: دروس و دورات : دروس
طباعة

  : دروس و دورات : دروس  
استماع تحميل PDF
  بلوغ المرام - الصلاة 5  


الدرس الثالث عشر- كتاب الصلاة

الحمد للـه والصلاة والسلام على رسول اللـه وعلى آلـه وصحبه ومن والاه، وبعد:

في هذا الدرس للشرح الميسر لبلوغ المرام للحافظ ابن حجر- رحمه اللـه تعالى-، ذكر المصنف الباب التالي وهو باب سترة المصلي ثم ذكر أيضاً باب الخشوع في الصلاة.

فذكر في باب سترة المصلي حديث أبي جهيم بن الحارث t قال: قال رسول اللـه r: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خير لـه من أن يقف بين يديه"، قال المصنف: متفق عليه واللفظ للبخاري، قال: ووقع في البزار من وجه آخر قال: "أربعين خريفاً".

وهذا الحديث فيه التغليظ في المرور بين يدي المصلي وأنه على الصحيح أنه محرم لدلالة هذا الحديث، ولوصف النبي r للمار بين يدي المصلي بأنه شيطان، كما سيأتي في حديث لاحق إن شاء اللـه.

ثم ذكر حديث عائشة رضي اللـه تعالى عنها، قالت: سئل النبي r في غزوة تبوك عن سترة المصلي فقال: "مثل مُؤْخَرَة الرحل"، فيرويها بعضهم "مؤخِرَة"، ويرويها بعضهم "مُؤُخِرَة"، وكلـها ألفاظ صحيحة ويقصد بها الجسم الخشبي الذي يكون في آخر الرحل والذي يستند إليه الجالس على الجمل أو الناقة، ومؤخرة الرحل كما ذكر العلماء أنها العود الذي في آخر الرحل قالوا: بأن طولـها في العادة ما يقارب ذراعا، والذراع يقارب من خمسة وأربعين سنتمتراً إلى خمسين سنتمتراً هذا الذراع، فيكون ثلثه من خمسة عشر سنتمتراً إلى سبعة عشر سنتمتراً- واللـه أعلم-، هذا في الطول، أما في العرض فقد دل عليها الحديث اللاحق وهو حديث سبرة بن معبد الجهني t قال: قال رسول اللـه r: "ليستتر أحدكم في الصلاة ولو بسهم"، أخرجه الحاكم وهو حديث جيد، والسهم معروف أنه رقيق لا يكون في مثل عرض البنصر أو الخنصر من الأصابع.

ثم ذكر حديث أبي ذر الغفاري t قال رسول اللـه r: "يقطع صلاة الرجل المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل، المرأة والحمار والكلب الأسود"، قال المصنف وفيه: الكلب الأسود شيطان أخرجه مسلم.

وقد تنوع أقوال العلماء في حكم السترة على قولين مشهورين:

القول الأول: أن الاستتار واجب، ولذلك استدلوا بالأمر الوارد في بعض الأحاديث وفيها فيما سيأتي إن شاء اللـه وفيه: "إذا صلى أحدكم فليستتر"، والحديث  السابق حديث ابن معبد الجهني وفيه أنه قال: "ليستتر أحدكم في الصلاة ولو بسهم"، وقوى قولـهم بالوجوب بالأمر بمقاتلة الذي يمر بين يدي المصلي، وقوه أيضاً بمداومة النبي r على الاستتار حتى إن عنزته r كانت تحمل معه، وهذا يدل على الوجوب، وكان أصحاب النبي r يبتدرون السواري في صلاته للسنة، وهذا قول بعض المحدثين.

القول الثاني: أنها للاستحباب، أن حكمها مجرد الاستحباب وهذا هو قول جماهير الفقهاء، وقالوا بأن الأمر مصروف بحديث ابن عباس رضي اللـه تعالى عنهما في صحيح البخاري: أن النبي r صلى في فضاء ليس بين يديه شيء"، رواه البخاري، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي اللـه عنهما، أن النبي r صلى في منى إلى غير جدار"، وأجاب القائلين بالوجوب على قولـه: "إلى غير جدار"، أنه لا ينفي السترة فهو صلى إلى جدار قد يكون صلى إلى عنزة، قد يكون صلى إلى سترة،قد يكون صلى إلى شيء آخر، فابن عباس رضي اللـه تعالى عنهما إنما نفى الجدار، وأجاب القائلون بالاستحباب إلى قولـه: "إلى غير جدار"، هو لا يقصد به إلا السترة، وهذا هو معنى الحديث، فهو عندما قال: "إلى غير جدار"، فمعنى كلامه إلى غير سترة، إذا كان أراد أن ينفي السترة لقال "صلى إلى غير سترة"، وإن كان الحديث الآخر في صحيح  البخاري "أنه صلى إلى فضاء ليس بين يديه شيء"، يصرف هذا الأمر عند الجمهور من الوجوب إلى الاستحباب، وقد رأيت في "طرح التثريب" للحافظ العراقي- رحمه اللـه- أن البزار روى في مسنده بسندٍ حسن- وهو الذي حسنه أي العراقي وهو محدث- من حديث ابن عباس نفسه كأنه رواية أخرى "أن النبي r صلى في منى إلى غير سترة"، أخرجه البزار وقال الحافظ العراقي بأن إسناده حسن، فهذه الأحاديث الثلاثة أولـها في صحيح البخاري حديث ابن عباس: "أنه صلى إلى فضاء ليس بين يديه شيء"، يدل على أنه لم يكن بين يديه شيء كما وصف ابن عباس، والثاني حديث ابن عباس "أنه صلى إلى غير جدار في منى"، وهذا يلمح  ويشير إلى أنه إلى غير سترة، هذا هو قول القائلين بالاستحباب وقول القائلين بالوجوب- واللـه عز وجل أعلم-، والذي ينبغي لطالب العلم والمسلم الحريص هو أن يحرص على السترة وأن يداوم عليها كما داوم عليها النبي r، وقد أجاب القائلون بالاستحباب على مداومة النبي r وعلى المقاتلة بأن المداومة على هذه السترة لحفظ الصلاة من المنقصات، مما ينقصها ولا يعني ذلك أنها واجبة عليه، فهم أحرص الناس على الخشوع وعلى أداء الأركان وأداء الأذكار الواجبة والمستحبة في هذه الصلاة حتى تكون الصلاة تامة صحيحة ومنها هذه وليست بالضرورة أن تدل على الوجوب، ومثلـها أيضاً مقاتلة المار، فإنه يقاتلـه لتتم صلاته لا يقاتلـه للوجوب وإنما فيه اللإذن بالمقاتلة لإتمام أجر الصلاة، وهذا هو قول الجماهير بمن فيهم الإمام أحمد- رحمه اللـه تعالى-.

قال الجمهور: بأن قطع الصلاة محمول على نقص الأجر، وليس محمولاً على قطع الصلاة، وإن ذهب إليها بعض السلف من التابعين وغيرهم وبعض الصحابة، أن هذه فيه إبطال للصلاة وعليه الإعادة لا سيما إذا كانت امرأةً حائضاً أو كلباً أسود، أو حماراً أيضاً عند من قال بأن الحمار يقطع الصلاة، فيرون أن الصلاة تعاد وأنها باطلة، ولكن قول الجمهور بأنها ناقصة الأجر وليست بباطلة.

ويشرع في السترة الدنو منها لحديث سهل بن أبي حثمة t أن النبي r قال: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدنُ منها"، وهو حديث جيد.

ومقدار الدنو قولان متقاربان:

الأولى: أنها ثلاثة أذرع من موضع قدمي المصلي.

الثانية: أنها ممر شاة أي ما يقارب من ثلاثين سنتا إلى أربعين سنتا، ممر شاة من رأس المصلي حين يسجد، وإذا حسبت ممر شاة من رأس المصلي الحد الأقصى لـها إلى قدمي المصلي وجدتها ما يقارب من ثلاثة أذرع، مصلى الإنسان ذراعان تقريباً أو ذراعان ربع، يصلي فيما يقارب المتر ثم تأخر من الذراع الباقي تأخذ منها ما يقارب خمسة عشر أو عشرين سنتا، يبقى ما يقارب ممر الشاة، فمن قال ممر شاة بين مسجده وبين سترته، أو قال بأنه ثلاثة أذرع من موضع قدميه إلى نهاية سترته فهما قولان متقاربان.

أما حديث ثلاثة أذرع من القدمين فهو حديث ابن عمر رضي اللـه عنهما حين صلى النبي r في الكعبة، قال: بأنه حرز ما بين جدار الكعبة إلى قدم النبي r فوجدها ثلاثة أذرع.

وأما ممر الشاة ففيها حديث سهل بن سعد الساعدي t في البخاري: كان بين النبي r وبين القبلة ممر شاة".

ولـه أن يستتر بالحيوان لحديث ابن عمر رضي اللـه عنهما: كان النبي r يعرض راحلته ويصلي إليه".

وهل يميل عن سترته أو يصمد إليها صمداً؟

هناك من قال يستحب أن لا يصمد إليها بحيث يميل عنه ذات اليمين أو يميل عنها ذات اليسار، واستدلوا لذلك بحديث المقداد بن الأسود t قال: ما رأيت رسول اللـه r صلى إلى عمودٍ ولا شجرة إلى جعلـه على حاجبه الأيمن، أو حاجبه الأيسر ولا يصمد لـه صمداً"، رواه أبو داود ولكنه حديث ضعيف، فلا يثبت به حكم، والأصل إنه صلى إلى عنزة وصلى إلى كذا،وصلى إلى كذا، أنه يصلي إليها صامداً لـها، هذا هو الأصل إلا إذا دل على غيره دليل آخر والدليل ضعيف، فلا ننتقل منه إلى الأصل إلا بدليل.

ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري t قال رسول اللـه r: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتلـه فإنما هو شيطان"، رواه البخاري ومسلم.

هذا من ضمن أدلة الجمهور لأنه قال: "إذا صلى أحدكم"، يعني إذا لم يصل ليس عليه شيء.

والدلالة ضعيفة فلا يحتج بها وحديث ابن عباس "أنه صلى وليس بين يديه شيء"، أقوى في الدلالة على صرف الوجوب إلى الاستحباب عند الجمهور- واللـه عز وجل أعلم-.

وهذا الحديث فيه التغليظ على المرور بين يدي المصلي، وفيه الأمر بمدافعته ومقاتلته ما استطاع الإنسان إلى ذلك سبيلاً، يدفعه برفق فإن أبى وإلا معنى المقاتلة هي الدفع وليس المسايفة أو كاراتيه أو شيء المقصود المدافعة إذا دفعه دفعاً شديداً فقد قاتلـه، الصلاة ليس فيها شيء فيفعل أدنى المقاتلة، ويكفي شيء يدفعك إلى مقاتلته يكفي أنك تعلم أن النبي r سماه شيطاناً، هذا يغريك على دفعه، هذا معك خبر من الصادق المصدوق أنه شيطان فعليك به.

ثم ذكر حديث أبي هريرة t أن النبي r قال: "إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يجد فليخط خطاً ثم لا يضره من مر بين يديه"، أخرجه أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان، قال ابن حجر: ولم يصب من زعم أنه مضطرب بل هو حسن، فالحديث إذاً حدثه ابن حجر، وصححه ابن المديني- رحمه اللـه-، هذا من أدلة الوجوب وذكرنا بأن الجماهير قالوا بأنها مصروفة، وبموجبه عمل أحمد، هو مشهور ما يروى عنه t أنه يرى جواز الخط، قيل لـه: فكيف تختاره يا أبا عبد اللـه؟ قال: أن يكون على شكل هلال، ولكن الحديث في سنده محمد بن حريث وهو مجهول ويكنى بأبي عمرو، فلا حجة في الحديث، فلذلك يكون طرح العصا من غير غرز كلـها الأصل فيه عدم المشروعية حتى يثبت الدليل.

ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري t قال: قال رسول اللـه r: "لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم"، رواه أبو داود، وهو ضعيف كما قال المصنف- رحمه اللـه- حيث أن فيه مجالد بن سعيد وهو رجل ضعيف، مجالد بن سعيد هذا من رجال مسلم ولكنه قال بأنه ضعيف لأن مسلم لم يخرج لـه أصالة وإنما أخرج لـه مقروناً بغيره، يعني يقول حدثنا مجالد وشعبة بن الحجاج، قالا، قال الاثنان، فهو مقرون بغيره كأنه غير موجود، كأن أصلاً ذكره غير موجود، مثل ما قال القاضي القديم لأحد الشهود حينما أراد أن يرد شهادته وشهادته غير مقبولة، فقال لصاحب الشهادة: قد أجزنا شاهدك وأتنا بشاهديك، هذا نقول قد أجزنا روايته وقد روى معه راوٍ آخر، فلا يعد مطلقاً أنه من رجال مسلم، فلذلك صححه من صححه من الجماهير  واحتجوا به بعدم وجوب السترة على القائلين بالوجوب، لكن ليس فيه لضعفه، والدلالة فيما روي عن النبي r وإن كان على وجه القلة أنه ترك الاستتار وهذا يصرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب.

ثم ذكر باب الخشوع في الصلاة، وذكر في باب الخشوع ما يجوز من العمل فيه وما ينهى عنه، العمل المنهي عنه والعمل الجائز أيضاً.

فذكر حديث أبي هريرة t: نهى رسول اللـه r أن يصلي الرجل مختصراً"، والمختصر مأخوذ من الخاصرة، وهي أن يضع يديه على خاصرته، وهو أصح معنى الاختصار، وإن كان بعضهم يقول الاختصار هو اختصار السورة، أن يقرأ بعضها وهذا ليس عليه دليل.

قال وفي البخاري: بأن هذا فعل اليهود في صلاتهم" وكأنه منهي عنها لأنها من فعل اليهود.

ثم ذكر حديث أنس ولـه علاقة بالخشوع: "إذا قُدِّم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب"، متفق عليه.

وهذا الحديث فيه الإتيان بأسباب الخشوع حيث نهينا أن نترك شيئاً قبل الصلاة قد يؤثر في الخشوع، هذا للحكمة وليس بعلة، وهذا الحديث فيه جواز ترك الجماعة عند حضور الطعام، وقد كان ابن عمر t كما صح عنه في مصنف عبد الرزاق أنه كان يأكل والإمام يقرأ، كان يأكل طعامه والإمام يقرأ في المسجد، وأقرب ضابط- واللـه أعلم- هو الحاجة للأكل تشغلـه في الصلاة أدنى مشغلة، لو كان الإنسان يقدم لـه الطعام وهو شبعان يمكن أن يأكل مجاملة، فأدنى تعلق بالطعام فينبغي أن يقدم الأكل، حتى قال الفقهاء: كما في "زاد المستقنع"، ولا في حضرة طعام يشتهيه"، فهذا القيد صحيح لم يرد في السنة ولكن ينبغي أن يراعى المعاني التي لأجلـها صيغت هذه الأحاديث، ويخرج من هذا قضية التعمد وقصد وضع الطعام في هذا الوقت ليؤخر الجماعة أو يترك الجماعة، كما قلنا الأعمال بالنيات والأمور بمقاصدها.

ثم ذكر حديث أبي ذر t قال: قال رسول اللـه r: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه"، هذا الحديث رواه الخمسة، قال المصنف: بإسنادٍ صحيح، وفيه ضعف، ولكن هو في صحيح البخاري من حديث معيقيب دون التعليل، وفيه: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى"، "فإن الرحمة تواجهه"، هي التي تفرد بها الأربعة ومسند الإمام أحمد.

وفيه النهي عن مسح الحصى إلا لحاجة تضر بالإنسان في صلاته، بعض الناس يقوم يواسي ويعدل إن كان هناك حصاة معينة تؤذيه إذا سجد يضطر أن يحيد عن القبلة فيبعدها، لكن بعض الناس وهو المنهي عنه في هذا الحديث، وهو الانشغال بالمواساة عن الصلاة.

ثم ذكر حديث عائشة رضي اللـه تعالى عنها: سألت رسول اللـه r عن الالتفات في الصلاة، قال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد"، الاختلاس: هو أخذ المال على وجه الخفية، وهذا اختلاس الشيطان خفية دون أن يشعر الإنسان حينما يلتفت في صلاته، والحديث رواه البخاري، وهو يدل على النهي عن الالتفات في الصلاة.

ثم ذكر حديثاً لكنه فيه ضعف وهو "وإياك والالتفات في الصلاة فإنه هلكة فإن كان لا بد ففي التطوع"، وهو ضعيف.

ثم ذكر حديث أنس t قال: قال رسول اللـه r: "إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه، فلا يبصقن بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن شمالـه تحت قدميه"، متفق عليه.

وهذا الحديث فيه النهي عن البصاق عن اليمين وإلى الأمام، وإذا جاز البصاق في المسجد مع دفنها كما جاء في الحديث: "البصاق في المسجد خطيئة وكفارته دفنها"، فإن هذا يسوغ في المساجد التي تكون فيها تراباً أو إنها عرضة للشمس والـهواء، بخلاف المساجد التي قد غطيت وكان فيها فرش فإن هذا يؤذي الناس، والناس بدائل ومندوحات.

ثم ذكر: كان قرامٌ لعائشة سترت بها جانب بيتها فقال لـها النبي r: "أميطي عنا قرامك هذا، فإنه لا تزال تصاويرها تعرض لي في صلاتي"، رواه البخاري.

وفي الصحيحين في حديث قصة أنبجانية أبي جهم أنه قال: "خذوا أنبجانية أبي جهم وأتوني بأنبجانيتي فإنها ألـهتني آنفاً عن صلاتي"، فالإنسان يبعد عن مصلاه كل ما يلـهيه ويشغلـه عن أداء صلاته.

وعن جابر بن سمرة t قال: قال رسول اللـه r: "لينتهين أقوامٌ يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم"، رواه مسلم، وفيه النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة، النهي في الأصل للتحريم، وإذا كان الإنسان في دعاء أو في قنوت أو بين السجدتين ويرمي بصره إلى السماء، فهو أيضاً منهي عنه سواء كان دعاء أو في سائر أفعال الصلاة لأنه في الصلاة.

ثم ذكر حديث عائشة رضي اللـه عنها قالت: سمعت رسول اللـه r يقول: "لا صلاة في حضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان"، وهو هنا يؤكد المعنى الذي ذكرناه في الصلاة، ويأتي بمعنى آخر وهو إذا كان الإنسان يدافعه الخبث فإنه لا يصلي حتى يذهب إلى الخلاء، وفيه الإعداد أيضاً للخشوع في الصلاة.

ثم ذكر في آخر أبواب الخشوع حديث أبي هريرة t قال: قال رسول اللـه r: "التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع"، رواه مسلم، والترمذي وزاد: "في الصلاة"، وهو مكروه في الصلاة وفي غير الصلاة، فإذا وقع التثاؤب في الصلاة وفي غير الصلاة فليكظم ما استطاع، وفيه أن التثاؤب من الشيطان ولكن لا يشرع الاستعاذة كما يفعل كثير من الناس يقول: أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم، فما وردت هذه عن النبي r ولا عن أحد من أصحابه، وبعضهم يستدل على ذلك بقول اللـه تعالى: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون)، وليس فيها دلالة. أما أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم تقال كما تقال الحمد عن العطاس فلا.

هذا واللـه عز وجل أعلم وصلى اللـه وسلم على نبينا محمد.

الأسئلة:

1- ذكرت في معرضك حديثك أن تدافع من يقطع الصلاة فكيف تدافع المرأة التي تقطع الصلاة؟

عليك الـهرب، كيف تدفعها؟ تدفعها بما يفسد صلاتك ويهدر دينك ومروءتك، هذا غير صحيح، وأكثر ما تؤذي المرأة في الحرم فيجب على الإنسان إذا صلى السنة أو حتى الفريضة أن يكون بعيداً من ممرات النساء ما وجد إلى ذلك سبيلاً.

وليس هناك شيء يخص الحرم عن بقية الأحكام، فالاستتار في الحرم واجب والمرور بين يدي المصلي محرم، على القول من قال بالوجوب، أو نقول مستحب هنا وهناك، والمرور بين يدي المصلي محرم على الصحيح، إنما أجازه من أجازه من العلماء بسبب الحرج، الحرج على المصلي أن يستتر والحرج على المار أن لا يقطع صلاة الناس، زحام شديد ماذا تفعل ولكن الحرم في أيام السنة زحام وحتى في أوقات الزحام هل الحرم كلـه زحام؟ لا، لا تؤذي الناس أن تجد آلاف الطرق وتقول أن الحرم فيه استثناء، وتقطع صلاة الناس هذا غير صحيح، أقول إنما أجاز العلماء بسبب الحرج والضرورة تقدر بقدرها، واللـه عز وجل أعلم.

2- من الناس من يقدم الأحاديث بذكر السيادة كحديث "أنا سيد ولد آدم ولا فخر"، و"قوموا إلى سيدكم"، "وأن ابني هذا سيد"، يقدم هذا في إطلاق السيد على النبي r من باب التوقير عن النهي عن ذلك، وحديث "إنما السيد اللـه"، وترك الصحابة لذلك ويقول قول النبي r أولى من ترك الصحابة، فما القول؟

أولاً: الخلاف في لفظ السيادة ليس في وصف النبي r مطلقاً، الخلاف هو ذكره في الصلاة فلا تقول مثلاً في الصلاة: اللـهم صل وسلم على سيدنا محمد"، لأنها عبادة لا تزيد فيها شيئا، حتى لا تقول: اللـهم صل وسلم على رسولنا محمد"، وهي واردة في غير الصلاة، فلا تغيرها في الصلاة، والنبي r حين علم البراء بن عازب t في الحديث: "وبنبيك الذي أرسلت"، قال: وبرسولك الذي أرسلت، قال: "وبنبيك الذي أرسلت"، فعدل العبارة، فأمور العبادات مبنية على التوقيف، حتى وإن كانت العبارة فعبارة الرسول r متفق عليها بل هي من الإيمان بهذا الدين، ومع ذلك لا تقل: اللـهم صل على رسولنا محمد، في الصلاة، والخلاف أكثر ما يكون هو في لفظ السيادة في العبادات، هذا جانب.

الجانب الثاني نسميه سيدنا وهو سيدنا r ولكن ليس على سبيل الاستمرار فإذا كان الصحابة لم يستمروا على ذلك فلماذا نحن نستمر عليه؟، ولكن لو قلت في مرة من المرات في خطبة أو في كلام عام أو خاص قال سيدنا r كما تقول قال إمامنا r، قال قدوتنا، قال الـهادي البشير r هذه صفات للنبي r تقولـها لكنك لا تلتزمها، هذه أوصاف للنبي r غير  أسمائه العاطف  والحاشر والماحي، ومحمد وأحمد r، وطه ليس من أسمائه r طه هذه من الحروف المقطعة التي تبدأ بها السور.

3- إذا لم يجد الإنسان سترة ثم خط خطاً يتخذها سترة فهل ينكر عليه عدم وجود دليل على ذلك؟

إذا قلنا أنها مستحبة وليست واجبة فلا ينكر عليه وقد قال بها أئمة.

4- ما هو الضابط في المرور بين يدي المصلي؟

تمر، الحد الأقصى بينك وبينه ثلاثة أذرع من مكان قدميه، قطع الصلاة هو أن تمر بين يديه، وبين يديه هو موضع السترة الشرعي.

5- هل يجوز الاستدلال بهذا الحديث أنه لا يجوز الاستتار بشيء أقل من مؤخرة الرحل؟

إذا قلنا بالوجوب، نعم.

6- إذا كان الطعام سيؤخره حتى خروج وقت الصلاة فهل يؤخره أم يصلي؟

نقول إذا حضر، وضع الطعام ومن وضع الطعام لا يدري أن الوقت قد حان فكل، ولكن مثل ما قلت بعض الناس يكون الأكل لا تشتهيه نفسه، فيأكل ملزوما به نفسه، فليس بلازم أن يأكل ولا نقول حضر الطعام.

7- ما حكم التزام الخطيب بسلسلة في موضوع واحد يهم المسلمين كالتزام الشيخ خطبا عن الصلاة وغيرها؟

لا أرى فيها بأساً وهذه ليست التزاماً، الالتزام هو المداومة على الخطبة الواحدة.

8- ما حكم فتش- هكذا- وجه الميت بعد الدفن؟

هي من فعل بعض الناس ولا أعرف لـها دليلاً.

9- هل الرؤيا إذا عبرت تقع كما عبرت أم لا يشترط أن تقع كما عبرت؟

صح عن النبي r أنها تقع على حسب التعبير- واللـه أعلم-.

10- ما حكم زيادة ما بين القوسين من الصحة (لا إلـه إلا اللـه وحده لا شريك لـه الملك ولـه الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير) وأين وردت بعد صلاة الفجر أم دبر الصلوات الخمس؟

هذا اللفظ بهذه الزيادة واردةفي الصلوات الخمس في حديث أبي هريرة t وغيره، وصححه الألباني هذه الزيادة في السلسلة الصحيحة هذه الزيادة بالذات، فارجع إليها في المجلدين الأول أو الثاني فيما أذكر، وهي زيادة صحيحة.

11- أليس وجه دلالة قولـه تعالى: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ باللـه) باب للتعوذ بعد التثاؤب؟

لا، قلنا بأن شرع اللـه ورسولـه r بالعمل بوصف العموم والإطلاق لا يقتضي أن يكون مشروعاً بوصف الخصوص والتقييد، فإذا جاء الأمر مطلقاً أو عاماً فلا يقتضي أن يكون هذا خاصا في بعض الأوصاف المعينة وهي التثاؤب، وعلينا أن نبحث عن هدي النبي r وسيرته، كان الصحابة يتثاءبون وما روي عن واحد منهم أنه استعاذ وما روي عن النبي r في حديث واحد أنه أمرهم بالاستعاذة وهو من أحرص الناس على الخير.

12- إذا صلى الشخص إلى كرسي أو إلى طاولة في وسطها كالتي أمامكم هل تأخذ حكم السترة علماً بأن وسطها غير متصل بالأرض؟

مادام كان هناك حاجز فهو جائز، والأظهر أن السترة  شيء عرفي مادام أنها مرتفعة ويعرف أن هذه سترة، فالأمر واسع إن شاء اللـه عز وجل.

13- هل إذا وضعت حامل المناديل أو حاملة المصاحف هل تعتبر سترة؟

نعم حاملة المصاحف مرتفعة وتعتبر سترة أما علبة المناديل إذا كانت مرتفعة فلا بأس بها، ويحرص الإنسان على وضع ما يكون بطول السترة المشروعة وهي مثل آخرة الرحل.

هذا واللـه أعلم وصلى اللـه وسلم على نبينا محمد.



 


حقوق النشر والطبع © 1427هـ فضيلة الشيخ سليمان الماجد . جميع الحقوق محفوظه

Copyright © 2006 www.salmajed.com . All rights reserved

info@salmajed.com