الدرس الحادي عشر- كتاب الصلاة
باب الأذان
بسم اللـه والحمد للـه والصلاة والسلام على رسول اللـه وعلى آلـه وصحبه ومن والاه، أما بعد: فهذا هو باب الأذان في الشرح الميسر في كتاب الحافظ أحمد بن علي بن حجر- رحمة اللـه تعالى عليه-، وقد ذكر فيه المصنف- رحمه اللـه- جملة من هذه الأحاديث، فذكر منها:
عن عبد اللـه بن زيد بن عبد ربه الأنصاري t قال: طاف بي وأنا نائم رجلٌ فقال: تقول: اللـه أكبر اللـه أكبر، فذكر الأذان بتربيع التكبير بغير ترجيع، والإقامة فرادى، إلا قد قامت الصلاة، قال: فلما أصبحت أتيت رسول اللـه r فقال: "إنها لرؤيا حق" أخرجه أحمد في مسنده وأبو داود، قال المصنف: وصححه الترمذي وابن خزيمة، أقول وكذلك صححه الإمام البخاري وغيره- رحمة اللـه تعالى على الجميع-.
الترجيع الوارد في هذا الحديث هو: تكرار الشهادتين مرتين بصوت خفيف ثم بصوت جهير، يقول: أشهد أن لا إلـه إلا اللـه، أشهد أن لا إلـه إلا اللـه، وهذا بصوت خفيف، ثم يتشهد مرة أخرى بصوت مرتفع وهو الصوت المسموع.
قال المصنف: وزاد أحمد في آخره قصة قول بلال في أذان الفجر: "الصلاة خير من النوم".
وقد قال شارحه الإمام الصنعاني- رحمه اللـه-: بأن فيه ضعفا وانقطاعا.
ثم قال المصنف- رحمه اللـه-: ولابن خزيمة عن أنس t قال: من السنة إذا قال المؤذن في الفجر: حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم. صححه ابن السكن وابن خزيمة.
وفي الباب حديث أبي محذورة t أنه قال: "الصلاة خيرٌ من النوم في الأذان الأول من الصبح"، وهو حديث صحيح، صححه إسناده الإمام ابن حزم- رحمة اللـه تعالى عليه- وغيره، ومن المتأخرين الشيخ ناصر الدين الألباني.
ثم ذكر المصنف- رحمه اللـه-حديث أبي محذورة t ؛ أن النبي r علَّمه الأذان، فذكر الترجيع. أخرجه مسلم، فحديث عبد اللـه بن زيد وإن كان لم يرد فيه الترجيع، إلا أن حديث أبي محذورة قد أثبته هنا، وهي زيادة ثقة ثابتة عن النبي r فيكون الترجيع إذاً سنة، وهذا هو قول الإمام مالك والإمام الشافعي- رحمهما اللـه-، بخلاف قول أبي حنيفة- رحمه اللـه-، أما الإمام أحمد فهو وإن اختار أذان بلال وعبد اللـه بن زيد رضي اللـه تعالى عنهما، إلا أنه يرى- وهو من أئمة أهل الحديث رحمه اللـه- إلا أنه يرى أن الترجيع سنة، ولعلـه اختاره لأنه هو الغالب في هدي النبي r وهو الغالب في أذان بلال وهو مؤذن النبي r وكذلك ابن أم مكتوم، وهذا لا شك هو منهج أهل الحديث، وإذا قيل أهل الحديث، ليس معناه الذي يصححون الأحاديث ويضعفونه وينقلونه، لا، هم الذين يأخذون بما صح عن النبي r ما لم يلزم الأمر فيه إلى الترجيح بين رواية وأخرى لاتحاد المخرج، أو شيء من ذلكم القبيل.
إذاً خلاصة الكلام أن الترجيع على هذه الصفة سنة ثابتة عن النبي r تفعل أحياناً وإن كان غالب هديه r هو تركها.
قال المصنف: ولكن ذكر التكبير في أولـه مرتين فقط، قال: رواه الخمسة.
وقد ذكر القاضي عياض- رحمه اللـه-، كما نقلـه الشارح: أن في بعض طرق روايات صحيح مسلم- بعض النسخ يعني- الثابتة أنه ذكر التكبير أربع مرات، وهذا يقطع النزاع في هذه الروايات. على قول أن التكبير في صدر الأذان اللـه أكبر اللـه أكبر، مرتين أو هو أربع قالوا: إنها لم ترد في صحيح مسلم، نعم هي في أكثر النسخ كذلك، ولكن في نسخة واحدة سماها القاضي عياض بـ"نسخة الفارسي" أو "رواية الفارسي"، ذكر بأن التكبير مربع- أي أنه أربع تكبيرات-، وسيأتي بعض الإشارة إلى الخلاف في صفة وجمل الأذان إن شاء اللـه عز وجل.
والحديث الأول وهو ما رواه الخمسة من ذكر التكبير وأن مسلم لم يذكر التكبير مربعاً، هذا محمول عند بعض أهل العلم على أن جملة الأذان في التكبير الأولى أن: اللـه أكبر اللـه أكبر، هذه جملة، وأن اللـه أكبر اللـه أكبر هذه جملة كما صح ذلك في فعل مؤذني النبي r، ما كانوا يقولون اللـه أكبر.... اللـه أكبر.... اللـه أكبر ... اللـه أكبر...إلخ، وإنما كانوا يضمون الأولى إلى الثانية ويضمون الثالثة إلى الرابعة، اللـه أكبر اللـه أكبر... اللـه أكبر اللـه أكبر، فحملـه بعضهم على التثنية المقصودة هي أنه حين جمعها في لفظ واحد كانت تثنية، اللـه أكبر اللـه أكبر، اللـه أكبر اللـه أكبر، كانت تثنية، تثنية مزدوجة- إذا جاز التعبير-، لكن صح هذا التوجيه أو لم يصح، قد ثبت في بعض روايات مسلم ذكر التكبير مربعاً قطع النزاع.
ثم ذكر حديث أنس t: أُمِرَ بلال أن يشفع الأذان شفعاً، ويوتر الإقامة إلا الإقامة، يعني قولـه: قد قامت الصلاة، متفق عليه
"أمر أن يشفع في الأذان شفعاً" أي: اثنتين اثنتين: اللـه أكبر اللـه أكبر، اللـه أكبر اللـه أكبر، أشهد أن لا إلـه إلا اللـه ...إلخ.
أما الإقامة فقد أمر بإفرادها، اللـه أكبر اللـه أكبر، أشهد أن لا إلـه إلا اللـه، ولاحظ هنا مما يؤكد قضية الإفراد والتثنية هنا أنه حين قال: "أفردت الإقامة" كانت أربعة في الأذان ثم صارت تكبيرتين في الإقامة، فشفعت الأذان وأوترت الإقامة وتراً.
"إلا الإقامة"، قال الشراح: إلا الإقامة فلا يشفع، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، هذا الحديث ذكراه في الصحيحين، قال المصنف: بأن مسلم لم يذكر هذا الاستثناء أي قولـه: إلا الإقامة، وقد ثبت في غير هذا الحديث، ثم ذكر لفظاً آخر أخرجه النسائي في هذا الحديث: أمَرَ النبي r بلالاً، لاحظ أن في اللفظ الأول في الصحيح قال: أُمِرَ، بلفظ البناء للمجهول، فمن هو الآمر هذا يحتاج إلى تفسير، وفسره حديث أنس عند النسائي: أمَرَ النبي r بلالاً، وهو صحيح أيضاً.
ثم ذكر حديث أبي جحيفة t قال: رأيت بلالاً يُؤذن، وأتتبع فاه، هاهنا وهاهنا، وإصبعاه في أذنيه. رواه أحمد، والترمذي، وهو صحيح.
قال المصنف: ولابن ماجه: وجعل إصبعيه في أذنيه.
ولأبي داود: لوى عنقه، لما بلغ حي على الصلاة، يميناً وشمالاً، ولم يستدر. وعلى هذا بوب ابن خزيمة في كتابه الصحيح، على أن المؤذن يستدير بوجهه ولا يستدير بجسمه، وهذا الحديث بجميع هذه الروايات صحيح، وفيها صفة مريحة وواضحة لكيفية تحويل الوجه عند الحيعلتين،- قولـه حي على الصلاة، حي على الفلاح-.
وعن أبي محذورة t أن النبي r أعجبه صوته، فعلَّمه الأذان. رواه ابن خزيمة، وهو حديث صحيح.
وفي الحديث استعمال الرجل الصيِّت في وظيفة الأذان.
ثم ذكر حديث جابر بن سمرة عنهما قال: صليت مع النبي r العيدين، غير مرة ولا مرتين، بغير أذان ولا إقامة. رواه مسلم.
سيق الحديث لبيان أن العيدين ليس فيهما أذان ولا إقامة، وقد ذكر الإمام ابن تيمية- رحمه اللـه- في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم" عند كلامه على قاعدة "المقتضي والمانع"، ذكرها مثالاً من أمثلة عدم مشروعية بعض الأفعال التعبدية حتى وإن كان لـها مصلحة، فهو يقول: قام المقتضي لفعلـها على وقت النبي r وهو الإعلان الإشعار للحضور إلى صلاة العيد، وانتفى المانع- في الظاهر- ليس هناك مانع أي واحد يستطيع أن يقوم بهذا الأذان، ومع ذلك ما فعلـه، فإذا قام المقتضي وانتفى المانع ثم لم يفعل في وقت النبي r، صار فعل هذا الشيء بدعة، ولكن هذا لا يجوز أن يطبق على العادات، كما لا يجوز أن يطبق على الوسائل، لا نقول في وسائل العبادات أنه قام المقتضي على وقت النبي r لفعلـها وانتفى المانع من القيام بهذا الفعل فهي إذاً بدعة، وأذكر ضربنا على هذا أمثلة في دورة البدعة كان منها خطوط ضبط الصفوف، هي وسيلة وليست غاية، وهي ليست تعبدية والدليل على ذلك أنها معقولة المعنى بالتفصيل، وما عقل معناه على التفصيل فليس بعبادة، وما جعل معناه على التفصيل فهو العبادة، هذا الضابط الذي تتحرر فيه العبادة عن غير العبادة، إذا أخرجت الشيء عن كونه عبادة لم يجز لك أن تطبق عليه قاعدة "المقتضي والمانع"، وهذه القاعدة مفيدة وسهلة ومريحة في إشكالات التي ترد على الناس في قضية البدع، والذين قالوا ببدعية ضبط الصفوف لم يقولوا ببدعية ضبط المصحف بالشكل ولا التحزيب، تحزيب كتاب اللـه عز وجل، ولا تعليم العلم، ولا وضع المستويات العلمية في المعاهد العلمية الحديثة، رغم أنها تقترن اقترانا قويا وواضحا بقضية العبادة وهي كتاب اللـه عز وجل القرآن، وسنة النبي r، أقول أجازوا ذلك رغم وجود المقتضي لفعلـه على وقت النبي r كان يحتاج أن يضع مراحل ومستويات، كان يحتاج حلق هذه مرحلة وهذه مرحلة حتى يرتب أصحابه r، والمانع أيضاً منتفي، المقتضي موجود والمانع منتفي، ولكنه ما فعل والأمة قد أطبقت على مشروعية ذلك، وقضية مطلق المجاورة، أن يكون الشيء مجاور للعبادة لا يعني أن يكون عبادة، وليس كل ما جاور العبادة فهو عبادة، واللـه أعلم.
فالمؤلف ساقه على عدم مشروعية الأذان للعيدين.
ثم ذكر حديث جابر t أن النبي r أتى المزدلفة فصلى المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين.
قال: ولـه عن ابن عمر رضي اللـه تعالى عنهما، أن النبي r جمع المغرب والعشاء بإقامة واحدة. رواه مسلم. كأن المغرب والعشاء أقام لـها إقامة واحدة.
قال: زاد أبو داود: ولم ينادِ في واحدة منهما.
يعني كأنه يوجد إقامة واحدة دون أذان، وفي حديث جابر بأذان وإقامتين، وسيأتي ذكر الخلاف فيها إن شاء اللـه في نهاية سرد هذه الأحاديث.
ثم ذكر حديث ابن عمر وعائشة رضي اللـه تعالى عنهم قالا: قال رسول اللـه r: "إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم"، وكان رجلاً أعمى لا يُنادي حتى يقال لـه: أصبحت، أصبحت. أخرجاه في الصحيحين.
وفيه بيان أن منتهى جواز الأكل والشرب هو عند ظهور الفجر الثاني، ولا يكون هذا إلا عند الصبح.
وعن ابن عمر رضي اللـه عنهما: أن بلالاً أذن قبل الفجر، فأمره النبي r أن يرجع فينادي: "ألا إن العبد قد نام"، رواه أبو داود وضعفه.
وعن أبي سعيد الخدري t قال: قال رسول اللـه r: "إذا سمعت النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن"، متفق عليه، الأصل هنا في الأمر أن المقصود به هو التعقيب، أن يكون هذا عقب هذا فإذا قال المؤذن اللـه أكبر نقول بعده اللـه أكبر كما ثبت ذلك تفصيلـه في أحاديث أخر، وإن كان قد ذهب الإمام مالك – رحمه اللـه – إلى أنه يتركه حتى يكمل أذانه ثم يردد ويقول مثل ما قال ولكن ليس هذا مقتضى الأمر الذي يقتضي الترتيب والتعقيب، "فقولوا مثل ما يقول"، والأمر في هذا سهل ولكن لا شك أن الأوضح والأقرب هو أن يكون الترديد بعد كل جملة من جمل الأذان.
قال: وللبخاري عن معاوية t مثلـه، قال: ولمسلم عن عمر t، قال: "سوى الحيعلتين، فيقول لا حول ولا قوة إلا باللـه "، هذا أيضاً مستفهم بالنص وإليه المرجع.
ثم ذكر حديث عثمان بن ِأبي العاص t ، أنه قال: يا رسول اللـه r اجعلني إمام قومي، قال: "أنت إمامهم واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجراً"، أخرجه الخمسة، أي أصحاب السنن الأربعة والإمام أحمد، وهو حديث جيد.
وهذا فيه بعض الفوائد والمعاني منها:
وضع ضابط الإطالة على الناس وهي قولـه: "واقتد بأضعفهم"، هذا يؤيد قول من قال: بأن الإطالة والقصر يرجع إلى ما يعتاده الناس دون أن إخلال بالصلاة، وهذه أطال فيها بعض العلماء المحققين – رحمة اللـه تعالى عليهم – وذكروا أن العرف لا يسري على هذه القضية وهذا فيه نظر كبير لأن قضية الإطالة وعدم الإطالة إذا ما ورد لـها ضابط في الكتاب ولا في السنة ولا في لغة العرب فنرجع إلى ما يعتاده الناس فيعرفونه إطالة إذا كانت الصلاة سبع دقائق عند عامة الناس فلا تجعلـها أكثر من ذلك حتى لا تطيل عليهم والإطالة كما قلت نسبية وهي قد تكون آثار الإطالة ليست آثارا جسدية وإنما آثار نفسية، الناس اعتادوا على هذا فإذا أطال على غير المعتاد تأثروا وهذا يرى في واقع الناس تجد الكبير في السن يصلي ربع ساعة تسليمة أو خمساً وعشرين دقيقة تسليمة واحدة في قيام الليل في رمضان أو غيره، ثم تجده يتضجر على الإمام من زيادة دقيقتين أو ثلاث أو أربع أو أقل أو أكثر، وهذه قضية لا يمكن أن تضبط بكل حال شخص ولكل جماعة ولكل زمان وكل مكان وإنما يقدرها الإمام بما لا يزعج فيه جماعته.
قال: "واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً"، ذهب أهل الكوفة إلى عدم جواز دفع أي أجرة للمؤذن استناداً على هذا الحديث، وذهب جمهور العلماء إلى جواز ذلك مع الكراهة، وهو الصحيح، لأن الحديث ليس فيه دلالة إنما هو أمر للإنسان أن يفعل شيئاً معيناً وليس هذا منعاً لصاحب الأذان أن يأخذ أجرة على أذانه، يعني أقرب نظير أتذكره لـهذا هو قولـه r : "مروا أولادكم الصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع"، هذا ليس فيه دليل على وجوب الصلاة على صاحب العشر، والصحيح أيضاً أنه قال: "واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً"، وهذا أمر إرشاد – واللـه أعلم – ليس أمر وجوب، وليس نهي عن ضده، أنه إذا اتخذ مؤذناً يأخذ عليه أجراً فهو آثم، وقد يكون لـه وجه أن المقصود أنك إذا أردت أن تبادر إلى طلب مؤذن فاطلب مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً، ولكن إذا جاء هو يطلبها فأعطه، لكن أيضاً يبقى اتخاذاً سواءً طلب بنفسه أو أن المؤذن عين من غير طلب، وبالجملة فقول جماهير العلماء في هذه المسألة هو الجواز أن الأمر هنا للإرشاد والاستحباب والترك للكراهة – واللـه عز وجل أعلم –.
ثم ذكر حديث مالك بن الحويرث t قال: قال لنا النبي r : "وإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم.." الحديث، وهو في الصحيحين وبقية الكتب الستة.
ثم ذكر حديث جابر بن عبد اللـه عنهما أن رسول اللـه r قال لبلال: "إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكلـه..."، وفي حديث آخر "قدر ما يفرغ المعتصر من حاجته"، رواه الترمذي وضعفه.
ثم ذكر حديث آخر في سنده كلام وهو ضعيف حديث أبي هريرة t ، أن النبي r قال: "لا يؤذن إلا متوضئ"، وهو أيضاً للترمذي وضعفه الترمذي نفسه، وقد مضى الكلام في قراءة القرآن وذكر اللـه عز وجل في أبواب الطهارة وذكرنا أن الصحيح أن ذكر اللـه عز وجل على الحدث الأصغر ليس بمحرم ولكنه مكروه، والخلاف أشد وأكبر في الحدث الأكبر ولكن دعونا الآن في الوضوء الصحيح أن ذكر اللـه على غير طهارة إنما هو مكروه فقط سواء كان أذاناً أو غير أذان، ولم يأت ما يخص الأذان في هذا الحكم فيكون الحكم على الكراهة للحديث الذي في سنن أبو داود وابن خزيمة وحديث المهاجر بن قنفذ في سلامه على النبي r وتركه للرد على السلام وأنه اعتذر بعد ذلك أنه قال: "أما إني لم أكن على طهر، أما إني كرهت أن اذكر اللـه إلى على طهر"، الحديث، وهو يدل على كراهته فقط لا على منعه وتحريمه.
ثم ذكر حديثاً ضعيفاً آخر وهو حديث زياد بن الحارث – وهو الصداعي - t قال: قال رسول اللـه r : "ومن أذن فهو يقيم"، وضعفه، ولفظه في أبو داود وابن ماجه – فيما أذكر – أنه قال: "إن أخا صداع قد أذن ومن أذن فهو يقيم"، وهو ضعيف، ولا يلزم أن من أذن فهو يقيم ليس هناك علاقة الأذان عبادة والإقامة عبادة ولكن الغالب الذي يوكل على الإقامة هو المؤذن، على الغالب فالأمر سهل يسير فإذا تغيب المؤذن أو ذهب لحاجة وتأخر ثم أراد الناس أن يصلوا صلوا ولا حرج حتى وإن كان موجوداً كأن يكون بعيد في طرف الصف أو متأخر في الصفوف المتأخرة، وهذا تقتضي المصلحة أن يقيم غيره حتى لا يتخطى رقاب الناس ويؤذيهم، ولكن نقول الأصل من غير تكلف ما نجعل المؤذن شرطا بشكل دائم وليؤذن شخص آخر بشكل راتب الأصل هو هذا ولكن لو احتيج إليه لأنه ليس عبادة أن يكون الإمام هو المؤذن، إلا إذا صح حديث زياد بن الحارث الصداعي ولم يصح- واللـه عز وجل أعلم-.
ثم ذكر حديث آخر رواه ابن عدي وضعفه، "المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة"، وهو ضعيف، فلا يؤخذ منه حكم.
ثم ذكر حديث أنس t قال: قال رسول اللـه r: "لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة"، رواه النسائي وصححه ابن خزيمة، وهو كذلك.
وعن جابر t قال: قال رسول اللـه r: "من قال حين يسمع النداء اللـهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت لـه شفاعتي يوم القيامة"، أخرجه الأربعة، وهو صحيح، وفيه زيادة إنك لا تخلف الميعاد، وهي ضعيفة، فلا يثبت بها حكم.
وفيه مشروعية قول هذا الذكر بعد الأذان، وفيه الأجر الجزيل والثواب العظيم لمن قال هذا القول بعد كل أذان.
فيه بعض المسائل نشير إليها هنا إشارة، وهي حكم الأذان، وجمل وصفة الأذان، وجمل وصفة الإقامة، والكلام على أذان الفجر الأول أين يكون التثويب، والكلام على الأذان والإقامة عند جمع الصلاة، أشير إليها إشارة واللـه المستعان.
حكم الأذان:
فالأذان في أصلـه المقصود به هو الإعلام، (وأذان من اللـه ورسولـه إلى الناس يوم الحج الأكبر)، آذني: أشعرني وأخبرني وأعلمني، إلى آخره مما يكون في كلام العرب، لكن عرفه بعض الفقهاء بأنه الإعلام بدخول وقت الصلاة.
لماذا يرد علينا إيراد إذا قلنا أن الأذان هو الإعلام بدخول وقت الصلاة، ونقول بأن الجواب خطأ؟
يكون الصحيح الإعلام بحضور الصلاة وليس وقتها، والدليل على ذلك أن النبي r أذن للفجر بعد خروج وقتها، بعد أن نام عن صلاة الفجر وما أيقظهم إلا حر الشمس فذهبوا من هذا المكان ثم أذن وأقام كما ورد هذا في أصل الحديث في الصحيحين، وزيادة الأذان والإقامة في السنن بسندٍ صحيح، "أذن وأقام"، إذاً إذا كان أذن وأقام بعد خروج الوقت، يكون تعريفنا للأذان أنه الإعلام بالصلاة بعد دخول الوقت خطأ، ليس تعريفاً جامعاً مانعاً في هذه المسألة، لكن هو الإعلام بحضور الصلاة، طبعاً لا يجوز الإعلام بالصلاة إلا بعد دخول وقتها كشرط من شروطها لا شك، لا يؤذن قبل دخول وقت الصلاة إلا للفجر وهو الأذان الأول، ليس الأذان الذي يبيح الصلاة ولا الذي يحرم فيه الطعام، ولكن يعرفه الناس أذاناً وهو الأذان الأول.
جمل وصفة الأذان:
فقد ذهب أبو حنيفة وأحمد إلى أنه خمس عشرة جملة أو كلمة، لحديث بلال وعبد اللـه بن زيد- رضي اللـه تعالى عنهم أجمعين-، وهو الصفة التي يؤذن بها الآن، وهو الغالب في هدي النبي r في عمل مؤذنيه r ورضي عن أصحابه، وذهب مالك إلى الترجيع، لحديث أبي محذورة في صحيح مسلم، ولكنه يجعل التكبير مرتين، فإذا قلنا التكبير مرتين على قول مالك، وأن الترجيع عنده مشروع يكون جمل الأذان سبع عشرة جملة، لأنه لو كان بحذف التكبيرتين، يصير ثلاثة عشر، فإذا ضاعفنا التكبيرات أضفنا إليها أربعا فكانت سبع عشرة جملة، واستدل الإمام مالك بحديث قول ابن محيريز الإمام العلم الجبل- رحمه اللـه-، بقولـه: كان الأذان الذي يؤذن به أبو محذورة " اللـه أكبر اللـه أكبر، أشهد أن لا إلـه إلا اللـه"، هذا قول الإمام مالك. وذهب الشافعي كأحمد وأبي حنيفة على أنه خمس عشرة جملة ولكن مع الترجيع، فهو لا حذف التكبيرتين فيكون مجموع الجمل تسع عشرة جملة، إذاً خمس عشرة، سبع عشرة، تسع عشرة، هذه الأقوال في هذه المسألة.
وأستطيع أن أقول إن أحمد- رحمه اللـه- يقول كالشافعي، فقضية الترجيع هي سنة عنده ولكن يبقى حذف التكبيرتين عند الإمام مالك قولا مرجوحا هنا لأن حديث بن محيريز وهو تابعي من أئمة التابعين ومن جبال العلم- رحمة اللـه تعالى عليه-، ذكره في أذان أبي محذورة ولم يذكر أنه كان بإقرار النبي r، هذا شيء، ولم يسنده أبي محذورة إلى أذان النبي r ولا إلى إقراره، وإن كان الظاهر أيضاً أن ابن محيريز لم يقصد بذلك أن يكون التكبير مرتين فقط، ليس فيه دلالة وإنما المراد به أن هناك تكبير وربما إنه قال اللـه أكبر اللـه أكبر على أن اللـه أكبر تقال مزدوجة، واللـه أكبر تقال أيضاً مزدوجة فاختصرها، فالاحتمالات واردة على ما نسبه ابن محيريز- رحمه اللـه- إلى أبي محذورة t، وتبقى حديث بلال وحديث عبد اللـه بن زيد وأحاديث أبي محذورة الأخرى أيضاً واضحة الدلالة على الربيع في التكبير، فنقول إذاً الراجح هو قول أبي حنيفة وأحمد والشافعي فهو قول الجمهور ولكن يبقى الخلاف بين الجمهور أنفسهم في الترجيع، ولا يداوم عليه، هو سنة يفعل أحياناً، ولا تكون ديمومة بهذا الشكل.
جمل وصفة الإقامة:
فقد ذهب الشافعي وأحمد إلى أنه إحدى عشرة كلمة، كالمعمول به الآن، وذهب أبي حنيفة- رحمه اللـه- إلى أنه كالأذان ويجعل الإقامة مرتين، اللـه أكبر اللـه أكبر ، أشهد أن لا إلـه إلا اللـه... ولكنه إذا جاءت الإقامة قال قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة بعد الحيعلتين، واستدلوا على ذلك بحديث أبي محذورة "علمه الإقامة سبع عشرة كلمة"، ويصححه بعض أهل العلم ولم يسعفني الوقت لتتبع هذا الحديث، أيضاً صححه بعض المحدثين من من لـهم باع وكلمة في علم الحديث فالعبرة هي بالصحة وهذا شأن أهل الحديث ما يقول أنا شافعي، ولا أنا حنبلي، والإمام الشافعي اختار الترجيع، والإمام مالك اختار عدم التربيع، واختار كذا وكذا، متى ما صح الحديث أخذ به، فالأمر يسير، ما صح عند الحديث ولا ثبت إلى الآن فأنت تعمل بالصيغ الموجود الظاهرة، إذا صح أخذت به وعملت به أحياناً كما ورد عن النبي r أحياناً، وأما مالك فهو يراها عشر كلمات، يفرد الإقامة "قد قامت الصلاة" مرة واحدة، واستدل لذلك بحديث الباب "أُمِرَ بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة"، لكن في الزيادة الأخرى الصحيحة "إلا الإقامة"، يعني كأنه أُمر أن يوتر الإقامة إلا الإقامة فيشفعها، هي عكس المستثنى حين استثني منه فهي على عكسه، والراجح هو ما عليه الشافعي وأحمد- رحمهم اللـه- ويوقف ما ورد في حديث أبي محذورة "سبع عشرة جملة" على ثبوت هذا الحديث، لكن العلماء أجمعوا على أنه لا ترجيع في الإقامة، هذه خذها في تحرير محل النزاع، وأجمعوا على إفراد لا إلـه إلا اللـه، في آخر الأذان، رغم أنه قال اشفع الأذان، لكن هو يشفع ما عرف أنه يشفع، خلاف تحليلك في آخر الأذان فهي مرة واحدة في الجميع، وهذه أجمعوا عليها رغم دلالة الحديث على الشفع أصلاً.
أذان الفجر:
فقد ذكرنا فيه حديث أبي محذورة t أنه أمره أن يجعلـها في أذان الصبح الأول"، وهذا يدل على أن التثويب وهو قولـه: "الصلاة خيرٌ من النوم"، أنها تقال في أذان الصبح الأول، كما رواه النسائي في حديث أبي محذورة وغيره، وتأولـه آخرون بأن المقصود بأذان الصبح الأول هو أذان الصبح الأول قبل الإقامة، عندنا أذان وعندنا إقامة، فهو أذان على التغليب كما تقول: العمرين والقمرين، فهي الأذانين، "بين كل أذانين صلاة"، الأذان الأول هو الأذان والثاني هو الإقامة، فالأذان الأول للإعلام بحضور الصلاة، والآخر هو الإعلام بإقامتها، لا نقول حضرت أي اقتربت، فهو أذان وذلك أذان، قالوا: فالأذان الأول مقصود به الأذان الذي يحرم به الطعام للصائم وتحل لـه به الصلاة، ولكن هذا خلاف الأصل، ونحن نعرف أن التغليبية لا يؤخذ بها إلا عند وجود قرينة، إذا أردت أن تغلب شيء على شيء تأتي بقرينة تدل على أنك غلبت شيء على شيء حتى يكون التغليب مقبولاً، وهي وجود القرينة، وليس هناك قرينة في حديث أبي محذورة تدل على إرادة تغليب شيء على شيء آخر، ولا أن هذا الأذان الأول وهذا الثاني، هذا الأمر الأول، الأمر الثاني: أن قول الصلاة خيرٌ من النوم لا يناسب من حيث المعنى أن تجعل عند إقامة الصلاة، فلا يريد أبي محذورة t حين يقول: أمرت أن أجعلـها في الأذان الأول، هو يريد الأذان الأول ليس الإقامة، ومعلوم أنها ليس في الإقامة، ولا يذكر الناس بقول الصلاة خيرٌ من النوم والصلاة تقام، وهذا يظهر أنه لا يريد الأذان المقابل للإقامة، أو الذي يسبق الإقامة، وإنما يريد الأذان الأول، هناك أذان أول وهناك أذان ثانٍ، وهكذا، ولكن إذا لم يكن عندنا إلا أذان واحد ليس هناك أذانان، ليس هناك إلا أذان واحد للفجر، فالأقرب- واللـه أعلم- أن تجعل التثويب في أذان الفجر، مطلقاً كما ورد في حديث بلال وغيره، ولكن لو كان عندنا أذان أول وأذان ثان، نجعل الصلاة خيرٌ من النوم في الأذان الأول كما في حديث أبي محذورة، ونجعل الثانية خالية من ذلك.
الأذان والإقامة عند جمع الصلاة:
فيه عدة صورة مختلفة ودلت عليها الأحاديث:
الأولى: أذان وإقامتان، لحديث جابر t في مزدلفة، وهو في صحيح مسلم، وكذلك أيضاً في عرفة.
الثانية: إقامة واحدة للصلاتين، وردت في حديث الباب، إقامة واحدة للصلاتين، أي: يقيم ثم يصلي المغرب ثم يصلي العشاء دون إقامة ولا أذان، لحديث ابن عمر رضي اللـه عنهما: أنه جمع بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة.
الثالثة: إقامة لكل صلاة دون أذان، والدليل عليه حديث ابن عمر باللفظ الآخر: أنه جمع بين المغرب والعشاء بإقامة، لكل صلاة. في الزيادة عند أبي داود، ليست في مسلم، "جمع بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة، في زيادة: لكل صلاة، فمعناه هذه لـها إقامة وهذه لـها إقامة، ولاحظ أن المخرج متحد ليست قصصا متعددة، مزدلفة واحدة في حياة النبي r وما حج إلا مرة واحدة.
الرابعة: أنها بأذان وإقامة لكل صلاة، يؤذن ثم يقيم ثم يصلي، ثم يؤذن ثم يقيم ثم يصلي، ويدل عليها حديث ابن مسعود t في البخاري: أنه صلى- أي بالمزدلفة- المغرب بأذان وإقامة والعشاء بأذان وإقامة، وقال: رأيت رسول اللـه r يفعلـه"، هذا في صحيح البخاري.
أولاً: حديث جابر واضح "بأذان وإقامتين"، بدلالة واضحة.
الثاني: حديث ابن عمر رضي اللـه تعالى عنهما، سواء قلنا يصلي بإقامة للصلاتين، أو بإقامة لكل صلاة من دون أذان.
حديث جابر في نظري يقضي عليه في زيادة الأذان، ولوجود التردد في حديث بن عمر مرة قال بإقامة للصلاة ومرة قال بإقامة للصلاتين، فيه اضطراب، إذا قلنا بصحة رواية أبي داود قلنا بحديث واحد والراوي واحد والقصة واحدة في حكاية فعل النبي r في المزدلفة، فابن عمر قال مرة – ليس بن عمر قد يكون خطأ من من دونه – قال مرة بإقامة لكل الصلاتين مرة قال بإقامة لكل صلاة دون نداء، أما النداء وهو الأذان فهو زيادة ثقة فقد جاء في حديث جابر، أما بن عمر فقد قال مرة بإقامة لكل صلاة ومرة قال بإقامة للصلاتين، وإنما نأخذ من حديث بن عمر ما وافق الأحاديث الأخرى، وخاصة أن المخرج متحد – وأكرر عليه وأؤكد عليه – المخرج متحد.
روى البخاري في صحيحه من حديث بن مسعود t أنه صلى أي بالمزدلفة المغرب بأذان وإقامة والعشاء بأذان وإقامة وقال: رأيت رسول اللـه r يفعلـه، الذي يظهر لي – واللـه أعلم – أن الراجح في ذلك كما رجحه ابن القيم وجمهرة من العلماء والمحققين أنها بأذان وإقامتين، لا نقول أن هذا مشروع وهذا مشروع أنا أرى أن المسألة تحتاج إلى شيء من الترجيح لأنه لو كانت الدلالة واضحة في حديث بن مسعود لقلنا هذا مشروع، ويكون من ضمن الصيغ أنك تؤذن وتقيم ثم تؤذن وتقيم ولكن لما ورد الاحتمال وهو لم يقل رأيت رسول اللـه r أذن وأقام ثم أذن وأقام، نقول آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، ثبتت الصيغة عن النبي r فنأخذ بها كصيغة أخرى ولكن حيث إنها محتملة في الدلالة لم يجز أن تعارض بذلك حديث جابر بن عبد اللـه رضي اللـه تعالى عنهما، واللـه عز وجل أعلم وصلى وسلم على نبينا محمد.
الأسئلة:
1- يقول إذا دخلت المسجد ولم يؤذن أحد وقد فات على الأذان بزمن خمسة وعشر دقائق فهل يشرع أم لا؟
حكى ابن قدامة في "المغني" الخلاف في الأذان لا تقول أن الأذان واجب بالجملة ولا تقول الأذان غير واجب بالجملة فلا بد من التفصيل فالأذان على أهل البلد واجب يسميه العلماء فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين لا بد أن يسمع الأذان هذا الشعار شعار الإسلام لا بد أن يسمع في هذا البلد، فإذا اتفق أهلـه أن يتركوه قوتلوا، كما حكى هذا ابن تيمية وغيره من أهل العلم، وهذا محل اتفاق لا أعرف فيه خلافاً.
الأمر الثاني: الأذان على المؤذن الراتب واجب فإذا تركه من غير عذر أثم.
الأمر الثالث: الأذان للمنفرد الذي لا يظن ولا يغلب على ظنه ولا يأمل أن يأتي معه من يصلي فهذا لا نقول واجب ولا مستحب بل نقول غير مشروع – واللـه عز وجل أعلم – أن هذا غير مشروع أنت في مكان لا تجد أحداً يصلي معك بخلاف البرية الذي قد يسمع صوته من بعيد ويحضر الإنسان كما ورد في الأذان في البرية ولو للشخص الواحد حين قال: "إذا كنت في باديتك"، ثم ذكر الأذان وذكر فضل الأذان في البادية، رغم أنه ليس فيه دلالة على أنه كان معه أحد، والدليل على ذلك هو غالب هدي النبي r والصحابة رضي اللـه تعالى عنهم، والظاهر منه فيما لم ينقل ولو كان ينقل الأذان للمنفردين في بيوتهم لنقل، وهذا الرجل الذي قام ليتصدق على هذا ما روي أنه أذن لصلاته حين أراد أن يصلي وقد صلى منفرداً دون جماعة وهذا هو الذي عليه عمل الناس وفتوى أهل العلم في الوقت الحاضر في قضية عدم الأذان للمنفرد الذي لا يأمل ولا يظن أن هناك من يستمع لأذانه فيحضر لأداء الصلاة، أما الإقامة فالصحيح أن كل فرد يقيم للصلاة، فنقول للسائل إذا كان الوقت قد جاوز أول الوقت المعتاد لـهذا ولا تأمل أن يوجد من يصلي معك فلا تؤذن، وصل كما تصلي في بيتك، ولكن أحياناً خاصة في المساجد السفرية في الطريق تؤذن حتى يدرك الناس أنه حضر وقت الصلاة، فتؤذن خاصة الناس يصلون من أول الوقت إلى آخره، وتشعر الناس أن الصلاة قد حضرت ما لم يكن هذا المسجد عنده أحياء قريبة منه وناس من المقيمين هذا يسبب تشويشا واشكالات هو في غنى عنها.
2- إذا كان المؤذن الراتب لا يؤذن لعذر كمرض أو لكبر ولا يقدر أن يصل إلى المسجد إلا بالسيارة، ولا يوجد من يوصلـه ويؤذن عنه فما الحكم؟ وهل المال المعطى لـه يأخذه كاملاً أم لا؟
إذا كان وكل على ذلك وكالة قادر على أن يقيم هذا العمل كما أراده الجهات المختصة فلا حرج في ذلك والأمر يسير حتى يتبين حالـه هل يستطيع أن يواصل الأذان أو لا يستطيع، ومثلـه أن ينشغل الإمام أو المؤذن ويوكل.
3- هل يشرع للمؤذن في الحيعلتين أن يلتفت يميناً وشمالاً عند وجود الميكرفون ولو التفاتاً بسيطاً؟
نعم، والأظهر أن هذا تعبد.
4- من حديث أبي سعيد الخدري t : "إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن"، هل هناك قول بأنه يجوز أن يقول مثل ما يقول المؤذن حتى في الحيعلتين وما هو الراجح؟
الراجح واضح أن الوارد هو أنه يقال كما يقول المؤذن في جميع الجمل حتى الصلاة خير من النوم، "صدقت وبررت" ضعيفة عند قولـه الصلاة خير من النوم، فلا يؤخذ به، فإذا قال: الصلاة خيرٌ من النوم قل: الصلاة خيرٌ من النوم.
5- ذكر أن الشيخ الألباني صحح حديث أبي محذورة؟
نعم، وأنا ذكرت أيضاً أنه صححه الشيخ الألباني، فالعبرة بصحة الحديث، مادام التربيع للإقامة ثابت فنقول به متى ما ثبت، والأخ أكد ما كان في الذهني عن الشيخ ناصر الدين الألباني ولكن ما رجعت إلى كتابه، وبناء ً على هذا التصحيح يشرع لـه أن يشفع الإقامة، ولكن الأقل هو أن لا تفعل وأن تراعي أيضاً الفتنة، أنا في مرة من المرات صليت في مسجد من المساجد التي كان يصلي فيها إمام حنفي وكان المؤذن ربع الإقامة وكان معي شخص ليس من البلد فلما أراد الناس أن يكبروا فأراد أن ينفتل من الصف ويذهب، فسألته: فقال: هل نحن في مسجد شيعة الآن، والشاهد منها هي نفرة الناس واستنكاره، فإذا كنت في مكان يقع فيه نفرة لـهذا الأمر، السنة فيها قليلة أو الناس لا يعرفون هذا فلا تفعل، كنت مع طلبة علم مثلاً ويعرفون هذا وأذنت فيهم بهذا الشكل وأقمت فهو مشروع.
6- ما الدليل على أن الأصل أن من يؤذن هو الذي يقيم؟
هو ظاهر هدي النبي r أن الذي يؤذن هو الذي يقيم، نقول ظاهر فإذا جاء شيء خلاف ذلك أخذنا به.
7- هل العبرة في الأذان بما كان في عهد النبي r أم بما يكون في عصرنا بالنسبة لمسألة التثويب؟
لا فرق بين عصرنا وعهد النبي r من حيث الحكم.
8- ذكرت أن حديث أبي هريرة t: "المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة"، وأنه ضعيف، وذكره المحقق الزهيري بأنه صحيح موقوف رواه البيهقي، أفلا يؤخذ من حكمه بعد التصحيح؟
إذا كان موقوفاً فلا يؤخذ منه حكم، ولكن أنت إن ملت إلى أن الصحابي الذي قال هذا وهي موقوفة عليه أنه لا يقولـه إلا من تشريع وخبر عن النبي r فلك أن تفعل.
9- ما الأجر المترتب على الأذان، وهل يثبت لـه الأجر لفعل الأذان؟
فضائل الأذان كثيرة ذكرها غير واحد من أهل العلم ومنها ألا يصل مدى صوته من حجر ولا غيره إلا شهد لـه بإذن اللـه عز وجل.
10- هل هناك صارف يصرف النساء عن مشروعية الأذان والإقامة؟
في نظري يحتاج إلى دليل خاص، لأنه لو كان يفعل لنقل، واللـه عز وجل أعلم.
11- هل يستحب إجابة المقيم؟
لا يظهر لي هذا لأن الأذان عبادة معروفة والإقامة عبادة معروفة، فالمقصود به إذا سمع الأذان، الأذان المعروفة وليس الأذان الذي يؤذن بإقامة الصلاة.
12- تابعت في سنن أبي داود أن الرسول r أجاب المؤذن بقولـه: "وأنا وأنا" عندما سمع التشهد فهل يستحب قولـه؟
نعم، يعني وأنا أشهد، وهو أيضاً مما يستحب قولـه، واللـه أعلم.
13- ذكر ابن القيم في "الزاد" أنه عليه الصلاة والسلام نسي ركعة إحدى الصلوات فلما ذُكر فرجع فأمر بلالاً فأقام وصلى الركعة التي قد كان سها وتركها، فما صحة الحديث وما توجيهه؟
لا أدري عن هذا الحديث، واللـه أعلم.
14- إذا اغتسل شخص ليس غسلاً مجزئاً ونسي المضمضة والاستنشاق فماذا يفعل؟
حكى غير واحد الإجماع على أن الإنسان إذا أفاض الماء على نفسه إفاضة كاملة مستوعبة لجميع الجسد فقد أعطى الغسل المجزئ، وإن كان حكاية الإجماع فيها نظر، ولكن يدلك على ضعف الكلام في قضية اشتراط المضمضة والاستنشاق وجعلـها شرطا في صحة الاغتسال.
15- من اغتسل للتبرد ثم وجد بعد انتهائه أثر جنابة في ثوبه فماذا يعمل؟
إن اغتسل بنية التبرد فلا أثر لغسلـه في الناحية الشرعية التعبدية،فعليه أن يغتسل مرة أخرى، وهذا يقع دائماً بعض الناس ينسى أن عليه جنابة، ثم يكون في بالـه أنه سيتنظف، غسل نظافة وليس تبرداً وينسى هذه الجنابة ويغتسل بنية التنظف، هذا يعيد الغسل بلا ريب، "إنما الأعمال بالنيات"، ولكن هذا الكلام أيضاً ليس موجهاً للموسوسين، لأن الشخص الذي عنده وسوسة يتعب كثيراً، أنا نويت أنا ما نويت، أنا فعلت، هو في بالـه أن يغتسل وباقي هذا يستصحبه ما انقطع ولا تغير باقي بنية الاغتسال، ولكن بعض الناس ينسى الجنابة نهائياً، ويكون مترسخاً بعد الجنابة أو قبل الجنابة أنه يغتسل تنظفاً ثم يفعل دون أن يجعل في بالـه الجنابة فهذا يحتاج أن يعيد الغسل.
16- بعضهم يقول بعد الأذان آت محمد الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة...إلخ،؟
شيء موقوف على الثبوت، وأنا لا أعرف أنه ثبت بهذه الصيغة.
17- إذا كان هناك مساجد متقاربة فأذن أحد هذه المساجد بحيث سمعه أهل الحي الذي فيه هذه المساجد وأحد المساجد لم يؤذن بسبب تأخر المؤذن فهل يلزم المؤذن أن يؤذن أو يقتدي بأذان المسجد القريب؟
أولاً تداخل الأذان أرى أنه يؤذن في المسجد، ولا يشغل المكبرات، إذا تأخر لعشر دقائق يربك الناس الذين يضبطون أوقات الإقامة على وقت معين.
18- التمطيط في الأذان والتلحين هل فيه حرج؟
التمطيط الذي يمج الأسماع والفطر السليمة ما ينبغي، لكن هناك تلحين وترجيع غير ممجوج، لكن يفعل بعض المؤذنين تمطيطا زائداً.
19- هل صحيح أن زيادة الصلاة خيرً من النوم من بلال وأقره الرسول r؟
نعم، ورد في بعض الأحاديث هذا وهو من بعض أنواع السنة، من ضمنها السنة التقريرية.
20- إذا سمعنا أكثر من أذان فمن نجيب؟
تجيب واحداً فقط ثم لا يلزمك أن تجيب الباقين وإن أجبت أيضاً لا حرج، لكن إذا سمعت المؤذن قلت مثل ما يقول ثم سمعت الثاني فواصلت معه فلا حرج، ولكن سئل الشيخ عبد العزيز بن باز- رحمه اللـه- في درسه مرة عن إنسان يمشي في سيارة سمع صوت مؤذن ثم مر على مؤذن آخر ثم مؤذن ثالث ورابع، قال الشيخ: أنه يظل يتابع الأول حتى ينقطع الصوت ثم يتابع الثاني حتى ينقطع الصوت، ولكن دون أن يلتزم أنا لا أدري أنه أكمل أذان أم لم يكمل، هذا أخذته من أول الأذان والآخر أخذته من أول الأذان والآخر أخذته من نصف الأذان أو وسط الأذان لا حرج، المهم أنك إذا سمعت المؤذن أن تقول مثلما يقول، وهذه وقوف الشيخ- رحمه اللـه- على ظاهر اللفظ، وهو الأصل.
واللـه أعلم وصلى وسلم على نبينا محمد. |