باب المواقيت
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه أما بعد:
ذكر المصنف-رحمه الله-حديث ابن عباس-رضي الله عنهما-: أن النبي-صلى الله عليه وسلم-وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة". متفق عليه، انتهى كلام المصنف-رحمه الله-.
هذه مواقيت الحج وهي التي يسميها العلماء "المواقيت المكانية"، وهي نوع من المواقيت المكانية وهي مواقيت مكانية بابتداء النسك، وهناك مواقيت مكانية يشرع فيها النسك وهي مكة والصفا والمروة موضع السعي، وأماكن الجمار والتي تسمى أيضاً "بالمشاعر".
فهي مواقيت مكانية لإنشاء النسك، كما أنه هناك أيضاً مواقيت زمانية للحج وهي ليست للعمرة فلا يكون الحج إلا في ميقات زماني وهي أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة في القول الراجح.
فهذه الأماكن مواضع معروفة ومازالت على وضعها إلى الآن-في أغلبها-ذو الحليفة يسمونها الآن أبيار علي وهي في ضواحي المدينة وقد زحف إليها العمران الآن، لكن كلمة أبيار علي هذه غير صحيحة لكن أشاع الرافضة أنها كانت كرامة لعلي بن أبي طالب-رضي الله عنه-وهو أهل للكرامة والكرامات ولكن الخبر الوارد فيها موضوع وهو أنه قاتل الجن عند أبيار علي وهزمهم فيها، قال ابن تيمية-رحمه الله-: أن الجن أخس وأذل من أن يقفوا لعلي في قتال أصلاً لولايته وعظيم شأنه عند الله عز وجل، فحرب الجن ليست معنوية فقط ولكن الولاية ومحبة الله عز وجل لها أثرها في هزيمتهم، فيكون هذا غير صحيحة ولذلك لا نسميها حتى لا نشبه بأهل الرفض فلا نسميها أبيار علي بل نسميها كما سماها النبي-صلى الله عليه وسلم-نسميها ذي الحليفة.
وأما ميقات أهل الشام فهي من الجحفة وهي موجودة ولكنها الآن خربت فلم يعد الناس يحرمون منها، وهي ليست طريق الشام الآن مع تغير مسارات طرق الإبل سارت الآن طرق سريعة وحديثة وتغير الأمر ولكن من يليها من جهة الشمال الغربي أصبحوا حاذوها أحرموا منها، خربت وصاروا من موضع قريب جداً يسمى رابغ أصبحوا يحرمون منها الآن.
وقرن المنازل، تغير الاسم لكن موضعه هو وهو السيل الكبير، وقد وضع محاذياً لـه مع محاذاة ذات عرق أيضاً ما يسمى الآن بوادي محرم، ليس ميقاتاً أصلياً ولكنه ميقات محاذي لهذه المواقيت، هذا هو قرن المنازل يمسى الآن السيل الكبير.
أما يلملم فهو أيضاً هُجر ولم يعد الناس يحرمون منه وهو لأهل اليمن أو من كان في جنوب مكة، ويسمى الآن موضع قريب منه جداً أيضاً يسمى "السعدية" يحرم منه أهل هذه المواضع.
هذا الحديث فيه مسائل:
الأولى: استدل به أبو حنيفة ومالك على أن لكل أهل بلد من هذه البلدان أن يحرم من ميقاته ولو مرَّ بميقات آخر، نضرب على ذلك مثال: جاء أهل الشام وميقاتهم الجحفة فيقول لـه أن يمر بالمدينة ويتجاوز ذا الحليفة ويذهب ليحرم من الجحفة، التي هي رابغ الآن، هذا مشهور مذهب إمامينا أبي حنيفة ومالك-رحمة الله تعالى عليهما-، وذهب الإمام الشافعي وأحمد وغيرهما إلى عدم جواز ذلك استدلالاً بالحديث أيضاً، فإن النبي-صلى الله عليه وسلم-حين قال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلن ممن أراد الحج والعمرة"، فهم قالوا كأن أبي حنيفة ومالك حين أخذوا من قولـه "هن لهن" وقت لهم أو جعل هذه هي مواقيتهم على وجه الاستدلال بالحديث كان لهم أن يتجاوزوها إلى الميقات الآخر، يعني كلا الفريقين استدل بالحديث، والآخرين قالوا: "ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة" فمن أتى عليهن حتى وإن كان من أهل الشام فقد مرَّ بها فلا يجوز لـه أن يتجاوزها إلا بإحرام، وهذا هو الصحيح الراجح.
وإذا تأملت المعنى وجدت أن هذه مواقيت مكانية حدود لأداء النسك شرع الله عز وجل لمن مرّ بها أن يُحرم إذا كان يريد الحج والعمرة، هذا هو المقصود العام-والله عز وجل أعلم-لذلك ذهب جمهرة التابعين وكذلك الإمام الشافعي وأحمد-رحمة الله تعالى عليهم-إلى هذا القول وإن كان شتان بين قول أبي حنيفة ومالك أيضاً قول جمهرة من السلف-رحمة الله تعالى عليهم أجمعين-والراجح أيضاً أنه كل من مرّ بميقات سواءً كان ميقاته المحدد لـه فهو ميقات، من دلالة هذا الحديث.
الثانية: دل الحديث على الترخيص في مجاوزة الميقات من غير إحرام لمن لا يريد الحج والعمرة، وفي ذلك قولان مشهوران:
القول الأول: أنه لا تجوز مجاوزة أي ميقات إلا أن يحرم بنسك حجاً أو عمرة، واستثنى أصحاب هذا القول: الحطابين والمكارين من الكراء وهم مثل الآن أصحاب سيارات الأجرة وأصحاب الحافلات الذين ينقلون الحجاج ويذهبون في كل وقت.
القول الثاني: أن ذلك يجوز مطلقاً إذا كان لا يريد الحج والعمرة، وإن كان يستحب لـه أن لا يجاوزها إلا بنسك، لكن لا يقول يجب عليه ويحتم، وأخذوها من حديث الباب فأنه قال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلن ممن أراد الحج والعمرة"، فجعلها ميقاتاً إذا كان يريد الحج والعمرة.
والراجح هو القول الثاني لجواز المجاوزة من غير إحرام.
المسألة الثالثة: في قولـه صلى الله عليه وسلم: "ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة"، يعني كأن الحديث يشير أن جعلت المواقيت لأهل الشام ولأهل اليمن،ولأهل العراق ولأهل نجد، فأين مواقيت الذين هم دون المواقيت حتى الناس يقسمون المواقيت إلى ثلاثة: مكي وميقاتي، وحرمي، فالمكي هو من كان في ضاحية مكة والميقاتي هو من كان دون المواقيت، يعني طريق مكة المدينة على هذا التعريف كله ميقاتيون.
فقولـه صلى الله عليه وسلم: "فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة"، أي أن ميقات كل من كان دون المواقيت من حيث أنشأ الحج أو العمرة، ففي هذا الحديث أن الميقات المكي وكذلك الميقاتي هو من حيث أنشأ.
المسألة الرابعة: في هذا الحديث أن ميقات المكي للعمرة من مكة، أن المكي إذا أراد أن ينشئ عمرة من مكة، هل هذا صحيح؟ وهل في الحديث وجه للاستدلال بذلك؟
فهنا أخذ بعض أهل العلم بذلك ولكنه قول جديد ليس قولاً قديماً، لم يعرف من الصحابة ولا التابعين ولا تابع التابعين من قال بأن ميقات المكي للعمرة المفردة، أنا آخر بالمفرد حتى لا يقول بالمتعة لمن يرى جواز المتعة للمكيين، من يرى جوازها يرى أن إحرامه من مكة، بل حكى المُحب الطبري-رحمه الله-بأنه لم يقل أحد من أهل العلم بغير ذلك، ولكن بوب الإمام البخاري-رحمه الله-بنحو قولـه "باب ميقات أهل مكة للعمرة" وذكر هذا الحديث، ففهم منه أن البخاري يرى بأن ميقات أهل مكة هو من مكة، بينما قول جماهير الصحابة والتابعين والمذاهب الأربعة قد أطبقت أقوالهم على أن ميقات المكي للعمرة المفردة هي من الحل، على خلاف من أين يكون هذا الحل ولكن ليس من مكة.
فنقول إذن ذهب الجمهور إلى أن ميقات المكي للعمرة المفردة من أدني الحل على خلاف في أدنى الحل، فبعضهم يقول: من أي حل، اذهب حيث تخرج من الحرم ولو بخطوة واحدة ثم ترجع، وذهب آخرون إلى أنه وادي بطن مُحَسِّر، وهو الوادي الصغير، شعب صغير يفصل بين منى ومزدلفة، وهو أيضاً حدٌ للحرم.
وقيل من التنعيم، وهو في مبيض الطريق السريع الآن طريق مكة والمدينة على مكة، من أول ما تدخل مكة يأتي موضع المسجد على اليسار هذا يسمى التنعيم، ويسمى بمسجد عائشة وهي ليست مسجداً لعائشة وإنما لعل عائشة حين أحرمت من التنعيم سمي هذا المسجد باسمها.
والراجح في ذلك، والصنعاني-رحمه الله-شارح بلوغ المرام مال إلى أن ميقات المكي هو من مكة استدلالاً لعموم هذا الحديث، كأنه يأخذ أيضاً ما أومأ إليه صنيع البخاري-رحمه الله-في صحيحه.
ولكن الراجح أن ميقات المكي إذا كان من أهل مكة أو نوى العمرة من مكة فميقاته من أدنى الحل، ودل على ذلك أمور:
أولاً: أن سياق الحديث في الحج وليس في العمرة، فالنبي-صلى الله عليه وسلم-حين قال ذلك قالـه في أثناء حجه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
ثانياً: أن النبي-صلى الله عليه وسلم-أعمر عائشة من التنعيم، وهذا من أقوى أدلة السلف في ذلك من الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب الأربعة.
ثالثاً: أقوال السلف في ذلك، ومن ذلك فعل عائشة في وقت النبي-صلى الله عليه وسلم-حين أعمرها بعد حجته، وكذلك أيضاً حين اعتمرت مرة من الجعرانة، وهذا صحيح عنها، وهو قول ابن عباس وسعيد وعطاء، وجمهرة كبيرة جيداً من الصحابة والتابعين، مجموع هذه الأدلة يدل على أن ميقات المكي سواء كان مجاوراً أو مستوطناً أو مقيماً أو نازلاً أو عابراً إذا أنشأها فميقاته من الحل إذا أراد العمرة.
المسألة الخامسة: أهل مكة بعضهم يقول هم المستوطنون وبعضهم يقول هم المقيمون وبعضهم يقول هو من أنشأ نية الحج والعمرة من مكة، وهذا هو الراجح، والله عز وجل أعلم.
ثم ذكر المصنف-رحمه الله-حديث عائشة-رضي الله عنها-أن النبي-صلى الله عليه وسلم-وَقَّتَ لأهل العراق ذات عرق". رواه أبو داود والنسائي. والحديث صحيح وصححه الإمام ابن حزم-رحمه الله-.
وذات عرق أيضاً هجرت ولها موضع قريب جداً منها يسمى "الضريبة" يعتمر منه الناس ويحجون الآن، ولكن أيضاً طريقه مهجور، لأن طريق أهل العراق كانت جبالك ولهم مسالك، وأهل الشام لهم طريق وأهل المدينة لهم طريق وأهل نجد لهم طريق وأهل اليمن لهم طريق، ولكن تغيرت الأمور واتحدت السبل في أكثر البلدان.
بعض الناس لازال إذا كان من أهل الشام ورد من الجحفة إذا كان من أهل العراق ورد إلى ذات عرق وهذا ليس صحيحاً وإنما هو تكلف ولا يجوز أن يتعبد الإنسان الله عز وجل بذلك.
واختلف العلماء في ذات عرق هل وقتها النبي-صلى الله عليه وسلم-أو أن الذي وقتها عمر حيث جعلها ميقاتاً محاذياً؟ على قولين مشهورين في ذلك، والأقرب والله أعلم أن النبي-صلى الله عليه وسلم-وقته وأن عمر ما كان يعلم بذلك، فحين وقته عمر-رضي الله عنه-بلغه هذا الأمر بعد ذلك، فقال ابن تيمية ما معناه بأن هذه قد تكون من موافقات عمر-رضي الله تعالى عنه وأرضاه-لأحكام هذه الشريعة.
ثم ذكر المصنف الحديث التالي وقال: وعند أحمد وأبي داود والترمذي عن ابن عباس-رضي الله عنهما-أن النبي-صلى الله عليه وسلم-وقّت لأهل المشرق العقيقة.
ولكن الحديث ضعيف وفي سنده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف أيضاً ولم يتيسر لي الوقوف على مكان العقيقة هذا ولكن ذكر العلماء أنها من المواقع التابعة لذات عرق، فإن كانت كذلك فهي تعتبر موقعاً واحداً.
ثم ذكر عائشة-رضي الله عنها-قالت: خرجنا مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم-عام حجة الوداع، فمنا من أهلَّ بعمرة، ومنا من أهلَّ بحج وعمرة، ومنا من أهلَّ بحج، وأهلَّ رسول الله-صلى الله عليه وسلم-بالحج، فأما من أهلَّ بعمرة فحلَّ عند قدومه، فأما من أهلَّ بحج أو جمع بين الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر. متفق عليه.
هذا الحديث فيه مسائل:
المسألة الأولى: ذكر مجمل لأنواع الأنساك الثلاثة، وقولـه: أهلَّ هو فعل من الإهلال والإهلال هو رفع الصوت، فقالوا: أهلّ يعني النبي-صلى الله عليه وسلم-رفع صوته بالحج أو بالعمرة على خلاف في نسك النبي-صلى الله عليه وسلم-التي عمله في حجته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
وقد أخذ العلماء من هذا التنوع أن جميع هذه الأنساك مشروعة بلا خلاف، بل حكى ابن قدامة-رحمه الله-أن هذا إجماع أهل العلم، وإنما وقع الخلاف في أيهما أفضل، وإن كان ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى أن القران والإفراد منسوخان وهذا غير صحيح وإنما شدد النبي-صلى الله عليه وسلم-لما كان يرى أهل الجاهلية أن المتعة من أفجر الفجور فلا بد أن يبقى الإنسان على إحرامه فلذلك حين أراد النبي-صلى الله عليه وسلم-أن يختار التمتع شدد هذا التشديد حتى يزيل ما ترسب من الجاهلية في أصحابه-رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم-، هذا من وجه.
ومن وجه آخر دل إقراره وسكوته صلى الله عليه وسلم وتعاقب السلف من الصحابة والتابعين على مشروعية هذه الأنساك دل على أنها مشروعة وإنما شدد النبي حتى يزيل هذه الرواسب ويؤكد على مشروعية التمتع حتى يدل صلى الله عليه وسلم أمته على خير الأمور وأحسنها، بل إن بعض الصحابة يرى أن الأفضل هو الإفراد وكان أبو بكر وعمر يقسمان على ذلك بأن الأفراد هو الأفضل لذلك من ذهب إلى أن الإفراد هو الأفضل بناءً على قول جمهرة من الصحابة ثبت عنهم ذلك، أنهم كانوا يرون أفضلية الإفراد على بقية الأنساك.
المسألة الثانية: التمتع أن يهل بعمرة مفردة من الميقات في أشهر الحج ثم يتحلل منها ثم يحرم للحج من عامه، والمتمتع عليه طوافان وسعيان، فعليه طواف العمرة وعليه طواف الحج، وعليه سعي العمرة وعليه سعي الحج، لأنهما نسكان مستقلان، فهو يأتي ثم يحل من إحرامه ثم إذا جاء اليوم الثامن وهو يوم التروية أهلَّ بالحج فيقول: لبيك حجاً ثم يأتي بأعمال الحج وهي الوقوف بعرفة وأعمال يوم العيد وهي رمي الجمار والحلق وطواف الإفاضة...إلخ، ثم يأتي أيضاً برمي الجمار في بقية الأيام، ومثله يفعل أيضاً القارن إلا أن القارن يأتي بطواف القدوم ثم يسعى سعي الحج ولا يلزمه سعي آخر، هذا هو التمتع.
والإفراد أن يهلَّ بالحج مفرداً فإذا أهل لا بد أن يأتي إلى البيت ويسمى طوافه طواف قدوم وهو واجب عند العلماء ليس ركناً، ثم لو أحب أن يسعى أيضاً يسعى وهو سعي الحج، فلا يلزمه أن يطوف بعد أن يطوف طواف الإفاضة في يوم العيد.
والقران أن يجمع بينهما في النية فيجعلها حجاً وعمرة، والقران والإفراد كما ترى متقاربان، فالمفرد يأتي ويطوف طواف القدوم ثم يسعى سعي الحج، أو يؤخر سعي الحج إلى ما بعد طواف الإفاضة فله ذلك، إلا أن المتمتع أيضاً أنه يجب عليه يُهدي دماً، وكذلك القارن وأما المفرد فلا دم عليه.
المسألة الثالثة: القران والإفراد والفرق بينهما أنه لا يجب السعي يوم العيد أو بعد طواف الإفاضة إلا على المتمتع فقط أو على القارن والمفرد إذا كان لم يسعيا سعي الحج عند قدومهما.
ما هي أفضل الأنساك؟
القول الأول: ذهب أبو حنيفة-رحمه الله-إلى اختيار الإقران ودليله واضح، أن النبي-صلى الله عليه وسلم-حج قارناً، وهذا قد ثبت بأحاديث شهيرة متواترة.
القول الثاني: وذهب مالك-رحمه الله-وهو ظاهر مذهب الشافعي-رحمه الله-إلى اختيار الإفراد وقد جاء ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر وجابر وعائشة، وقد صحَّ عن النبي-صلى الله عليه وسلم-في صحيح البخاري عنها أن النبي-صلى الله عليه وسلم-أفرد الحج، وهو في الصحيحين.
فإذن دليلهم أن النبي-صلى الله عليه وسلم-أفرد الحج، وهذا هو حديث عائشة في صحيح البخاري.
القول الثالث: وهو في مذهب أحمد أن الأفضل هو التمتع وهو القول الثاني لإمامنا الشافعي-رحمه الله-، ولكنه إن ساق الهدي-هذا اختيار أحمد-فالقران أفضل، وقد صحَّ ذلك عن ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة والحسن وعطاء بن أبي رباح وطاووس بن كيسان اليماني ومجاهد بن جبر السدوسي، وجابر بن زيد وكذلك القاسم وسالم وعكرمة-رحمة الله تعالى عليهم أجمعين-.
قالوا بأن هذه الأحاديث صحيحة والنبي-صلى الله عليه وسلم-حين قدم مكة أمر أصحابه أن يُحلوا إلا من ساق هديه فإنه لم يأمره بالإحلال.
قالوا أيضاً أنه يأتي بنسكين واستدلوا بقول النبي-صلى الله عليه وسلم-: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت .....، وأن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال لهم: "أحلوا من إحرامكم بطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم أقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعة"، فقالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ فقال: "افعلوا ما أمرتكم به، فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به".
أيدوا قولهم أيضاً بأن التمتع منصوص عليه في كتاب الله عز وجل حين قال: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي)، وأيدوه أيضاً بأن المتمتع يجتمع لـه الحج والعمرة في أشهر الحج مع كمالهما، عمرة مستقلة وحج مستقل، وأيدوه أيضاً بما جاء عن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-"...... بل أبد أبد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة".
والوجه الثاني عند الشافعية أن أفضل الأنساك هي التمتع لهذه الأدلة، ولكن لو قال الآخرون، أو المخالفون في الأفضلية بأن عمر نهى عنها، عمر-رضي الله عنه-نهى عنه، وقد سئل سالم بن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما-: أنهى عمر عن المتعة؟ قال: لا، ولكن ما نهى عنها عمر ولكن الذي نهى عنها عثمان، يقول الراوي: وسئل ابن عمر عن متعة الحج-كأن القائلين بأفضلية التمتع قالوا بأن سالم بن عبد الله بن عمر يقول ما نهى عمر عنها وإنما نهى عنها عثمان-سئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها، فقيل لـه: إنك تخالف أباك، فقال عبد الله: إن عمر لم يقل الذي يقولون...إلخ.
ولكنه في إحدى الروايات حين أكثر عليه الناس وقالوا إن عمر يقول هذا الكلام فكيف تقول أن عمر ما قاله، كأن ابن عمر فهم غير فهمه الناس، وحين أكثروا عليه وما نقلوا لـه عن والده رضي الله عنهما قال: فعليكم بسنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-.
وهذا معاوية-رضي الله عنه-لما نهى عن التمتع أمرت عائشة حشمها ومواليها أن يهلوا بالمتعة، فخالفوا معاوية، فقال معاوية: من هؤلاء؟ قال: حشم عائشة، فأرسل إليها قال لها: ما حملك على ذلك؟ قالت: أحببت أن يُعلم أن الذي قلت ليس كما قلت، يعني أن نهيك غير صحيح عن المتعة.
وأيدوه أيضاً بما جاء عن ابن عباس-رضي الله عنهما-أنه قيل لـه: إن فلاناً ينهى عن المتعة، كأنه يشير إلى جلة الصحابة كأبي بكر وعمر-رضي الله تعالى عنهم-فقال ابن عباس: انظروا في كتاب الله فإن وجدتموهما فيه فقد كذب على الله وعلى رسوله، وإن لم تجدوها فقد صدق، فأي الفريقين أحق بالاتباع؟ وأيهما أولى بالصواب؟ الذين معهم كتاب الله وسنة رسوله-صلى الله عليه وسلم-أم الذين خالفوهما؟-والكلام لابن عباس-.
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: تمتع النبي-صلى الله عليه وسلم-فقال عروة: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة، فقال ابن عباس: أراهم سيهلكون، أقول قال النبي-صلى الله عليه وسلم-ويقولون: قال نهى عنها أبو بكر وعمر.
سئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها، فقيل لـه: إنك تخالف أباك، فقال عبد الله: إن عمر لم يقل الذي يقولون، فلما أكثروا عليه قال: أفكتاب الله أحق أن تتبعوا أم عمر؟
هذه أحاديث وآثار صحاح ثابتة عن أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم-تدل على أن أفضل الأنساك هو التمتع.
المسألة الرابعة: ظاهر هذا الحديث أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-حج مفرداً، والدليل على ذلك "وأهل رسول الله-صلى الله عليه وسلم-بالحج"، هذا حجة إذن لمن قال أن النبي-صلى الله عليه وسلم-أهل مفرداً، أو حج بنسك الإفراد، آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، ولكن لا بد أن تتطلب إذا وجدت الآثار والأحاديث الأكثر في مقام فلا بد أن نتطلب أوجه الجمع، فقولها: "فمنا من أهل بعمرة، ومن من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحج، وأهلَّ رسول الله-صلى الله عليه وسلم-بالحج"،وهذا دليل على الإفراد.
الخلاف بين الصحابة والتابعين وتابع التابعين والأئمة الأربعة ومن بعدهم من العلماء إلى وقتنا الحاضر لازال قائماً إلى الآن، ولكن عليك أن تقول: (أهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)، ودونك هدي علماء الصحابة كابن عباس وابن عمر في الموازنة بين أقوال الرجال وبين دلالة الكتاب والسنة، هذا ابن عمر وهذا أبوه وهو يقول: أيهما أحق أن تتبعوا كتاب الله أم عمر؟، وهذا ابن عباس يقول بأن الناس قد أشفوا على هلكة حين يقول لهم: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-ويقولون قال أبو بكر وعمر-رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين-وما قالوها إلا عن اجتهاد وحرص وعناية، لا المجتهد بالقول بالمتع ولا المجتهد بالنهي عنها أو بتفضيل غيرها.
الصحيح أن النبي-صلى الله عليه وسلم-أهلَّ قارناً ولم يُهلَّ مفرداً، وقد دل على ذلك أحاديث كثيرة، حديث ابن عمر في الصحيحين، وعائشة نفسها التي روت حديث الباب عند مسلم وأبي داود، وأيضاً حديث عائشة عند مالك في الموطأ، وحديث جابر في الترمذي، وحديث ابن عباس-رضي الله عنهما-عند أبي داود، وحديث عمر نفسه في البخاري، وحديث البراء في أبي داود، وحديث علي عند النسائي، وحديث عمران-رضي الله عنه-في صحيح مسلم، وغيرها أحاديث كثيرة وصلت إلى حد التواتر، في ذكر أن النبي-صلى الله عليه وسلم-أهلَّ بحج وعمرة، بهذا اللفظ.
كيف نجمع بين هذه النصوص؟
قيل في أوجه الجمع:
أولاً: أن كل راوٍ من الرواة سواءً كان أبو بكر أو عمر أو ابن عباس أو ابن عمر أو عائشة أو غيرهم من الصحابة الذين رووا نسكه صلى الله عليه وسلم، كل واحدٍ منهم أضاف إلى الرسول-صلى الله عليه وسلم-ما أمر به، لأن النبي-صلى الله عليه وسلم-عندما أمر القارنين والمفردين بالتمتع حين سمعه من سمعه ظن أنه صلى الله عليه وسلم تمتع وهذا وجه من أوجه الجمع حكاها الخطابي، والإفراد بالإقرار أو بالأمر إن كان أمر، فنسب ذلك إلى النبي-صلى الله عليه وسلم-.
الوجه الثاني حكاه القاضي عياض-رحمه الله-وقال الحافظ ابن حجر-رحمه الله-بأنه هو المعتمد، وهو أن النبي-صلى الله عليه وسلم-أهلَّ مفرداً ثم أدخل العمرة على الحج، فهناك من روى مثل عائشة وغيرها بأن النبي-صلى الله عليه وسلم-أهلَّ بالحج وهذا صحيح.
فإذن من قال حج مفرداً حكى أول الأمر، ومن قال قارناً حكى آخر الأمر، ومن قال متمتعاً ظن حين أمر بالتمتع ظنه أنه تمتع، لأنه حج معه ثمانمائة ألف فروي الخبر على أنه هو أراد التمتع صلى الله عليه وسلم.
وهناك وجه ذكره ابن تيمية وهو أن بعض الصحابة كان يسمي القران تمتعاً، فلعله قد صح عنده أن الصحابة كانوا يسمون القران تمتعاً ويزول بذلك الإشكال.
فالشاهد أن الروايات صحيحة ثابتة سواءً بالإفراد أو القران أو التمتع في بعضها، أما القران والإفراد فهي في الصحيحين، وأما غيرها فقد ثبتت في أحاديث أخر، فهي متضاربة ولكن هذا هو أقرب الأوجه إليها، والذي يرجح كونه حج قارناً الروايات المتواترة المتكاثرة أنه صلى الله عليه وسلم حج قارناً وكلما أمكن الجمع وجب المصير إلى نتيجة هذا الجمع.
ثم ذكر المصنف-رحمه الله-الحديث التالي فقال: عن ابن عمر-رضي الله عنهما-قال: ما أهلَّ رسول الله-صلى الله عليه وسلم-إلا من المسجد. متفق عليه.
هذا الحديث فيه بيان موضع الإهلال، وقد اختلف العلماء-رحمة الله تعالى عليهم-في ذلك قديماً وحديثاً.
فالروايات أن ابن عباس روى في أبي داود بسند صحيح "أن إهلاله كان بعد الصلاة"، بعد أن صلى في مسجد في ذي الحليفة، وابن عمر روى أنه عند المسجد.
وحديث أنس وهو في الصحيح "أنه أهلَّ حين علا شرف البيداء، يعني حين تجاوز موضع الميقات.
فهذه روايات صحاح ثلاث، والجمع بينها:
فيها جمع قديم جداً جمعها حبر الأمة وترجمان القرآن، قال سعيد بن جبير: ذكرت لابن عباس إهلال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-فقال: أوجب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-الإحرام حين فرغ من صلاته، ثم خرج، فلما ركب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-راحلته واستوت به قائمة أهلَّ، فأدرك ذلك من القوم، فقالوا: أهل حين استوت به الراحلة، وذلك أنهم لم يدركوا إلا ذلك، ثم سار حتى علا البيداء فأهل، فأدرك ذلك من القوم، فقالوا: أهل حين رأى البيداء. رواه أبو داود. وهو صحيح.
وقد سئل أحمد-رحمه الله-: أيهما أحب إليك الإحرام في دبر الصلاة أو إذ استوت به راحلته؟ فقال: كل ذلك قد جاء عن النبي-صلى الله عليه وسلم-، في دبر الصلاة، وإذا علت به ناقته، وإذا علا البيداء فوسع في ذلك.
وهذا ليس تنوعاً والصحيح إنه نوع من الجمع حين قال أنه أهل دبر الصلاة، وحينما علت به ناقته، وعندما علا البيداء.
لكن الإهلال الأول كان بعد الصلاة، لذلك اختار غير واحد من أهل العلم أن الأولى ليس التخيير، والأفضل أن يكون عقب الصلاة لأنه مبتدأ إنشائه صلى الله عليه وسلم-لإحرامه.
ولـه وجه أخر أنه حين أهل الرسول-صلى الله عليه وسلم-عقب الصلاة، وحين علا راحلته، وحين علا البيداء، أراد التعليم، فإذا أردت الأفضلية فعليك أن تهل حين تلبس إحرامك وتؤدي سنة الإحرام عند من قال بأن هناك سنة للإحرام.
هل لـه أن يهل قبل الميقات؟
ذهب أبو حنيفة إلى أنه يستحب لـه ذلك، وهو قول للشافعي، بل قالوا أنه يستحب لـه من بيته ويقطع طريقه كله محرماً، وقد روا في ذلك عن عمر وعلي أنهم فسروا قول الله عز وجل: (وأتموا الحج والعمرة لله)، فسروه بأنه أن تحرم لعمرتك من دويرة أهلك.
وكذلك حديث أم سلمة-رضي الله عنها-أنها قالت: من أهل من بيت المقدس فقد وجبت لـه الجنة. ولكنه حديث ضعيف في سنده ابن أبي فديك وهو ضعيف.
وذهب مالك وأحمد وهو القول الثاني للشافعي، أنه لا يُشرع ولكن تصح لو أهل قبله صح ذلك منه، وقد جاء عن مالك بن أنس أنه أتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله من أين أحرم؟، قال: من ذو الحليفة، حيث أحرم رسول الله-صلى الله عليه وسلم-فقال: إني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر، فقال: لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة، فقال: وأي فتنة في هذا إنما هي أميال أزيدها؟ قال: وأي فتنة أعظم من أن ترى أن قد سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله-صلى الله عليه وسلم-إني سمعت الله يقول: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم).
حديث أم سلمة ضعيف، وتفسير عمر وعلي لقول الله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله)، على أنه أن تحرم من دويرة أهلك، تفسير يحتاج إلى بيان، فقد حمله بعض العلماء من التابعين وتابع التابعين حملوها على أنه قال: أن تبعث عمرتك من دويرة أهلك، وليس المقصود أن تحرم من دويرة أهلك، بمعنى أن لا يذهب الإنسان بغرض التجارة أو النزهة ثم يأخذ معها عمرة، هذه طيبة وجيدة ويثاب عليها إن شاء الله عز وجل، لكن العمرة التامة لله عز وجل أن لا يبعثه إلا عمرته، وأيدوا ذلك بأن عمر وعلي ما روي عنهما ولا مرة واحدة أنهما أحرما من دورهما وإنما كانا يحرمان من ذو الحليفة، وهذا يدل على تصحيح تفسير الآية في هذا المقام.
ثم انظر إلى هدي النبي-صلى الله عليه وسلم-فقد اعتمر أربع عمر وحج حجة واحدة ما روي عنه مرة واحدة أنه أهلَّ من بيته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
ثم ذكر المصنف رحمه الله، حديث خلاد بن السائب عن أبي رضي الله عنه أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال: "أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي بأن يرفعوا أصواتهم بالإهلال"، رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان.
وفيه دليل على مشروعية رفع الصوت بالإهلال وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يرفعون أصواتهم حتى تبح أصواتهم.
الأسئلة:
1-هل طواف الوداع في العمرة واجبة أم سنة؟
فيه خلاف بين العلماء، والراجح أنه ليس بواجب، والنبي-صلى الله عليه وسلم-إنما أمر بذلك في نسك الحج، نعم قد يقول العبرة بعموم اللفظ، هذا صحيح، ولكن الهدي العملي التركي لـه صلى الله عليه وسلم ينبغي أن لا يغيب عنا في الحسبان، والرسول-صلى الله عليه وسلم-اعتمر أربع عمر ولا يروى عنه ولا مرة واحدة أنه طاف طواف الوداع ولا يروى أنه أمر بذلك. هذا بيان بالفعل وبالترك، ولكن شرط أن يكون الترك بياناً إذا توفرت الهمم والدواعي لنقله ثم لم ينقل، وهذا مما تتوافر الهمم والدواعي لنقله.
2-على قول من قال أن العمرة مكفرة للصغائر فهل اجتناب الكبائر شرط في ذلك، وهل قولنا في الحج وتكفيره للكبائر؟
ذكرنا قول الوزير ابن هبيرة أنها تشمل الصغائر والكبائر، ولكن لا ينبغي الاتكال على ذلك، وينبغي لـه ويحزم عليه أنه إذا كان هناك ثمة كبائر كالغيبة والنميمة وغيرها أن عليه أن يستغفر عنها بعينها، فإن نسيها أو غفل عنها يستغفر عنها استغفار جملي.
3-هل يجوز لمن كان عليه دين أن يحج؟
إذا كان هذا الدين حالاً في ذمته لم يجز لـه أن يحج إلا بإذن صاحب الدين.
4-ما حكم من منعه والده من الحج هل يؤخر الحج إلى العام المقبل؟
الصحيح أن قول الجماهير في الحج عدا الإمام الشافعي-رحمه الله- بأن الحج واجب على الفور، فطاعتك لوالدك طاعة للمخلوق في معصية الخالق، فلا يجوز.
5-ما حكم من تسافر مع أختها وزوجها من الدمام لأداء العمرة، وزوج أختها ليس محرم لها وقد سافر بالسيارة؟
لا يجوز سفر المرأة إلا مع ذي محرم، ولكن في حالات نادرة جداً إذا كانت المرأة لا تجد من يرعاها والسفر ضروري جداً ليس فقط من أجل العمرة.
6-هل يجوز للقاضي اتخاذ جواسيس على شهوده وأمنائه؟
طريقة العلماء في تزكية الشهود ليس كطريقتنا الآن، كانوا يجعلون المزكين في المساجد، يوجد أربعة أو خمسة مزكين معروفين، فإذا جاء يشهد شخص جاءوا بأحدهم ماذا تقول في فلان؟ قال: أنه يصلي وأنه كذا وأنه لا يعرف عنه فسق ولا فجور، لكن الآن الناس كثروا وصعبت التزكية بهذه الطريقة.
7-هل يثبت الفسق بمجرد القذف؟
إذا قذف وثبت ذلك ثبت الفسق ظاهراً وقد صادقاً في قذفه فلا يكون فاسقاً باطناً.
8-شخص يريد أن يحج عن غيره وهو لم يحج عن نفسه فعلم أثناء أدائه أنه يجب عليه أن يحج عن نفسه أولاً كما في حديث شبرمة فماذا يفعل؟
عليه أن يحج عن نفسه مادام بقي على وقوف عرفة ولو ساعة.
9-هل هناك سنة للإحرام؟
نعم وهو القول الصحيح، وفيها خلاف قوي، ولكن المسألة أيضاً يسيرة، والنبي-صلى الله عليه وسلم-قال: "صلي في هذا الوادي وقل حجة في عمرة"، والمسألة خلافية والرسول-صلى الله عليه وسلم-صلى بالفعل وأهل بعدها، وهناك من العلماء وهو قول قوي أيضاً وهو أنه لا يشرع إلا إذا صادف وجود صلاة.
10-ما حكم من حج بمال مخلوط سحت وطيب؟
الصحيح أن حجه صحيح، ولكنه يأثم على أكل الحرام.
11-ماذا يستفاد من حديث "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة"، ألا يدل على وجوب التمتع؟
لا يدل على ذلك، هذا فهم ومعنى ذلك أنها صارت من الحج نسك تضمن نسكين فهي دخلت في الحج حتى يفهم ما ترسب من رواسب الجاهلية بأن هناك إهلال لبناء النسكين، عمرة الحج والحج نفسه، ودل على ذلك فهمها كما هي الصحابة فما أحد منهم قال بذلك بل صحة عن عمر ومعاوية النهي عن التمتع، ثم يأتي بعض المتأخرين فيقول بأن التمتع واجب وأن باقي الأحكام الأخرى منسوخة، أين فهم جماهير السلف إذا أردنا أن نفهم النصوص وكلام النبي-صلى الله عليه وسلم-أو نقدم أفهامنا في هذه المسألة؟
12-هل يجوز للساكن في مكة أن يحرم من بيته؟
إن كان للحج فميقاته من بيته، وإن كان للعمرة فميقاته من الحل.
13-هل جدة تعتبر ميقات بالمحاذاة؟
هذه مسألة خلافية بين العلماء المعاصرين والأحوط أن لا تعتبر في ذلك، وبعض العلماء يقول من حيث الناحية الجغرافية أنها محاذية فإذا ثبت أنها محاذية كانت ميقاتاً لأهل الغرب فقط، لأن أهل الشرق كلهم يمرون بالمواقيت. وهي من الناحية الجغرافية تأملت في الخريطة، خريطة دقيقة للحجاز هي موازية ولكن نحتاج إلى كلام الجغرافيين بمعنى أدق، ومع ذلك نحتاج إلى اللجان العلمية المتخصصة لما يقوله الجغرافيون.
14-من كان في الطائرة وجاوز الميقات ولم يكن معه إحرام فهل يخلع ثيابه ويبقى في السراويل أم ماذا؟
السراويل أيضاً مخيط فعليه أن يخلع ثوبه ويجعله إزاراً ويكتفي بذلك عن الرداء حتى ينزل إلى جدة أو إلى مكة.
15-لو ساق المتمتع الهدي هل يجوز لـه أن يحل من عمرته؟
سوق الهدي يقول العلماء أنه موجب للإقران، فإذا ساق الهدي وجب عليه أن يكون قارناً، إذا ساقه من وراء المواقيت خارج الحرم، أما إذا اشتراه في الطريق بعد أن يحرم فلا حرج عليه.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. |