: دروس و دورات : دروس
طباعة

  : دروس و دورات : دروس  
استماع تحميل PDF
  بلوغ المرام - الطهارة 4  


الدرس الرابع- كتاب الطهارة

بسم اللـه والحمد للـه والصلاة والسلام على رسول اللـه وعلى آلـه وصحبه ومن والاه وبعد تتمة الأحاديث من كتاب بلوغ المرام من أدلة الأحكام للإمام الحافظ ابن حجر رحمة اللـه تعالى عليه.

الحديث الواحد والأربعون:

حديث عائشة رضي اللـه تعالى عنها: "كان النبي صلى اللـه عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعلـه وترجلـه وطهوره وشأنه كلـه". 

هذا الحديث الذي صح عن النبي صلى اللـه عليه وسلم فيه بيان مشروعية واستحباب التيمن في جميع الأحوال، وهذا الحكم كما قال الإمام الشارح الصنعاني رحمة اللـه تعالى عليه، عامٌّ مخصوص، فهو مخصوص بحكم التيمن عند الخروج من المسجد وسيأتي إن شاء اللـه سبب إيراده في هذه الترجمة في بقية الأحاديث إن شاء اللـه.

في الجملة أفاد هذا الحديث مشروعية التيامن فإذا قلت الأيمن فالأيمن فإن هذا مشروع من حيث الجملة، قد يقال في الشرب أنه يُبدأ بالأكبر ولكن لعل هذا- واللـه أعلم- هو ما كان الفعل فيه من طرف شخص واحد، فتجد قضية الشرب مثلاً والبدء بالأكبر  وقضية الكلام والبدء بالأكبر أيضاً وغيرها من الحقوق كأنه- واللـه أعلم- جاءت في قضايا فيها شخصان فيها طرفان فيها أطراف ولكن بينما ما يرد هنا وما استثني أيضاً مما هاهنا فهي أيضاً القضايا التعبدية التي يقوم بها الشخص بنفسه مثل قضية البدء بالحلاقة التعبدية بالجهة اليمنى وكذلك أيضاً الغسل يبدأ فيه بالأيمن فالأيمن وكذلك أعضاء الوضوء الأيمن فالأيمن وكذلك عند الدخول إلى المسجد يبدأ بالأيمن وهكذا دواليك، ما بقي من المسائل التي يكون فيها شخص آخر ليست من شرط التطبيق على هذا الحديث في هذا الدرس فندعه لوقته إن شاء اللـه.

الحديث الثاني والأربعون:

"إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم" هذا الحديث أخرجه الأربعة أصحاب السنن أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة بسندٍ صحيح، وفي هذا الحديث:

 أولاً: مشروعية البداءة باليمين في أعضاء الوضوء ما يتكون من عضوين، اليدين والرجلين وهكذا، فإذا قلنا مشروعية- وهذه فائدة- فالمشروعية تشمل الوجوب والاستحباب، فلماذا نعبر بالمشروعية؟ لأن إذا قلنا مثلاً تستحب البدء باليمين نقول كيف تستحب، مستحب يعني يثاب فاعلـه ولا يعاقب تاركه نقع في حرج، وإذا قلنا يجب أيضاً فنحن قطعنا بالوجوب قبل أن نحرر النظر في هذه المسألة، فتجد بعض العلماء يعبر بالمشروعية لا سيما إذا كانت القضية محل تردد ومحل نظر هل هي واجبة أو مستحبة، والحرج أكثر ما يقع في قولك مستحب وهو معناه أنه يثاب فاعلـه ولا يعاقب تاركه بينما أنت شاك في الوجوب هل هو واجب أو غير واجب، فإذا تحرجت فقل مشروعية فإذا قلنا في العبادة مشروع- فالعبادة لا تقع إلا واجبة أو مستحبة فقط- ولا يتصور في العبادة أن تكون محرمة ولا أن تكون مكروهة ولا أن تكون مباحة، فإذا قلنا في العبادة مشروعية فهي دائرة بين الوجوب والاستحباب.       

والتيامن أو التيمن عند كثير من العلماء هو من باب الاستحباب لا من باب الوجوب.

المسألة الثانية: مشروعية الموالاة -وهي أيضاً التيامن- بين الأعضاء المتماثلة- أعضاء الوضوء- وبين بعضها البعض، حكم الموالاة بين اليد اليمنى واليد اليسرى، وحكم الموالاة بين بقية أعضاء الوضوء، غسل اليد وغسل الوجه، المضمضة والاستنثار والاستنشاق، غسل اليد إلى المرفقين، مسح الرأس وغسل الرجلين، اتفق العلماء في هذه المسألة على أن أقل حكم في الموالاة هو الاستحباب، فإذا قلنا أقل حكم نستطيع أن نعبر عنها ونقول: اتفق العلماء على مشروعية الموالاة بين العضو الواحد المكون من عضوين ومشروعية الموالاة بين الأعضاء بين بعضها البعض، ثم اختلفوا في الوجوب:

القول الأول: فذهب بعض العلماء إلى وجوب الموالاة واستدلوا على ذلك بلفظ الأمر الموالاة بين العضو الواحد بقولـه: "إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم"، واستدلوا أيضاً بما في السنن بسند جيد من حديث ابن عباس رضي اللـه تعالى عنهما أن النبي صلى اللـه عليه وسلم توضأ ثم وصف الراوي الوضوء فقال: "هذا وضوء لا يقبل اللـه صلاة إلا به"، ورد أن النبي صلى اللـه عليه وسلم توضأ على الولاة يعني بالموالاة؛ ولكن هذه الزيادة غير صحيحة الحديث يقول: "أنه توضأ على الولاة" ثم قال- يعني في نفس حديث ابن عباس: "ثم قال هذا وضوء لا يقبل اللـه صلاة أحد إلا به"، هذا دليل لمن قال بالموالاة. ولأن النبي صلى اللـه عليه وسلم قد توضأ بالموالاة بالفعل يعني بفعلـه بهديه العملي توضأ بالموالاة وكان ذلك تبيّناً لما أجمل في آية المائدة، لكن هل هذا صحيح؟ آية المائدة ليس  فيها ثم الأداة العاطفة التي في حديث عثمان وعلي وحديث الرُبيع بنت معوذ وعبد اللـه بن زيد وغيرها من الأحاديث الواردة في صفة وضوء النبي صلى اللـه عليه وآلـه وصحبه وسلم، قال في آية المائدة: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق....الآية)، فهي جاءت بالأداة العاطفة الواو، وهذا قول الجمهور قول الأئمة الأربعة والأوزاعي وجماهير أهل العلم، وعليه الفتوى في الأعصار المتأخرة.

         القول الثاني: وهو عدم الوجوب وهو قول الحنفية، وهو مرويٌ عن علي بن أبي طالب رضي اللـه تعالى عنه، أنه بدأ بمياسره ثم قال لا أبالي بدأت بشمالي أم بيميني، هذا في قضية الشمال واليمين، ولـها أيضاً دخلٌ من جهة في قضية الموالاة، واستدلوا بحديث ابن عباس رضي اللـه تعالى عنهما في وصفه لوضوء النبي صلى اللـه عليه وسلم: "أنه غسل وجهه ويديه ثم رجليه ثم مسح رأسه"، ولكن هذا الحديث ضعيفٌ جداً فلا تقوم به حجة، الدليل الثاني: حديث المقدام بن معد يكرب رضي اللـه عنه وهو في سنن أبي داود بسندٍ صحيح وذكر فيه صفة وضوء النبي صلى اللـه عليه وسلم وقال: "ثم غسل وجهه ثلاثاً ثم غسل ذراعيه ثلاثاً ثم تمضمض واستنشق"،أخر المضمضة والاستنشاق، والراجح- واللـه أعلم- هو أن الموالاة واجبة إلا ما ورد الدليل بتأخيره فيكون حكمه على التخيير بين أن يقدم هذا العضو وأن يؤخر، لكن لا نقول كما يقول الحنفية رحمة اللـه تعالى عليهم، بأنه إذا بدأ برجلـه اليسرى ثم اليمنى حتى ينتهي بغسل اليد فوضوؤه صحيح وهذا مبني عندهم على أن الوضوء ليس بتعبدي ولكنه معقول المعنى، والحنفية متمسكون بهذه الأصول فلما رأوا أن الوضوء معقول المعنى قالوا لا يجب الالتزام بالدقة في حق ما ورد لأن المقصود هو النظافة فبأي شيء حصل نظافة هذه الأعضاء قدم أو أخر نسي شيئا أو قدم بين الأعضاء بعضها البعض فوضوؤه صحيح، هذا كلـه بناء على أصلـهم في مسألة الوضوء، لكننا نقول بالنص كما ورد (ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين) ليس سبيل ما ورد في الكتاب والسنة أن يضرب بعضه ببعض، فنقول هذه الصورة الثابتة من حديث المقدام بن معد يكرب في سنن أبي داود، هذه صفة من صفات الوضوء فلماذا تنقض صفات رواها سبعة من الصحابة رضوان اللـه تعالى عليهم كلـها جاءت على الترتيب والولاة، ولو كان في هذا سعة للأمة لفعل النبي صلى اللـه عليه وسلم ولو مرة واحدة منفساً حتى يزيل الإشكال بشكل نهائي في هذه المسألة، ولكن ظاهر الترتيب قول النبي صلى اللـه عليه وسلم: "ابدأوا بما بدأ اللـه به) هذا أمر هذا من سنن النسائي وفي صحيح مسلم على صيغة الخبر ، هذا في حديث جابر في قصة حجه صلى اللـه عليه وسلم أنه قال: "نبدأ بما بدأ اللـه به"، وفي رواية النسائي: "ابدأوا بما بدأ اللـه به" أمر والأمر يفيد الوجوب، وهذا كلـه يقوي مذهب الجماهير بأن الترتيب واجب، ولكن لا نهمل أيضاً النص الصحيح الوارد عن النبي صلى اللـه عليه وسلم في مسألة تأخير المضمضة والاستنشاق وهذا هو شأن أهل الحديث رحمة اللـه تعالى عليهم، يتبعون الأثر والسنة أينما كان، فلا تجدهم يضجرون من نص ولا يتأسفون من خبر لأنه عارض أصلاً من أصولـهم ولكنهم يحملون الأخبار على محملـهم إن كان عاماً وعلى ذاتها إن كان مخصصاً لـه، أو أن يحمل الوضع على التخيير فيما خير اللـه عز وجل فيه، أو رسولـه صلى اللـه عليه وآلـه وصحبه وسلم.         

فاعتبر هذه يا عبد اللـه صفة من صفات الوضوء ولا تأخذ بحديث المقدام بن معد يكرب لتنسف به هذه النصوص وهدي نبيه صلى اللـه عليه وسلم العملي والترتيب الوارد في سورة المائدة وأمر النبي صلى اللـه عليه وسلم بأن نبدأ بما بدأ اللـه تعالى به من أجل حديث واحد يمكن أن يحمل على أنه صفة من صفات الوضوء الواردة، فأهل الحديث قالوا ببضع صفات في الوتر ولم يضربوا بعضها ببعض، وقالوا أيضاً ببضع صفات في الكسوف عند من قال إن الحوادث متعددة ولم يضربوا أيضاً بعضها ببعض وهكذا. 

الحديث الثالث والأربعون:

حديث المغيرة بن شعبة رضي اللـه عنه أن النبي صلى اللـه عليه وسلم: "توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين"، 

أخذ منه بعض العلماء قضية جواز مسح بعض الرأس وقد تحدثنا عن حكم الاستيعاب وهناك من قال بمسح ثلاث شعرات ومن قال بمسح ثلث الشعر أو ربع الشعر ومن قال باستيعاب الشعر كلـه كما هي مذهب الإمام أحمد رحمه اللـه واختارها الإمام ابن تيمية رحمة اللـه تعالى على الجميع، وفي نيل الأوطار للشوكاني رحمه اللـه قول لطيفاً في قضية المسح: "أنه ما يصدق عليه مسح" هو قول لطيف وموافق للأصول- واللـه أعلم- فقضية (وامسحوا برؤوسكم) إدخال الباء أنها تدل على الإلصاق والاستيعاب يحتاج إلى إثبات لُغوي، ما ذكره الإمام ابن تيمية رحمه اللـه يحتاج إلى إثبات لُغوي فقد ذكر أهل اللغة أن هذه مأولة وأن فيها إبدال وإقلاب، فامسحوا برؤوسكم الماء وما أن الأمر مربوط بالمسح-هذا شرح لكلام الشوكاني- فما دام الأمر مرتبطا بالمسح فبأي شيء صدق عليه المسح، فأنت إذا وضعت يدك على إنسان قيل هذا لمس، هذا لمس شعره، وإن حرك يده عليه قال هذا مسحه، مسح على شعره أو مسح على ظهره، ويقول أنت ضربت فلانا وضربت بفلان- والكلام للشوكاني- ضربت فلاناً وضربت بفلانٍ وأنت لا تريد بذلك أن الضرب قد وقع على هذا الآدمي كلـه، وإنما لو ضربه في موقع واحد من الجسد صح بأنه ضربه ولو مسح عليه لصح أنه قد مسح عليه، وهذا القول لـه وجه وإن كان الأحوط في هذه المسألة أن نأخذ بالاستيعاب لمسح الرأس.     

الحديث فيه المسح على العمامة وسيأتي إن شاء اللـه في المسح على الخفين.

وفيه أيضاً المسح على الخفين وسيأتي إن شاء اللـه في الباب القادم.

لكن هنا قضية "مسح بناصيته" يقول الإمام ابن القيم رحمه اللـه في "زاد المعاد" بأن صفات المسح على العمامة ثلاث:

الصفة الأولى: أنه مسح على بعض الرأس والعمامة فبعض العمائم أحياناً يخرج بها بعض الشعر فيمسح الشعر الخارج ويسمح بقية الشعر على عمامته.

الصفة الثانية: أن يمسح على العمامة كلـها من غير مسح على الرأس لا سيما إذا كانت من أنواع العمائم التي يكون فيها كلفة في عملـها مثل عمائم الاخوة السودانيين التي يحتاج إلى دقائق للفها حتى يقيمها على رأسه ويحتاج إلى وقت حتى يرجعها أيضاً، فالمسح على العمامة مشروع وسيأتي إن شاء اللـه التدليل عليه في الكلام على المسح على الخفين، إن شاء اللـه عز وجل.

الصفة الثالثة: يقول ابن القيم رحمه اللـه- فيما معناه-: بأنه لم يثبت عن النبي صلى اللـه عليه وسلم بأنه مسح على الناصية فقط، لأنه أيد مذهب شيخه ابن تيمية رحمه اللـه ونصره نصراً عظيماً في الزاد، قال بأنه مسحه ما كان على الناصية وحده، يعني مسح على الناصية واعتبرها مسحاً، ولكنه مسح على ناصيته حين كان عليه عمامة يبدو معها بعض شعره.

الحديث الرابع والأربعون:

حديث جابر بن عبد اللـه بن حرام رضي اللـه عنهما: "ابدأوا بما بدأ اللـه به"، في حكايته لصفة حج النبي صلى اللـه عليه وسلم، وفي رواية لمسلم: "نبدأ بما بدأ اللـه به"، وقد مضي الكلام على شرحه.

الحديث الخامس والأربعون:

حديث جابر بن عبد اللـه بن حرام رضي اللـه عنهما: "كان إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه"، رواه الدار قطني ولكن إسناده ضعيف، 

مضى معنا ما يغني في الدلالة على هذا الحديث، "حتى أشرع في العضد" فكونه عاد بالإدارة أو بغيرها فالمهم أنه دخل في العضد، تكون هذا بإدارة الماء كما يفعل الناس اليوم، ليست الإدارة بحد ذاتها سنة لأن حديث جابر ضعيف فلا يثبت به السنية، ولكن إذا كان المقصود هو الإشراع في العضد فبأي صورة أشرعت في العضد فهي سنة.

الحديث السادس والأربعون:

حديث أبي هريرة : "لا وضوء لمن لم يذكر اسم اللـه عليه"، هذا جاء في السنن وغيره بسند فيه كلام ضعفه الصنعاني وجمع آخر من المحدثين قبلـه وبعده رحمة اللـه تعالى على الجميع، وجوده آخرون، ولم أجد من المتقدمين من صححه غاية ما كانوا يقولون إن أمثل ما في الباب حديث أبي سعيد وهو نحواً من حديث أبي هريرة هذا, واللـه عز وجل أعلم، والكلام في صحته وضعفه كلام مضطرب شديد جداً في هذه المسألة وكان من صححه من المتأخرين وحسنه الشيخ المحدث ناصر الدين الألباني- رحمه اللـه-.

فعلى هذا اختلف العلماء في وجوب البسملة على أقوال مشهورة:

القول الأول: قول أحمد رحمه اللـه أنه فرض على الناسي والذاكر.

القول الثاني: قول الحنفية، حيث قالوا إنه سنة لحديث أبي هريرة رضي اللـه عنه: "من ذكر اللـه في أول طهوره كان طهوراً لجسده كلـه، ومن لم يذكر اللـه في أول طهوره كان طهوراً لأعضاء وضوئه"، وهذا الحديث رواه البيهقي في السنن وضعفه بنفسه رحمه اللـه، ولم أر أيضاً من صححه، فالحديث لا يرتقي إلى صرف حديث الأمر بالتسمية الذي ثبت في حديث أبي هريرة وأبي سعيد وجمع آخر من أصحاب النبي صلى اللـه عليه وسلم، فإذا قلنا فرض فالفرضية لـها درجات، فمنها فرضية على قول من قال بأن الواجب في العبادة شرط فيها، وعلى الرواية الأخرى الواردة في قولـه: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم اللـه عليه"، فالنفي كما هو معلوم في الأصول يتجه إلى نفي الذات أولاً، فإن كانت الذات موجودة اتجه إلى نفي الصحة، ثم لنفي الكمال كما هو مشهور في هذا المسألة.  

هل يقال بأن من نسي التسمية بأن وضوءه باطل لا يصح ويترتب على ذلك بأن صلاته باطلة لا تصح؟

لا يظهر هذا- واللـه أعلم- أنه يقوم مقام الشرطية ويقوم مقام الركنية ولو كان ذلك كذلك لبينه النبي صلى اللـه عليه وسلم أجلى بيان، وروى أحاديث وضوئه جمع من الصحابة ولم يذكروا فيه التسمية، كل هذا يدل على الانتقال من الركنية المفضية إلى بطلان الوضوء ثم بطلان الصلاة إلى الوجوب، وهو الإثم أنه يأثم إذا تركها ولكن لا يعتبر الوضوء باطلاً ليس بصحيح 

الحديث السابع والأربعون:

حديث كعب بن عمرو الـهمداني رضي اللـه عنه: "رأيت رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم يفصل بين المضمضة والاستنشاق"رواه أبو داود وفي سنده ليث وهو ابن أبي سليم وفيه ضعف ولين وفي سنده أيضاً ابن لكعب وهو مُصرِّف بن كعب بن عمرو الـهمداني وهو تابعي ولكنه مجهول كما قال الحافظ ابن حجر رحمه اللـه، عن طلحة عن أبيه مصرف عن جده كعب وكعب هذا هو ابن عمرو الـهمداني، وقد اختصرتها حتى نذكر من هو راوي الحديث من الصحابة. 

هذا الحديث فيه:

إفراد المضمضة والاستنشاق، يعني يأخذ لـها ماء جديداً يتمضمض ثم يأخذ ماء جديداً ثم يستنشق ويستنثر، وهذا مفهوم قولـه "فصل بين المضمضة والاستنشاق" ولكن الحديث ضعيف، لذلك اختلف العلماء في مسألة الفصل على أقوال:  

القول الأول: أنهما تفردان، على ما ورد في هذا الحديث يعني تأخذ ماء للمضمضة ثم تأخذ ماء جديداً للاستنشاق والاستنثار، وهذا شيء يروى عن علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان رضي اللـه تعالى عنهما. 

القول الثاني: أنهما يجمعان في غرفة واحدة، المضمضة والاستنشاق يجمعان في غرفة واحدة، يأخذ الماء ثم بقية الماء يستنشق به, ثم يفعل المرة الثانية كذلك حتى ينهيها ثلاثا، واستدلوا لذلك بحديث رواه ابن ماجه في سننه "أنه تمضمض واستنشق ثلاثاً من كفٍ واحدة" رواه أبو داود وابن ماجه.  

القول الثالث: أنه على التخيير وهذه صفات واردة متعددة في قضية طريقة المضمضة والاستنشاق منها وهذه قد ورد فيها الحديث، أن يأخذها ثم يتمضمض ويأخذ مرة أخرى ويستنشق، والأمر الثاني أن يأخذها ثم يتمضمض ويستنشق وهكذا، يوضحه:

الحديث الثامن والأربعون:

حديث علي رضي اللـه عنه قال في صفة الوضوء: "ثم تمضمض واستنشق واستنثر ثلاثاً"، رواه أبو داود بإسناد صحيح، يمضمض ويستنثر من الكف الذي يأخذ منه الماء، يبين أنها كانت من كف واحدة، وأما من قال على التخيير  فهو على الثبوت، ونحن أيضاً نقول بالتخيير  ولكن بشرط ثبوت النص الوارد لا نضرب بعضها ببعض، نقول ما ورد فهي طريقة من طرق المضمضة والاستنشاق، وهذا هو أعدل الأقوال- واللـه أعلم-. 

وفي الباب أيضاً حديث عبد اللـه بن زيد أنه قال: "ثم أدخل فمضمض واستنشق من كف واحدة يفعل ذلك ثلاثاً" رواه البخاري ومسلم، هنا اختلف العلماء في هذه المسألة:

الثانية: أنه يأخذ بكفه مرة واحدة ثم يتمضمض مرة واحدة ويستنشق مرة واحدة ثم يغرف مرة أخرى، هذه صيغة وهي التي دل عليها ظاهر الحديث "ثم أدخل يده فتمضمض واستنشق من كفٍ واحدة" يفعلـها ثلاث مرات، أما أن يأخذ ثم يتمضمض ويستنشق ثلاث مرات من كف واحدة فهذا بعيد كما استبعده ابن دقيق العيد وغيره أنه يأخذ ثم ثلاث مرات لا يكفيه.

الحديث الخمسون:

حديث أنس أن النبي صلى اللـه عليه وسلم رأى رجلاً في قدمه مثل الظفر لم يصبه الماء فقال: "ارجع فأحسن وضوءك"، رواه أبو داود والنسائي بسندٍ صحيح.

وفي الباب حديث خالد بن معدان- تابعي- عن بعض أصحاب النبي صلى اللـه عليه وسلم: أنه رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لمعة، قدر الدرهم لم يصبها الماء "فأمره النبي صلى اللـه عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة"، جوّد إسناده أحمد وصححه الألباني، وأنا أوردت هذا الحديث حديث خالد بن معدان لأن رواية أنس ليست صريحة في الإعادة ولكنه قال: "أحسن وضوءك" كأنه أمره بشيء مستحب فالدلالة فيها على بطلان الوضوء ووجوب إعادة الصلاة فيها نظر، لذلك اختلف العلماء في مسألة دلالة هذا الحديث على الاستيعاب، والخلاف في الاستيعاب على أقوال:   

المسألة الأولى: ذهب أكثر العلماء إلى وجوب استيعاب أعضاء الوضوء المغسولة (فإذا قلنا المغسولة يخرج الممسوحة التي المسح على الخفين والمسح على الرأس) فلا بد أن تستوعب بجميع أجزائها إلا ما يروى عن أبي حنيفة وهي لم يصححها بعض أصحابه رحمه اللـه أنه يرى أنه يكفي ربع القدم وبعضهم يروي عنه ثلث القدم، وغيرها من الأقوال ذكرها الشارح.   

المسألة الثانية: أنه استدل بعض العلماء بهذا الحديث على وجوب الموالاة بين الأعضاء  حيث لم يأمره النبي صلى اللـه عليه وسلم بغسل المتروك فقط، لم يقل اغسل المتروك اغسل الرجل اغسل اللمعة، وإنما أمره بإعادة الوضوء وهذا فيه إشارة واضحة إلى أن التوالي شرط أو واجب، وهذا هو الصحيح، واختلف العلماء في حد التوالي التي تكون بها والموالاة:  

فقال بعضهم بالجفوف في وقت اعتدال الجو لا هو بالوقت الشاتئ جداً ولا بالصائف جداً، يعني أن حد الموالاة أن يجف الماء فإذا جف الماء انقطعت الموالاة، لكن مثل وقت الخريف الذي يكون الوقت ليس بباردٍ جداً ولا حارٍ جداً ولكن هذا القول ليس لـه سند.  

القول الثاني: وهو الذي رجحه ابن قدامة في المغني: أن الضابط في ذلك هو العرف، فمثلاً إنسان يتوضأ ثم ذهب ليفتح الباب مثلاً أو يفعل شيء ما يعرفه الناس أن هذا متوضئ وعليه آثار الوضوء وعمل المتوضئ فهذا داخل في حكم الوضوء، فالمسائل العرفية واضحة، وعلى الإنسان أن يستبرء فيها لدينه فيبني على الاحتياط، لكن لا يأتي إنسان يتوضأ ثم يمسح على الخفين ثم يأتي إلى المسجد ويقرأ القرآن ثم يجلس فترة ثم يتذكر أنه لبس على غير طهارة فلا يرجع ويخلع الخفين ويغسل الرجلين فقط، لا، طال الفصل عرفاً وانقطع الوضوء أيضاً بما يعرف عند الناس فعليك أن ترجع وتعيد الوضوء وإلا لو لم يكن هذا الحكم هو المراد لـهون النبي صلى اللـه عليه وسلم على هذا الرجل وعلى أمته وأراح الناس بها لقال لـه اذهب واغسل قدمك.   

الحديث الواحد والخمسون:

حديث أنس رضي اللـه تعالى عنه: "كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد" رواه البخاري ومسلم، المد يعادل خمسائة جرام (نصف كيلو) تزيد عند بعضهم وتنقص عند آخرين على حسب الحساب الذي يختلف العلماء في تقديره وضبطه، فإذا كان الصاع أربعة أمداد فيكون ألفا جرام للصاع (كيلوين) وبعضهم يقول هو كيلوين ونصف، وهكذا، ونحن نحتاط لمن عليه كفارة فنقول أنه كيلوين ونصف في هذه المسألة "كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد" يعني من أربعة أمداد إلى خمسة. 

وهذا الحديث فيه الاقتصاد في الطهارة، لا نأخذ منه أكثر من هذا، بعض العلماء يقول لا يجوز الوضوء بأقل من المد ولا يغتسل بأقل من الصاع، وبعضهم قد يحرجه إذا توضأ بأكثر من ذلك أو اغتسل بأكثر من ذلك، وهذه ليس فيها دلالة هذه حكاية فعل لا تدل إلا على أن النبي صلى اللـه عليه وسلم كان يقتصد في الماء، وهذا غاية ما نأخذ من هذا الحديث دون أن نخوض في الخلاف الفقهي في هذه المسألة. 

الحديث الثاني والخمسون:

حديث عمر رضي اللـه تعالى عنه: "ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم يقول أشهد أن لا إلـه إلا اللـه وحده لا شريك لـه وأشهد أن محمداً عبده ورسولـه، إلا فتحت لـه أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء"، رواه مسلم، وزاد الترمذي بسندٍ جيد وضعفه بعضهم "اللـهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين"، وهي صحيحة، هذا الحديث فيه:

الأولى: فضيلة الوضوء، فضيلة عظيمة جداً للوضوء وما معه من الذكر.  

  الثانية: فيه مشروعية الدعاء والذكر وفيه من الأجر العظيم ما ذكره النبي صلى اللـه عليه وسلم. وقد صح ذكر آخر وهو حديث أبي سعيد الخدري رضي اللـه عنه أن النبي صلى اللـه عليه وسلم قال: "من توضأ فقال سبحانك اللـهم وبحمدك، أشهد أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك" وهذا في السنن وسنده جيد.   

الأسئلة

1- الحديث "إن للـه تسعاً وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة"، ما المراد بالإحصاء؟

الإحصاء في أشهر أقوال شرّاح الحديث هو أن يعرف ما فيها من المعاني يعني يتعرفها في قلبه.

2- هناك من يلبس الساعة في يده اليمنى ويقول بأنه يقتدي بالرسول صلى اللـه عليه وسلم وأنه كان يحب التيامن في شأنه كلـه فهل هذا صحيح؟

هي لـها وجه من الدلالة ولكن يبقى قضية الشهرة فقد يقال بأنه يعارضها، هي سنة من حيث الإجمال ولكن قد يعارضها الشهرة، وهذا فيه كلام.

3- هل التسبيح باليد اليمنى فقط من التيامن وما الصحيح في التسبيح باليدين؟

ورد في حديث أنه كان يعقد التسبيح بيمينه،حديث وائل بن حجر في سنن أبي داود وغيره بسندٍ جيد "يعقد التسبيح بيمينه"، بيمينه يعني واحدة بيمينه فلا يسبح الإنسان باليسرى، وهذا مما يدل ويؤكد هدي النبي صلى اللـه عليه وسلم العملي في التيامن.

4- وهل ينكر على من داوم التسبيح باليد اليسرى أو التسبيح باليدين معاً؟

أنت تقول يُنكر، أنا أقول لا يُنكر، ولكن تقول يُنصح ويُبين لا بأس، وهذا خطأ كبير ينبغي أن يُفهم جيداً، بعض الناس يقول لا إنكار في مسائل الاجتهاد، لا إنكار في مسائل الخلاف، هذا خطأ، لأن عندنا إنكار وعندنا نصيحة، فإذا كنت تقصد الإنكار معنى غير النصيحة قلنا نعم، الإنكار باللسان ثم بالحسنى،باللين، ثم بتخشين القول، فإن لم ينفع بتحطيم المنكر، وإن لم ينفع بالضرب، هذه درجات إنكار المنكر وليست مختصة بالسلطان على الصحيح وإنما هي عامة كما اختاره غير واحد من أهل العلم وقواه ابن حجر كما في شرح أحاديث الأربعين، فالإنكار شيء والنصيحة شيء فالإنكار يُنكر في المسائل المقطوع بها، يشرب الخمر، يزني، ولا بأس إن قلنا يُسبل الثياب لأنها في نظري مقطوعة، مسألة المعازف وغيرها مما أرى قطعاً أنها ليست من محل الخلاف، أو للاجتهاد فأُنكر فيها الإنكار بدرجاته الشرعية، ولكن إن ترتب على الإنكار بدرجاته الشرعية مفاسد أكبر  دعه، لأن اللـه عز وجل لا يُحب الفساد، هذا هو الإنكار أما النصيحة فبابها مفتوح بعض الناس إذا قلت لـه لا تجلس هكذا في الصلاة، جلست الاستراحة لما لم تفعلـها أو لماذا فعلتها، أنكر عليك وقال لا إنكار في مسائل الاجتهاد، خطأ، إذا كنت تقصد بالإنكار التبيين والنصيحة فهذا خطأ، لا زال الصحابة يرد بعضهم على بعض ويصحح بعضهم بعضاً في مثل هذه المسائل وما كانوا يحتجون على بعض بأنه لا إنكار في مسائل الخلاف أو مسائل الاجتهاد، فمسألة الإنكار والنصيحة إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا،فإذا سألت العالم هل أنكر أو أنصح في مسائل الاجتهاد؟ قال لك لا، بل أنصح لا تنكر، لأنه يفهم أن الإنكار درجات والدرجة قد تصل إلى الضرب أو تخشين القول وإلى المقاطعة وإلى الـهجر، كل هذا غير صحيح في المسائل الاجتهادية، المسألة الاجتهادية هي التي تجاذبت الأدلة وأنت تنظر فيها، أنت أيها المنكر أو أيها الناصح، مثلاً تجاذبت الأدلة في بطلان الوضوء بمس الذكر، بطلان الوضوء بأكل لحم الإبل، فلا تنكر في مثل هذه المسائل، أنا كدت أن أقول بهذه المسألة أو كدت أن أقول بالأخرى، فهذه هي المسائل الاجتهادية التي تفرق فيها بين ما تُنكر وبين ما تنصح.     

لماذا قلنا هذه يُنكر فيها وهذه يُنصح فيها رغم إنها منكرة  أنا اجتهدت وانتهيت حتى وإن كان الترجيح بالشعرة- بميزان الذهب كما يقولون- لكن أنا انتهيت إلى إنها حرام وهو منكر والنبي صلى اللـه عليه وسلم يقول: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده" نقول لا، لأن هذه وصلت إليك بالظن، وحقوق المسلم حقوقه في عرضه، تخشين القول عليه وضربه وإتلاف مالـه قطعية يقينية، أنت عندك شك والدليل هذا راجح ومرجوح  الدليل يقضي على هذا أو لا يقضي ثم تستبيح بها نفسيته وأخشن عليه القول ...إلخ، هذا هو تعليل مسألة من قال بالفرق بين النصيحة والإنكار في مسائل الاجتهاد ومسائل القطع. فهذه مسألة لا إنكار فيها لأنها مسألة يسيرة جداً وقضية الخلاف فيها "واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات" قالوا كل الأنامل هذا عام يشمل الجميع، قال الآخرون وهو الصحيح أن الأنامل هي واحدة تقول سبحان اللـه واللـه أكبر... إلخ.  

 5- هل يجوز أن يقول الرجل إن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن مع التأشير بيده؟

هذه المسألة خلاف بين السلف والكلام فيها طويل ولكن ينبغي أن لا يفعل الإنسان.

6- ما صحة الحديث "من رأيتموه يأشر فاقطعوا أصبعيه"؟

لا أعرفه صحيحاً- واللـه أعلم-.

7- الفصل بين المضمضة والاستنشاق ضعيف؟

نعم، أنا قلت على التخيير ولكن قلت بشرط صحة الحديث، فنحن قلنا الحديث ضعيف فليست من الخيارات الصحيحة.

8- لماذا أدخل حديث "أبدأوا بما بدأ اللـه به" في الوضوء وهو في الحج؟

هذا عام "ابدأوا بما بدأ اللـه به" والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما هو في الأصول، نبدأ بما بدأ اللـه به في كل شيء.

9- قاعدة "من المفضول إلى الفاضل يُقدم اليمنى، ومن الفاضل إلى المفضول يقدم اليسرى" ما رأيك بها؟

لا يجوز أن نستخرج هذه القواعد ثم نرتب عليها أحكاما، ورد في المسجد عند الدخول تقديم اليمنى والخلاء تقديم اليسرى هذه مسائل تعبدية نقف عند النص فقط.

10- إذا دخلت والإمام راكع هل أكبر تكبيرتين تكبيرة الركوع وتكبيرة الإحرام أم تكفي تكبيرة واحدة؟

تكفي تكبيرة واحدة بنية الإحرام.

11- هل يجوز الجمع بين الدعاءين اللذين وردا في الوضوء؟

نعم لا باس من الجمع بينهما، لكن لا أرى أن يكون ديدنه أن يجمع لكن لو جمع لا حرج.

12- ذكرت عن ابن القيم ثلاث صفات للمسح على الإقامة؟

هي صفة المسح على الرأس كلـه، في ثلاث صفات، فأنا لم أُرد ذلك حينما قلت ثلاث صفات على العمامة نفسها. 

13- يقول أدركت ركعة واحدة مع الإمام في صلاة الظهر وحين قمت لإدراك ما فاتني كانت هناك صلاة جنازة، وعندما انتهيت من صلاة الظهر قمت بالصلاة على الجنازة ولكن لم أقرأ أي شيءٍ في التكبيرات الأربع لأن الجنازة كانوا يريدون أن يذهبوا بها؟

لا أرى أنك تصلي بهذا الشكل ولكن تطلب منهم أن يبقوها فتصلي عليها وحدك أو تصلي عليها في المقبرة.

14- ما حكم إذا عطس رجل ولم يحمد اللـه هل أذكره؟

بعض السلف لا يرى التذكير به وبعضهم يرى التذكير ، يقول لا تذكره ما دام لم يحمد اللـه، وهناك من السلف أظنه ابن سيرين إذا عطس عنده رجل قال لـه ماذا يقول العاطس؟ قال يقول الحمد للـه، قال يرحمك اللـه.

15- (وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرساً شديداً وشهباً) هل الشدة في الحراسة وكثرة الشهب على ما هي في حياة النبي صلى اللـه عليه وسلم، أم خفت الحراسة بعد وفاته وأصبح استراق السمع سهلاً؟

ما فائدة هذا السؤال، كان السلف يكرهون مثل هذه الأسئلة لأنه لا في دين ولا دنيا.

16- ما الطريقة الصحيحة في التعامل مع الرافضة مع العلم أنهم يعاملونا بكل تقدير واحترام وغير ذلك من البشاشة والتحيات؟

قد ذكرت لكم كلام الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه اللـه: أنه يرى أن يُعاملوا معاملة المنافقين، فهؤلاء الذين لا تعرف عنهم مقولات كفرية خاصة، الرافضة كفار، فإذا قلنا الرافضة من هم؟ الرافضة هم الذين يقولون بنقص القرآن، وتخوين جبريل عليه السلام، والعصمة للأئمة الإثني عشر، والمصحف الفاطمي، وغيرها من المقالات التي واحدة منها تكفر، فهذا حكم الرافضة فمن قال بقول من هذه الأقوال كفر، لكن نحن نقول شخص ينتسب إليهم انتساباً ثم لم يظهر منه هذا القول ما هو حكمه؟ حكمه هو أنه كالمنافقين فهو يظهر شيئا ويبطن شيئا فنقبل ظاهره ونكل باطنه إلى اللـه عز وجل.

وهذه قضية واضحة وبينة وقد تكلم ابن تيمية رحمه اللـه على هذه المسألة عينها وقرر هذا القول، وحكاية أخرى عن الإمام أحمد أنه قال: أنه كان يكفر الجهمية ولكنه لا يكفر كل جهمي، وأنا ناقشت كثيرا من الرافضة وواجهتهم بهذه الأقوال قالوا نحن لا نقول هذا القول، وأنا أعلم أنها تقية وأنهم يستعملون النفاق في هذه المسألة ولكن هدي النبي صلى اللـه عليه وسلم مع المنافقين وهو يعلم صلى اللـه عليه وسلم أنهم يخفون شيئاً ويظهرون شيئاً آخر ماذا فعل معهم؟ ألم يقبل علانيتهم ووكل سرائرهم إلى اللـه عز وجل، ألم يكن يعلم عن عبد اللـه بن أبي سلول ويعلم عن رؤوس المنافقين، ألم يقل صلى اللـه عليه وسلم: "في أصحابي إثني عشرة منافقاً لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمِّ الخياط"، قالـها وهو يعرفهم ويعلمهم، ولكنه إذا جاؤوه أظهروا شيئا وإذا ذهبوا أبطنوا شيئاً آخر، فهل هذا الشخص المعين الذي ترافقه يقول بهذه الأقوال أو لا يقول، إن كان يقول تحاكمه إلى ما قال ويكفر كما كفر غيره من الرافضة، وإن كان لا يقول ويتبرأ ويقول أنا لا أرى هذا، لا تقول هذه تقية وهو يقول تكشف عن قلبه لا ، لأن أسامة بن زيد رضي اللـه تعالى عنه وأرضاه قال بأنها تقية ومع ذلك ما أقره النبي صلى اللـه عليه وسلم فقال: "هل لا شققت عن قلبه" قال يا رسول اللـه إنما قالـها خوفاً من السيف، قال: "هل لا شققت عن قلبه"، هذه كهذه ولا فرق، لكن هذا يظهر الشهادتين، وهذه تحكم لـه بأصل الإسلام- لا نقول مسلم- بأصل الإسلام والحكم بالظاهر ثم هو في الباطن منافق خبيث عليك أن تحذر منه وتحذر الناس منه.

17- من صلى وكان في رجلـه مثل قدر الظفر لم يُغسل فهل يعيد الوضوء والصلاة؟

نعم، هذا حكم النبي صلى اللـه عليه وسلم وفتواه.

واللـه أعلم وصلى وسلم على نبينا محمد.



 


حقوق النشر والطبع © 1427هـ فضيلة الشيخ سليمان الماجد . جميع الحقوق محفوظه

Copyright © 2006 www.salmajed.com . All rights reserved

info@salmajed.com