: دروس و دورات : دروس
طباعة

  : دروس و دورات : دروس  
استماع تحميل PDF
  أصول البدع 4  


البدعة والمبتدع أصول وضوابط- الشريط الخامس

الحمد للـه والصلاة والسلام على رسول اللـه وعلى آلـه وصحبه ومن والاه ومن اهتدى بهداه، وبعد:

تقدم الحديث عن قاعدة العيد الزماني، وذكرت في ذلك الحين جملة من التطبيقات المتعلقة بالعيد الزماني وذكرت منها عيد مولد النبي صلى عليه وآلـه وصحبه وسلم، وكذلك الاحتفال بالإسراء والمعراج، والاحتفال بغزوة بدر ومن ذلك وهي يعتبرها كثير من الناس من الأمور السهلة وهي في نظري ليست كذلك عند النظر والتأمل وإن كانت القضية أيضاً اجتهادية، وهي عيد الأطفال المسمى "القرقيعان" يعني وردتني أسئلة كثيرة عليه فكان من ضمن هذه التطبيقات الكلام على انطباق قاعدة العيد الزماني لأنه عيد زماني، يكون في كل وقت ليلة خمسة عشر من كل سنة ويظهر فيه البهجة والسرور ويفعل الأطفال ما يفعلون في الأعياد الشرعية، بعض الناس يقول إن أكثر المناطق الإسلامية أنه يكون فيه مكسرات ودوران في الشوارع، ليست القضية هذه العلة، إذا كان العيد يشرع فيه الفرح يفرح الناس بأي طريقة ليس فيها محرم، فإذا كان الأطفال في الأعياد الشرعية يلبسون الثياب الحسنة ويذهبون إلى بعضهم البعض فالأمر سهل ويسير، لكن القضية هي أن  نتخذ يوماً آخر غير اليوم الشرعي ثم نضع فيه عيداً للأطفال، يقول لا اسمه القرقيعان وليس اسمه عيد، هو عيد شئنا أو أبينا وعرفنا قاعدة الأعياد كما ذكر أهل اللغة والاصطلاح، أنه يعود وقتاً بعد وقت،هذا السمة الأولى، السمة الثانية: أنه يكون فيه عمل والعمل أكل وشرب ولبس كما تكون في الأعياد، الثالث: أن يكون فيه اجتماع وتجمع كالذي يكون بين الأطفال سواء في المنازل أو في الشوارع، انطبقت عليه قاعدة العيد، بعض الناس حين وضحنا لـه هذه القضية، قال: نعم هو عيد صحيح لكن يا أخي أطفال، يعني بالعبارة الدارجة بذران يا أخي، سبحان اللـه، أنت تجعل طفلك يلبس الحرير ترضاه أن يلبس الحرير؟ ترضاه أنه يلبس الذهب بالنسبة للذكور؟ تقول: لا ما يلبس الذهب كيف نربيه هذه التربية؟ كيف يلبس الحرير وأربيه على هذه التربية؟ وهكذا ومثلـها هذا العيد أن تعوده أن الأعياد الشرعية المعظمة هو عيدا الإسلام،"قد أبدلكما اللـه خيراً منهما"، حين ذكر عيدين كانا في الجاهلية في مدينة النبي r، فإذا أبدلنا اللـه عز وجل كان إحداث عيد ثالث، وإن كان ما يسمى عيد يسمى يوم يسمى عيد، يسمى ملتقى، مادام فيه هذه السمات الثلاث، وهذا يخرج الملتقيات العلمية، بعض الملتقيات العلمية تكون مثلاً وضع سنوي هي لا يظهر فيها الفرح، ولا يقصد فيها الزمان، تحديد الزمان المعين والمحدد، ولا يكون فيها العمل الذي يكون في الأعياد، كاللعب الذي يكون في الأعياد والغناء بالنسبة للنساء والأطفال الذي يكون في الأعياد، ولبس الجديد من الملابس ولبس النظيف منها على غير العادة والإلف، كالذي يكون في الجمعة والذي يكون في الأعياد وغيره، ويظهر هذا على الناس وغيره من المآكل والمشارب، إظهار التهاني والتبريكات وغيرها، هذه هي الأعمال، فهذه من التطبيقات يجب أن ننتبه لـها، ولا يعني هذا يعني وأكرر وأعود هذه قضايا أحياناً تكون قضايا متشابكة، وتدخل فيها عجائز ولا قرقعت لولدكم، وقرقع فلان وفلان ما قرقع، والدعوة قرقع في قرقع وكلـه من أحاديث هؤلاء العجائز، نقول أيضاً بالحسنى أن يُؤمر الناس ويُنهون، وليس بالضرورة أن نبلغ العلم جملة، خذوها قاعدة في كل مسألة يا إخوان، ليس بالضرورة أن نبلغ العلم جملة وأن ينفذ الناس ما نريد جملة، وبعض الناس خاصم أهلـه وأقاربه من أجل عيد القرقيعان، لكن عليه البيان يا أخي بالحسنى واللطف والإيضاح، هذه مرحلة أولى، ثم سيكون هو أب وسيكون موجه وسيكون إمام وسيكون خطيب، وسيكون لـه أثر بإذن اللـه عز وجل، ثم يكون لـه دور في التغيير ما يكون بإذن اللـه عز وجل، لكن غير ما استطعت، فإذا لم تستطع أو كان هذا التغيير يؤدي إلى مفاسد أكبر منها ويؤدي إلى قطيعة رحم فيسعك السكوت لا نقول اعمل وجهز للعيد وأحضر مكسرات ورتب للأطفال وشارك في هذا العيد، لا، لأنك أنت الآن عملت بيدك وهذه معصية، فلا تطع أحداً في معصية اللـه عز وجل، أما أن تسكت عنه فقد يسعك أحياناً- أقول أحياناً- وأكثر الأحيان لا يسعك أن تسكت، البيان باللطف والحسنى لا أحد ينازع فيه، ترى هذا لا ينبغي وأنا بحثت وسألت وراجعت أو قرأت واقتنعت بأن هذا عيد ولـه سمات العيد، ونربي أطفالنا على تعظيم عيد الإسلام وهذا ليس...إلخ.

هذا ناهيك عما فيه من التشبه، حتى أخبرني بعض الإخوان أن هذه المكسرات وزعت عند نزول الجيش البريطاني في جزيرة البحرين، وزعوا المكسرات في يوم نزول وكانت موافقة ليوم خمسة عشر أو ليلة خمسة عشر من شهر رمضان بالـهجري، وزعوها ابتهاجاً وفرحاً ثم لا زالت تتناقل بين الناس حتى سرت، هكذا قال بعضهم، بغض النظر عن تاريخها متى نشأت أو لم تنشأ، فإن كان هذا هو سببه ففيها مفسدتان، مفسدة التشبه وكونه فرح بمجيء المستعمر الغربي إلى بلاد المسلمين، الأمر الثاني أنه عيد، فإذا لم يصح هذا الوصف أو التاريخ نقول بقي عيد، لو كان الذي أنشأه أفضل الناس في أعيننا ولكنه جهلاً منه، نقول هذا عيد مهما كان سبب إنشائه مادام عيداً يعود.

قاعدة العيد المكاني:

كل مكانٍ ينتابه المرء تديناً وقرباً للـه عز وجل، ولم يرد في الشريعة نصٌ باتخاذه عيداً، أي ينتاب ويُرجع إليه، أو فضل قصده فهو عيدٌ مكانيٌ محدث.

هذه القاعدة أنا ذكرتها كعيد مكاني في مقابلة العيد الزماني، ولكني سأذكرها إن شاء اللـه في قاعدة البركة والتبرك لأن هناك بين بركة المكان وبين كونه عيداً مثلاً لماذا الناس يعودون المكان ويرجعون إليه وقتاً بعد وقت؟ اعتقاداً في بركته.

قاعدة البركة والتبرك:

البركة في الشيء ومنه، وأثر هذه البركة أمرٌ غيبي لا يعرف إلا بدلالة الشريعة، ومشروعية التبرك بما ثبتت بركته وكيفية هذا التبرك أمرٌ تعبديٌ محض يوقف فيه على ورود الأثر.

فعندنا بركة في الشيء: أودع اللـه فيه بركة، ومنه: أن نأخذ منه هذه البركة.

وكذلك أيضاً مشروعية التبرك بهذا الشيء أصلاً، هل يشرع التبرك به ثم كيف نتبرك بهذا الشيء؟ هذه كلـها أمورٌ تعبدية يوقف فيها على ورود الأثر وما لم يرد فيه أثر فهو مُبتدع.

والبركة تطلق ويراد بها الثبوت، ويراد بها الاستقرار والنماء، واليُمن وكثرة الخير.

والتبرك هو طلب البركة، فالتبرك بآثار النبي r طلب بركتها، أي ما جعل اللـه فيها من سبب الخير  والسعادة في الدنيا والآخرة.

والبركة في الشيء، ليس هناك بركة في الشيء بذاته لعينه، بل لما أودعه اللـه عز وجل فيه من البركة وقد صح في البخاري عن النبي r من حديث عبد اللـه بن مسعود: أنه كان يتوضأ فحين انتهى من وضوئه r قال: "حيا على الطهور المبارك والبركة من اللـه".

نأخذ أمثلة للتبرك الصحيح المشروع، التبرك السني لا التبرك المبتدع:

القرآن: ويكون طلب بركته بقصد طمأنينة النفس هذا خير وبركة ونماء أخذته منه ووضعته في نفسي، لطلب طمأنينة النفس والاستشفاع فيه، الآن أخذت منه فائدة، والاستهداء به، كونه هداية أيضاً في أمور الدنيا والآخرة، وتحصيل الأجر بتلاوته والاستشفاع به عند اللـه عز وجل، هذه البركة.

النبي r: البركة في النبي r ثابتة بالكتاب والسنة، بل لا يتم الإيمان حتى يؤمن بهذه البركة، ومنها أنه هادٍ ومُبينٌ للقرآن، هذه بركة لأنه نماء وخير واستقرار وسعادة، هذا هو تعريف البركة، ومن بركته مباركته في الأشياء والأطعمة بتكثيرها، ومنها ما أودعه اللـه من سبب للخير والشفاء في ريقه الطاهر المطهر r، أو أجزاء جسده الشريفة المنفصلة عنه كالسؤر والشعر والعرق ونحوها، ويشُرع التبرك بذات النبي r في حياته، والأجزاء المنفصلة منه وكذلك ما مس جسده r في حياته، هذا في حياته باتفاق أهل السنة، وبعد مماته على اختلاف ولكن إذا صح أنها من أجزائه r، إذا صح أن هذا شعره، أو هذا ظفره، أو هذا شيء منفصل من جسده المبارك r جاز ذلك وقد ثبت عن جمهرة من أهل السنة والجماعة الاحتفاظ بشعره r.

لكن هل هناك سبيل للتعرف لصحة نقل شعره؟ أنا أرى أنه لا سبيل، لو جاء أحد ووضع لنا شعرة في قارورة وقال هذه شعرة للنبي r ما الدليل؟ يقول: ما الدليل على صحة الحديث الذي رواه الناس؟ أقول: الدليل أن الحديث محفوظ في ذهن صاحبه، لو جاء أعظم اللصوص سطوة وقوة ما استطاع أن يسطو على عقلـه ليأخذ منه هذا الحديث الذي حفظه، أو كان اللـه عز وجل قد أودعه في قلبه، لكن الشعرة من يقول لك بأنه يحافظ عليها صباح مساء من قال لك أنه لا ينام فلا يهملـها، ..إلخ.

فكون أثبت أن هذه شعرة للنبي r أمر عزيز، فإن ثبت بوسيلة من الوسائل الصحيحة فالأمر سهلٌ مُيسر، ومع الأسف أن غلاة المتصوفة في بعض البلاد يأتون بقارورة ويقول هذه شعرة النبي r ثم يرقصون حولـها ثم يرونها تتمايل، هذه الشعرة في هذه القارورة ويقول هذه شعرة النبي r، واللـه ما رقصت شعرة النبي r بأبي هو وأمي لو كانت شعرته، وليست كذلك.

المساجد: لكن المساجد ليست بالتمسح بها وجدرانها وأخذ حجارتها وحصاها، هي مثلاً في المساجد الثلاثة بأجر الصلاة فهي بركة، نفع، خير، نماء، موجود فيها أودعه اللـه عز وجل فيها أو جعلـها فيه، والبركة فيها بقصد تحصيل الأجر في عمارتها والثواب في قصدها للصلاة والاعتكاف فيها فلا يتمسح بجدرانها ولا أبوابها.

الأزمنة: البركة في الأزمنة، والتبرك بالأزمنة الثابتة بركتها تكون بعمل ما شرعه اللـه عز وجل فيها، وما عدا ذلك فهو مبتدع، فليلة القدر مثلاً بقيامها، والخميس والاثنين بصيامهما، وعشر ذي الحجة بأنواع العمل الصالح فيها، ويوم عرفة بالصيام والذكر، وهكذا، فلا أثر لذات الزمن الجو- كما يقول بعض أهل البدع- كمن يجعل الماء مثلاً في الصف ليلة السابع والعشرين حتى تسقط عليه ليلة سبعة وعشرين، يضع الماء ليلة السابع والعشرين في الصف، أو في ليلة النصف من شعبان ثم يشربها لتحصيل هذه البركة، نقول هذا أمر غيبي لا يمكن أن يُحصّل ولا يمكن أن نقف عليه، ولا يمكن أن نعرف أن البركة هي في الجو وذرات الـهواء التي في السماء إلا بدليل، فالدليل على المبتدع، ليس الدليل علي أو عليك إذا كنت لا ترى شرعية هذا العمل، هذه هي الأشياء المشروعة التي يشرع التبرك بها.

الأشياء المبتدعة وكل هذه ينطبق عليها قاعدة العيد المكاني، إذا كانت تتعلق بالمكان طبعاً أو إذا كانت تتعلق بالبركة المبتدعة أو المذمومة، إذا كانت تتعلق بالأشخاص.

التبرك بذوات الصالحين: بعض الناس يقول قياساً على النبي r حيث كان الصحابة يتبركون بمائه ويتبركون بطهوره ويتبركون بصاقه صلى اللـه عليه وآلـه وصحبه وسلم، فمعناه إذا كان هناك إنسان صالح أو خير أو عابد أو زاهد أيضاً أن نتمسح به وأن نأخذ غسيل حذائه وغسيل يديه وطهوره...إلخ.

وهذا تبرك مذموم وتبرك مبتدع، ولو كان مشروعاً لفعلـه الصحابة مع أبي بكر الصديق t وهو خير الناس بعد النبي r والأنبياء، أبو بكر الصديق ما روي في أثر واحد أنه قد أُخذ من مائه رضي اللـه تعالى عنه وأرضاه، ولا عن عمر، ولا عن معاذ، ولا أبي موسى الأشعري، ولا عن جابر ولا بقية علماء الصحابة- رضي اللـه تعالى عنهم وأرضاهم-.

يقول الإمام الشاطبي المالكي- رحمه اللـه-: لم يترك النبي r في الأمة بعده أفضل من أبي بكر الصديق وهو كان خليفته، ولم يُفعل به شيءٌ من ذلك ولا عمر t، ثم قال: لم يثبت لواحدٍ منهم من طريق معروف أن متبركاً تبرك به على تلك الوجوه أو نحوها، بل اقتصروا فيهم على الاقتداء بالأفعال والأقوال والسير التي اتبعوا فيها النبي r فهو – والكلام للشاطبي- فهو إذاً إجماعٌ منهم على ترك هذه الأشياء. انتهى كلامه رحمه اللـه.

التمسح بجدران الكعبة وجدران المساجد المفضلة: فهذا لم يرد عن أحدٍ من الصحابة.

التبرك بقبور الأنبياء وأضرحة الصالحين: سواءً كان ذلك بالصلاة عندها أو فيها، وقد قال النبي r: "لعن اللـه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".

ثانياً: بالدعاء عندها، وفرقٌ بين مجيئك للقبر لتدعو لـه لمصلحته وتدعو للمسلمين وتدعو لنفسك أيضاً تبعاً لذلك، وفرقٌ بين أن تأتي إليه لتدعوه، أو أن يأتي إليه إنسانٌ ليدعوه، أو يأتي إليه إنسانٌ ليدعو عنده لنفسه هو يدعو لنفسه لا يدعو للميت.

فلا يشرع الدعاء عند قبرٍ حتى قبر النبي r الدعاء للنفس، فغاية ما كان يفعلـه الصحابة- رضي اللـه عنهم- هو السلام عليه، وعلى صاحبيه- رضي اللـه تعالى عنهما-.

وقد ذكر ذلك الإمام ابن تيمية- رحمه اللـه- وحكى الاتفاق بين الأئمة أنه إذا دعا في المسجد فلا يستقبل القبر، ثم اختلفوا في السلام هل يستقبلـه في السلام أو لا يستقبلـه. يقول: اتفقوا إنك ما تدعو تجاه القبر تتجه إلى الكعبة، هذا متفقين عليه ولكن محل الخلاف السلام، هل تسلم تجاه القبلة تستدبر القبر، أو تسلم تجاه القبر وتستدبر القبلة إذا كنت في جهة القبر الجنوبية.

جاء في "المبسوط" في فقه الأئمة المالكية، عن مالك- رحمه اللـه- أنه قال: لا أرى- هذا إمام الأئمة وشمسهم رحمة اللـه تعالى عليه-، لا أرى أن يقف عند قبر النبي r ويدعو ولكن يسلم ويمضي، ولا بأس لمن قدم- والكلام لمالك رحمه اللـه- ولا بأس لمن قدم من سفرٍ أو خرج- إلى سفر يعني- أن يقف عند قبر النبي r فيصلي عليه ويدعو لأبي بكر وعمر، فقيل لـه: فإن ناساً من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدون ألا يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر؟ السؤال لمالك، فقال: لم يبلغني هذا عن أحدٍ من أهل الفقه في بلدنا، ولا يُصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولـها. أ. هـ

قال الإمام ابن تيمية: وأصل هذا الباب أنه ليس في شريعة الإسلام بقعة تقصد- وهذا هو العيد المكاني الذي تقدمت قاعدته- ليس في شريعة الإسلام بقعةٌ تقصد لعبادة اللـه بالصلاة والدعاء والذكر ونحو ذلك إلا مساجد المسلمين ومشاعر الحج. أ. هـ.

من أوجه التبرك بالقبور التمسح بها:

قال الإمام أبي زكريا النووي الشافعي- رحمه اللـه-: عن قبر النبي r يكره مسحه باليد وتقبيلـه، بل الأدب أن يبعد عنه، هذا هو الصواب والذي قالـه العلماء- والكلام للنووي ولا زال- وأطبقوا عليه وينبغي أن لا يغتر بكثير من العوام في مخالفتهم ذلك فإن الاقتداء والعمل إنما يكون بأقوال العلماء وأفعالـهم ولا يلتفت إلى محدثات العوام وجهالاتهم،- ولا زال الكلام للنووي- ولقد أحسن السيد الجليل أبو علي الفضيل بن عياض- رحمه اللـه في قولـه ما معناه: اتبع طرق الـهدى ولا يغرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة وإياك وطرق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الـهالكين ومن خطر ببالـه أن المسح باليد أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته، لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع وأقوال العلماء، وكيف يُبتغى الفضل في مخالفة الصواب. انتهى كلامه من كتابه "الإيضاح".

ومن ذلك تتبع الآثار والبقاع التي شهدت أحداثاً: بقعة شهدت حدثا جليلا يُقصد من كثيرٍ من الناس، مثل مكان ولادة عظيم أو مكان نشأته كمكان مولد النبي r التي جعلـها بعض الناس مكتبة عامة تزار، ويأتي الناس إليه ويدعون ويقرءون ويسبحون ويهللون ....إلخ.

وكذلك خديجة- رضي اللـه عنها- التي جعلت مدرسة لتحفيظ القرآن ويأتي هؤلاء الجهال رغبة في الأجر وهي عيدٌ مكاني أيضاً وتبركٌ بما لم يشرع اللـه بركته ولم يشرعه رسولـه.

وكذلك أيضاً دار الأرقم وغار حراء، وغار ثور، والمساجد التي صلى فيها النبي r والصحابة، وهي كثيرة الآن في مكة المسجد الفلاني والمسجد الفلاني، والمساجد السبعة والمساجد الفلانية، كل مسجد لـه عندهم أثر أو وقع فيه واقعة وحدث، ولم يكن هذا في عهد النبي r ولا عهد الصحابة ولا عهد التابعين بل ولا في عهد مالك- رحمه اللـه- كما حكى ذلك ابن وضاع القرطبي المالكي- رحمه اللـه- أنه لم يكن هناك أماكن تُنتاب في المدينة في عهد مالك لم تكن أماكن تنتاب إلا مسجد النبي r ومسجد قباء والشهداء للدعاء لـهم وليس لدعائهم والتبرك بقبورهم.

وقد أخرج سعيد بن منصور في سننه أن عمر بن الخطاب t حينما رجع من حجته رأى الناس ابتدروا المسجد، فقال: ما هذا؟ قالوا: مسجد صلى فيه النبي r، فقال: هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم، اتخذوا آثار أنبيائهم بيعاً، من عرض لـه منكم الصلاة فيه فليصلِ ومن لم تعرض لـه الصلاة فليمضِ"، فلسنا أعظم محبة للنبي r من أصحابه- رضي اللـه عنهم وأرضاهم- وهم لم يكن يترددون على هذه الأعمال، بل إن أم النبي r مع أن الراجح أنها لم تكن مسلمة، أن شخصاً اكتشف قبرها في موضع- وهي على فكرة قبرها في قمة جبل- فما أن اكتشف حتى جاء الجهال من أنحاء العالم الإسلامي ونزلوا عليه من كل مكان للتبرك بقبرها أو ما ادعي أنه قبر لـها، حتى أمر الشيخ عبد العزيز بن باز- رحمه اللـه وأسكنه فسيح جناته- فوجه خطاباً لوزارة الداخلية فصدر الأمر بإزالة الجبل برمته.

قال ابن وضاح المالكي: كان مالك وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار التي بالمدينة ماعدا قباء وأحد.

ودخل سفيان الثوري بيت المقدس- بيت المقدس مهد النبوات وفيه من الآثار ما اللـه به عليم- دخل سفيان الثوري وصلى فيه ولم يتتبع تلك الآثار ولا الصلاة فيها.

ومثل ذلك ما يفعل بعض الجهلة في مسجد جواثا في مدينة  الأحساء حيث كانت من أوائل المساجد التي أقيمت فيها الجمعة في صدر الإسلام بل هي ثاني جمعة أقيمت فيه، ولكن قد اتخذ منه الجهال أيضاً عيداً مكانياً ومكاناً للبركة، هو مسجد مثل كل المساجد إذا كان أيضاً يُقام فيه الصلاة وإلا فهو أثر من الآثار، وقد ذهب بي أحد الاخوة إلى هذا المكان فوجدت بعض الناس قد ربط المنديل وأراد أن يصلي في هذا المكان فقلت لـه: لماذا تريد أن تصلي هل عندك صلاة الآن حاضرة معينة وذكرتها الآن وما وجدت سجادة التي وضعت في هذا المكان؟ قال: لا أنا قصدت الصلاة هنا، لماذا؟ قال: هنا كان موضع أقدام بعض الصحابة، يعني هو يُشكر على محبته، على هذه المحبة التي دفعته إلى الصلاة فيها، ويُشكر على المحبة، المحبة عمل قلبي، أن يُحب الصحابة بهذا القدر، ولكن محبتنا يجب أن تكون على وفق هدي النبي r وعلى وفق طريقة الصحابة- رضوان اللـه تعالى عليهم-، فهل كانوا يتبركون؟ لا، بل عمر t قد نهى عن ذلك كما صح ذلك عنه.

قاعدة الاشتباه:

يُغلب جانب المنع في كل ما اشتبه أنه سنةٌ أو بدعة.

اشتبه يعني الأمور متساوية، وإلا إذا غلبت السنية- نحن الآن بحثنا بحوث داخل الدورة- يعني لو الإنسان يجد دليل أو تعليل آخر قال بأنه بدعة، لو وجد تعليل آخر قال بأنه سنة في مسائل الخلاف فيها يسير، مثل قضية الخطوط، مثل قضية السبحة، مثل قضايا كثيرة الخلاف فيها يسير، قد ينتهي إلى أنها بدعة، قد ينتهي إلى أنها سنة، فهذه مسألة، ولكن إذا كانت الأدلة أيضاً متشادة متجاذبة وأشكل على الإنسان، ما هو الأصل حين تتساوى هذه الأدلة في ذهن المستدل والناظر في هذه الأدلة؟ نقول الأصل- في نظري- أنها بدعة.

خذ على سبيل المثال يعني إنسان جاء وقال إن دعاء ختم القرآن في الصلاة بأنه كذا وكذا وأخذ يعلل ويقيس وينقل وكلام وأخذ وعطاء، أنا الآن ما أفعل تعبد وقربة محضة أو لا هو تعبد محض أو لا دعاء ختم القرآن؟ أم شيء معقول المعنى يفعلـه كما يأكل الإنسان ويشرب في الأمور العادية؟ هو تعبد محض لا يريد به إلا القربة، نقول يا أخي طالما القضية مشتبهة غلب جانب التعبدية وجانب المنع لأنك أنت الآن في مجال عبادة، وهذه من تطبيقات قاعدة مسألة الاشتباه.

والتعليل في هذه القاعدة تصحيحها أن الأصل في العبادات هو الحظر، وعلينا أن نستبقي هذا الأصل حتى ينقلنا منه دليل صحيح، وقد صح عن النبي r أنه قال: "فضل العلم خيرٌ من فضل العبادة وخير دينكم الورع"،صححه الألباني في صحيح الجامع.

"فضل العلم خيرٌ من فضل العبادة"، ثم أيضاً عقب بأن خير الدين الورع، أنت كونك تتعلم وتعرف أن هذه أصول وتبني على هذا العلم خيرٌ لك أيضاً من فضل عبادة تصليها كنوع من الصلوات المبتدعة المحدثة، ثم قال: "وخيرُ دينكم الورع"، المقصود من هذه العبادات هي عبادة في عبادة فلماذا أفعلـها؟ افرض الآن قضية اشتبهت عليك قد تحرت عند ابن تيمية مثلاً أنها جائزة مثل السبحة، دعها يا أخي عندك وسائل أخرى كثيرة، ونعدها من المشتبهات، وهكذا.

القسم الأخير: قواعد أحكام البدعة والمبتدعة:

قاعدة خطر البدعة:

جنس البدع شرٌ من جنس المعاصي، لماذا؟ لأن حقيقة البدع استدراك على اللـه عز وجل، أما العاصي فلا يستدرك، نحن نقول جنس، ما معنى أن نقول جنس البدع شر من جنس المعاصي؟ لماذا ما قلنا البدعة شر من المعاصي ولماذا اختيرت كلمة جنس؟ هذه أريد بها التحكم والاستدراك على قضية آحاد المعاصي وآحاد البدع، فقد نأتي إلى بدعة مثلاً أنت انتهيت إلى أن السبحة بدعة، أو صفوف ضبط الصلاة بدعة- وهي ليست كذلك في نظري-  لكن انتهيت إلى ذلك هل نقول البدعة هذه كآحاد كفرد من أفراد من البدع هي أعظم من الزنا؟ عيأذن باللـه عز وجل، ما قال بها مسلم، ولا عالم، لكن العلماء حين يقولون: أن البدع شر من المعاصي لا يريدون لو سألت العالم لحقق لك العبارة، لقال لك الجنس، ولكنه تركها تساهلاً، وتركها للعلم بها، والمقصود هو الجنس وليس المقصود هو الأفراد، نقول فرد البدع هو شرٌ من فرد المعاصي أياً كانت هذه البدعة وأياً كانت هذه المعصية، ولكن من نظر الجملة جنس البدع هي شرٌ من جنس المعاصي بلا شك، ولا شك أيضاً أن أكثر البدع كأفراد هي شرٌ من جنس المعاصي كأفراد، ولكن إذا أردت البدعة أن تحكم عليها بعينها فالحذر الحذر، وكانت كذلك لأنها استدراك على اللـه وعلى رسولـه r، وأما المعاصي فليس فيها استدراك يعصي اللـه وهو منكسر وذليل، ومذر على نفسه، متواضع للـه عز وجل ويخاف من ذنبه أن يسقط عليه في كل وقت، أما المبتدع فيفعلـها طاعة وقربة هو يضحك ويبتهج ويدعو إليه الناس ويجمع عليها الخلق ويقول أنا متقرب إلى اللـه عز وجل، ...إلخ.

وهذا سبب من أسباب خطرها وشريتها.

من الفروق أيضاً بين المعاصي والبدع، أن صاحب المعاصي يوشك أن يتوب وصاحب البدعة يوشك أن لا يتوب، وصاحب البدعة يوشك أن يتوب، وهذه لـها علاقة بما تقدم.

قاعدة حكم البدعة:

كل بدعةٍ ضلالة، قالـها المصطفى صلى اللـه عليه وآلـه وصحبه وسلم، والمفترض أنه قد حسم بها النزاع- أقول المفترض عند الآخرين- وإلا هو قد حسمها عندي وعندك، ونحن يا إخوان قد عقدنا قسماً كاملاً جلسنا فيه أكثر من ثلاث حلقات كلـها نتكلم عن حد البدعة، حد البدعة ليس يعني أن نقول فقط هي طريقة مخترعة في الدين تضاهي الشرعية، هذا حد للبدعة نعم، ولكن في هذا القسم الكامل الذي هو قسم حد البدعة الذي قضينا فيه ثلاث حلقات أو أكثر هذا أردنا فيه أن نحدد ما هو الدين وما هو سمات الأمور الدينية التعبدية المحضة وما هي سمات الوسائل والأمور العادية المحضة حتى نقول بأنه يدخلـها البدع وهذه لا يدخلـها، فإن العلماء قد اتفقوا على أن من أحدث في الدين بدعة فهو مبتدع وبدعته ضلالة، اتفقوا على ذلك، ولكن الخلاف هو في الحد الذي مضى تقريره في قضايا البدع والسنن.

فهذا هو كلام النبي r ومادام أنه تحرر عندنا في الأمور الواضحة أو في الأمور الاجتهادية، تحرر عندنا أيضاً الوجه الراجح في الأمور الاعتيادية، فكل شيء مضى مما تكلمنا عليه في حد البدعة فهو ضلالة بنص كلام النبي r، وواللـه فيما بحثته لا تجد في كلام اللـه ولا كلام رسول اللـه r ولا كلام الصحابة ولا التابعين- رضوان اللـه تعالى عليهم- من يقول هناك بدعة حسنة، كما يردد كثيرٌ من الناس، ليس هناك إلا بدعة سيئة، هذا من حيث المصطلح.

ولكن هناك شبهات نعرض لـها،  هذه دليلـها واضح "كلُ بدعة ضلالة"، جاءت في لفظ العموم وهو استطراد اللفظ لجميع أطرافه، كل بدعة في الدين فهي ضلالة مطلقاً فليس هناك بدعة حسنة، هذا هو الدليل الأصلي الكلي وهذا هو الذي يرجع إليه الراسخ في العلم، طالب العلم يرجع إلى الأدلة الأصلية، فإذا وردت شبهات يردها بالعلم الشرعي لا بالجهل.

قول عمر t عن صلاة التراويح "نعمة البدعة"معناه هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة ما الجواب؟ الجواب أن عمر t حين قال: "نعمة البدعة" لم يرد البدعة الشرعية، والدليل أن هذا الأمر الذي يفترض أنها بدعة ليس ببدعة أصلاً، فعلـها النبي r فمعناه إذاً ليست بدعة، فعلـها النبي r ثلاثة أو أربعة ليالٍ، وما امتنع عن فعلـها إلا لمانع وهي خشية أن تفرض علينا ما قال بأنها ممنوعة لأنها بدعة أو غير مشروعة، فلما زال المانع بعد وفاته r رجعت المشروعية.

الجواب الأول: الدليل أنه أراد البدعة اللغوية أن صلاة التراويح ليست ببدعة حتى يطلق عليها هذا اللفظ، ومعناه أن عمر ما أراد البدعة الشرعية وأراد البدعة اللُغوية، لكن قد يقول سائل أيضاً ومجادل وباحث عن الحق، ما هي البدعة اللغوية، نحن آمنا وسلمنا بأنها ليست بدعة، وهي كذلك، ولكن ما هي البدعة اللغوية؟

الجواب: أنها بدعة اعتباراً بعهد أبي بكر الصديق t وصدراً من خلافة عمر t، أليست هي جديدة لـهذا العهد؟ أنت جئت بشيء جديد ما فعلت بعد النبي r، التراويح ما فُعلت بعده r، من حين وقفت إلى أن قام بإحيائها عمر t وقراء الصحابة، هذه الفترة ما كان فيها صلاة، فهي بالنسبة إذا نسبتها إلى خلافة أبي بكر الصديق وصدراً من خلافة عمر قلت بأنها محدثة، هذا جديد علينا بالنسبة لـهذه الفترة، فيصح أن نقول هذه بدعة، لكنها بدعة حسنة ليست هي حسنة لتحسين عقولنا وآرائنا ولكن لأن الرسول فعلـه، وهي حسنة لأن الرسول فعلـه، وهي بدعة لغوية، كما يقول الإنسان هذه بدعة هذا جديد، لكنه بالنسبة إلى غيره، ثم برهان ذلك في حياة أصحاب النبي r أنهم ما كانوا يبتدعون، كل يوم مبتدعين عيد أو صلاة جديدة، أو طريقة يعظم بها النبي r، وهم أحرص الناس على الخير وأحرص الناس على التقرب إلى اللـه عز وجل.

وأما ما جاء عن ا لإمام الشافعي- رحمه اللـه- أن البدعة بدعتان: بدعة مذمومة وبدعة محمودة، فما وافق السنة فهو محمود وما خالف السنة فهو مذموم، هذا كلام مجمل أخذوه من كلام الشافعي وقالوا إذاً هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة، ليست كل بدعة ضلالة، وهذا خطأ، لأن الشافعي- رحمه اللـه- ما أراد ذلك، ولو أراد ذلك لرأيت أنواعا من محسنات البدع التي يفعلـها t، وما كان يُعرف بالبدع جميع البدع التي تُعرف عن الناس بدع الاعتقادات والأقوال والأعمال لم تكن من فعل الإمام الشافعي- رحمة اللـه تعالى عليه، ثم في كلامه مخرج، البدعة بدعتان، بدعة محمودة وبدعة مذمومة، فما وافق السنة فهو محمود، نقول هذا ما وافق السنة بدعة كذا وبدعة كذا مما ذكرناه في التطبيقات للقواعد كلـها ما وافقت السنة لأنها أمور تعبدية محضة ما فعلـها الرسول ولا الصحابة ولا التابعون، ما فعلـها أحد من أصحاب النبي r ولم يفعلـها قبلـهم النبي r، فنقول إذاً أن الإمام الشافعي يقول هذا ما وافق السنة.

قاعدة تفاوت البدع:

البدع ليست على مرتبة واحدة بل هي متفاوتة المراتب، وليست في البدع صغائر، بل هي كبيرٌ وأكبر، هذه بدعة كبيرة وهذه بدعة أكبر منها، والتفاوت في نظري أمر قطعي، لأن التفاوت يقع بين البدع من حيث الدلالة الشرعية ويقع التفاوت بين البدع من حيث الواقع، وإن وقعت البدعة أو ما وقعت،...إلخ.

هذه قضية واضحة وما خالف فيها إلا بعض المتأخرين من الكتّاب المعاصرين، الذين قالوا البدعة كلما وجد فيه اسم البدع فواحد في الشريعة وواحد في نظرة المبدِّع والمفسِّق والمكفِّر كل هذا من الأخطاء التي ما كان عليها منهج السلف- رحمة اللـه تعالى عليهم- فإنهم كانوا يقولون بدعة لكن ما كانوا يغلظون، يعني سعد بن طارق بن أبي مالك الأشجعي t حين سألـه ابنه عن القنوت في الفجر ماذا قال؟ قال: أي بني محدث، بدعة، وكلام ابن عمر لا تحصيه في قولـه بدعة، وأذان الجمعة الأول يكون عند المحراب بدعة، وأذان كذا بدعة، وقال عبد اللـه بن مسعود t في مصنف ابن أبي شيبة أن جلسة الاستراحة بدعة، وهي خلاف بين الصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء، لكن هاذيك البدعة التي غلظوا فيها وأنكروا، وهجروا وقاطعوا، كبدع الاعتقاد وبدع الأعمال الواضحة التي اتفق عليها الصحابة، وغيرها من الأعمال يعني لا أظن ذلك.

ومن تفاوتها في الدلالة: ما ثبت شرعيتها بدلالة محتملة يختلف عن ما أثبت بدلالة شاكة أو ضعيفة، وما ثبت بدليل صحيح واضح متفق عليه عند الأئمة فرق بينه وبين حديث عضدته من هنا ومن هنا شاهد ومتابعة، وعشر طرق من هنا وعشر من هنا، حتى توصلـه لدرجة الحسن لغيره، ثم يأتي من يخالفك من المحدثين قد يكون أعظم شأناً من هذا المحدث ويقول أنه حديث ضعيف، وهذه الشواهد التي اتبعتها لا تصلح، يعني ما فيه فرق بين واحد يبني بالتبديع على هذا الحديث أو بحكم السنة على هذا الحديث، ثم يبدِّع الآخر لأنه ضعفه، ما فيه فرق بينه وبين حديث متفق عليه في صحيح البخاري ومسلم، واتفق عليها الأئمة لفظاً ومعنى؟ لا شك أن هناك فرق، هذا في القطعية والظنية، أما في ذات البدعة فهي أيضاً متفاوتة المراتب، فمنها ابتداع في الضروريات- كما قال الشاطبي-، أو الحاجيات أو التحسينيات، ومثال البدع في الضروريات: مثلاً ضرب الذين يدّعون حب آل البيت ضربهم لأنفسهم تعبداً، لماذا تفعل هذا وتضرب نفسك؟ تعبداً، حيث أن من ضروريات الشرع حب النفس، وأقل منها مثلاً البدعة الواقعة في مقصد حفظ المال، وذلك بضرب المكوس المحرمة وجعلـها على صفة ما ضربته الشريعة، هذا معنى كلام الشاطبي، من حيث الدوام ومقادير المضروب منها ....إلخ، هذا في النفس والمال.

وأما تفاوتها في الكليات والجزئيات فالبدعة في الكليات أعظم من البدعة في الجزئيات، فمن ابتدع بدعة التحسين والتقبيح العقلي وجعلـها أصلاً ليس كمن حكم بالعقل في مسألة واحدة، كلـهم مبتدعة، الحكم بالعقل كلـه بدعة، لكن فرق بين يقول التحسين والتقبيح موجود قبل الشريعة، ولا أثر للشريعة في ذلك، وما قبحته العقول فهي قبيحة حتى وإن حسنته روايات المحدثين، أو كما يقول العقلانيون والمعتزلة المعاصرون روايات من لا يفقهون، "ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"، والفقهاء طبعاً هم علمانيو الوقت الحاضر، أو العلمانية في وضعها الجديد، فيجعلون الأصل هو التقبيح والتحسين، فما وافق العقول قبل، وإن كان الحديث صحيحاً، وما خالف العقول فهو غير مقبول وإن كان الحديث أيضاً صحيحاً في مثل هذا المقام، إذا الشريعة هي فقط واجهة لوحة طراز توضع ثم تستدل بالشريعة فالأصل هو تحكيم العقول فإن وافق النص قلنا قال اللـه وقال رسولـه تزينا عند الناس بذكرها عند الخلق، هذه بدعة كلية، بينما إنسان لا يؤمن بالتحسين والتقبيح العقلي، الذي يقول به المعتزلة القدامى والمعاصرون، ولكنه حكم في قضية عينية واحدة بها وهكذا.

وكذلك تتفاوت من جهة الأشخاص والأحوال، وفرقٌ بين المستتر وبين المستعلن، (قد جعل اللـه لكل شيء قدراً) بين إنسان يدعو إليها، وبين إنسان يفعلـها سراً في بيته.

قاعدة البدعة وصاحبها:

ليس كل فاعل للبدعة يسمى مبتدعاً، إذا فعل بدعة وما دعا إليها، وما نظّر فيها فلا يعتبر مبتدعا عند عامة المسلمين كما قرر ذلك الإمام الشاطبي- رحمة اللـه تعالى عليه- وغيره من أهل العلم، وجرى عليه علماء الإسلام، وجرى عليه علماء هذا البلد، فما سمعت عن عالم أنه قال عن الإمام النووي- رحمه اللـه- أو ابن حجر- رحمه اللـه- أو قال عن العز بن عبد السلام- رحمه اللـه- قال العالم المبتدع، قال المبتدع، قال المبتدع، أبداً، إلا قالوا: يقول رحمه اللـه، فلا يوصف بالبدعة إلا من كان داعية إليها منظراً لـها، أما مجرد قول عابر لعلـه ما اعتقده أخطأ فيه، لعلـه ظنه حقاً والصحيح على خلافه، والحجة والبرهان كما قلت إطباق هذه الأمة، إلا من الجهلة من المتأخرين وغيرهم، أما ما عليه الأمة في القديم وأئمة الدعوة وقبلـهم علماء الإسلام- رحمة اللـه تعالى عليهم- وأئمة الدين وأعلام الـهدى، من أهل السنة والجماعة ومن غير أهل السنة والجماعة، فقد أطبقوا على ذلك، ولكنهم إذا ذكروا المبتدع قالوا أخطأ وابتدع، هذا حق لا مرية فيه.

يقول الشاطبي: إن لفظ الأهواء وأهل البدع إنما تطلق حقيقة على الذين ابتدعوها وقدموا فيها شريعة الـهوى بالاستنباط والنص لـها والاستدلال لـها على صحتها في زعمهم، فلا يطلق على العوام لفظ الأهواء حتى يخوضوا بأنظارهم فيها ويحسنوا ويقبحوا. انتهى كلامه رحمه اللـه.

أقول جاء عمل الأمة مصداقاً لذلك كما ترون.

قاعدة الخطأ والإثم:

الإثم والخطأ ليسا متلازمين، هذا أمر غيبي إذا أخطأ لا يعني أنه أثم، هذه قضية قطعية أيضاً يخطئ فيها كثيرٌ من الجهلة.

قاعدة لازم القول:

لازم القول ليس قولاً لصاحبه ما لم يقر باللازم، يعني بعض الناس يقول من لازم التأويل عند مأولة الصفات من لازمه تكذيب القرآن، اللـه عز وجل يقول: (وهو السميع البصير)، قلنا ليس بسميع ولا ببصير، إذا الذي يكذب اللـه عز وجل هو كافر، إذاً الذين يؤولون هم كفار، وهكذا، وهذه أيضاً قضية قطعية عند أهل السنة والجماعة، فلا يكفرون باللازم إلا إذا إلتزمه صاحبه قال: أنا أرى أنه يلزم منه كذا وأن الذي ورد في القرآن غير صحيح، وهذا كذب أو زور، أو كذب القرآن أو أنكره...إلخ.

قاعدة الحكم على المطلق والمقيد:

تكفير أو تفسيق أو تبديع المطلق لا يقتضي الحكم من ذلك على المعين، إذا قلت من فعل ذلك فهو كافر، ومن فعلـه فهو فاسق ومن فعلـه فهو مبتدع فلا يلزم منه أن تقول هذا زيد من الناس بأنه فسق أو كفر أو أنه صار مبتدعا.

قال ابن تيمية- رحمه اللـه- فيمن أنكر العلو: إن المجتهد في مثل هذا من المؤمنين إذا استفرغ جهده في طلب الحق فإن اللـه يغفر لـه خطأه. رغم أنه يرى أن من أنكر العلو فهو كافر.

وإن حصل منه نوع تقصير- والكلام لابن تيمية- فهو ذنب لا يجب أن يبلغ الكفر، وإن كان يطلق القول بأن هذا الكلام كفر، فإن التكفير المطلق مثل الوعيد المطلق لا يستلزم تكفير الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها. أ. هـ.

قاعدة بين الفرد وطائفته المبتدعة:

ليس كل ما تقولـه طائفة المبتدعة أو تفعلـه ينسب إلى الفرد منها حتى يلتزم هذا الفرد قولـها. من باب أولى ليس كلما يفعلـه الفرد ينسب إلى الطائفة، وهذا من تمام العدل أن اللـه عز وجل إنما يؤاخذ الإنسان بما عملـه هو، فلا تقل بأن جماعة، قبيلة، عائلة يعملون فأنت منهم، حتى تراه يعملـه حتى ما يكفر به أو يفسق.

يقول ابن تيمية في شأن هذه القاعدة, والمحفوظ عن أحمد وأمثالـه من الأئمة، إنما هو تكفير الجهمية المشبهة، مع أن أحمد لم يكفر أعيان الجهمية ولا كل من قال إنه جهمي. ليس كل من قال بأنه مبتدع وعلى طريقة المبتدعة الفلانية بأنه كفر أو لأن شيخه كفر أو لأن كتبهم تقول كذا، وما علاقته بكتبهم؟ حاكمه إلى ما يقول ويفعل هو فإن ظهر منه من فعل حاكمه إليه، فلاحظ أن الإمام أحمد ما كان يكفر رغم أنه كان يكفر الجهمية، إلا أنه لم يكن يكفر أعيانهم.

وقد سئل الإمام أحمد- رحمه اللـه- الجهمية كفار؟ قال: نعم، قال: فجهم؟ قال: فسكت، هو في غنى، الحكم على الفرد يحتاج إلى مقابلة ومجاهرة وإعلان للحق وإقامة الحجة، وإزالة الموانع، الإمام أحمد أورع من ذلك، لكن من قال كذا فإنه كافر، ومن أنكر الصفات فهو كافر، ومن نفى الصفات فهو كافر، ومن نفى الأسماء فهو كافر، فإذا جاء إنسان وقال أنا جهمي قلنا: تعال وما جهمي؟ قال: واللـه ما أدري أنا في قرية أو في بلد فيه جهمية فأنا جهمي، يقول غيره أنا جهمي قلنا لـه وما جهمي قال: كيت وكيت، أقمنا عليه الحجة وكفرناه بعد إقامة الحجة وإزالة الموانع، أما قبل ذلك فلا يكفر بمجرد الانتساب.

قاعدة مسائل الاجتهاد:

لا إنكار في مسائل الاجتهاد، هذه القاعدة فُهمت خطأً لا إنكار معناه أنك لا تبين، وهذه اعتبرها من البدع، مجرد ما تكلم إنسان في قضية مختلف فيها تناقش نقاش علمي هادئ بالبيان والإيضاح، قال لك: لا إنكار في مسائل الاجتهاد، من أين أتيت بهذا الكلام، حديث؟ قال: لا عفواً لا إنكار في مسائل الاختلاف، وهذا خطأ، القاعدة صحتها لا إنكار في مسائل الاجتهاد، وإذا قيل لا إنكار ليس معناه لا بيان، الإنكار عند العلماء إذا أطلق فهو يراد به مصطلح معين، تنكر باللسان بالـهدوء، ثم يليه اللسان بالغلظة، طبعاً قبلـه القلب لا شك، ثم يليه باليد، إن كنت ذا سلطان سواء أب، أو صاحب مؤسسة أو صاحب دائرة حكومية، تغير باليد، أو تغير باليد حتى وإن كنت لست صاحب سلطان كما يقول جماهير أهل العلم، يقولون قضية التغيير باليد ليس مرتبطاً بالسلطان ولا غيره، ولكن مجرد أن كان المنكر متفقا عليه عند أهل العلم وجب عليك أن تغيره ولو بيدك، هذا قول بعض أهل العلم ولـه حجته وقوته.

إذاً العلماء إذا قالوا لا إنكار الإنكار بمعناه مصطلحه الشرعي، ليس معناه البيان وهذا من الأخطاء الدارجة عند الناس، ولكن نبينها بياناً، وقد ذكر نحو هذا الكلام الإمام النووي- رحمه اللـه- وغيره من أهل العلم قالوا: وأما البيان فلا يدخل في ذلك، البيان التبيين بالوجه الشرعي فلا يدخل في شيء من ذلك.

قاعدة عقوبة المبتدع:

يتأكد هجر المبتدع تأديباً لـه وردعاً لغيره، وأصل الـهجر للمبتدع حديث الثلاثة الذين خلفوا، وقصة عمر مع الصبير بن عثم التميمي حين أخذ يضرب القرآن ببعضه ويجمع المتشابهات ويضرب بعضها ببعض، ويطلب أوجه التوفيق بينها ضربه عمر عليها تأديباً لـه، فمتى ما كان ينفع التأديب ويتحقق الردع كان الـهجر أيضاً متأكداً في هذه الحالة، ولكن إذا لم تتحقق أغراض الـهجر وهي تأديب المخالف وردع غيره، أنت الآن لو هجرته لم يتأدب هو ولم يرتدع غيره، هل هذا الـهجر يبقى مشروعا، يكون دينا مقصودا بذاته؟ لا يكون ديناً ولا قربة إلى اللـه عز وجل، مادام لـه حرمة الإسلام طبعاً، هو عنده بدع وعنده أخطاء ومخالفات ترى أنها غير شرعية وأنها بدع لا يعني ذلك أنك تهجره بل لـه حرمة الإسلام، لأن الـهجر ليس مقصوداً في الشريعة بذاته، وإنما مقصوده تأديبه أولاً، ثانياً ردع غيره، حتى لو تخلف أحدهم حتى لو تخلف الـهجر مشروع، بمعنى أنا أؤدبه فيتأدب ويرتدع لازم يرتدع الآخر، أنا أهجره هو لا يتأدب يبقى على غيه، لكن يرتدع الآخرون، الـهجر في وجود واحدة من اثنتين مشروع، بل متأكد بل مطلوب، فالواجب على الإنسان يهجر في هذه الحال.

يقول الإمام ابن تيمية- رحمه اللـه- في هذا المعنى: فبهذا ونحوه رأى المسلمون أن يهجروا من ظهر عليه علامات الزيغ والبدع الداعين إليها والمظهرين للكبائر، فأما من كان مستترا بمعصية أو مستراً ببدعة أو غير مكفرة فإن هذا لا يُهجر، وإنما يُجر الداعي إلى البدعة، إذ الـهجر نوع من العقوبة، وإنما يُعاقب من أظهر المعصية قولاً أو عملاً، ومن أظهر لنا خيراً- والكلام لابن تيمية- نقبل علانيته ونكل سريرته إلى اللـه تعالى، فإن غايته أن يكون بمنزلة المنافقين الذين كان النبي r يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى اللـه، ولما جاءوا إليه عام تبوك يحلفون ويعتذرون. قال ابن تيمية: ولذلك كان الإمام أحمد وأكثر من قبلـه وبعده من الأئمة كمالك وغيره لا يقبلون رواية الداعي إلى بدعة ولا يجالسوهم بخلاف الساكت...إلخ.

قال: والتعزير يكون لمن ترك الواجبات وفعل المحرمات كتارك الصلاة والزكاة والتظالم في المظالم والدعوة إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة.

يقول: وهذا الـهجر يختلف باختلاف الـهاجرين وفي قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم، فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه، ورجوع العامة عن مثل حالـه، فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان الـهجر مشروعاً، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك فيزيد الشر والـهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدته ذلك راجحة على مصلحته لم يشرع الـهجر، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الـهجر، والـهجر لبعض الناس أنفع من التأليف، ولـهذا كان النبي r يتألف قوماً ويهجر آخرين. أ. هـ.

وهذا مهم جداً لأن بعض الناس يكون في قبيلته في بلده في مكانه هو ممتنع ولا ينفع الـهجر ومع ذلك يبقى مثل الأسد الكاسر تجاهه فلا يكسبه ولا يتألف قلبه، وهذه القاعدة التي ذكرها ابن تيمية تنفعك كثيراً في دعوة الناس والتأثير عليهم، أما أن يُغلب لفظ البدع والتبديع والـهجر والمقاطعة فإن هذا ليس طريقاً إلى كسب قلبه، المقصود هو أن يتأدب ويرتدع غيره، يقول ابن تيمية: فإذا لم يتأدب هو ولم يرتدع غيره فما الفائدة من الـهجر، فيكون الكلام في حقه ولين المعشر أولى.

وسئل الإمام أحمد عن أهل خراسان وكان يكثر فيهم التجهم، قال: لا يقوون بالجهمية. ليس هذا مكان الـهجر، مكان الـهجر لو خرجت البدعة ثم أمكن قطعها بالـهجر أو بالعقوبة هذا هو الطريق المشروع في الـهجر في هذه المسألة كما قرر هذه القاعدة الإمام ابن تيمية- رحمه اللـه-.

يقول ابن تيمية: فيتدبر المؤمن الفرق بين هذين النوعين، فما أكثر ما يلتبس أحدهما بالآخر- يعني وجود الخير والشر في الإنسان- وليعلم أن المؤمن تجب مولاته وإن ظلمك واعتدى عليك والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك، فإن اللـه سبحانه أرسل الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كلـه للـه، فيكون الحب لأوليائه والبغض لأعدائه، والإكرام لأوليائه والإهانة في أعدائه، والثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه. أ. هـ.

انظروا القضية التي فيها خصام بين الناس ولا يحسنون الكلام فيها، وانظر كلام الراسخين.

يقول ابن تيمية: وإذا اجتمع في الرجل خيرٌ وشر، وفجورٌ وطاعة ومعصية، وسنة وبدعة، استحق من الموالاة بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر.

القضية التي استعصى فهمها على كثيرٍ من الناس، وُجد البدعة فليس لـه إلا العقوبة، وليس يذكره لـه حسنة مهما كانت هذه الحسنة في موازاة هذه البدعة التي أظهره، البدعة العملية.

قال: يجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع لـه من هذا وهذا كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطى في الوقت نفسه من بيت المال ما يكفيه لحاجته.

لكن الجهال سرق ما لـه إلا الضرب والكفوف والإهانة والسب والشتم، تعطيه قال تعطي لص، ما هكذا يفهم العلماء الراسخون في الربانيون، تعطيه لأنه فقير وتقطع يده لأنه لص، اجتمع في حالـه حال الإكرام وحال الإهانة، وحال العقوبة وحال الإعطاء.

يقول ابن تيمية في تقرير هذا الأصل: هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة وخالفهم في الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه، فلم يجعلوا الناس إلا مستحقاً للثواب فقط أو مستحقاً للعقاب فقط، وأهل السنة يقولون: إن اللـه يعذب بالنار من أهل الكبائر من يعذبه ثم يخرجهم منها بشفاعة من يأذن لـه بالشفاعة بفضل اللـه ورحمته كما استفاضت بذلك السنة.

فالـهجران- ومازال الكلام لـه- قد يكون مقصوده ترك سيئة البدعة التي هي ظلمٌ وفسقٌ وذنب وإثمٌ وفساد، وقد يكون مقصوده فعل حسنة الجهاد والنهي عن المنكر وعقوبة الظالمين لينزجروا ويرتدعوا، وليقوى الإيمان والعمل الصالح عند أهلـه، فإن عقوبة الظالم تمنع النفوس عن ظلمه وتحضها على فعل ضد ظلمه من الإيمان والسنة ونحو ذلك، فإذا لم يكن في هجرانه انزجار أحد ولا انتهاء أحد، بل بطلان كثيرٍ من الحسنات المأمور بها، لم تكن هجرة مأموراً بها، كما ذكر أحمد عن أهل خراسان إذا ذاك أنهم لم يكونوا يقوون بالجمهية- هذا الكلام كلـه لابن تيمية رحمه اللـه- فإن عجزوا عن إظهار العداوة لـهم سقط الأمر بفعل هذه الحسنة، وكانت مداراتهم فيها دفع الضرر عن المؤمن الضعيف، ولعلـه أن يكون فيه تأليف الفاجر القوي، وكذلك لما كثر أهل القدر في أهل البصرة فلو تُركت رواية الحديث عنهم لاندرس العلم والسنن والآثار المحفوظة فيهم، فإذا تعذر إقامة الواجبات كالعلم والجهاد وغير ذلك إلا لمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب كان تحصيل ذلك الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيراً من العكس، ولـهذا كان الكلام في هذه المسائل في تفصيل.

 قال: فإن أقواماً جعلوا ذلك عاماً فاستعملوا من الـهجر- يعني عاماً جعلوه ديناً- كلما وقع من الخطأ والبدعة والفسق والمعصية جعلوا الـهجر هو الأصل دون أن يراعي قضية حال الشخص وحال الزمان والمكان الذي يكون فيه الشخص كما راعى ذلك ابن تيمية- رحمه اللـه- وقبلـه الإمام أحمد- رحمه اللـه-.

قال: فإن أقواماً جعلوا ذلك عاماً فاستعملوا من الـهجر والإنكار ما لم يؤمروا به، وما لا يجب وما لا يستحب، وربما تركوا به واجباً أو مستحباً وفعلوا به محرمات، وآخرون أعرضوا عن ذلك بالكلية فلم يهجروا ما أُمروا بهجره من السيئات البدعية، فإن تركوها ترك المعرض لا ترك المنتهي الكاره، أو وقوعها وقد يتركوها ترك المنتهي الكاره ولا ينهون عنها غيرهم ولا يعاقبون بالـهجرة ونحوها من يشتق العقوبة عليه، فيكونون قد ضيعوا من النهي عن المنكر ما أُمروا به من إيجاب أو استحباب وهم بين فعل المنكر أو ترك النهي عنه وذلك فعل ما نهوا عنه وترك ما أُمروا به. أ. هـ.

ونحو هذه القاعدة أيضاً ذكرها الشيخ محمد بن عثيمين- رحمه اللـه- في هذه المسألة بأن الـهجر قد نص على هجر المبتدع بأنه تأديب وزجر فإذا خلف لم يجب أن تدعو لـهذا الغرض بل يكون تأليفه أقرب من هجره.

قاعدة عرض المسلم:

لا يجوز استحلال عرض المسلم وظهره ومالـه اعتماداً على تقليد. بعض الناس المسألة خلافية هل هي بدعة أو سنة، وهو ليس عنده تحقيق في هذه المسألة ولا رجوع إلى الأدلة في هذه القضية، فيقلد فيها في حكمها بأنه بدعة ثم يبني على هذا التقليد بأن فلاناً مبتدع، وذلك أن التقليد إنما فعل للضرورة، ولا ضرورة لانتهاك أعراض المسلمين مادمت أنت الآن مقلداً ليس عندك شيء يقيني تبني عليه من كتاب اللـه وسنة رسولـه r.

قاعدة عرض المبتدع:

لا يُستحل عرض المبتدع إلا فيما أظهره من البدع، يعني قصد العلماء إذا قالوا عرضه حلال ليس معناه عرضه حلال في مأكلـه ومشربه ومشيته وطبائعه وعادات قومه، فإذا قلت لماذا؟ قال: دع عنك هذا مبتدع وعرضه حلال، هذا فعل الجهلة، العلماء حين يقولون بأن عرضه حلال، عرضه أن تذكره ببدعته، وفعل كذا وكذا وقد أخطأ وقد ابتدع بذلك أو قد فجر وقد فسق وقد كفر، على حسب الحالة التي يكون عليها الإنسان، أما قضية أن تُدخل القضايا الأخرى القضايا الشخصية والقضايا النفسية والذاتية، وقضايا العادات والأعراف التي يعيشها ثم يُستحل عرضه لأجلـها بهذه الحجة، لأن هذا عدوان وظلم والمقصود هو أن يستحل عرضه فيما قالـه أو فعلـه.

قاعدة المجتهد في العقوبة:

نقولـها توازناً المجتهد في العقوبة، من اجتهد وبذل وسعه فحكم على أحدٍ بأنه مبتدع وعاقبه على ذلك بقولٍ أو فعلٍ فأخطأ فهو بين أجرٍ وأجرين ولم يحل لذلك عرضه وعقوبته، هذا من العدل الذي نعطيه أيضاً للمخطئ من أهل السنة والجماعة إذا أخطأ، بعض الناس مجرد أن يأتي واحد من أهل السنة والجماعة وينكر على المبتدع بدعة شنيعة في الاعتقاد أو القول أو العمل سواء في خطبة أو في محاضرة أو في أي مكان، وربما يحتاج في ذلك قول اسمه، بعض الاخوة هداهم اللـه يأتي ويقول: فلان فعل وشن علي وفعل وفعل، وربما أخطأ، وربما زاد، لكنه كان مجتهداً فإن هذا لا يحل عرضه أن تتكلم عليه عند الناس، فهو مجتهد حين عاقبه في التشهير به أو فعل شيئاً من ذلك، ومع الأسف الشديد إن كثيراً من المنكرين على أهل السنة إنكارهم على أهل البدع كثيراً من هؤلاء لا ينكر البدعة نفسها مع إنها أعظم من فعل هذا المنكر، يعني المنكر افرض أنه أخطأ أو زاد في إنكاره اجتهاداً منه واستحق أن ينكر عليه، تجد هذا ينكر عليه ويستحل عرضه رغم أن هذا قضية اجتهادية ليس قضية قطعية، وتجده أيضاً لا ينكر هذا المنكر أصلاً، لا ينكره، ولا شك أن هذا من التساهل في دين اللـه عز وجل، وما يسمى بجمع كلمة المسلمين على حساب السنة والبدعة، نعم قد يكون أخطأ قد يكون ظلم، قد يكون تجاوز ولكنه مجتهد ليس فيه ظلم واضح في عقوبته لـهذا المبتدع، ولكن أيضاً هو لـه عرضه ولـه حقه، ولـه كرامته فينبغي أن تُحفظ لـه.

قاعدة الامتحان:

امتحان الناس في معتقداتهم وأعمالـهم من غير حاجة بدعة، لم يكن السلف يقولون ماذا تقول في كذا وكذا يا فلان في جمهرة من الناس أو في غير جمهرة، أو بينهم وبينه، ماذا تقول في كذا السؤال الأول، ماذا تقول في كذا السؤال الثاني، حتى يعرف عقيدته ويعرف ما هو عليه، يجعل هذا هو الأصل، ما كان سلف الأمة يفعلون ذلك، وما كان هذا هو غالب هديهم، ما ظهر لـهم أنكروه وزجروه وما لم يظهر سكتوا عنه.

قاعدة التشبه:

"من تشبه بقومٍ فهو منهم"، ومن تشبه بأهل البدع في زيهم ومشيهم وأعمالـهم وحركاتهم، فهذا عنوان وبريد المحبة، فهو منهم زجراً لـه كما جاء ذلك عن النبي r في قولـه: "من تشبه بقومٍ فهو منهم".

واللـه أعلم وصلى اللـه وسلم على نبينا محمد.

الأسئلة:

1- ذكرت أن الاجتماع السنوي للأسرة لا يدخل في العيد السنوي كيف هذا وهو ينطبق عليه فهو يعود مرة بعد مرة وفيه جمع ويظهر فيه البهجة والسرور؟

أولاً: الزمان غير مقصود، واجتماع الصلة اجتماع معقول المعنى، والمقصود هو الصلة، أين نجعل هذا الوقت؟ لاحظ كلـها داخلة في إطار معقولية المعنى، أين نجعل هذا الاجتماع؟ يا أخي هذا يأتي من شرق البلاد وهذا من غربها وهذا من هنا وهذا من هنا، أسرة تريد أن تجتمع، كيف؟ ليس هناك إلا الإجازات، تجده مرة في إجازة رمضان ومرة في إجازة الصيف، بحسب القدرة والاستطاعة فالزمن إذاً غير مقصود، لا يُراد به الزمن، بخلاف الأعياد الزمن غير مقصود، صاحب العيد لا يقدم ولا يؤخر، ما يفعل هذا ما يجعل مثلاً عيد المولد الذي يظنه في اثني عشر ربيع الأول مثلاً ما يجعلـه في رمضان، ولا يجعل بدر في سبعة عشر رمضان مثلاً يجعلـها في اثني عشر ربيع الأول، بل من فعلـها فهو مبتدع، حتى بعض الإخوان أراد أن ينسقوا محاضرة في بعض المناطق فقلت  ما هي المحاضرة قالوا في شهر محرم وأنسب شيء يكون الـهجرة، يا أخي نجعل الـهجرة ونتكلم عن الإسراء والمعراج في واحد محرم، ونجعل الـهجرة إن شاء اللـه في شهر صفر، قال: لا غير مناسب، قلت: لماذا؟ قال: لأن الـهجرة في محرم أصلاً و الأخرى في شهر صفر، يا أخي وما المعنى، هل فيه معنى معقول؟ قال: لا ما فيه معنى معقول ولكن فقط الزمن، لاحظ عظم الزمن، جعل الزمن مؤثراً، يا أخي الناس لا يحتاجون التذكير بأول محرم بمآثر الـهجرة بدليل أنه لم يتذكرونه أصلاً فنذكرهم بها في غير وقتها، حتى يتذكرون، هذا المعنى المعقول، أما قصد الزمن ليس فيه معنى معقول، غير أنه تعظيم للزمن، وأعمال العيد غير مقصودة فيه التي تكون في أعياد الناس وأعرافهم في هذا الاجتماع، أعمال العيد المقصود إظهار البهجة المآكل والمشارب تعرف للأعياد، أيضاً اللعب بالنسبة للنساء والأطفال وغناء وغيرها يعني إظهار البهجة مقصود في العيد، وإظهار اللعب والغناء مقصود للناس في ذلك الوقت، مع شكر اللـه عز وجل الذي هو الأساس الذي شرع لأجلـه هذا العيد، لكنه قال: "إن هذا يوم عيد"، قالـها النبي r، كأنه يشرع فيها أن تترك الجارية تغني، كما سكت لـها النبي r، فلا يظهر فيه معنى العيدية- واللـه عز وجل أعلم- ومن تمحض عنده ذلك فليمتنع، أنا لا يظهر لي اجتهادي الآن أن هذا من الأعياد لأنهم لا يحتفلون بزمان ولا يريدون ولا يحتفلون بشخص ولا يريدون، وليس معنى الابتهاج والفرح الذي يظهر في الأعياد.

2- نرجو منك في ختام هذه الدورة أن تقرأ لنا شيئاً من كتاب اللـه عز وجل وجزاك اللـه خيراً؟

نكتفي بما نقرأه في هذه الصلاة فهي أيضاً من كتاب اللـه عز وجل، ولو كنا لن نختم بهذه الصلاة لفعلت ذلك وقد صح عن الصحابة- رضي اللـه تعالى عنهم- أنهم كانوا يقرءون القرآن في آخر جلساتهم.

3- ما السنة في تحزيب القرآن؟

ليس هناك حد معين فقد تحدد بحسب حفظك وعلى حسب تعبد معين لكن الصحابة قد حزبوه على التحزيب الموجود الآن، وهي التي تنفع أغلب الحفاظ والقراء، الثمن والربع والنصف والجزء وهكذا.

4- يقول في العطاس الحمد للـه ويقول الآخر يرحمك اللـه ويقول يهديكم اللـه ويصلح بالكم، وبعضهم يقول الحمد للـه رب العالمين، يرحمك اللـه فيقول يغفر اللـه لنا ولكم؟

لا أعرف هذا التقسيم،العبرة بالنص، بعض الناس يضعف ويصلح بالكم، أنا أعرفها صحيحة لا أدري، فالعبرة بالنص إذا ثبت الحديث ثبتت السنية والمشروعية، لم يثبت فهي ملحقة بغير المشروع.

5- في إحدى الولايات الأمريكية يحتفل بعض الجاليات الإسلامية بمولد الإمام البخاري وقد وصل عدد الاحتفالات مائتي احتفالاً فهل هذا يدخل من ضمن العيد الزماني؟

نعم، هذه هي الأعياد الزمانية وهذه هي نتائجها الأمة رايحة في احتفالات، انظر مائتي عيد في السنة الأخ يقول مائتي، هل مصلحة الأم أن تلتقي على الإمام البخاري أو الإمام مسلم أو زيد من العلماء هل هذه من المصالح لديننا أو دنيانا؟ أما دينها فهي الأمر محدث، أما دنياها فهي تحتاج إلى تفرغ أكثر.

6- هل التحرك أثناء الجلوس لقراءة القران من البدع؟

الـهزيز هذا الذي يقصده الأخ هز الرأس، يعني مشايخنا يكرهونه ولا أرى لـه وجها ولا سيما في تشبه بتراقص المتصوفة عند الوجد وسماع الغناء.

7- ما حكم غيبة الرافضة أو شخص بعينه فيه بدعة؟

أي إنسان فيه بدعة فلا يُغتاب إلا في بدعته.

8- هل الشريط الإسلامي بدعة حسنة؟

لا ينطبق عليه أصول البدعة لا نقول بأنه بدعة هو من الوسائل.

9- ورد في نص صحيح أن عبد اللـه بن عمر توقف أماكن في سفره وصلى فيها ولما سئل عن ذلك قال لقد صلى النبي r في هذا المكان؟

نعم، ذكر هذا ابن تيمية هذا في  "اقتضاء الصراط المستقيم" وذكر أن هذا انفرد به ابن عمر وخالفه فيه عمر بن الخطاب t وجموع الصحابة لم يفعلوا ذلك، وابن تيمية وجهه بتبديع وجيه حسن قال إن ابن عمر ما قال إن ذلك تقرب وتدين، ولكنها محاكاة المحب لمحبه، ولا يقصدها تقرباً للـه عز وجل، ولكن حتى هذه المحاكاة هل هي مشروعة مع مخالفة جمهور الصحابة عملياً ومخالفة عمر لـها أيضاً قولياً حين أنكر على الناس الذين يتتبعون المسجد الذي صلى فيه النبي r.

10- بالنسبة المصر على البدعة ويثق في شيخه ولا يقتنع فهل يطلق عليه لفظ المبتدع؟

إذا وضح لـه وبين لـه بالأدلة حتى وإن كان عاميا قامت عليه الحجة فقد ينطبق عليه هذا الوصف.

11- هناك بعض الناس يقومون بزيارة شهداء أحد وبدر ويقومون بالسلام عليهم والدعاء لـهم؟

لا بأس ما لم ينشأ لـهم سفراً، ما لم ينشأ لذلك سفر فالنبي r يقول: "لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد"، فأي سفر يُراد به القربة والطاعة الأصل أن لا يكون، فلا تسافر ولكن مررت وأنت في طريقك ولم تنشئ لـه سفراً من المكان الذي أنت فيه ثم تقصدها للسلام عليها فلا بأس فإنها من سائر المقابر.

12- في لحظة كنت صائماً صيام نفل اشتدت شهوتي فعلت العادة السرية وأنا صائم فهل يبطل صيامي؟

نعم، قول علماء المذاهب الأربعة بأنه يبطل صيامه.

13- تعلمون أن الشيخ الألباني- رحمه اللـه- يقول أن وضع اليد على الصدر بعد الرفع من الركوع ويقول إنها بدعة ضلالة ويغلظ القول في هذه المسألة؟

هو مجتهد ما نتعقب اجتهاده يا أخي، اجتهد ورأى أنها بدعة وضلالة فلا حرج ليس فيه تناقض، ما فيه تناقض على البدعة أن يفعلـها الإنسان على أنها سنة وصحيحة، لأنه رأى أنها بدعة وضلالة في حقه كما قال ابن تيمية رحمه اللـه: إنني لا أكفر كل من قلت بأن فعلـه كفر، ويقول ابن تيمية: بأنني لو فعلت هذا كنت كافراً، يقول عن نفسه، لأنني عرفت الحجة والمحجة في هذه المسألة، لو فعلـها الآخرون وما حكمت عليهم، وأنا أحكم أن جميع ما انتهيت عليه في هذه الدورة بأنها بدعة وضلالة لو فعلته أنا، لا يعني أن نقول من فعلـه فقد التصق به حكم المبتدع والضال، والألباني نفسه- رحمه اللـه- قرر قاعدة يقول: ليس كل من وقع على البدعة وقعت البدعة عليه، هذا لفظ جديد ذكره رحمه اللـه وهي القاعدة الصحيح بلفظ آخر، هو يقول ليس كل من وقع في البدعة وقعت البدعة عليه، هو يقول وهذا عندنا خطأ في الفهم في هذه المسألة بأن العالم إذا قال بدعة وخطأ معناه أن هذا مبتدع وضال ومخطئ، لاحظ فرق بين المصدر وبين اسم الفاعل، هو ما قال للمبتدع المعين ذكره أمامك وقال مبتدع وضال وهو يعلم أن سماحة الشيخ ابن باز يرى أنها سنة، وقد تعقب الشيخ ابن باز الألباني في هذه المسألة وأثبت أنها سنة، الألباني يقيناً لا يقصد أن ابن باز مبتدع وضال أو غيره هذا خطأ نفهم خطأ يا إخوان، لذلك تجد الآن أنا راجعت وجردت كتب من أجل هذه الدورة كتب للحنفية والمالكية والشافعية وغيرهم وجدت أن العلماء يقولون كذا بدعة ويقول به المذهب الآخر، ويقولون من فعل كذا فهو مبتدع، بدعة مبتدع، كلمة بدعة ومبتدع مثل قضية حلال وحرام، قصدي في أصل المأخذ والاعتماد، هو اجتهد ورأى أنها بدعة فهي بدعة في حقه، وأيضاً عليه أن يعاقب عليها الآخرين إذا اجتهد فيها لا بأس، لا يعني ذلك أنها صارت في حق الآخر كذلك، ينبغي أن يكون فقهنا في هذه المسألة كفقه العلماء- رحمة اللـه تعالى عليهم-.

14- قال العلماء إن من طلب من غيره ما لا يستطيع فهو شرك مثل دعاء الأموات ولكن الطلب فيما يمكن أن يستطاع فليس بشرك فما حكم من يسأل بعض المخلوقات التي لا يعرف كنه حياته مثل البحر والشجر والحجر أن تفعل شيئاً؟

هناك طريق أسهل ادعو اللـه أن ينجيك وأن يسخر لـها لك يا بحر افعل كذا وكذا، على طريقة غلاة المتصوفة، يا بحر افعل كذا ويا شجر افعل كذا، هناك ما هو أسهل من ذلك يا رب سخر لي هذا البحر يا رب هدئ هذا البحر، يا رب.....إلخ.

15- هل يجوز التعلق بأستار الكعبة والتمسح بها وهل هناك دعوة معينة عند التعلق بأستار الكعبة؟

لا أعرف أنه ورد في ذلك حديث صحيح، الذي ورد هو في الملتزم وهو ما بين الباب والحجر الأسود، هذا جاء فيه حديث عن ابن عباس رضي اللـه تعالى عنهما مرفوعاً وموقوفاً، والحديث المرفوع حسنه بعضهم وجوزه، والحديث الموقوف ثابت وصحيح عنه، أما أستار الكعبة فلا أعرف فيها ما يثبت.

16- يقول إذا كان أي عمل حسن يعملـه الإنسان يدخل في البدعة فأين ذلك من قول النبي r: "من سن في الإسلام سنة حسنة فلـه أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة"،؟

هذا الحديث يفسره سبب وروده فالنبي r قد دعا إلى النفقة فتوارد الصحابة رضي اللـه عنهم حتى ملؤوا المكان مما بذلوه من أزوادهم صدقة للفقراء والمساكين الذين أراد النبي r أن يتبرع لـهم الصحابة، وكان أول ما بدأ بدأ شخص معين، فقال: "من سن في الإسلام سنة حسنة فلـه أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة"، وكذلك لو جاء إنسان مثلاً بطريقة لجمع التبرعات، وطريقة لإدارة مكاتب الدعوة، وطريقة إدارية لإدارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطريقة مثلاً حتى في إنشاء الصناعات الحديثة و...إلخ، ثم نفعت المسلمين في معاشهم أو معادهم قلنا بأن هذا سن سنة حسنة فتبعه الناس عليها، فالحديث المجمل لا يجوز أن يسقط ويفسر على بعض الأجزاء التي هي محل النزاع أصلاً وهو باقي على إجمالـه أو باقي على إطلاقه أو على عمومه، هذه قاعدة كلية، لذلك ما في أحد من العلماء الراسخين استدل لتحسين أفراد البدع في هذه المسائل وغيرها.

17- هل نعتبر العلمانيين وأصحاب الفكر المستنير من أهل البدع وما موقفنا من أمثال هؤلاء؟

لا شك أن العقلنة أو ما يسمى في الوقت الحاضر بالإسلام المستنير، أو غيرها هي مصطلحات قد تعني شيئاً وقد لا تعني شيئاً، والمقصود هو الذين يجعلون الأصل هو العقل، في الحكم على الأشياء، حتى قال أحدهم في بعض كتبه قال: بأنني أقبل حديثاً مادام أنني أقبل حكمه- حكم هذا الحديث الضعيف- مادام يوافق العقل، وأرد حديثاً ولو كان في صحيح البخاري مادام يخالف العقل، فالعقل هو الحاكم عقلـه هو، وهكذا.

وموقفنا من هؤلاء هو التبيين والتوضيح، ليس مقصدنا من الأشخاص مقصودنا هو الفكر والمنهج، لكن إن احتجت في موضوع معين أن تذكر اسم فلان كمقال معين ذكر فلان في مقالـه كذا وكذا، فهذا حسن بل هو من الجهاد، لا تخفي مقالـه وقد أعلنه على الملأ، أو مثلاً تكلم في تلفاز أو تكلم في إذاعة، وقد أعلن كلامه لم يستح منه،وأنت تقول أنا أخفي اسمه، هذا موضع الحاجة فإذا احتجت إلى ذلك احتجت إلى بيان بدعته لا سيما إلى بيان هذه البدعة الكلية ولا حرج.

19- ما هي طرق تحصيل اليقين الكامل؟

هو بالكتاب والسنة.

20- يوجد بعض الخطباء في بعض البلاد الإسلامية يقولون للمصلين سمعني الصلاة على الحبيب؟

هذا ليس بمشروع، وهو من جنس البدع لأنه إذا ذكرت النبي r فصلي عليه أنت ويصلي عليه من يستمع إلى كلامك، أما أن يقال هذا الكلام هذا ليس بمشروع، ولو كان خيراً لفعلـه النبي r وفعلـه الصحابة، فهي من البدع العملية، واللـه عز وجل أعلم.

21- ما حكم اللعب بالكمبيوتر إذا خلا منها الموسيقى؟

اللعب بالكمبيوتر أنواع كثيرة وقد أراني بعض الاخوة بعض الألعاب، فيها ملاحظات فيها صور نساء وفيها أشياء محظورات شرعية، أما إذا خلت من صور النساء الفاضحة لا سيما ما يسمون ألعاب الفيديو صارت درجة التحديد فيها قوية والتحكم في الصورة والتحكم بالشكل حتى تظن هذه الصورة أنها حقيقة، فهذه لا شك إنها من الفتن، كل صورة يظهر شيء من عورته وشيء من عوراتها ويجسم جسدها ويظهرها بهذا المظهر، هذا ليس من الجائز، ومنها أيضاً إذا دخلـها موسيقى، وما عداه يبقى الخلاف في قضية الصور وخلاف العلماء في الدمية التي كانت لعائشة رضي اللـه عنها وأرضاها، أخذ منها بعض العلماء بجواز الصور في لعب الأطفال وغيرها كقصص الأطفال ونحوها، ومثلـها ألعاب الأطفال في الكمبيوتر وغيره والأمر في هذا يعني أمر اجتهادي، والإنسان ينظر بقدر الحاجة إليه لا سيما مع وجود الخلاف في المسألة، الإنسان ينظر بقدر الحاجة إذا كانت الحاجة ملحة لا سيما في بيوت بعض الناس الذين لا يملكون تصرفا في هذا البيت، فقد يكون جلب هذه الأشياء لـهم لأنهم تمنعهم من أشياء محرمة بإجماع العلماء وبمسائل يقين، أو بدائل لا يمكن أن تكون إلا بهذه الطريقة، فيكون الإنسان في مجتمع لا يمكن أن يعيش الأطفال إلا بهذه الطريقة، فهو لا يمكن أن يملأ فراغهم ولا يعطيهم حقهم إلا بملئها بمثل هذه الأشياء المختلف فيها.

22- إذا ابتلي إنسان بالصلع فهل لـه أن يبحث عن علاج وهل تنصحون بزراعة الشعر؟

أما أن ننصح فلا، النصيحة شيء وأن نقول لك يجوز شيء آخر، الإنسان لو أخذ الأدوية المباحة لإنبات الشعر لا حرج، يبقى قضية زراعة الشعر بشعر آخر هذه مسألة تحتاج إلى بحث وهي من أبحاث هيئة كبار العلماء لعلكم ترجعون إليها لا يحضرني الآن حكم فيها ولا أقول فيها إلا اللـه أعلم.

أما العلاج من غير تكلف أن يأخذ الإنسان من غير تكلف ولا يكون فيه غلاء فاحش ثم أخذه فنفعه فالشعر زينة للإنسان سواء كان في وجهه أو كان في رأسه.

23- يقول بعض الأئمة يقومون بختم القرآن في الصلاة، أي يقوم بالقراءة في صلاة الفجر ومن ثم يتتبع ذلك بالقراءة من نفس السورة في صلاة المغرب؟

أقول هذا تكلف، وأنصح الإخوان لا أقول بدعة وسنة، لكن هذا تكلف لا سيما في أمور عبادية تعبدية يا أخي صلي على قدر استطاعتك، يا أخي لا يكون ختم القرآن هو المقصود، ليس ختم القرآن هو المقصود، المقصود هو التدبر والتفكر في آيات اللـه، فإذا كان المسجد يحضره من جماعة المسجد وغير جماعة المسجد، لماذا تقرأ القرآن على بعضهم وتتركه على البعض الآخر، ما الداعي، بل أعرف أئمة يا أخي يقرأ على الناس ويخفف جداً حتى إنك مثل ما يقولون ما تمسك غترتك من سرعته في الصلاة ومن سرعته في القراءة، لأنه يقرأ في بيته لأنه إذا جاء وهو في البقرة لا تدري إلا وهو في الأنعام، لماذا؟ قال: لأني استمر أقرأ في البيت، لماذا هذا التكلف، اقرأ حتى ينتهي المصحف فإذا انتهى ثم جعلت من دعائك في القنوت أو دعائك في السجود بحكم إنك ختمت هو من جنس المشروع لكن أنا لا نخصص لـه وقته حتى يكون سمة، ختم القرآن صار عبادة مثل عبادة الخسوف والاستسقاء، وغيرها من العبادات المشروعة، الآن ضاهت المشروع، حتى وإن كانت في قنوت الوتر، اعتبرها ضاهت المشروع، اليوم عندنا ختمة والإمام يرتب لـها الزمان والمكان، والناس يستعدون لـها كأنها صارت عبادة مستقلة تقصد، أين قصد الرسول والصحابة لـها؟ في هذه العبادة أين هي؟ لو كان خيراً لسبقونا إليه.

24- إذا حضر الإنسان للمسجد وكانت بعد الصلاة المفروضة صلاة جنازة على رجل فاسق فهل على الإنسان شيء إذا ترك الصلاة عليه؟

ترك الصلاة على الفاسق عقوبة لـه وزجر لغيره أيضاً، لأن الإنسان يرغب في الذكر الحسن بعد وفاته وقد تكون عقوبة لـه أن يترك، والقصد هو الزجر ليس العقوبة أيضاً، زجر الآخرين عن مثل ما فعل، فإن كنت أنت إذا فعلت انزجر الآخرون نعم، أما إذا كان شجرة طار منها العصفور ما شعرت هذه الشجرة بهذا العصفور فلا يجب، وإن كان إماماً عالماً مقتدى به عالم معروف ثم تركه لـهذا الغرض فلا حرج عليه، إذا كان ما فيه أي أثر ولا أي تأثير، ليس المقصود ترك الصلاة بل لك أجر الصلاة، ولكن إن كنت من داخل الأسرة وأنت معروف وأنت إذا تركته انزجر الآخرون، طيب هذا موافق، لكن تدري أنه فاسق لكن الناس لا يدرون حضرت أم لا ، لست من أقاربه فما أرى ترك الصلاة عليه في هذه الحالة.

25- هل الذهاب إلى بيت الميت للعزاء بدعة؟

 لا، ليس بدعة البدعة هي الاجتماع والجلوس وشد العزاء هذا الذي نص السلف على أنه بدعة، وأنه من النياحة كما قال جرير بن عبد اللـه البجلي: "كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام من النياحة"، أما تعزية الإنسان ومواساته فهي من السنن، ومن المشروعات، لكن خلاف العلماء ليس في التعزية خلافهم في الصمود لـه وقد كان أكثر السلف يكرهون ذلك، وهو يوافق العقل والنقل، أما النقل فلم يرد عن النبي r ذلك، وأما العقل فالعقل يقول إن الإنسان يستقبل أيامه الجديدة ولا يستعيد أحزانه.

26- ذكرت أنه ليس هناك بركة في ذاته ثم ذكرت أن النبي r بركة في ذاته؟

أنا لم أذكر أن النبي r بركة في ذاته وإنما قلت بجواز التبرك بذاته لأن اللـه عز وجل أودع فيه هذه البركة، فالبركة من اللـه عز وجل، جعل اللـه فيه البركة حين أرسل لنا الرسل، جاءت البركة من إرسال الرسول وإنزال الوحي.

27- هل ما يتقاضاه المعلم الشرعي هل يخرج منه مقدار ما قصر أم أنه مكافأة لا يلزم منه أن يخرج مقدار ما قصر؟

قضية مكافأة وراتب هذه أسماء لا تعني شيئا، العبرة بالحقيقة، سمته مكافأة أو راتب فالإنسان يجب أن لا يقصر ويؤدي أمانته كما أمر اللـه عز وجل، لكن ليست الأمانة هي في الوقت وهذه مع الأسف عمل بها الغرب ففاز على المسلمين، وهو ما يسمونه الإدارة بالـهدف، ما الـهدف أن يأتي المدرس وهو كسول وهو متضجر وهو كذا، ثم يجلس من الساعة كذا إلى الساعة كذا أدى الأمانة التي عليه، خطأ نعم الوقت قد يكون عاملا لا بد منه، ليس الوقت هو المقصود ربما مدرس تخلف اليوم لعذر أو لسبب، نقول نخصم عليه الراتب هذا فهم خاطئ، المقصود هو أن نرسل الرسالة، الـهدف لو أدرنا بالأهداف لما احتجنا إلى قضية الزمن، قلنا لـه عندك خمسة عشر طالبا المطلوب منك أنك تحفظهم كذا وكذا، وأن يضبطوا كذا من أحكام التجويد نظرياً وتطبيقياً، وما قصرت وأنا مطلوب مني هذا الـهدف فما قصرت منه فيجب علي أن أخصم من راتبي ما قصرت فيه، أما إذا قصرت في الزمن فالزمن ليس مقصوداً، وهذه من أخطاء الإدارة الآن مع الأسف، ما كانت في صدر الأمة  ما كان يربطوا الناس بدوام، عندهم أهداف عندهم إنجاز عملي، جهاد، إقامة مسجد،.... هذا هو الـهدف، يحاسبني على هدفي، أما الآن فالوقت هو المقصود عند الناس هو تداوم أنت موظف جيد إنسان يأتي من الساعة السابعة والنصف حتى الثانية هذا موظف ممتاز، لكن لا ينتج ولا يعطي ولا ينفع الناس، وإنسان ربما يتأخر نصف ساعة قبل أو بعد، لكن يعطي أضعاف أضعاف ما يعطي هذا هل نقول هذا مقصر، فالزمن ليس على إطلاقه مقصود، والعمل ليس على إطلاقه مقصوداً مع إنكار الزمن، المقصود هي القيام بالأمانة كما أمر اللـه عز وجل، فالشاهد هنا في هذه المسألة المقصود هو أن تضع جمعية تحفيظ القرآن هدفاً للمدرس، يحاسب عليه في آخر السنة عن طريق اختبار الطلبة، فإذا اختبرنا الطلبة وجدنا النتيجة صحيحة وسليمة أجزنا رواتبه، وإلا نقول أنك قصرت بمقدار خمسة في المئة أو عشرة في المئة، استرجعه، أو تحاسب عليها أو بأي طريقة أخرى، فبذلك ننصب هدف يسعى إليه المدرس، وتجده يحرص حتى لو فرط في العصر أعطاهم موعد المغرب، أو ضاعف الوقت، وهذا الخطأ سائد الآن في طرق التدريس الحالية ليس هناك هدف ينصب يحاسب عليه المدرس، فالمحاسب هو الوقت، وضعف الإنتاج عند المسلمين في كل صعيد.

28- الدعوة إلى اللـه واجبة في كل زمان ومكان والسؤال حول الخروج في سبيل اللـه للدعوة ما هي الحدود والضوابط الشرعية ويقول بعض الإخوان بأنه جهاد في سبيل اللـه نرجو التوضيح؟

أنا ذكرت هذه المسألة قلت لا ينبغي في قضية الدعوة إلى اللـه عز وجل أن يحدد زمان إلا زمان معقول المعنى، فراغ كما قال الشاطبي: بشيء يقصده أهل العقل في الفراغ والنشاط. فإذا ارتبط بشيء معقول المعنى خرج عن حد البدعة، أما حد زمان أربعين يوم، أربعة شهور، أربع سنوات، هذه مضاهاة للشريعة، فكان عمليا غير معقول المعنى، فضاهيت به الشريعة، لكن لما أقول تذهب إلى الدعوة يومين لماذا؟ لأنه إجازة الأسبوع،وتذهب ثلاثة أشهر لأنه إجازة الطلبة، معقول المعنى ومن أراد الرجوع فلا يمنع ويقال لـه أنت خالفت الكتاب الفلاني الذي فيه أساليب الدعوة أو الذي قال نصاب الدعوة كذا وكذا، وأنت رجعت الآن ونكصت على عقبيك، وفعلت وفعلت، يا أخي أنتم روحوا وأنا راجع لأعمالي، سواء أعمال الدنيا أو الآخرة، لا يكلف الناس بما لا يستطيعون.

29- عندما أمر النبي r أصحابه أن يرتحلوا من المكان الذي فاتتهم الصلاة فيه ألا يدل هذا على فضل المكان الذي يعبد اللـه فيه؟

يعني هذا الفقه الجميل الذي استنبطته أنت هل فات على أصحاب النبي r، لأن هذه المزالق التي يأخذها من أخطأ فوقع في بعض البدع، إعمال العقل، كما قال بعض الصحابة والتابعين، قالوا: لا تسألوا الناس عما أحدثوه اليوم لأن عندهم فيه مخرجاً، ولكن اسألـهم عن السنة فإنهم لا يعرفونه، هذا هل استدل به أحد من الصحابة وقال وفعل، لا يظهر هذا، فإذاً نتركه، هذا نطبق عليه قاعدة هدي الصحابة رضي اللـه تعالى عنهم.

30- هل يؤاخذ الإنسان على حديث النفس وما فيه من الشك في العقائد وغيرها...؟

لا علاقة النفس بهذا الموضوع بالذات، حديث النفس الأصل فيه عدم المؤاخذة، لكن ذهب أكثر العلماء إلى أنه إذا عزم على فعل السيئة عزماً عاقداً مؤكداً ثم لم يعملـها لسبب خارج عن إرادته فهو مؤاخذ على ذلك وهذا قول جماهير العلماء وهو اختيار ابن تيمية رحمه اللـه، أما ما ورد عن الـهم والوسوسة فهم يحملونه على لو فعلت كذا ولو فعلت كذا حسن وهي معاصي، لكنه ما عقد العزم الذي يخلق به الفعل، هذا ليس فيه مؤاخذة، هذا قول ابن تيمية وغيره من أهل العلم، وهناك قول لـه وجهه وحجته ذهب إليه الإمام الشوكاني- رحمه اللـه- بأن الإنسان غير مؤاخذ على أي حديث للنفس مهما كان، والمسألة خلافية ويسيرة ولا يترتب عليها عمل، اللـهم إلا الاستغفار.

31- هل من نصيحة للزواج المبكر؟

نصحنا في حلقة ماضية ولكن نؤكده الآن، العفة والاستقرار النفسي هو بالزواج ومع الأسف الشديد بعض الصحفيين قرأت في إحدى الصحف وأعطاني أحد الإخوان قصاصة، بأن أحد المعمرين يقول بأن عمره مائة وعشرون والسبب هو البعد عن المرأة، هذا ترسيخ لـهذه المعاني السيئة حتى وإن صيغت على أنها طرفة ونكتة من غير تعليق، ولا سخرية، بل بالعكس فقد عملوا إحصاءات على أن حالات الاستقرار النفسي والصحي أيضاً للمتزوجين هي خير من غير المتزوجين، هي استقرار الحياة الزوجية، فلذلك من الاستقرار الزواج ولا ينظر الشاب إلى النواحي المادية، لأن اللـه عز وجل يقول: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإيمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم اللـه من فضلـه).

33- صليت مرة في دبي صلاة المغرب وبعد الصلاة رفع الإمام يده وجعل يدعو والمأمومين يؤمنون خلفه، ثم أنكرت على الإمام خارج المسجد، وكان استدلالي بفتوى الشيخ عبد العزيز بن باز لكنه استدل بأحاديث أخرى وهو مصر على ذلك؟

يعني أنت أولاً أخطأت حين قلت استدللت بالشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ عبد العزيز بن باز- رحمه اللـه- لا يرضى منك بذلك، والشيخ عبد العزيز- رحمه اللـه- لا يريد منك إلا أن تعرف الأدلة من وجهها الشرعي، وأن تطلب العلم، وهذا أنت قلت قال ابن باز وهو قال لك قال رسول اللـه r، من الذي انتصر الآن؟ هو الذي انتصر لأن عدة البحث هنا لم تكن متوفرة، فوقع الإشكال.

34- ما معنى قول المخالفين سميع بلا سمع؟

 هؤلاء يثبتون الاسم وينفون الصفات وهم من المبتدعة مبتدعة الصفات.

نسأل اللـه لنا ولكم التوفيق والعافية والسداد وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح والسلام عليكم ورحمة اللـه وبركاته.



 


حقوق النشر والطبع © 1427هـ فضيلة الشيخ سليمان الماجد . جميع الحقوق محفوظه

Copyright © 2006 www.salmajed.com . All rights reserved

info@salmajed.com