يسارعون في الخيرات
في هذه الدقائق القليلة نقف عند معنى محبب إلى قلب كل مسلم مخبت لله عز وجل، إنه التوبة، ألا تحبون أن يغفر الله لكم، كل يهفو قلبه ويخفق فؤاده وتتحرك جوانحه حين يشعر أنه قريب من الله عز وجل في هذه التوبة، لن يكون حديثنا في التوبة طويل، لكن ما الذي يعوقنا ويمنعنا من هذه التوبة، من ذلك طول الأمل، ومن ذلك ما يصوره الشيطان (إبليس) حين يفعل الإنسان معصية من المعاصي، ويرى الإنسان أنه موكد من النقص وأنه قد يعود إلى المعصية مرة أخرى فيأتي الشيطان فيقول أنت تكذب على نفسك، أنت تكذب على الله عز وجل، أنت بموكد نقصك ستعود، إذن دع عنك اللعب على الله عز وجل فيترك التوبة، ومن ذلك يقول الله عز وجل: إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهاله، الله عز وجل يتوب على الجاهلين أما أنا فأعلم أن هذا ذنب وأن هذا محرم فكيف يتوب الله عز وجل علي؟ هذه ثلاث شبهات معوقات أعرج عنها على عجل ويسر.
أما الشبهة الأولى وهي هذه الشبهة التي يلقيها الشيطان فيقول الشيطان أنك ستعود إلى الذنب مرة أخرى. التوبة أحبتي في الله، ولهذا ثبت في الحديث الصحيح عنه ^ أنه قال: (الندم توبة)، أنت لو رأيت ابنك فعل خطأ من الأخطاء ثم ظهر في قسمات وجهه ما يدل على أنه نادم أشد الندم هل تزيده بتقريعه؟ وهذا المعنى وإن كان معنى صغيرة في مثال البشر، فإن الله عز وجل ضمنه في خلقه على لسان رسوله ^ حين قال الندم توبة، طيب تقول: أين الاستغفار؟؟؟ أين أن يعزم الإنسان على أن لا يعود، نقول نعم، بمجرد وجود الندم الحقيقي فإنه بشكل تلقائي لا بد أن يقول أستغفر الله ولو بفؤاده وقلبه.
2 - لا بد أن يقول في فؤاده أنني لن أعوذ لهذا الذنب، ولكن يأتي الشيطان فيقول بأنك إن كانت شهوة فرج حين فعلت المعصية وأحسست بحرارتها فإن تقول لن أعود ولكنك بمركب نقصك ستعود. أو كانت شهوة كلام، والحديث في أعراض الناس والنميمة ونقل الكلام، أو كانت شهوتك أكل أو شرب أو أي متعة من المتع،
ولهذا ينبغي أن نطرد خواطر إبليس فنتوب إلى الله عز وجل على الفور لأن الندم توبة، والدليل على صحة صفة إبليس هذه الحديث القدسي أن الله عز وجل قال: (أذنب عبدي ذنباً فتاب واستغفر، فقال الله: قد علم أن له رباً يغفر الذنب، قد غفرت لعبدي، ثم عاد فأذنب فاستغفر، فقال الله عز وجل: قد علم أن له رباً يغفر الذنوب ويأخذ بالذنب، قد غفرت لعبدي، ثم عاد، ما قال الذي لا يعود، ثم عاد فأذنب وأستغفر، قال الله عز وجل: قد علم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، قد غفرت له، ثم قالها الثالثة، وفي رواية فعلها الرابعة، ثم قال.
تمرن وتروض على أنه يستغفر إثر كل ذنب، فإذا جاء إبليس وقال ل؟؟؟ قال لا، أنا ندمت من هذا الذنب وتبت إلى الله عز وجل، وهنا ما الفائدة؟ الفائدة عظيمة يا إخوان، بدل ما تتراكم الذنب على القلوب، ذنب فذنب، ما النتيجة، فالنتيجة نقطة سوادء ولو كانت صغيرة حتى يتغطى القلب بالذنوب، ثم يصبح قلباً مطموساً مختوماً عليه مطبوعاً عليه كما جاء في الحديث، لا ينكر منكراً، وثبت في الحديث الآخر: (ما من عبد إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه، إن المؤمن خلق مفتناً ،ي مفتن بمحبة هذه الشهوات التي تعرض له في حياته الدنيا، إن المؤمن خلق مفتناً تواباً نسياً إذا ذكر ذكر.
انظر كيف جاءت هذه المرتفعات، إن المؤمن خلق مفتناً، تواباً، نسياً، ينسى، ثم إذا ذكر ذكر. نعم. الله عز وجل ما خلقنا ملائكة، خلقنا من مركب نقص، يعصي الإنسان ويعود، مركب نقص لكنه في لحظته لا يقول إنني سأعود وأخطط لكذا وأفعل كذا، هذا أصلاً ليس بندم.
وأكثر الناس بحمد الله عز وجل،
|