: دروس و دورات : دروس
طباعة

  : دروس و دورات : دروس  
استماع تحميل PDF
  بلوغ المرام - الصيام  


كتاب الصيام

الحمد للـه على ما أجزل به من العطايا، نحمده سبحانه، أسبغ علينا نعمة ظاهرة وباطنة اللـهم اجعلنا لك ذاكرين، لك شاكرين، لك عابدين، بدينك عاملين، ولجنتك واردين، يا أكرم الأكرمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آلـه وأصحابه أجمعين.

إخواني في اللـه .. تبدأ حلقات هذه الدورة من كتاب الحافظ ابن حجر العسقلاني – رحمه اللـه – بلوغ المرام من أدلة الأحكام، تبدأ هذه الدورة بحلقتها الأولى في أحكام الصيام في باب الصيام من هذا الكتاب.

قال المصنف رحمه اللـه:

كتاب الصيام، والصيام في اللغة هو الإمساك، فإذا أمسك الإنسان عن شيء فهو صائم.

خيلٌ صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وخيلٌ تعلق اللجما.

وأما في مصطلح الفقهاء فهو معلوم أيضاً، ولا تنشغل بذكر الحدود لاختلاف العلماء في بيان حدودها.

وكما يقول العلماء: المشهور بحدوده لا يعرف، لذلك نجد أن تعريفات بعض أهل العلم رحمهم اللـه أنهم يقولونك هو بالشرع إمساك خصوص في وقت مخصوص، فأنت إذاً حتى تعرف الصيام يجب أن تذكر الأركان والشروط لأنها جزء، الركن جزؤه وهذا الماهية ([1]) . حتى يتعرف الشيء ويتحد يحتاج إلى ذكر أركانه، بل أيضاً ذكر شرائطه، لأن الصوم – حتى وإن كانت الماهية موجودة وهي الإمساك فلابد من الشرائط وهي الشروط، وهي ما لا يصح الصوم إلا بها، فإذا جاء الصوم بغير نية فليس بصوم، فحتى الشرط نحتاج فيه لتحديد الصيام. فأنا أقول: أن الحدود والتعاريف لا يحتاج إليها طالب العلم، وقد تكون – في كثير من الأحيان – مشغلة.

ذكر المصنف رحمه اللـه تعالى الحديث الأول فقال: عن أبي هريرة رضي اللـه عنه قال: قال رسول اللـه – صلى اللـه عليه وسلم – : (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه) متفق عليه.

هذا الحديث فيه فوائد: الأولى: فيه الدليل على جواز إطلاق لفظ (رمضان) على شهر رمضان من غير ذكر المضاف، فإنه – صلى اللـه عليه وسلم – قال في الحديث: (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين).

وهذا يقال في هذه المسألة، لأن يعرض العلماء قال أنه لا يجوز أن نقول جاء رمضان، بل جاء شهر رمضان، فالحديث يدل على الجواز، ويستدلون بحديث ضعيف، وهو قولـه – صلى اللـه عليه وسلم – : (لا تقولوا جاء رمضان فإن رمضان اسم من أسماء اللـه) ولكن قولوا جاء شهر رمضان ولكن الحديث ضعيف فلا حجة فيه، فالأصل هو الجواز، وقد جاء حديث الباب ليدلل على ضعف هذا القول.

الفائدة الثانية: فيه تحريم صوم يوم أو يومين قبل رمضان، ولكن يستثني من هذا الحكم ما نُص عليه في الحديث وهو من كان لـه صوم يصومه، فلا يجوز أن تصوم قبل رمضان يوماً أو يومين إلا أن يكون يوماً معتاداً تصومه، كالاثنين أو الخميس أو صوم يوم وإفطار ونحو ذلك.

وهذا الحديث يؤكد ما سيأتي – إن شاء اللـه – فيما يتعلق بصيام يوم الشك، وهو أن يُنهى أن يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين فلا تصوم من الغد إلا وأنت تجزم أو تتيقن بأنه من رمضان، وهذا يضعف قول من قال بجواز أو وجوب صيام يوم الشك.

الحديث الثاني: قال المصنف: وعن عمار بن ياسر رضي اللـه عنه قال: (من صام اليوم الذي يُشك فيه فقد عصى أبا القاسم – صلى اللـه عليه وسلم – ). ذكر البخاري تعليقاً ووصلـه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان. انتهى كلام المصنف رحمه اللـه.

وهذا حديث صحيح. وقد دل على تحريم صيام يوم الشك وهو اليوم الذي يحول دون مرأى الـهلال غيماً أو قطراً، فيوم الشك إذاً هو يوم الثلاثين من شعبان، وذلك ذا لم يُر الـهلال بسبب غيم أو قطر أو سائر آخر، فيجوز أن يكون رمضان ويجوز أن يكون من شعبان، وقد دل الحديث على تحريم صيامه وأن من صامه فقد عصا أبا القاسم – صلى اللـه عليه وآلـه وصحبه وسلم - وهذا هو قول الجمهور، وخالف في ذلك أئمتنا الحنابلة فقالوا بجواز صيام يوم الشك احتياطاً.

لكن هناك يوم آخر لا يكون فيه السائر ولا حائل، والسماء صحو ومع ذلك يسمى يوم الشك. فما هو؟ في العادة أن شعبان لا يدخل برؤية، ونعرفه في بعض الأحيان بالتقويم الفلكي، فعدة شعبان على حسب التقويم ثلاثون يوماً، وغداً على حسب التقويم من رمضان، فهذا أيضاً يوم شك، فلا يجب صومه لأنه لم يدخل علينا برية وإنما دخل بالتقويم وهو ليس من طرق إثبات الأهلة في الشريعة.

دل الحديث على تحريم صيام هذا اليوم، ودل الحديث قبلـه على ألا يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين وهذا يضعف قول أئمتنا الحنابلة – رحمهم اللـه – وهو جواز صيام هذا اليوم.

الفائدة الثانية: معلقة بذكر هذه الأقوال، وهو قول للشافعي، وقول لمالك، ولأئمة آخرين، والقول الآخر هو قول للإمام أحمد، وهو قول في إحدى روايتيه، وإلا ففي الرواية الثانية عنه فيرى رحمه اللـه بأنه لا يجوز صيام يوم الشك كقول الجمهور.

قال المصنف رحمه اللـه: وعن ابن عمر رضي اللـه عنهما: سمعت رسول اللـه – صلى اللـه عليه وسلم – يقول: (إذا رأيتموه فصوموا، فإذا رأيتموه فأفطروا، فإذا غُمَّ عليكم فأقدروا لـه) متفق عليه. ولمسلم (فإن أغمي عليكم فأقدروا لـه ثلاثون) ولـه في حديث أبي هريرة: (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين).

في الحديث فوائد: الأولى: فيه وجوب صوم رمضان لرؤية هلالـه، والإفطار أول يوم من شوال لرؤية هلال شوال، وفائدة هذه الفائدة أنه لا عبرة بالحساب، ودل الحديث الآخر حين قال: (لا تصوموا حتى تروه، ولا تفطرو حتى تروه) ما يدل على النهي عن صيامه وعن الإفطار كذلك إلا برؤيته، مما يبطل قول القائلين باعتبار الحساب في هذه المسألة.

الفائدة الثانية: ذهب بعض العلماء إلى اشتراط رؤية جميع المخاطبين للـهلال، فمثلاً إذا أهل علينا في الأحساء فلابد أن يرى جميع الناس هذا الـهلال، حتى أنهم في بعض البلاد التي على هذا المذهب يصورون الـهلال في أجهزة التلفزة ليعرضوا على جميع الناس ليرده حتى تصح أو تكتمل عندهم هذه العبادة، ولكن هذا قول ضعيف، وقد حكى بعض العلماء الإجماع على عدم وجوب ذلك، وقد دل حديث ابن عمر وحديث ابن عباس على أن الرؤية تكون برؤية الشخص الواحد دون بقية المخاطبين فهو قول ضعيف مهجور.

المسألة الثالثة: في الحديث دلالة على مسألة رؤية لبقية البلدان، هذه المسألة دل عليها هذا الحديث بجميع أقوالـها على وجه التقريب، عني كل من قال في المسألة بقول استدل بهذا الحديث أو أضاف إليه أحاديث أخرى، وهذه المسألة فيها أقوال مشهورة.

القول الأول: يلزم الجميع الصوم فكل من بلغه خبر الـهلال وأنه رُئي يلزمه الصوم، فعلى هذا ....... ([2]) . ولجميع أقطار الدنيا وأصقاعها، وهو قول الليث، والشافعي رحمه اللـه في قولـه الآخر، وقول للإمام أحمد وقال: ولا أعلمه إلا قول المدني والكوفي يعني بها مالكاً وأبا حنيفة رضي اللـه عنهم أجمعين.

فهو إذاً قول الجمهور أنه إذا رُئي في بلد لزم جميع البلدان وجميع المطالع وجميع الأقاليم أن يصوموا لرؤية هذا البلد الذي رآه، و استدلوا بهذا الحديث (صوموا لرؤيته) فهو حديث لجميع المسلمين وقد رأوه فوجب عليهم الصيام.

القول الثاني: أنه يلزم بلد الرؤية قط، وهذا قول عكرمة وإسحاق، و استدلوا بهذا الحديث أيضاً: (صوموا لرؤيته) الخطاب موجه لأهل البلد، إلى هذا التجمع السكان الذي رأوا هذا الـهلال.

القول الثالث: قول للشافعي رحمه اللـه أنه يعتبر في ذلك القرب والبعد، وهو يعتبر عنده بالمطالع، وهو شيء ويعرفه أهل خبرة من أهل الفلك والمعرفة بالنجوم، فيعلمون بخطوط الطول أو العرض بأن هذا مطلع فإذا رآه هؤلاء رآه من على سمت هذا المطلع من جميع البلدان، ولكن يعوق عائق: أما أن يكون ما تراءوا لـه أيضاً وأما أن يكون قد غاب عنهم لغيم أو قطر، ولكنهم يلزمهم لأنه يخرج بمقتضى مطالع الأهلة.

واستدلوا لذلك بقول كُريب قال: قدمت الشام فرأيت الـهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة قال عبداللـه بن عباس: متى رأيتم الـهلال؟ قلت الليلة الجمعة. قال: أنت رأيت؟ قلت: نعم. وقد رآه الناس وصاموا وصام معاوية، قال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة أو نراه قلت (أي كريب) أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: هكذا أمرنا رسول اللـه – صلى اللـه عليه وسلم – .

في الحديث دلالة على اعتبار اختلاف الأحوال، وإن كان ابن عباس لم ينص على اختلاف المطالع، لكنهم خرجوا هذا الدليل وحملوه ونزلوه على اختلاف المطالع، رغم أن الآخرين يقولون أنه باختلاف الأقاليم: إقليم الحجاز وإقليم نجد وإقليم الشام والعراق وخراسان وغيرها، وأيضاً أصحاب الأقاليم يستدلون بهذا الأثر عن ابن عباس رضي اللـه عنهما.

القول الرابع: في اعتبار البعد والقرب هو اختلاف الإقليم أو اختراقه، فإذا كان الإقليم واحداً اعتبرنا ذلك وإذا كان مفترقاً ذلك، وهذا قول أيضاً يصعب ضبطه، فبعض الأقاليم طويلة كمن يسكنون على ضعاف الوديان أو الأنهار.

وتطوى في بعض الأحيان إلى مئات الكيلومترات.

القول الخامس: اعتبار مسافة القصر، وهي مختلف فيها أيضاً وهي في قول الجمهور أربعة بُرُد، ولكنه قول ضعيف لأن مسافة القصر لا علاقة لـها بطلوع الـهلال أو عدمه.

والمسألة حرجة كما ترى، لأن سبب الخلاف هو قولـه – صلى اللـه عليه وسلم – : (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) والجميع مستدل به، ولكن الأقرب – واللـه أعلم – هو قول الجمهور وإن كان قول أصحاب المطالع قريب منه جداً في القوة فالـهلال مطالع مثل مطالع الشمس فإذا كنت تصلي في الأحساء مثلاً الساعة السادسة فغيرك يصلي في مكة مثلاً بعد خمس وثلاثين دقيقة، ورتب العلماء على قضية المواقيت أحكاماً مثل قضية المواريث فإذا قلت مات فلان وقت الزوال مثلاً في الجزيرة ومات أخوه وقت الزوال في المغرب مثلاً اعتبرنا متقدماً ومتأخراً وترتب على ذلك مواريث، فهذا القول لـه قوة وهو رواية عن أحمد واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وإن كان قولـه – فيما تتبعته – فيه اختلاف، فمرة اعتبر اختلاف المطالع ومرة اعتبر إمكان وصول الخبر قبل اليوم التالي بالسير المعتاد، ولكن قول الجمهور – أيضاً – قول يسنده الأثر، ولكن هذا يسنده النظر إذا تعارضا قدمنا الأثر، ولذلك ذهب الجمهور إلى عدم اعتبار المطالع والتباعد وذهب إليه من العلماء الإمام الشوكاني وغيره.

وبعضهم مما يؤيد في المطالع في قضية الرؤية أن النبي – صلى اللـه عليه وسلم – قال: (نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا ..) أي بالـهلال، وقالوا حين كانوا لا يعرفون الحساب ولكن تعرفه الأمم الأخرى، وحين تعلمنا الحساب والمطالع كان اعتبار الحساب في طلع الشهر ورؤية بلد وبلد آخر هي معتبرة في تحديد هذه المطالع. لكن ما الجواب عن حديث ابن عباس رضي اللـه عنه؟ فقد يقول قائل إن حديث كريب مع ابن عباس لـه دلالة من الأثر، فالجواب أجاب به تقي الدين في شرح العمدة وكذلك الإمام الشوكاني في نيل الأوطار وقد وقع في نفسي وهو أن ابن عباس لم يذكر دليلـه في فهم ذلك، وهذا فهم منه رضي اللـه عنه، وهؤلاء العلماء قالوا أن هناك احتمالا قويا جداً أن ابن عباس أخذه من قولـه – صلى اللـه عليه وسلم – : (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) على اعتبار أن الخطاب موجه للبلد أو الإقليم.

ولو كان هناك نص أو معنى يفصل في هذه المسألة ما خفي على بقية الأمة، ومجموع هذه القرائن أن ابن عباس فهم هذا من النص، وأقرب ما فهمه هو هذا الصحيح (صوموا لرؤيته .. ).

والأمر في جميع الأحوال يسير، فمن اعتبار المطالع فقولـه قوي، ومن اعتبر أن رؤية بلد هي رؤية لجميع المسلمين فهو قول قوي وأقوى من الأول، والأمر يسير، فالصلاة وهي ركن الدين تصليها إلى غير القبلة وإلى جهة المشرق إذا حال دون ذلك حائل ثم إذا تبين لك فصلاتك صحيحة عند أغلب أهل العلم طالما اجتهدت في الدليل.

فأنت إذا اجتهدت في الدليل واجتهدت في التطبيق صحت عبادتك ولا توجب هذا التنازع والتدابر لاسيما الجاليات الإسلامية وعليهم أن يكون لـهم مرجع واحد يرجعون إليه مع عدم وجود ولاية إسلامية هناك، فإذا أعلن الـهلال أخذوا برأيه دون نزاع

الفائدة الخامسة: في قولـه – صلى اللـه عليه وسلم – : (صوموا لرؤيته ..) فيه دليل على أن الواحد إذا انفرد برؤية الـهلال لزمه الصوم، وفي المسألة أقوال:

الأول: أنه يلزمه الصوم لرؤية الـهلال وهو قول الجمهور.

الفائدة السادسة: من رأى هلال رمضان وحده – في أقوال:

الأول: يلزمه الصوم وهو قول للإمام مالك والإمام أحمد.

الثاني: قول للإمام الشافعي: لا يلزمه الصوم بل قال يجب عليه ألا يصوم ويفطر سراً لأنه في حقه عيد ولا يجوز صيام يوم العيد.

ودليل قول المالكية والحنابلة ما جاء عن أبي رجاء عن أبي قلابة أن رجلين قدما المدينة وقد رأيا الـهلال  وقد أصبح الناس صياماً فأتيا عمر فذكرا ذلك لـه فقال لأحدهما: أصائم أنت؟ قال: بل مفطر قال: ما حملك على هذا؟ قال: ما كنت لأصوم وقد رأيت الـهلال، وقال الآخر: أنا صائم، قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأفطر والناس صيام، قال للذي أفطر: لولا مكان هذا لأوجبت رأسك ثم نودي بالناس أن اخرجوا) أي لصلاة العيد. أخرجه سعيد في سننه.

القول الثالث: وهو رواية عن الإمام أحمد واختيار ابن تيمية وهو أنه يصوم إذا صام الناس ويفطر إذا أفطر الناس في الحالين، فإذا رأى الـهلال فإنه لا يصوم بل يفطر مع الناس.

إذا لم تقبل شهادته أو لم يستطع أن يبلغها، وكذلك أيضاً في شوال فإنه إذا رأى فرأى هلال شوال وحده ولم تقبل شهادته فإنه يصوم مع الناس وهو قول لأبي حنيفة رحمه اللـه، واستدلوا لذلك بقولـه – صلى اللـه عليه وسلم – : (الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحون) وهو في السنن، وأيدوه من حيث المعنى بأن الـهلال اسم للشيء إذا استهل، واستهلالـه يكون برؤية الناس لـه وكلامهم عنه بالرؤية الواضحة أو خبر الثقة الأمين.

والراجح هنا قول الجمهور على اعتبار وجوب صيامه إذا رآه ولكن يحتاط يصوم على الناس ولو رآه في شوال خلاف لقول الشافعي رحمه اللـه فيقول بالفطر.

ثم ذكر المصنف الحديث التالي فقال:

وعن ابن عمر رضي اللـه عنهما قال: (ما تراءى الناس الـهلال فأخبرت النبي – صلى اللـه عليه وسلم –  أني رأيته صام وأمر الناس بصيامه) رواه أبو داود وصححه الحاكم وابن حبان.

وعن ابن عباس أن أعرابياً جاء إلى النبي – صلى اللـه عليه وآلـه وصحبه وسلم – فقال: (إني رأيت الـهلال فقال: أتشهد لا  إلـه إلا اللـه قال: نعم، قال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم، قال فأذن في الناس يا بلال أن يصوموا غداً) رواه الخمسة وصحيح ابن خزيمة وابن حبان ورجح النسائي أنه مرسل. وهو حديث مرسل وهو ضعيف كما ذكر النسائي.

فيه فوائد:

o  فيه دليل على اعتبار الشاهد الواحد ي دخول الشهر، وهو مذهب طائفة من أهل العلم كالشافعي وأحمد.

o  القول الثاني: وهو قول لأبي حنيفة أنه لا يثبت إلا بالاستفاضة وهي لا تكون إلا بثلاثة فأكثر، ولكن قول أبي حنيفة مقيد بعدم وجود غيم أو قطر، لأن هناك قاعدة عند أبي حنيفة حتى فيما يتعلق بالأحاديث نفسها يقول بأن ما يكثر وتعم به البلوى فإنه لا يقبل فيه خبر الواحد لأنه يستبعد أن يكن عمت به البلوى وكثرت الحاجة إليه ثم ما رواه إلا واحد أو اثنين فيشترط لذلك الاستفاضة أو التواتر، وطبق قاعدته هذه في قبول النصوص أيضاً على هذه المسألة في قبول خبر الشاهد الواحد والشاهدين بأنه لا تقبل لـهم شهادة في الأوضاع التي يمكن رؤية الـهلال فيها بسهولة. وهذا الحديث وحديث الباب يدلان على ضعف قول أبي حنيفة، فإن حديث ابن عمر دليل على أنه اعتمد رؤية ابن عمر، ولو كان اعتمد رؤية أخرى لذكر ذلك.

o  القول الثالث: وهو للمالكية أنه يشترط فيها عدلان فقط فلا يقبلون الواحد بالدخول ولا يشترطون الثلاثة كأبي حنيفة وحكاه بعض أهل العلم عن أبي حنيفة، واستدلوا بخبر رواه النسائي عن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب أنه قال: جلست مع أصحاب الرسول – صلى اللـه عليه وآلـه وصحبه وسلم – وسألتهم وحدثوني أن رسول اللـه – صلى اللـه عليه وآلـه وصحبه وسلم – قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً إلا أن يشهد شاهدان فصوموا وأفطروا) وهو حديث صحيح دل بمفهومه على صحة قول المالكية أنه لا يقبل إلا اثنان.

وأجيب عن ذلك بأن هذا الحديث مفهوم وحديث الباب منطوق، ولو كانت الشهادة ليست لواحد وإنما لأكثر من ذلك لأخبر عن ذلك – صلى اللـه عليه وآلـه وصحبه وسلم – وهذا موضح البيان وحاجته ولا يجوز تأخير البيان عن وقته، وهو يدل على أن المقصود في شهادة الاثنين ليس هو اقل شاهد يقبل ولكنه حد الكمال في هذه الشهادة كقولـه تعالى: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) مع ذلك – في غير الدماء – أجمع العلماء على جواز قبول شهادة الواحد مع اليمين على خلاف في قضية اليمين، ولا فرق – واللـه أعلم – بين هلال شوال وهلال رمضان فكلاهما يثبت بخبر الواحد العدل الثقة، فإن النبي – صلى اللـه عليه وآلـه وصحبه وسلم – ليُصوِّم الناس بشهادة الواحد وهو لمجرد لاحتياط، فالأرجح أنه يقبل بشهادة الواحد في دخول الشهر وخروجه.

وأما حديث ابن عباس وابن عمر أن النبي – صلى اللـه عليه وآلـه وصحبه وسلم – أجاز خبر واحد على هلال رمضان وكان لا يجوز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين فهو حديث ضعيف ضعفه الدارقطني وقال تفرد به حفص بن عمر وهو ضعيف.

ثم ذكر حديث حفصة فقال: وعن حفصة أم المؤمنين أن النبي – صلى اللـه عليه وآلـه وصحبه وسلم – قال: (من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام لـه) رواه الخمسة ومال الترمذي والنسائي إلى ترجيح وقفه وصححه مرفوعاً ابن خزيمة وا بن حبان للدارقطني: (لا صيام لمن لم يفرض من الليل) انتهى كلامه. وهذان حديثان جيدان صحيحان، وعن عائشة رضي اللـه عنها قالت: دخل عليّ رسول اللـه – صلى اللـه عليه وآلـه وصحبه وسلم – فقال: هل عندكم شيء قلنا لا فقال: فإني إذاً صائم ثم أتانا يوماً آخر قلنا أُهدي لنا حيس فقال أرنيه فلقد أصبحت صائماً فأكل (رواه مسلم).

هذا الحديث فيه فوائد ومسائل:

الأولى: هل تشترط النية لكل يوم بنية مفردة أم يكفي أن الإنسان نوى أن يصوم هذا الشهر في أولـه ومكتملـه.

القول الأول ي هذه المسألة.

1- اشتراط النية في كل يوم في جزء من الليل وهو قول أحمد وغيره رحمه الـه واستدلوا بحديثي الباب هنا حديث حفصة وغيره (لاصيام لمن لم يبيت النية من الليل) فنفي الصيام ونفي صحته وإن كانت حقيقته موجودة ولكنه نفي للصحة وليس نفي للكمال ولا ننتقل للكمال إلا بدليل، ولكن هؤلاء الذين يقولون لابد فيه بنية من الليل ليس معنى هذا أنه استحضار النية بمعنى أن الإنسان يقف بينه وبين نفسه ثم يتمتم مع نفسه حتى بدون نطق كما يتصور بعضهم وبعضهم يبالغ فيلفظ وينطق حتى يؤكد ما يقبلـه هذا كلـه خطأ حتى الذين قالوا لابد من نية بالليل ما قالوا إن الإنسان يتمتم بنفسه أو بلسانه أو أنه يسوى العزلة الشعورية حتى ينوي هذه النية لم؟ لأنه يكفي العلم يكفي أن تعلم بأن الصوم غداً ثم تأتي النية بشكل تلقائي يعني خذ على هذا المثال ولم نسقط هذه القضية عليها.

الإنسان مثلاً يذهب إلى المتجر لأخذ حاجات السحور مثلاً لماذا؟ هو يعلم أن هناك صياماً أم لا القضية العزلة الشعورية التي يفعلـها بعض الناس غير صحيحة فإذاً قصد العلماء أنها نية تتبع العلم بشكل قصري حتى قال ابن تيمية وغيره بأن الإنسان ما يملك نيته لأن الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.

إذاً قول أن رمضان عبادة واحدة لا يبرر أن الإنسان لا ينوي كل ليلة لكن كما قلت أن النية هي تتبع العلم بشكل قصري لا اختيار للإنسان فيه وإذا علمت أن غداً رمضان أو اثنين رمضان أو أي يوم من أيام رمضان فأنت قد نويت بشكل تلقائي لا تحتاج  استحضار ولا تحتاج معه إلى تلفظ وهذا هو ظاهر طريقة السلف وإلا لو كان السلف يستحضرون أو عندهم عزل الشعورية أو عندهم التمتمة في النفس أو التمتمة على السان هذا يدل على النية تتبع العلم بشكل قصري لا اختياري للإنسان فيه وذهب أبو حنيفة رحمه اللـه – وهو القول الثالث: في اشتراط النية من الليل لا صيام لمن لا يبيت النية من الليل ذهب إمامنا أبو حنيفة رحمه اللـه إلى أن نية رمضان كل يوم من رمضان تجزئ بنية من النهار إلى الزوال ما نوى في الليل لا بأس – بعد الفجر لا بأس إلى أن تزول الشمس ولـه أن ينوي عند إزالة الشمس فإذا زالت الشمس بعني وقت الظهيرة فلا صيام لـه عند أبي حنيفة والدليل هو حديث صيام عاشوراء حين بلغهم وجوبه في وسط النهار قبل الزوال فنادى مناد النبي صلى اللـه عليه وسلم بالإمساك فدل هذا عند أبي حنيفة على أنها تكون بنية من الليل وأكد ذلك بأن عاشوراء كان واجباً قبل فرض رمضان والجواب عن ذلك أن عاشوراء اختلفوا فيه هل كان صياماً واجباً أم كان نافلاً مستحباً حث النبي صلى اللـه عليه وسلم على صيامه حتى فرض رمضان، فإذاً لا نحيل على محل الخلاف، علماؤنا الحنفية حالونا على ما حال النزاع فمحال النزاع يبطل الاستدلال به هذا جواب، والجواب الثاني أن النية تتبع العلم فإذاً أنت ما استطعت أن تنوي بالليل أصلاً لأن الخبر ما بلغك لو قلنا بأن عاشوراء واجبة فأنا ما بلغني عن وجوبها أما ما بلغني عن يوم عاشوراء لو كانت مرتبطة برؤية شهر محرم فإذا دخل صلاة الظهر سمعت الأذان وليس الإنسان مجنونا أو مغمى عليه … إلخ سمع أذان الظهر ونوى الظهر انتهى ثم خرج إلى الصلاة هذه نية خروج التأكيد لـهذه النية .. دخول المسجد تأكيد لـهذه النية وهكذا ولكن يبقى خلاف في قضايا نادرة جداً نادرة مثل إنسان فقد الوعي فقد الذاكرة ما يدري في رمضان ما في رمضان جاء رمضان أصابه حادث هذه قضايا نادرة وتعالج وحدها بالدراسة والحكم على هذه النازلة لكن الغالب الأعم الشامل في أحوال الناس هو أنهم يعلمون فإذا علموا نووا وهذا معنى أيضاً قول من قال يكفي نية من النهر من رمضان ليس معنى هذا الكلام الذي قال يكفي بنية من أول الشهر أن الإنسان الذي إذا أغمي عليه وفقد الذاكرة ونسي رمضان تماماً ثم رجع مرة أخرى ورجع إلى وعيه أنه لا يجدد نيته لأن هذه قضايا نادرة وقليلة وقصدهم أن الإنسان بدخول للشهر علم بدخولـه كفاه ذلك عن أن يستحضر استحضاراً خاصاً لكل ليلة إذاً هو القول الأول باشتراط النية من الليل والقول الثاني أنه إذا نوى أن أول الشهر تجزئه لأنه نوى جميع الشهر ولأن رمضان منزلة العبادة ولكن هذا غير صحيح لأن رمضان ليس بمنزلة العبادة صحيح أن الله أوجب علينا فرض وركن رمضان ولكن هي عبادة مجزأة مثل الحج إنسان ما نوى إنسان نائم ودخلوه المطار وهو نائم ثم طوفوه وهو نائم وطول الوقت وهو نائم مغمى عليه هذا فيه اختلاف لا سيما في عرفة، دعونا من عرفة لكن الكلام على ما يتعلق بالطواف وبقية أنواع العبادات هي عبادة وركن ومع ذلك اعتبر العلماء في بعض أجزائها نية مستقله حتى أنهم لو اعتبروا إذا طاف وتطوع مطلق لا يريد به طواف الإفاضة مثلاً لا طواف لـه لا حج لـه حتى يأتي بهذا الطواف فبلغني مثلاً في مكان أن اليوم عاشوراء وليس التاسع مثلاً أو بلغني بأنه واجب في وسط النهار أنا ما عندي قدره أستطيع أن أنوي أصلاً ولا نية تتبع العلم فلا نية إلا بعلم أنا ما علمت أصلاً لذلك كان الراجح من أقوال العلماء أن الكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ والفتاة إذا حاضت أو بلغت في وسط النهار أنها تتم بقية اليوم ولا قضاء عليها لما لأنها غير مكلفة قبل هذا الوقت ولأن النية من الليل غر ممكنة  أصلاً ومع ذلك لا يكلف الإنسان بما لا يستطيع نحن ندور إذاً على قضية استدلال علمائنا الحنفية – رحمة اللـه عليهم – بهذا الحديث بأنه لا دلالة فيه أولاً لأن محل النزاع ي قولـه واجب وغير واجب تبيت النية في صيام النافلة خلاف ما هو مشروط.

الأمر الثاني وهو الأقوى بأنه لم يتمكن من النية أصلاً ومن عجز عن شيء سقط عنه أنا عاجز عن النية من الليل لأنها ما بلغتني أصلاً ولا تلزمني بقضاء هذا اليوم لأني ما كلفت أصلاً سواء كان كافراً فأسلم أو صبياً فبلغ أو إنساناً لم يبلغه كالذي في البراري أو في مكان لم يبلغه رمضان ما بلغهم إلا في وسط النهار أنهم يمسكون ولا يقضون وهذا اختيار ابن تيمية رحمه اللـه وتدل عليه قواعد الشريعة بحمد اللـه عز وجل.

المسألة الثالثة: النية من النهار في صيام النافلة ما حكمها ؟

انتهينا من صيام الفريضة وأن الراجح هو قول الجمهوري خلافاً للحنفية أن لابد أن يبيت الصيام من الليل إن لم ينو فلا صيام لـه لكن الآن عندنا النافلة ما حكمه؟

اعكس القضية ذهب الجمهور إلا أنه لا يشترط النية أن تبييت النية من الليل في صيام النافلة ولـه بقول الجمهور أن ينوي من النهار إلى الزوال وعند الحنابلة إلى قبيل الغروب في رواية عن أحمد هذا قول الجمهور.

القول الثاني هو المالكية بأن النية مشترطة حتى في صيام النافلة ودليلـهم هذا الحديث حديث حفصة وأم سلمة وغيرهما لا صيام لمن لا يبيت النية من الليل صيام نكرة في سياق النفي فهي تعم كل الصيام، أما دليلـهم من حيث النظر فإن هذه عبادة والعبادة لا تصح إلا بنية (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) وجزء من هذه العبادة لم يقع بنية، وليس بهذا نظير في عبادات الإسلام ليس هناك صلاة تُنوى إلا في وسطها، ولا حج لا ينوى إلا في وسطه.

إذاً قالوا – بناء على ذلك – لابد من تبييت النية ولا بصيام النفل، وهذا هو أرجح القولين.

أما ما استدل به الجمهور بحديث عائشة رضي اللـه عنها أنه قال: (هل عندكم من طعام؟) قالوا: لا قال: (فإني إذاً صائم) وقد جاءهم من نهار قبل الزوال. والجواب عليه: أنه قد بيت النية من الليل فقال (فإني إذاً صائم) فالأمر محتمل فبطل الاستدلال، إلا أن الإمام الصنعاني قد ذكر دليلاً رأيته في ظاهره دليلاً للمالكية لأنه يرجح قولـهم وهو أنه قال: هل عندكم من طعام قالوا نعم قال ائت به فإنني أصبحت صائماً، وإذا قيل أصبحت صائماً أن خرج علي الصبح وأنا صائم، وهو دليل جيد ولكنه ليس كذلك لماذا؟ لأن النبي صلى اللـه عليه وسلم أفطر ولم يصم، فحتى يكون الدليل صالحاً للمالكية على اشتراط النية في الصيام لا بد أن يكون صام ولكن الصنعاني ذكر أنه أفطر.

الشاهد أن أدلة المالكية أقوى وإن لم يسلم لـهم هذا الدليل وهو أنه لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل.

المسألة الخامسة: هي متعلقة بالتبييت ، النية المترددة، أفرض أني بيت النية ولكنها مترددة، إن كان غداً من رمضان فأنا صائم وربما سأنام قبل العلم بدخول رمضان، والصورة الثانية: إنسان نام ما قال هذا الكلام أصلاً، فما الحكم؟

اتفق العلماء  على وجوب تعيين رمضان، فإذا شك في رمضان نفسه، القول الأول: بأنه لا يجزئ لأنه شك ولا يبني في عبادته على شك.

القول الثاني: أنه يجزئ وهو قول الثوري والأوزاعي ورواية عن الشافعي ورواية عن أحمد وهو اختيار بن تيمية وهو أصح القولين، لأن النية تتبع العلم، فإذا لم يعلم الإنسان علماً يقينياً فكيف تكون النية متيقنة.

وهذا مازال يقع في  عهد الصحابة والسلف كأن ينام الإنسان ولا يصلـه الخبر إلا أخيراً ولو لم يبلغه الشهر حتى تطلع الفجر فصيامه صحيح على الأرجح والنية تتبع العلم، وهذا عاجز عن النية وليس هناك دليل بأن يمسك ثم يقضي فإذا وجب عليه الإمساك سقط عنه القضاء.

ثم ذكر المصنف- رحمه اللـه- حديث سهل بن سعد رضي اللـه عنه، قال: قال صلى عليه وسلم: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"، متفق عليه.

وللترمذي من حديث أبي هريرة رضي اللـه عنه عن النبي صلى اللـه عليه وسلم قال: قال اللـه عز وجل: أحب عبادي إلي أعجلـهم فطراً".

هذه الأحاديث فيها: استحباب تعجيل الفطر، وقد زاد أبو داود بأن اليهود والنصارى يؤخرون الإفطار لاشتباك النجوم، ثم صار شعاراً لأهل البدع من الرافضة وغيرهم، وهو تأخير صلاة المغرب والإفطار لاشتباك النجوم.

وعن أنس رضي اللـه عنه قال: قال رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم: "تسحروا فإن في السحور بركة"، متفق عليه، وفيه استحباب السحور، وقد يستدل بعضهم على الوجوب لكن الوجوب مصروف- عند العلماء- إلى الندب لما ثبت من مواصلته صلى اللـه عليه وسلم وتركه للسحور، لكنه استحباب مؤكد ينبغي للإنسان أن لا يدعه.

وعن سليمان بن عامر عن النبي صلى اللـه عليه وسلم قال: "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور"، رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وهو حديث جيد، ورواه أيضاً الترمذي وغيره من حديث أنس من فعلـه صلى اللـه عليه وسلم قال: كان رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم يفطر على رطب قبل أن يصلي فإن لم يكن فعلى تمرات فإن لم يكن حسا حسوات من ماء"، دل على أن المستحب في الإفطار أن يكون ذلك رطباً.

الأسئلة:

1- ما حكم من أكل أو شرب ناسياً في نهار رمضان؟

لا شيء عليه لحديث "من أكل أو شرب ناسياً فليتم صومه فإنما أطعمه اللـه وسقاه".

2- يعاني كثير من الشباب من البعد عن أخلاق الرسول صلى اللـه عليه وسلم، فكيف أكون متمثلاً لأخلاقه صلى اللـه عليه وسلم في كل أموره؟

يكون ذلك بمعرفة سيرته صلى اللـه عليه وسلم وأن يترسمها الإنسان في حياته العملية.

3- التردد في الإفطار والإتمام في صيام النفل هل تؤثر فيه نية الصيام؟

لا تؤثر، إذا قلت: أفطر أو لا أفطر وأنت باق على أصل نيتك ما لم تعزم فصيامك صحيح لأن الأصل هو استصحاب حالة الصوم السابقة.

4- ما هو الراجح فيمن أغمي عليه طوال النهار وأغمي عليه بعض النهار؟

محل خلاف فبعضهم ألحقه بالنوم فقال يقضي، وبعضهم ألحقه بالجنون وقال لا يقضي، قولان مشهوران، والراجح فيه تفصيل، فإن كان الإغماء بغير اختياره كالبنج مثلاً فبعضهم يختاره فهو مثل النوم، ولكن إذا أغمي عليه في حادث وأعطي بنجاً رغماً عنه لأجل عملية عاجلة لم يشاور فيها فهو أقرب إلى الجنون والأحوط في هذا أن يقضي هذه الأيام.

5- هل يلزم النية في كل ليلة أم تكفي نية واحدة في بداية الشهر؟

النية أمر لا اختيار فيه، فإذا علمت أن غداً الصيام فقد نويت بشكل تلقائي.

6- إنسان صام تطوعاً وتعب في العمل ونوى إذا جاء إلى البيت سيفطر ولما جاء بيته وتوضأ لصلاة الظهر ذهب التعب وعدل عن الصيام، فما حكم صومه؟

الظاهر أن صيامه غير صحيح، لأنه نوى الفطر وانتهى فقد أفطر.

7- ما حكم التهنئة بدخول رمضان؟

المسألة سهلة ويسيرة وأنا لا أنكر فيها مطلقاً بل من قال لي فيها كلام رددت عليه بمثلـه ولي فيها أسوة بالإمام- أحمد رحمه اللـه- أنه كان يجيب على تهنئة المهنئين ودعاء الداعين وتبريك المبركين، ولكن ما كان يفعل ذلك ابتداءً لأنه يترسم هدي النبي صلى اللـه عليه وسلم، ولكن لا تسبب هذه التهنئة الجفاء والقطيعة وعدم مبادلة التحية بمثلـها فكلـه خطأ، وطريقة الإمام أحمد وسط.

8- من صام رمضان بالنهار وأتعب نفسه بالعبادات العظيمة ولكنه قام بالليل بغيبة ومشاهدة التلفاز وغيره من محذورات شرعية، فهل يعتبر صيامه صحيحاً؟

صيامه صحيح لكنه آثم.

9- ما هو الحيس؟ هو السمن والأقط والتمر مخلوطاً معاً.

10- إذا كنت خارج الدولة وصمت على رؤية معينة ثم جئت وكانت هناك رؤية أخرى فما الحكم؟

الواجب أن تلتزم رؤية البلد الذي تنزل به ولا تعتبر بالبلد السابق.

11- كيف يكون يوم الشك إذا كان المعتبر هو الحساب؟

إذا لم تثبت رؤية شعبان بالرؤية الشرعية فأنت لا تدري غداً رمضان أم لا، فهو يوم الشك باعتبار الحساب فهو باعتبار الحساب.

12- ما حكم قولـهم هذا عصر سيئ هذا عصر كئيب وهو لا يقصد سب الدهر؟

لا ينبغي ذلك، ولكن يقول الناس أوضاعهم كذا من غير تسخط ولا سب.

13- نام ولم يعلم عن رمضان فهل يُخبر بذلك؟

لا بأس أن يخبر قبل طلوع الفجر خروجاً من الخلاف وإلا فلا يجب عليه.

14- لماذا نقول إن قول ابن عباس مؤيد لسقوط الصحابة في المدينة وعملـهم فيها وأنهم عملوا بذلك؟

بعض العلماء يرى أن الصائم المتنفل لا يجوز لـه قطع الصيام بلا عذر، وأنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، واستدلوا بقولـه تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم)، هذا غير صحيح، وفي الحديث "المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر".

15- بعد أذان المؤذن وفطر من سمع ثم تبين أنه قبل الوقت، فما العمل؟

صيامه صحيح مادام أن المؤذن مؤتمن فلا تعتمد على أذان طفل أو مجنون، أو إنسان مختل في دينه، فلا شيء طالما اجتهد المؤذن فأخطأ.

16- شخص كان في الصحراء ثم دخل البلد وقت الظهر فأخبروه بأنه دخل شهر رمضان، فأفطر لخوفه من الـهلاك؟

إذا خشي ذلك حتى لو كان في وسط البلد لا شيء عليه.

17- هل الأفضل قراءة القرآن أم حفظه في رمضان؟

الأفضل هو الأفضل لدينك ولقلبك، وليس هناك تفاضل مطلق بين الأعمال والعبادات تختلف باختلاف الناس.

18- حديث أنه كان النبي صلى اللـه عليه وسلم يكثر من صيام شعبان، هل هو صحيح؟

نعم ورد ذلك.

 

 



([1])     العبارة غير واضحة بالشريط.

([2])      لفظة غير واضحة.



 


حقوق النشر والطبع © 1427هـ فضيلة الشيخ سليمان الماجد . جميع الحقوق محفوظه

Copyright © 2006 www.salmajed.com . All rights reserved

info@salmajed.com