: دروس و دورات : دروس
طباعة

  : دروس و دورات : دروس  
استماع تحميل PDF
  بلوغ المرام - الصلاة 4  


الدرس الثاني عشر- كتاب الصلاة

الحمد للـه والصلاة والسلام على رسول اللـه وعلى آلـه وأصحابه ومن والاه، في هذا الدرس شرح بلوغ المرام ذكر المصنف ابن حجر- رحمه اللـه تعالى- بعد باب الأذان ذكر شروط الصلاة وذكر فيها جملة من الأحاديث منها:

حديث علي بن طَلْق t قال: قال رسول اللـه r: "إذا فسى أحدكم في الصلاة فلينصرف ويتوضأ وليعد الصلاة"،قال المصنف- رحمه اللـه تعالى- رواه الخمسة وصححه ابن حبان، والحديث فيه ضعف ولكنه قد دل على أمر مجمع عليه وهو أن الريح الخارجة من الدبر أنها مبطلة للصلاة.

ثم ذكر الحديث الآخر وهو حديث عائشة رضي اللـه تعالى عنها، أن النبي r قال: "لا يقبل اللـه صلاة حائض إلا بخمار"، رواه الخمسة إلا النسائي وصححه ابن خزيمة، وهو كما قال.

وهذا الحديث يدل على ستر العورة في الصلاة، والحائض المراد بها هنا المكلفة، وليس المراد بها الحائض في حال الحيض،  "لا يقبل اللـه صلاة حائض إلا بخمار"، المقصود بها المكلفة وقد تبلغ الخامسة عشر ولم تحض، ولم تبد عليها علامات الأنوثة ولكنها مكلفة فيجب عليها من الستر في الصلاة ما يجب على المكلفة، وهذا كقولـه r: "غُسل الجمعة واجب على كل محتلم"، ليس المحتلم أيضاً هو الذي احتلم بالليل أو الذي أنزل المني والمقصود به التكليف.

والشرط هو: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذات الشرط، فمثلاً: الوضوء يلزم من عدم الوضوء عدم الصلاة، ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط، فإذا وجد الوضوء لا يلزم أن تصلي، كما أنه أيضاً لا يلزم عدم لذات الشرط، فهنا إذا قلنا ستر العورة أنه واجب، أنه شرط فهنا يلزم من عدم ستر العورة بطلان الصلاة، أي عدم الصلاة الشرعي، أي أن الصلاة شرعاً معدومة وإن كانت ظاهرة الأفعال إلا إنها في الحكم الشرعي الحقيقي معدومة، فساقه المؤلف هاهنا ليوضح قول جماهير العلماء في المسألة وهي أن ستر العورة- على الخلاف في العورة- أنه شرط من شروط الصلاة، فهاهنا مسألتان:

الأولى: حول الشرطية، قلت بأن جماهير العلماء من المذاهب الأربعة وغيرهم على وجه الإجمال يقولون بأن ستر العورة شرط من شروط الصلاة، ولكنه بالطبع يسقط عند العجز، وهناك خلاف آخر حكاه بعض العلماء ولم يذكر الذين قالوا بهذا القول وهو الشوكاني- رحمه اللـه- أنه يرى أن ستر العورة في الصلاة واجب وليس بشرط، فلو تركه أثم والصلاة عنده صحيحة، ويقول بأن الحديث  "لا يقبل اللـه صلاة حائض إلا بخمار" لا يدل على وجوب ستر العورة للمرأة في الأحوال الأخرى ولا للرجل الذي لا يلزمه أن يلبس خماراً في الأصل، ولكن لا تعول على هذا القول واعتمد على ما عليه جماهير العلماء- رحمة اللـه تعالى عليهم- في هذه المسألة لا سيما وهو الأحوط والأبرأ والمخرج من الخلاف.

الثانية: مسألة نزاع قديم جديد، وهي قضية القبول هل يلزم من نفي القبول هل يلزم منه نفي الصحة؟ فمثلاً: جاءت النصوص بعدم قبول صلاة العبد الآبق، وجاءت النصوص بعدم قبول صلاة من أتى عرافاً فصدقه بما يقول، وجاءت النصوص أيضاً في شارب الخمر "أنه لا تقبل لـه صلاة أربعين صباحاً"، وفي رواية "مادام الخمر في جوفه"، وكذلك أيضاً جاءت أحاديث أخرى نستيقن فيها أن نفي القبول هي نفي للصحة، مثل قولـه r: "لا يقبل اللـه صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ"، في الصحيحين من حديث أبي هريرة t.

فما هو التحقيق هنا؟

فقيل بأن نفي القبول هو نفيٌ للأجر والثواب المترتب على هذا العمل، فإذا قيل نفي للأجر والثواب المترتب على العمل، فيبقى اللإجزاء والصحة، العبادة مجزئة وصحيحة ولكن ليس لك فيها أجر، وهذا كقولـه r: "وإن الرجل لينصرف من الصلاة وما كتب لـه إلا سدسها، إلا ربعها، إلا نصفها"، وفي بعض الأخبار "إنه لينصرف منها وما كتب لـه منها شيء"، وهذا يدل عندهم على أن المنفي هنا هو ترتب الأجر والثواب.

لكن ما هو القبول؟

فقيل في القبول بأنه ترتب الغرض المطلوب من الشيء  على الشيء كما ذكره الإمام تقي الدين- رحمه اللـه- في "شرح العمدة"، ومن ذلك يقال: قبل فلاناً عذر فلان، إذا رتب على عذره الغرض المطلوب من المعتذر، رتب الشيء على الشيء، وهو محو الجناية والذنب كما عبر عنه تقي الدين- رحمه اللـه-، فيقال الغرض من الصلاة هو وقوعها مجزئة لمطابقتها للأمر، فإذا حصل هذا الغرض ثبت القبول، وإذا ثبت القبول ثبت التفسير، وإذا انتفى القبول على هذا التفسير وعلى هذا التوجيه انتفت الصحة لأن القبول ملازم للصحة، وحكى تقي الدين نفسه- رحمه اللـه- أن هذه الطريقة- أعني إن نفي القبول نفي للصحة- أن هذه طريقة المتقدمين من الصحابة والتابعين رضي اللـه عنهم وأرضاهم، فإذا عبروا بنفي القبول فهم يريدون أن الصلاة غير صحيحة، يعني استقبل صلاتك، أعدها، وعلى القول الثاني تفسير القبول أن العبادة يترتب عليها الأجر والثواب المرتب عليه، إذا دل اللفظ على معنيين متغايرين وكان أحدهما أخص من الآخر المعنى الأول للفظ دل على دائرة عامة والمعنى الآخر للفظ دل على دائرة أخص وأصغر، فهنا دائرة كبيرة وهنا دائرة في وسطها، هذا كلـه لفظ القبول ولكن لفظ القبول يترتب عليه نفي الأجر والثواب المترتب على العمل واحد، والثاني نفي القبول، أين الأعم والأخص، حتى تتعرف على العام والخاص، أن العام يرفع الخاص، يكون شامل لـه فإذا ارتفع العام من باب أولى أن يرتفع الخاص وهكذا، فتأمل الآن في الإجزاء والصحة من جهة وتأمل في نفي الثواب والأجر من جهة أخرى، إذاً هما معنيان متغايران كما قال تقي الدين- رحمه اللـه-: "لم يلزم حينئذ من نفي الأخص نفي الأعم"، عندنا عام وخاص، إذا نفيت الأخص لا يعني أنك تنفي  الأعم، الأخص هو القبول الذي يترتب عليه الأجر والثواب، والأعم هو الإجزاء والصحة، يقول رحمه اللـه: والقبول على هذا التفسير أعم من الصحة فإن كل مقبول صحيح وليس كل صحيحٍ مقبولاً"، هذا كلـه يدور على تفسير وعلى توجيه أن نفي القبول قد يراد به نفي الأجر المترتب على العمل وقد يراد به نسف العمل بالكلية الذي يسميه الفقهاء نفي الصحة والإجزاء.

أما القول الآخر فهو يرتاح من قضية الأخص والأعم، ليس عندي أخص ولا أعم، عند: "لا يقبل اللـه صلاة أحدكم حتى يتوضأ"،  "لا يقبل اللـه صلاة حائض إلا بخمار"، و"ولا يقبل اللـه صلاة مسبل"، ولا يقبل ولا يقبل...كلـها معناها هي الصحة، فمعناها أن يرتفع الثواب، إذا كان العمل غير صحيح أصلاً لزم منه أيضاً أن لا يترتب الثواب على هذا العمل.

إذاً هذان هما المذهبان أو التوجهان المتعلقان بقضية الكلام على القبول وهو مهم فاحرص على فهمه ومعرفته وعقلـه، لأنه سيترتب عليه أشياء كثيرة في منهجنا فيما سيأتي إن شاء اللـه، أو فيما تلقى من نصوص، أو حتى تطبيق قاعدة الأخص والأعم، والمجزئ والصحيح والأجر والثواب أيضاً تأتي حتى في غير الأبواب التي نمر عليها.

يدل لقول من قال: أن نفي القبول هو نفي لصحة العمل وإجرائه هو ما حكاه تقي الدين وهو أيضاً ما ظهر بالتأمل من أن منهج الصحابة رضي اللـه تعالى عنهم وأرضاهم في الجملة يدل على أن كل عمل نصت الشريعة على أنه غير مقبول فإنه غير صحيح.

وهذا كما قلت إذا اخترناه أصبح قولاً أيضاً حتى من ناحية النظر والاستدلال والتطبيق قول مريح جداً، ولكن ألا يرد عليك إيراد أو إشكال يحتاج إلى إيضاح وبيان؟ هل كان من منهج الصحابة أنهم كانوا يأمرون العبد الآبق ويأمرون المسبل، ويأمرون شارب الخمر ويأمرون من اقترف شيئاً من هذه المعاصي أن يعيد صلاته ويستقبلـها من جديد؟

بالبحث والتأمل والاستقراء من خلال ما كان تحت يدي من مراجع لم أجد في هذا ما يدل على أن هذا العمل هو إجماع من الصحابة، بل ورد ما يدل من حيث الجملة على أنهم كانوا وفي أقل الأحوال يسكتون عن صاحبها. وهنا يطرأ إشكال كيف يحمل الأمر هاهنا؟

وجدت في كتاب "شرح الكوكب المنير" لابن النجار في أصول الحنابلة نقلاً عن العراقي- رحمة اللـه تعالى على الجميع- توجيهاً جميلاً دقيقاً يحتاج إلى دقيق تأمل فإن رأينا فيه إخالة- كما يقول الأصوليون- استطعنا أن نأخذ مجموع أفراد النصوص لنشكل منها قاعدة كما أشار إلى ذلك ابن العراقي فيما نقلـه عنه في "شرح الكوكب المنير"، يقول فيما معناه: بأننا تأملنا أحاديث العبد الآبق، وشارب الخمر والمسبل ووجدنا أنها ارتبطت بمعصية تنفك عن العبادة- كلـها، أردنا أن نعرف ماذا يجمع هذه النصوص، وهذه طريقة الاستقراء عند الأصوليين- قالوا: يجمعها بأنها معاصٍ منفكة عن العبادة، فما كان كذلك فالمقصود به هو نفي الأجر والثواب لا نفي صحة العمل، فكل عبادة فعل فيها الإنسان معصية تنفك في العادة عن العبادة فإن المعتبر هنا هو نفي الثواب والأجر لا نفي الصحة والإجزاء، أما إذا كان النهي أو نفي القبول متوجهاً إلى العبادة نفسها فهو هاهنا شرط في صحته، مثل: قضية الوضوء وقضية  "لا يقبل اللـه صلاة حائض إلا بخمار"، و"لا يقبل اللـه صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ"، و"هذا وضوء لا يقبل اللـه صلاة إلا به"، وغيرها من النصوص الواردة في هذا المقام.

هذا مسلك ولكن لا أقول هو الراجح لأنه يحتاج إلى تأمل واستقراء أكثر للشريعة، ومراجعة أهل العلم أيضاً في هذه المسألة.

المسلك الآخر: ونرجع فيه إلى مذهب المتقدمين كما وصفه تقي الدين- رحمه اللـه- أن نفي القبول الأصل فيه نفي الصحة إلا ما دل الدليل أو القرينة أو هدي الصحابة رضي اللـه عنهم على عكس ذلك، وهذا القول أقرب إلى اتباع منهجية السلف- رحمة اللـه تعالى عليهم- في فهم النصوص، بخلاف الآخر فهي طريقة المتكلمين والأصوليين في قضية جمع النصوص واستخراج قاعدة لـها ثم تطبيق هذه على القاعدة على أشياء أخرى قد تكون الشريعة دلت على إدخال الفرع الجديد على القاعدة المستخرجة وقد يكون الفرع لا يدخل أصلاً أو الشريعة تدل على نهيه، وتحتاج إلى بحث واستقراء وفيه مخاطرة- كما يقولون-، ولكن الأقرب إلى الشريعة في الاستدلال والتطبيق أن يقال الأصل كما فهم الصحابة رضي اللـه عنهم أن نفي القبول معناه نفي الصحة، إلا ما ورد الدليل بالـهدي العملي والقرائن على أنه نفي للأجر والثواب لا نفي للإجزاء والصحة، مثل الإسبال، كان الإسبال يقع كثيراً من المترفين والحكام والسلاطين وغيرهم وما كان الصحابة ومن بعدهم من التابعين وهم سلف الأمة وخيرها يأمرون من فعل ذلك بأن يعيد الصلاة، فنحن نستخرجها بالـهدي الظاهر العملي حتى نكون على هذه المنهجية ونفهم الكتاب والسنة وكلام اللـه عز وجل على هذه الطريقة، وهذه كما ذكرت هي الأسلم وهي الأعلم وهي الأحكم وهي الأحوط وهي الأدق- بإذن اللـه عز وجل-.

ومسألة أخيرة يسيرة وهي أن العورة التي نتحدث عنها هنا هي عورة الصلاة لا عورة النظر في خارج الصلاة.

ثم ذكر حديث جابر بن عبد اللـه رضي اللـه تعالى عنهما، أن النبي r قال لـه: "إذا كان الثوب واسعاً فالتحف به في الصلاة"، قال ولمسلم: "فخالف بين طرفيه وإن كان ضيقاً فاتزر به"، قال المصنف متفق عليه.

هذا الحديث فيه التأكيد على ستر العورة في الصلاة.

قال المصنف- رحمه اللـه تعالى-: ولـهما- أي للبخاري ومسلم- من حديث أبي هريرة t: "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء"، قال الصنعاني- رحمه اللـه-: إن النهي عند الجمهور للتنزيه.

ثم ذكر حديث أم سلمة رضي اللـه تعالى عنها، أنها سألت النبي r: أتصلي المرأة في درع وخمار بغير إزار؟ قال: "إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها"، أخرجه أبو داود وهو حديث صحيح مرفوعاً.

وهذا الحديث أيضاً فيها أن المرأة كلـها عورة في الصلاة إلا ما استثنته الشريعة.

ثم ذكر حديث عامر بن ربيعة t قال: كنا مع النبي r في ليلة مظلمة فأشكلت علينا القبلة فصلينا فلما طلعت الشمس إذا نحن صلينا إلى غير القبلة، قال: فنزلت: (فأينما تولوا فثمّ وجه اللـه)، أخرجه الترمذي وضعّفه، ولـه طرق أخرى يكون به الحديث جيداً إن شاء اللـه.

وفي هذا الحديث أن من صلى إلى غير القبلة ثم تبين لـه خطأه أن صلاته صحيحة، وقد تنوعت أقوال العلماء- رحمة اللـه تعالى عليهم- في ذلك:

القول الأول: فقال بعضهم يعيد أبداً وهذا مشهور قول الشافعي- رحمه اللـه-، إذا قلنا أبداً تدخل الكلام على قبل الوقت وبعده، لأن هناك من يفرق بين أن يعلم أنه على غير القبلة، قبل الوقت يجب عليه أن يعيد وبعد الوقت فلا يجب عليه أن يعيد، أما الشافعي فيقول: يعيد أبداً، لكنه عند الشافعي لا يعيد إذا ما علم أنه قد خالف، صلى إلى غير القبلة لأنه أصلاً لم يعلم، لكن الكلام على لو علم قبل أو بعد خروجه عند الشافعي فإنه يجب عليه أن يعيد الصلاة.

القول الثاني: أنه يعيد في الوقت.

القول الثالث: لا يعيد أبداً.

القول الرابع: أنه يعيد إذا لم يتحر، بمعنى تساهل ثم صلى على حالـه.

سبب الخلاف على قضية ما هو الفرض في استقبال القبلة، هل الفرض الاجتهاد أم أن الفرض هو الإصابة؟

ما هو فرضي الذي يجب أن أفعلـه في الصلاة، هل فرضي أن أصيب عين القبلة أو فرضي أن اجتهد هذا هو سبب الاختلاف.

فمن قال بأن الفرض هو الإصابة قال: بأنه إذا تبين أنه غير مصيب أنه يعيد، فإذا صلى ثم انكشف الغيم وتبين أنه صلى إلى غير القبلة فإنه يعيد في الوقت أو خارج الوقت لأنك يجب أن تصيب وقد تبين أنك لم تصب.

بينما القول الآخر وهو قول جمهور الصحابة وأهل الحديث وهو مذهب الإمام أحمد- رحمه اللـه- وهو اختيار ابن تيمية وغير واحد من أهل العلم بأن الفرض هو الاجتهاد، فرضك أن تجتهد وتتحرى، فإذا اجتهدت وتحريت سقط عنك الخطأ حتى وإن تبين لك أنك على غير القبلة حتى وإن كنت مستدبراً لـه، وحديث عامر بن ربيعة هاهنا يدل على صحة أهل الحديث ومذهب أحمد وغيره من العلماء المحققين- رحمة اللـه تعالى على الجميع-.

ثم ذكر حديث أبي هريرة t قال: قال رسول اللـه r: "ما بين المشرق والمغرب قبلة"، قال المصنف: رواه الترمذي وقواه البخاري، وهو حديث صحيح.

وهذا الحديث فيه دليل لمن قال بأن الفرض هو استقبال الجهة وليس العين، الفرض هو الجهة نفترض أنك في مكة ولست في الحرم لست في المسجد بينك وبين الحرم خمسمائة متر أو ستمائة متر أو كيلو هذه هي الجهة من هذا الحد إلى هذا الحد هذه كلـها بين المشرق والمغرب تصلي إلى هنا أو إلى هنا، هل هذا صحيح؟

إذاً الجواب الإجمالي هو التفصيل، الكلام عن استقبال القبلة هو على القدرة، فمن قدر على التعرف على القبلة بأي طريق شرعي أو طريق علمي تقني حديث أو غير حديث فعليه أن يستعملـه ويجتهد سواءً كان ما بين المشرق والمغرب أو حتى لو كان ما بين الشمال والجنوب لو صلى جنوباً أو صلى شمالاً أو صلى شرقاً أو غرباً إذا كان في مثل بلادنا، الكلام على القدرة على الاستقبال، أنت في الحرم وترى الكعبة ويتيسر عليك أن تميل برأسك قليلاً هاهنا أو هاهنا لتتجاوز هذه الأعمدة وتعرف أين الكعبة فيجب عليك ذلك، لكن في عسر في تغطية توجد مثلاً الأقبية في مكان معين، أن تتحرى وتصلي حتى ولو كنت في مسجد على قدر استطاعتك وإن كان هذا قد سهل الآن لوجود الخطوط ووجود الفرش في أنحاء الحرم، فإن كنت خارجاً أيضاً فعليك أن تتوجه بالاجتهاد، أنت ترى أن هذا صواب لكن ترى أن هذا أصوب تذهب إلى الأصوب، ترى أن هذا قريب وهذا أقرب تذهب إلى الأقرب، وجوباً لا نقول ما بين المشرق هنا والمغرب قبلة مطلقاً ولكن المقصود بهذا الحديث هو رفع الحرج والتيسير للناس.

وقد ذكر ابن تيمية أوجهاً من أن الإصابة ليست فرضاً عند العجز ومن ذلك:

تمثيلـه بقضية هندسية وهي الصفوف الطويلة، هذه قضية هندسية مبنية على من قال بأن الخطين المتوازيين لا يلتقيان، فإذا كان عندك صف طولـه مائة متر والكعبة عرضها خمسة عشرة متراً أو عشرين متراً أو قريباً من ذلك، وهذا مائة متر اليقين الـهندسي الذي لا يخالجه شك على أن الذي في طرف الصف من اليمين وطرف الصف من اليسار أنهما لا يصيبان الكعبة إذا كان الإمام يصيب الكعبة، لأن هذا لو انطلق في خط متواز عبر هذه الفيافي والقفار لما وصل إليها، هذا يذهب في طرف الحرم وهذا يذهب في الطرف الآخر، يقول ابن تيمية في معنى كلامه: وللزم من ذلك أن تمال الصفوف شيئاً فشيئاً كل شخص يميل مقدار أجزاء الشعيرة- كما وصف هو- حتى يستدير الصف ولو يسيراً من طرف إلى طرفه، وهذا ما لم يكن في شأن المسلمين فالمقصود هو الجهة عند العجز تحديد العين أو إصابة العين نفسه.

ثم ذكر حديث عامر بن ربيعة t قال: رأيت رسول اللـه r يصلي على راحلته حيث توجهت به"، متفق عليه، قال المصنف: زاد البخاري: "يومئ برأسه، ولم يكن يفعلـها في المكتوبة".

هذا الحديث فيه مشروعية صلاة النافلة على الراحلة وأن الصفة فيها هي الإيماء.

وهل يجوز في الفريضة؟

الصحيح أنه لا يجوز، وقد استدل من قال بأنه يجوز بحديث يعلى بن مرة أن النبي r حين كانت السماء تمطر والأرض مبتلة صلى على راحلته وصلى الناس معه على رواحلـهم وكان يومئ إيماءً"، وهذا الحديث ضعفه البيهقي ولا حجة فيه.

وهل يختص بالسفر؟

الأقرب- واللـه أعلم- أنه يختص بالسفر لحديث أنس الآتي الذي قال فيه: وكان إذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة، قال: وإذا سافر، ففهم الصحابي مقدم على فهمنا حتى ولو كان في الأصول، القضية الأصولية لو طبقناها بحذافيرها لفهمنا منها أنه لا بد أن ننقح المناط فنزيل الأوصاف غير المؤثرة على طريقة الأصوليين، فمثلاً: كونه على راحلة على جمل لو كان على حمار الحمار أو الجمل غير مؤثر لا يعني شيئا أن يكون حماراً أو جملاً.

الأمر الثاني: لا يعني كونه في سفر أو غير سفر عند الأصوليين هي نافلة والجامع هو ضيق الوقت، فلذلك إذا كان الإنسان يضايقه الوقت فأيضاً يفعل هذا في الحضر، هذا لو طبقنا هذه المقاييس الدقيقة للأصوليين، ولكن إذا ترسمنا هدي السلف وطريقة الصحابة وألفاظهم وأفهامهم في هذه المسائل وجدنا أن الـهدي العملي وهم أحرص الناس على السنة ما روي عن أحد منهم أنه تنفل في الحضر، واحد،

الثاني: قولـه: "كان إذا سافر وأراد أن يتطوع"، كلمة سافر، وأنس من أقحاح العرب ومن أحرص الناس على السنة وبيانها فيكون هذا هو الأقرب- نقول الأقرب- أن الإنسان لا يفعلـه إلا في السفر.

وهل يلزم استقبال القبلة؟

نعم، يلزم استقبال القبلة في أولـه، لأن حديث أنس بن مالك مقيد لما دل عليه حديث عامر بن ربيعة t، وإن كان حديث عامر في الصحيحين وحديث أنس في سنن أبي داود بسند جيد أو حسن، إلا أنه ثابت وليس معارضاً للحديث الآخر ولكنه مفسر ومقيد لـه، "كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة، فكبر ثم صلى حيث كان وجه ركابه"، فالأقرب أيضاً هنا في الاستقبال أن يستقبلـها وهذا يسير بحمد اللـه عز وجل، أن يستقبلـها وهو بسيارته أو دابته ثم يصلي حيث توجهت به سيارته أو دابته.

ثم ذكر مواضع الصلاة في حديث أبي سعيد الخدري t أن النبي r قال: "الأرض كلـها مسجد إلا المقبرة والحمام"، رواه الترمذي، قال المصنف: ولـه علة، ولكن الحديث لـه طرق أخرى من أجلـها صححها الذهبي وابن تيمية والألباني في الزمن المتأخر.

وهذا الحديث قد دل على حرمة الصلاة في المقبرة والحمام، فهي ليست بمسجد، لكن ما هي المقبرة؟ هو المكان الذي يقبر فيه الميت، يعني إذا كان عندنا مقبرة نصف كيلو في نصف كيلو وهي خالية نقول هذه مقبرة نقول ذهبنا إلى المقبرة ورجعنا من المقبرة وهي خالية، ليس هذا بظاهر- واللـه أعلم- لأن قولـه r: "وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً"، هذا عام لا يجوز أن نخصص منه شيئا، ولما تراوحت دلالة المقبرة بين مكان القبر وبين اسم المقبرة الدارج عند الناس ارتبط الشيء بالحقيقة لا بالمجاز، نحن عندنا حقيقة ومجاز، هي مقبرة ليست مقبرة الآن، المقبرة الذي يقبر فيه، فلا يجوز أن نرفع دلالة العموم وهي أن الأرض مسجد وطهور بدلالة مجازية وندع من أجلـها الدلالة الحقيقية وهي أن المقبرة في حقيقتها هي المكان التي يقبر فيها الناس، ومن ذلك حتى لو كان يقبر في طرفها وفيها مصلى في الطرف الآخر فلا حرج، ما لم تصل وسط القبور أو أن يصلي الناس إلى القبور هذا هو محل البحث والحرج.

ثم ذكر حديث ابن عمر رضي اللـه تعالى عنهما، أن النبي r نهى أن يصلى في سبع مواطن: المزبلة والمجزرة والمقبرة و قارعة الطريق والحمام، ومعاطن الإبل وفوق ظهر بيت اللـه"، رواه الترمذي وضعفه، وفي سنده زيد بن جبيرة قال ابن حزم: لا شيء، وقال أبي حاتم: ضعيف الحديث، وقال البخاري منكر الحديث، فالحديث ضعيف ويقضي عليه قولـه r: "وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً"، ولكن المزبلة إن كانت مجرد مزبلة ليس فيها نجاسات فلا حرج أن يصلي فيها إذا احتاج الإنسان إلى ذلك، وإذا لم يكن قصده- هذا بعيد للمصلي والعابد إلا أن يكون منافقاً وهذا لا حديث معه- أن يقصد بذلك المهانة والإذلال لتلك العبادة وتلك الشعيرة، وهذا مرفوع أصلاً لأن من أراد ذلك فهو منافق.

والمجزرة ليس فيها دليل على المنع من الصلاة فيها إلا الكلام على دم الحيوان أنه دم مسفوح وهو نجس فلا يصلى على المكان الذي فيها دم مسفوح.

والمقبرة مضى الكلام فيها.

وقارعة الطريق لا حرج في الصلاة فيها ما لم يضيق على الناس، يصلي ويؤذي الناس في الذهاب والإياب، لكن إذا كان البلد خاليا أو الطريق طريقا غير نافذ، لا بأس بالصلاة فيها إن شاء اللـه، لأن الحديث ضعيف.

والحمام صح الحديث الآخر فبه نأخذ.

ومعاطن الإبل صح النهي عنها عن النبي r حين قال: نصلي في معاطن الغنم؟ قال: "نعم"، قال: نصلي في معاطن الإبل؟ قال: "لا"، فهذا يدل على أن معاطن الإبل ليست موضعاً للصلاة .

وفوق ظهر بيت اللـه مادام الحديث ضعيفا فنبقى على الأصل هو جواز الصلاة في بطن الكعبة وفي ظهرها حتى يدل دليل صحيح على المنع من ذلك.

ثم ذكر حديث أبي مرثد بن أبي مرثد t قال: سمعت رسول اللـه r يقول: "لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها"، والنهي هنا للتحريم أن لا نصلي إليها وأن لا نجلس عليها، وقد جاء حديث أبي هريرة في  النهي والزجر عن الجلوس عليها فيما أخرجه مسلم في صحيحه: "لإن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خيرٌ لـه من أن يجلس على قبر"، أخرجه مسلم.

ما هو ضابط من يصلي إلى القبر ومن لا يصلي إليه؟

فرضنا لو أن القبر كان على بعد أميال المهم أنه هنا نوى بالصلاة إلى القبر حتى وإن كان متوجهاً إلى القبلة يقول أصيب القبلة وأصيب القبر فقد دخل في ذريعة الشرك وكبائر الذنوب، فرغنا من النية الإنسان ليس لـه نية في الصلاة إلى القبر.

أن العبرة هي العرف فإذا صحة من الرائي عرف الناس في عشرة منهم ثمانية منهم يقولون هذا يصلي إلى القبر، بينه وبينه متران معناه هذا داخل في النهي، لكن إنسان بينه وبين القبر خمسين ستين متراً أو أكثر ولا يُخال للرائي وأهل العرف بأنه يصلي إليه فقد خرج من أن يكون داخلاً في هذا النهي الوارد عن النبي r : "لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها"، ذكر الصنعناني بأن المعتبر في ذلك هو العرف.

ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري t قال: قال رسول اللـه r: "إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه أذىً أو قذراً فليمسحهما وليصلي فيهما"، أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة وهو حديث جيد.

وفي الحديث شرعية الصلاة في النعال.

ثم ذكر حديث أبي هريرة t قال: قال رسول اللـه r: "إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب"، أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان وهو حديث صحيح.

وفيه أن التراب مطهر لنجاسة الخف، وفي حديث أم سلمة رضي اللـه عنها، قالت: إني امرأة يطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر، فقال: "يطهره ما بعده"، أخرجه أبو داود وابن ماجه وحسنه الألباني، ونحوه أن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلت: يا رسول اللـه إن لنا طريقاً إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا؟، قال: "أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟" قلت: بلى، قال: "فهذه بهذه"، أخرجه أبو داود وابن ماجه.

ثم ذكر بعض العمل في الصلاة وهو حديث معاوية بن الحكم السلمي أن النبي r قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن"، رواه مسلم، وهذا الحديث لـه سبب وهو أنه قد جاء من باديته رضي اللـه تعالى عنه وأرضاه ولم يكن قد تعلم الإسلام ولا عرف أحكام الصلاة، فحين كبر عطس رجل من القوم فشمته قال: يرحمك اللـه، يقول معاوية t قال: فرماني القوم بأبصارهم،- وكان قبل النهي عن الالتفات في الصلاة- فما زدت إلا أن قلت: وثكل أمياه، ما شأنكم تنظرون إليَّ؟ قال: فأخذوا يضربون بأفخاذهم لكنن سكت، قال: فقد علمت أنني قد أتيت أمراً عظيماً، فحين انصرف النبي r قال: فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً خيراً منه قط، فواللـه ما كهرني، ولا ضربني،ولا شتمني، وإنما قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس.."، هذه هي التربية، هذه هي القيادة التي كان النبي r يعلمها أصحابه، وهو في صحيح مسلم، وقد حكى الصنعاني الإجماع على أن كلام الآدميين مبطل للصلاة من غير حاجة إذا تعمده، الإنسان ما احتاج أن يتكلم، الإنسان قد يتكلم عن خطأ والنسيان فلا شيء عليه إن شاء اللـه، الأمر الثاني: بالعمد إن كان لحاجة ملحة فلا حرج كإنسان ضرير أو خاف على مالـه من التلف أو شيء من هذا القبيل فلا حرج إن شاء اللـه، وإن كانت الأخرى وهي العبث وهو الذي حكى فيه الصنعاني الإجماع وهو أنه يبطل الصلاة.

ثم ذكر حديث أبي هريرة t قال: قال رسول اللـه r: "التسبيح للرجال، والتصفيق للنسا"، متفق عليه، وزاد مسلم: "في الصلاة"، وهذا من مشروعية أنه إذا ناب الإنسان شيئاً وأراد أن ينبه عليه أن ينبه الرجل وأن تصفق المرأة، قيل في تصفيق المرأة أنه أُصبعان على ظاهر الكف، ولكن هذا ليس فيه دليل لكن ذكره شراح الأحاديث وذكره بعض الفقهاء في كتب الفقه، ولا أعرف لـه دليلاً، ولكن ما صح أنه تصفيق إذا لم يثبت أنها الصفة المرادة فما دل على أنه تصفيق فهو جائز، فالتصفيق الذي يكون بظاهر اليد لا يُسمع فإن كان يسمع فكلما كان الصوت أقل ويسمع كانت مطلوبة في الصلاة، ولكن إذا كان لا يسمع إلا بالتصفيق بباطن الكف فلا حرج إن شاء اللـه.

وعن مطرَّف بن الشخير عن أبيه قال: رأيت رسول اللـه r يصلي وفي صدره أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء"، أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه ابن حبان، وهو حديث صحيح، بأبي هو وأمي r غفر لـه ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وضُمنت لـه الجنة r، وهو الذي يبكي هذا البكاء العظيم في هذه الصلاة r، وهذا الحديث ذكره المصنف ليقول بأنه يجوز في الصلاة أن يبكي الإنسان.

ولكن هل يجوز أن يتباكى؟ لا، بعض الناس إذا رأى الناس يبكون قام يحث نفسه على البكاء حتى يبكي معهم، هذا خطأ، البكاء أثر للخشوع كيف تأتي بالأثر وتترك المؤثر؟ المؤثر هو الخشوع أين المؤثر؟، مع ما فيها من الرياء والتصنع لا سيما إذا كانت من الإمام، بعض الأئمة لا يريد أن يرائي ولكنه يقول أخشّع الناس حتى يبكوا هذه مفاهيم ليست صحيحة، فإن جاء البكاء رغماً عنه وأمكن أن يخفيه فهو حسن، وقد كان ابن المبارك رضي اللـه تعالى عنه يبكي وكان يقول: ما أشد الزكام، يريد أن يخفي عبادته وطاعته وخشوعه رضي اللـه تعالى عنه وأرضاه.

ثم ذكر حديث علي t قال: كان لي من رسول اللـه r مدخلان فكنت إذا أتيته وهو يصلي فنحنح لي"، رواه النسائي وابن ماجه وفي سنده كلام، فلا حجة فيه، يعني النحنحة ليست طريقا للإشعار كما يفعل بعض الناس إذا طرق أحد الباب فأراد أن يشعره قام تنحنح، هذا خطأ، التنحنح يجوز إذا كان لإصلاح الصوت أو كان لأذية في الحلق تؤذيه، حتى وإن كانت لا تؤذيه فلا يتنحنح، كل هذه الأفعال زائدة في الصلاة لا ينبغي أن يفعلـها الإنسان في صلاته، ليس الحديث صحيحاً حتى نستدل به على مشروعية التنحنح للتنبيه وعندنا البديل الشرعي وهو التسبيح.

وعن ابن عمر رضي اللـه عنهما قال: قلت لبلال: كيف رأيت رسول اللـه r يرد عليهم حين يسلمون وهو يصلي؟، قال: يقول هكذا وبسط كفه"، أخرجه أبو داود و الترمذي وصححه، وهو حديث صحيح، وهذا الحديث فيه مشروعية رد السلام بالإشارة، بسط الكف وقد روي فيها أنه رفعها، في بعض الروايات البسط مع الرفع، وفي حديث ابن مسعود t حين سأل النبي r لم لم ترد علي السلام وأنت تصلي؟ قال: "إن في الصلاة لشغلاً"، وهو في صحيح مسلم، واستدل به القائلون أنه لا يرد السلام لا بالكلام ولا بالإشارة بهذا الحديث، وليس فيه دلالة، "إن في الصلاة لشغلاً"، يعني عن الكلام بدليل أنه أجاز برد السلام باليد في الحديث الصحيح الآخر.

وعن أبي قتادة t قال: كان رسول اللـه r يصلي وهو حامل أُمامة بنت زينب، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملـها"، متفق عليه، ولمسلم: "وهو يؤم الناس في المسجد".

وفي هذا الحديث جواز العمل في الصلاة، بحمل حيوان أو إنسان عند الحاجة، وفيه أيضاً طهارة أبدان الصبيان، بعض الناس عنده وسوسة يقول الصبي لا يخلو ولا يخلو ، أنت ترى النجاسة تبني الحكم على ما تراه، لا تراها الأصل الطهارة، لا تقول الأصل في الصبيان كذا وأنهم يفعلون وأنهم يفعلون، هذه أوهام موسوس، وهذا هو النبي r بأبي هو وأمي r قد أمسك بهذا الصبي الذي لم يفطم.

وعن أبي هريرة t قال: قال رسول اللـه r: "اقتلوا الأسودين في الصلاة،  الحية والعقرب"، أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان، وهو حديث صحيح، الأسودان كما قال الصنعاني: ليس المقصود بها اللون وإنما تطلق العرب الأسود على الحية، فتقول جاء الأسود وهو أشقر وهو أحمر وهو أخضر على ألوان الحيايا، وكذلك العقرب منها الأسود ومنها الأحمر ومنها الأصفر،ولكن العرب تغلب لأن أشدها عندهم الأسود، ولأن الأكثر أيضاً في العقارب هي الأسود فغلب عليه، هذا يسمى تغليباً فقال الأسودين.

وفي هذا الحديث جواز قتل المؤذيات من الـهوام حتى وإن كان الإنسان في الصلاة.

واللـه عز وجل أعلم.

الأسئلة:

1- يقول أين يتوجه من كان فوق الكعبة في صلاته؟

يتوجه إلى أي جهة.

2- هل يجوز الانتعال في الصلاة بدليل الحديث وما الصارف عن الوجوب؟

لا أعرف قال من بوجوب الانتعال في الصلاة، ولكن قالوا بالمشروعية حتى ما قالوا بالجواز، لأن هذا مشروع وسنة للنبي r أن يفعل ذلك، وبعضهم قال إنما نبه لذلك خشية من سرقة النعال وهذا فيه بعد، والأصل أن لبس النعال في الصلاة سنة، ما لم يترتب على هذه السنة مفاسد أكبر كأذية الناس أو شيء من هذا القبيل، والإنسان يداري الناس لا سيما أنه يتردد بين السنة والمشروع.

3- يقول إذا بني مسجد في طريق المقبرة داخل سورها ولكنها بعيدة عن القبور هل يدخل في النهي الوارد في حديث أبي سعيد؟

لا، حتى ولو كان غير مفصول أصلاً.

4- هل الصلاة في المقبرة جائز إذا كان المصلي بعيداً عن مكان دفع القبور؟

نعم، إذا كان عرفاً بعيداً عنها ولا يعتبر المكان الذي هو فيه مقبرة.

5- ما علاقة حديث عبد اللـه بن الشخير بباب شروط الصلاة؟

هو يذكر في هذه الأحاديث غير الشروط صحيح أنه بوب على أن هذه الأحاديث للشروط، ولكن كما ترون غير حديث عبد اللـه بن الشخير  ذكر العمل في الصلاة كحمل أمامة بنت زينب.

6- كيف يكون قتل الأسودين في الصلاة؟

يكون قتلـها بأي صفة، ليست تعبد المسالة، فهو يقتلـها يقول العلماء حتى إذا اضطر أن يمشي خطوات حتى يقتلـها لأنها ستؤذي إلا إذا كان عنده من غير المصلين فيسبح به ويشير إليها حتى يقتلـها لأن لا تؤذي أحداً.

7- سؤالي رد السلام الجماعي كما يحصل في كثير من المدارس، ويعتبر المدرس أن السلام عبادة ولكن وصف الرد ليس عبادة بل هو معقول المعنى ولتنشيط الطلاب وهل بالإمكان الإحالة إلى مراجع في هذه المسالة؟

السلام عبادة فلا يقرأ بصوت واحد جماعة، السلام عليكم يضجون توافقوا تقدم بعضهم على بعض من غير قصد، أما قضية أن يقصدوا ذلك فلا يجوز.

8- هل يجوز للسائق أن يصلي النافلة إذا ضبط السيارة وخصوصاً في النهار وعند خلو الطريق من السيارات؟

لا يظهر هذا لأنه سيترك ركنا من الأركان وهو السجود، فلو كانت السيارة كبيرة وهو راكب فيها وهو يصلي ويسجد ويقوم ومتجه للقبلة في داخل البلد فلا حرج إن شاء اللـه.

9- هل يجوز للرجل أن يقبل زوجته وهي صائمة وهو صائم أيضاً وإذا كان الجواب نعم فكيف نوجه قول عائشة رضي اللـه عنها: "وكان لا يمس وجهي وأنا صائمة"؟

لا أعرف هذا الحديث، والحديث "كان يقبل وهو صائم وكان أملككم لإربه"، هذا الحديث الوارد عن عائشة، لكن يقبل وهو صائم ولا حرج عليه إن شاء اللـه، حتى ولو أمذى.

10- هل من السنة أن يصوم المرء التسعة أيام الأولى من ذي الحجة، أم السنة الصيام يوم عرفة فقط؟

السنة صيام يوم عرفة ولا بأس أن يكثر من الصيام في هذه الأيام ولكن لا أرى السرد، ولكن لو فعلـها في عام وسرد في عام فلا حرج ولكن لا يستديم كما يفعل العوام كل سنة يصوم من أول عشرة إلى آخره، ولو كان خيراً لفعلـها النبي r ونقل، وفعلـها الصحابة ونقلوا، ولكن يصوم فيها الصيام المشروع الاثنين والخميس، ويصوم حتى غير الاثنين والخميس بحكم أن هذا وقت للعمل لكن يسرد من أولـها إلى آخرها ويصوم ويداوم على ذلك، يدخل في قضية الاستدامة والتزام العمل وهو لم يرد عليه دليل، ولكن تقطيع الصيام والصيام في الأيام الفاضلة مثل أن الإنسان لا يصوم الاثنين والخميس فأراد أن يصومها في هذه الأيام فهذا عمل فاضل في هذه الأيام، أو يسرد الصيام لا يفعلـها كل سنة فلا حرج، والأولى أن يصوم ويترك.

11- من أولى الناس بغسل المرأة إذا ماتت؟

أولى بها والدتها أو زوجها.

12- يلزم الاستقبال في بداية الصلاة على الراحلة ولكن ألا يجمع بين حديث أنس وحديث عامر بن ربيعة أن حديث أنس يدل على الفعل المجرد فلا يلزم الاستقبال بل يستحب فقط؟

لا يظهر هذا، لا بد في هذه الأحاديث الفعلية أن نجمع بين وهذا أقرب أدلة الجمع.

13- هل أصلي في المسجد الذي فيه قبر وإن لم يتيسر لي الجماعة إلا به؟

لا تصلي في مسجد فيه قبر، أما إذا كان القبر كما يفعل في بعض البلدان الإسلامية يكون القبر جانبا لـه الباب على المسجد هذا القبر ليس في المسجد، ولكن إذا كان القبر في باحة المسجد كما يفعل في بعض القبور حتى في محرابه أو في بعض الأماكن داخل المسجد فلا يجوز لك أن تصلي فيه، اذهب إلى غيره.

14- رجل لم يصل العصر وكان في باص وهو مسافر واقترب وقت المغرب والباص لن يتوقف إلا في وقت المغرب، هل يصلي في الحافلة؟

إذا كان سيدخل وقت العشاء فيصلي على حالـه، وهو لا يستطيع أن ينزل منها.

15- تأمين المأمومين خلف الإمام هل يكون جماعياً بصوت واحد؟

نعم، وهذا قد ثبت فيه الأثر.

16- في الحرم هل ينظر الإنسان إلى الكعبة أم إلى موضع سجوده؟

ينظر إلى موضع سجوده وليس هناك شيء يخص الحرم.

17- العقد بالتسبيح هل هو باليد اليمنى أو اليدين وما حكم من لا يعقد هل يعد تاركاً للسنة؟

الصحيح باليد اليمنى كما ورد "كان يعقد التسبيح بيمينه"، في سنن أبي داود، ولكن كان يقول باليدين لقال: بيديه وهم أهل اللغة ومعرفة بكلام العرب.

هو تارك للسنة ولكن الأمر يسير إن شاء اللـه.

18- من المعروف  أن الشخص لا يصلي فوق القبر ولكن جانبه أو أمامه، فإذا كنت أمامه فهذا منهي عنه، أما على قولك بجواز الصلاة في داخل المقبرة فإنه لا مانع من الصلاة بجانب المقبرة بحيث يكون القبر عن يمينه؟

أنا لم أقل هذا، أنا أتكلم أن تصلي في طرف المقبرة هناك والقبور في طرفها الآخر هنا، هذا في مسألة الصلاة في المقبرة، فإذا كنت الآن قرب القبور عرفاً بينك وبينها متر أو عشرون متر أو خمسون أنت في مقبرة الآن ولكن إذا كانت المقبرة شاسعة جداً ولم تمتلئ فيه طرف منه تصلي بعيداً عن القبور عرفاً بعداً شاسعاً تصلي فيه، هذه مسألة الصلاة في المقبرة، المسألة الثانية الصلاة إلى القبر سواءً كان في المقبرة أو خارج المقبرة فلا تصل إليه، فرق بين مسألة الصلاة في المقبرة والصلاة إلى القبر أو عدم الصلاة إليه.

19- إذا كان داخل السور يعتبر مسجداً فما هو داخل السور يعتبر مقبرة؟

هل يقال أيضاً الذي داخل سور المسجد يعتبر مسجداً؟ لا، فإذا كان هناك سور تهوية للمسجد فيها سور خارج المسجد هذا لا يعتبر مسجداً وتدخلـه الحائض ولا تجب صلاة تحية المسجد فيه، وهكذا، رغم أنه مسجد وقف وصاحبه أوقفه بأنه مسجد ولكنه جعل المسجد ألف متر وجعل المسافات المحيطة بالمسجد مع سورها جعلـها ألف متر أخرى، فلا نقول أن الأحكام الشرعية المرتبطة بالمسجد مرتبطة بالوقف لم يقل بهذا أحد والعلماء لا زلوا إلى الآن يفتون في قضية المسجد بأن السور غير داخل في المسجد، السور التي توضع في الأزمنة الحديثة من حدائق داخلة في الوقف وداخلة في المساحة الرسمية للمسجد سواء كانت مخصصة من البلدية أو كانت وقفاً، فإذا أردت أن تقارن بين المسجد وبين المقبرة قارن بهذه الطريقة: هذا مسجد وقف وبني فيه مساحة صغيرة داخلـها هل باقي الوقف هل يدخل في المسجد أو لا يدخل؟ وكذلك يقال في المقبرة، ونقول إننا نفرق بين قضية الصلاة في المقبرة وبين الصلاة إلى القبر.

20- هل يجوز للمرأة أن تكشف وجهها؟

لا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها وأدلة وجوب تغطية وجه المرأة محكمة، والأدلة التي استدل بها القائلون بكشف الوجه أدلة متشابهة منها حديث الأعرابي في الفتاة الجميلة التي كان الفضل بن العباس ينظر إليها وكان النبي r يصرف وجهه عنها، قال كان يعرضها لـه علـه أن يتزوجها، يعرضها لـه ليرى من جمالـها فيخطبها فينال من شرف النبي r، وحديث سفعاء الخدين ربما سقط من وجهها الخمار أو شيء من هذا القبيل، فما نأتي إلى آيات محكمة (يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين)، الكلام عن تغطية والوجه وبه تعرف المرأة، غير الـهدي العملي كلام الصحابيات قبل الحجاب وبعد نزول الحجاب، وقول عائشة رضي اللـه تعالى عنها: أنهن كن إذا لا قين الركبان سدلت إحدانا خمارها فإذا جاوزناهم رفعت الخمار، هدي عملي وأدلة واضحة فلا نرفع الأدلة المحكمة بأدلة متشابهة.

21- هل يجوز للمرأة أن تقود السيارة؟ 

لا يجوز للمرأة أن تقود السيارة لما يترتب عليها من مفاسد.

22- هل يجوز أن يكتم الريح أثناء الصلاة حتى يتأذى من ذلك إذا كان بالشخص غازات دائماً؟

إذا كانت الريح مؤذية لـه كثيراً وهذه الريح لا تؤذي الناس تخرج بشكل دائم فلا بأس في إخراجها وصلاته صحيحة في أصح أقوال أهل العلم، لأنه مثل من به سلس البول ومثل من بها استحاضة، الذي يكون دائماً ينتفخ بطنه ودائماً يريد أن يخرجه في كل لحظة، إذا توضأ وجاء يقع الريح هذا يقع في بعض أمراض القولون العصبي- كما يسميه الأطباء- فإذا وجد هذه الحالة بهذه الصفة جائز، ولكن إذا كان يؤذيه فقط يمسكها ولا يقدر على صلاته وليس بشكل دائم فلا يجوز مثل سلس البول إذا كان قليلاً، أما إذا كان فيه رائحة ويؤذي الناس بها فلا يجوز.

وهل يتفق مع ما جاء في معنى الحديث عدم مدافعة الأخبثين؟

نعم، إذا كنت تستطيع أن تخرج الريح قبل الذهاب إلى المسجد وجب عليك ذلك حتى لا تدافعك أثناء الصلاة.

23- هل يفرق بين من دخل الحمام وبين من لم يدخل في مسألة الصلاة في النعلين؟

لا فرق دخل بنعليه أو لم يدخل مادام حك على التراب أو غبار الشوارع فقد طهرتها إن شاء اللـه.

24- ما الحكم فيمن فاتته سنة الفجر القبلية ثم صلاها بعد الصلاة مباشرة دون قول الأذكار التي بعد الصلاة؟

الأذكار التي بعد الصلاة سنة فإذا كان على عجل أو ما أمكن ثم صلى السنة الراتبة بعد الفجر فلا حرج وقد دل عليه حديث قيس بن فهد في سنن الدار قطني وأبي داود بسند صحيح وقد أقره النبي r على أدائه بعد الصلاة.

25- ما الحكم إذا صلى الإنسان العشاء ثم صلى المغرب بسبب نوم وقد أراد أن يصليها في مزدلفة ولم يدخل الباص إلا الساعة الثانية ليلاً؟

لو قدم صلاة العشاء ثم صلى المغرب فلا حرج عليه وتعتبر قضاءً، وإن كان قد تركها عمداً فهو آثم فهو الآن في شعيرة عظيمة لا رفث فيها ولا جدال ولا فسوق، ومن أعظم الفسوق التفريط في أداء الصلاة في وقتها فعليه الحذر لا سيما في أداء هذه العبادة.

هذا واللـه أعلم وصلى اللـه وسلم على نبينا محمد.



 


حقوق النشر والطبع © 1427هـ فضيلة الشيخ سليمان الماجد . جميع الحقوق محفوظه

Copyright © 2006 www.salmajed.com . All rights reserved

info@salmajed.com