلا ليلة من أربع

فتوى رقم : 10551

مصنف ضمن : العشرة والفرقة بين الزوجين

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 01/11/1430 09:19:23

س: لي زوجة واحدة و3 عيال ، ولنا بيت واحد فيه عدة غرف، وأريد الانفراد في المبيت في غرفة في بيتنا - غير غرفة زوجتي - 3 ليال من كل أربع، وأبيت مع زوجتي في فراشها ليلة واحدة، وهي ترفض ذاك الانفراد، وتقول: إنها لا تطيقه. فهل لي حق في هذا الانفراد؟ علما أن لدي ظرفاً قد يجعلني أضحي بعقد الزوجية فأطلقها إذا كان الشرع يلزمني بعدم ذاك الانفراد.

ج: الحمد لله أما بعد .. الصحيح أن كل ما يتعلق بالعشرة الزوجية من النفقة والسكنى والخدمة والجماع والمبيت والنوم والعلاج وغيرها من الحقوق والواجبات أن ضبط ما يجب على أحد الزوجين للآخر وما لا يجب راجع إلى المتعارف عليه بين الناس ؛ لقوله تعالى : "وعاشروهن بالمعروف" ، وقوله تعالى : "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف" .
والعرف دال على أن الزوج يبيت مع زوجته في فراش واحد .
وأما ما ذكرته من مبيتك عندها ليلة من كل أربع ليال فقط ؛ فهذا القول مروي عن بعض السلف رضي الله عنهم ، ووجهوا ذلك بأن من حقه الزواج إلى أربع ولو فعل لم يكن لها إلا ليلة من أربع ، ولكن بالتأمل يظهر أن أدلة الشريعة تقتضي أن تُعامل الزوجة بالمعروف ، وأن ما جاء عن بعض السلف معارض لهذا الأصل ، وإذا أردنا أن نسقط حقها في الليالي الثلاث بهذه الحجة فيُقال أيضا: إن من حقه أن يطلق فلا يكون لها شيء أصلا، وهذا باطل ؛ فإن قيل : الطلاق لم يقع ؛ فيقال هنا : وكذلك بقية الزوجات لم يوجدن ؛ فلكل حال حكم ؛ فكيف يُرتب الحكم على ما لم يوجد؟
إذا تقرر هذا وأن المعروف يقتضي المبيت في بيتها وعلى فراش واحد فإن هذا الحكم كسائر الأحكام يسقط بالعجز والحرجين المادي والنفسي ؛ فإذا كان لك عذر خارج عن إرادتك لا تستطيع معه ذلك ، ولا مناص لك منه فنرى لك أن تشرح لها وضعك وتقنعها تطييبا لخاطرها ؛ فإن اقتنعت وإلا فلك النوم وحدك ، ولا ريب أنك تعلم أن الله هو حسيبك ، وبعلم حالك من الحرج ، ثم لك أن تخيرها بعد ذلك بين الرضا بهذه الحال أو التوسعة عليها بفراقها ، والأولى أن تدع ذلك إلى أن تطلبه هي دون عرض منك. والله أعلم.