الدرس الثاني
من كتاب الزكاة:
قال رحمه اللـه: وعن معاذ بن جبل رضي اللـه عنه أن النبي صلى اللـه عليه وسلم بعثه إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة ومن كل أربعين مُسنة ومن كل حالم ديناراً أو عدلـه معافرياً. رواه الخمسة واللفظ لأحمد وحسنه الترمذي وأشار إلى اختلاف في وصلة وصححه ابن حبان والحاكم. انتهى كلامه رحمه اللـه.
وهو كما ذكر الحاكم رحمه اللـه حديث صحيح.
والتبيع: هو ذو السنة الواحدة سواء كان ذكراً أو أنثى.
والمسنة والمسن: هي ذات أو ذو الحولين.
وقولـه: "ومن كان حالما ديناراً أي: محتلما، وهذا في وجوب ما يضرب من الجزية على رقاب أهل الكتاب، أو عدلـه (مثلـه) مثل قيمة الدينار (معافرياً) المعافري نوع من أنواع الثياب اليمنية التي كانت تسنج في بلد معافر فنسب إليها.
وفي الحديث مسألة رئيسة، الدليل على وجوب زكاة البقر وبيان نصابها، وهي أسهل في الحساب الخلاف مما ذكر فالأمة قد أجمعت على ما في هذا الحديث.
وقال ابن عبد البر – رحمه اللـه – لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما في حديث معاذ وأن النصاب مجمع عليه.
فهو كما قال صلى اللـه عليه وسلم، النصاب الأدنى ليس كزكاة الإبل، بينها وبين زكاة الإبل بون شاسع في طريقة الحساب وطريقة استخراجها، فالإبل يجب فيها من الخمس ودون الثلاثين أيضاً بخلاف البقر فهي تبدأ من الثلاثين.
فبداية الفريضة من حصول ثلاثين بقرة، الفريضة الثانية وما بينهما وقص، فالعدد تابع للفريضة الأولى، النصاب الثاني هو الأربعون، وفي الثلاثين كما قال صلى اللـه عليه وسلم تبيع أو تبيعة, في الأربعين مسنة، فهو يجب فيه التبيع من ثلاثين إلى تسع وثلاثين، ثم إذا بلغ الأربعين وجب فيه مُنة.
كيف تحسب الفرائض بعد ذلك؟ تحسب في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وفي كل أربعين مسنة، مثل ما حسبنا في طريقة حساب الإبل بعد المائة والعشرين، في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وكذلك هنا فيما زاد على الأربعين ويكون ما بين حساب الأعداد هو من الأوقاص.
فكم في الثمانين؟ مسنتان، لأنها فيها أربعينان.
كم في السبعين؟ مسن وتبيع أو تبيعة.
كم في المائة وعشرة؟ فيها تبيعان أو تبيعتان ومسنة.
كم في المائة وعشرين؟ اجتمعت فيها الفريضتان. مثل المائتين من الإبل، ففيها أربع خمسينات أو خمس أربعينات.
كم في المائتين وأربعين؟ أيضاً تجتمع فيها الفرائض لأن اعدد ينقسم على الثلاثين وكذلك على الأربعين؟ وكذلك الثلاثمائة وستين، وغيرها من الأعداد.
وما زاد عدد من عدد فالمعتبر هو ما كان أقل عدداً في الزيادة.
وفي الحديث – أيضاً – دلالة على أنه لا يجب فيما دون الثلاثين شيء، وأطبقت الأمة على هذا القول ولم يخالف فيه إلا الإمام الزهري – رحمه اللـه – وقولـه مهجور، فقد أوجب في كل خمس شاة قياساً على الإبل ورد الجمهور بأن فرائص الصدقة من أبواب التوقيف والتعبد الذي سبيلـه الوقوف عند النص وعدم الزيادة عليه.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي اللـه عنهما قال: قال رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم: "تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم" رواه أحمد، ولأبي داود أيضاً "لا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم" وهذا الحديث طُعن فيه بغير مطعن، ولكن معناه صحيح، لأن الأصل براءة الذمة من الزكاة، فلا نكلف صاحب المال الزكوي أن يشخص إلينا لنحرص ما عنده، بل فمن نشخص إليه لنحسب ما عليه وعلى هذا جرى عمل الأمة منذ عهد النبي صلى اللـه عليه وسلم إلى وقتنا الحاضر.
ثم ذكر الحديث التالي: وعن أبي هريرة رضي اللـه عنه قال: قال رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم: "ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة" رواه البخاري، والمسلم: "ليس في العبد صدقة إلا دقة الفطر".
وهذا الحديث نص على أنه لا زكاة في العبيد ولا الخيل وهو محل إجماع الفقهاء فيما يتخذ للخدمة والركوب والتجارة والسواني إلى استخراج المال فلا زكاة فيها عدا قول الظاهرية ولذلك ذهب الجمهور وهو القول الأول أنه لا زكاة فيها إلا إذا كانت للتجارة، فإذا كان العبيد للتجارة وجبت الزكاة، وكذلك الخيل.
القول الثاني: وهو قول الحنفية وهو التفصيل: فإن كانت ذكوراً وإناثاً وجبت فيها الزكاة لأنها تنتج، وإن كانت إناثاً فقط أو ذكوراً فقط ففي مذهبه يفضل، وأما إن كانت للجهاد والخدمة والركوب والسواني فهو كقول الجمهور لا شيء فيه.
ما هي زكاتها عند أبي حنيفة؟ دينار على كل رأس منها أو ربع عشر ثمنها، واستدل لذلك بقولـه صلى اللـه عليه وسلم: "في كل فر سائمة دينار أو عشرة دراهم" لكن الحديث ضعيف جداً رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه، فلا حجة فيه والراجح قول الجمهور.
أما الظاهرية فقولـهم: أنه لا تجب الزكاة في الخيل مطلقاً وعلتهم أن الحديث يعم كل ذلك، ويعتمدون أنه لا زكاة في التجارة أصلاً، هم يرون حديث بن جندب أنه حديث ضعيف فلا حجة فيه عندهم ويرون ألا زكاة في التجارة مطلقاً.
والراجح كما ذكرت قول الجمهور أنه لا زكاة فيها إلا إذا كانت معدة للتجارة.
ثم ذكر الحديث التالي: وهو عن بهز بن حكيم عن جده رضي اللـه عنه قال صلى اللـه عليه وسلم: "في كل سائمة إبلٍ في أربعين بنت لبون، لا تفرق إبل عن حاسبها، من أعطاها مؤتجراً بها فلـه أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر مالـه، غرمة من غرمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيء، رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الحاكم. انتهى كلامه.
وصححه أيضاً علي بن المديني، وعلق الشافعي القول بهذا الحديث على نبوته.
في الحديث وقفات:
الأولى: في قولـه صلى اللـه عليه وسلم: "في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون" مضى معنا الكلام على نصاب الإبل، أربع ليس فيها شيء، وخمس فيها شاة إلى عشر فيها شاتان إلى خمس وعشرين فيها بنت مخاض وهكذا.
ما الجديد إذا في هذا الحديث وهو صحيح؟ وللإجابة عليه ينبغي الإجابة عن سؤال آخر وهو على ما أخذنا في فرائض صدقة الإبل، كم الفريضة في الأربعين؟ بنت لبون.
ورد في كلام الشيخ – حفظه اللـه – أنه لا زكاة فيها إذا كانت للخدمة أو الركوب أو التجارة أو السواني، ثم ذكر عقب ذلك أدلة لا تجب فيها الزكاة إلا إذا كانت للتجارة فأود التثبيت من هذا المسألة حتى لا يقع فيها الناس على القارئ.
والأربعون وقص بين فريضتين ست وثلاثون وخمس وأربعون وتجب فيها بنت لبون.
إذاً الحديث جاء ببعض أعداد الوقص، وهو ما بين الفريضتين، فالصحيح أنه ليس فربضة جديدة ولا نصاباً جديداً، لأن حديث أنس في كتاب أبي بكر الصديق حديث صريح صحيح في بيان فرائض الصدقة وهذا إنما جاء بوجوه الزكاة ونصابها ومقدار الواجب فيها في عدد معين لا يعارض حديث أنس بن مالك وهو عدد الأربعين ومقدار الواجب فيه هو بنت لبون.
ما المفهوم وما المنطوق بين حديث أنس الماضي وبين حديث بهز بن حكيم؟
في حديث أنس ليس فيها فريضة زائدة حتى تبلغ خمسا وأربعين، وأيضاً فيما قبلـها أنه لا يجب إلا خمس شياة إلا إذا بلغت خمساً وعشرين فهي إذاً منطوق في حديث أنس، ولا يجب أكثر من بنت لبون فيما هو أقل من هذه الفريضة، مركب ما هو أكبر فيما هو أكثر، فهو منطوق في وجوب بنت اللبون في هذه الأعداد وفي هذا الوقص مع وجود المفهوم أيضاً الدال على عدم الوجوب فيما هو أقل ووجوب ما هو أكثر فيما هو أكثر، بينما حديث بهز بن حكيم أنه قال: "في أربعين بنت لبون" هذا المنطوق ومفهومه مسكوت عنه دل عليه حديث أنس فلا تعارض إذا بين الحديثين. والدليل على ذلك أنه لم يقل بمقتضاه أحد من الصحابة أو التابعين السابقين أو اللاحقين.
قولـه صلى اللـه عليه وسلم: "لا تفرق إبل عن حسابها" مضى الكلام عن هذا المعترف وأن المالك لا يفرق ملكه عن ملك غيره إذا كان المالكون مشتركون.
وقولـه "من أعطاها مؤتجراً بها" أي محتسباً الأجر عند اللـه عز وجل.
وقولـه صلى اللـه عليه وسلم: "فلـه أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر مالـه" هل معنى ذلك أن من عنده ألف من الإبل ثم منعها زكاتها أن نأخذ منه خمسان من الإبل؟ فظاهر أنه يعاقب ويعزر بالمال إذا منع الزكاة، فلذلك تنوعت أقوال العلماء بالأخذ بهذا الحديث على أقوال:
القول الأول: أن قولـه "فإنا آخذوها وشطر مالـه" على ظاهر وهذه عقوبة مالية، وقد صحح عن النبي صلى اللـه عليه وسلم أنه حكم في حديث عمرو بن العاص وغيره حكم يسلب من كان يصيد في حرم المدينة والحديث في الصحيح، وحكم صلى اللـه عليه وسلم لمن أخذ التمر من الجريم أن عليه المثل نكالاً لـه على ما فعل وذكروا أحاديث أخرى في التعزرة المالية، ولذلك أخذ بظاهرة الإمام أحمد رحمه اللـه، وقبلـه الأوذاعي وهو قول الشافعي في القديم، وهو أنه يعزر فيؤخذ منه نصف مالـه.
القول الثاني: أن ذلك منسوخ، وهو قول الشافعي – رحمه اللـه – في الجديد وقول كثير من أهل العلم.
القول الثالث: توجيه الحديث، وتوجيهه عندهم أن يقال "فإنا آخذوها وشطر مالـه" أي نُضف، قلنا لـهم ما المعنى على هذا الضبط: قالوا يقم مالـه إلى قسمين: طيب ورديء فإذا أخذت الزكاة أخذت من الطيب تعزيراً لـه، لكن هذا متعقب بأن العبارة ركيكة ولا تصدر من أبلغ الناس صلى اللـه عليه وسلم، فما قال: آخذوها وشطرنا مالـه على استمرار الفاعلية، وكذلك القول بالنسخ غير متوجه فلا يقال به إلا بدليل.
القول الرابع: "فإنا آخذوها وشطر مالـه" أي يعص مالـه، لكن لا يعرف الشطر إلا بالقصف.
التوجيه الخامس: أن ذلك على سبيل التوعد لا الحقيقة، وقد شنع ابن القيم – رحمه اللـه – في تعليق على سنن أبي داود على هذا القول تشيعاً عظيماً، فإن هذا لا يليق بالنبي صلى اللـه عليه وسلم لأنه شرع.
وأرجح هذه الأقوال هو اعتبار الحقيقة وأنه يؤخذ منه شطر مالـه تعزيراً، ولكن ذلك إلى الإمام ويقدره بحسب المصلحة، بحسب حال الحال وحال المانع للزكاة وحال أحوال الناس في المكان الذي امتنع فيه عن الزكاة، فالمعاند غير البخيل، والبخيل غير صاحب الشبهة والجهل… وهكذا والأمر يسير، هذه عقوبة ويقودها الحاكم أو السلطان أو القاضي، فإن كان معانداً ومع ذلك فهو مستهزئ ومع ذلك كان حولـه من القرى والناس ينتظرون ما يفعل بهذا الرجل فقد توجب عليه العقوبة، فهذا كقولـه صلى اللـه عليه وسلم: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه" ابن تيمية وابن القيم وغيرهما بأن هذا التعزير قد يصل به أم الفساد وشرب الخمر وما يترتب عليه من أذية لنفسه وللناس إلى أن يقتل، وهذه أحوال أندر من النادر، وليس معناها أنه منسوخ وغير ذلك، لذلك لم ينجح النبي صلى اللـه عليه وسلم أن يأخذ شطر مال أحد لأنها عقوبة قاسية قد يحتاج إليها في أحوال خاصة جداً، ولكنها صلاحية أعطتها الشريعة للسلطان المسلم الصالح، لذلك شنع الإمام الصنعاني رحمه اللـه على سلاطين وقته الذين استدلوا بهذا الحديث واستغلوه في أخذ أموال الناس لمجرد ما يتلكأ بعضهم عن دفع الصدقة تضرب عليه الضرائب الشديدة والعقوبات التعزرية في المال بهن الحجة، وصارت مجالاً لسلاطين السوء في الاستيلاء على أموال الناس.
فإذا كانت ظلماً وعدوانا فالموعد عند اللـه عز وجل، وعند اللـه تجتمع الخصوم بين الظالم والمظلوم وقولـه صلى اللـه عليه وسلم: "لا يحل لآل محمد منها شيء" سيأتي الكلام عليه إن شاء اللـه تعالى في الكلام على الصدقات لآل محمد صلى اللـه عليه وسلم، ولكن فيه لفتة لطيفة في الحديث: أنه حين ذكر أنها غرمة من غرمات اللـه عز وجل ومن منعها أخذت منه قهراً وقد يؤخذ شطر مالـه، اللفتة هي حتى لا يقال يأكل منها محمد وآلـه فقال: "لا يحل لآل محمد منها شيء" رفعاً للريب والكلام عند أهل الإرجاف والنفاق.
ثم ذكر الحديث التالي: وهو عن علي رضي اللـه عنه قال: قال رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم: "إذا كانت لك مائة درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء وحتى يكون لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فيحاسب ذلك، وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول" رواه أبو داود وحسنه الحافظ.
هذا الحديث فيه نصاب الذهب والفضة وفيه مسائل:
الأولى: فيه نصاب الذهب والفضة، وأنه في الذهب عشرون ديناراً، وقد حسب بالدينار الذهب الذي كان في دار بني أمية فوجد أنه ما يقارب من خمس وثمانية جرامات من الذهب الخال، فمن كان عنده هذا النصاب وأكثر وجبت فيه الزكاة ومقدارها ربع العشر.
وكذلك الفضة هي مائتا درهم وزنتها في الوقت الحاضر خمسمائة وتسعين جراماً، وبعضهم يقول خمسمائة وثلاثة وتسعين، وبعضهم يقول ستمائة وواحد واثني بناءً على الخلاف في حساب الشعيرة، فالأحوط أن نأخذ بالأقل.
الثانية: استثنى كثير من الفقهاء وهم الأئمة الأربعة عدا أبي حنيفة رحمهم اللـه استثنوا ما يعد للاستعمال والعارية وعند المالكية ما كان للإجارة، واستدلوا في ذلك بقولـه صلى اللـه عليه وسلم: "ليس في الحلي زكاة" رواه الدار قطني وضعفه، وفي سنده عاقبة بن أيوب وضعيف آخر، واستدلوا أيضاً على عدم وجوب الزكاة في الحلي المستعمل أو المعد للعارية بقول جمع من الصحابة مثل أنس وجابر وعمر وعائشة وأسماء رضي اللـه عنهم، ومن القياس استدلوا بالقياس على الملابس والمنازل وإليها في المعدة للاستعمال.
القول الثاني: هو قول الحنفية وأهل الحديث، وعليه فتوى كبار المفتين في الوقت الحاضر كشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه اللـه – وأسكنه فسيح جناته وكذلك الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه اللـه – وهي أنها واجبة، واستدلوا بعموم وجوب الزكاة في الذهب والفضة كقولـه صلى اللـه عليه وسلم: "في الرقة ربع عشر" وقولـه عز وجل "والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللـه فبشرهم بعذاب أليم" ومن السنة قولـه صلى اللـه عليه وسلم: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت لـه صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره كلما بردت أعيدت عليه في يوم كان مقدار خمسين ألف سنة حتى يقضي اللـه بين العباد" أخرجه مسلم.
وقولـه صلى اللـه عليه وسلم: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة" يعني فيما هو أكثر منها صدقة ومن أدلتهم أيضاً ما جاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بسند جيد أن امرأة دخلت على رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم وفي يدها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لـها: أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا قال: أيسرك أن يسورك اللـه بهما يوم القيامة سوارين من نار فألقتهما وقالت: هما للـه ولرسولـه" رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن القطان وأحمد شاكر وابن باز والألباني.
وعن عائشة رضي اللـه عنها قالت: لما تزينت لـه صلى اللـه عليه وسلم بالفتحات قال: أتؤدين زكاتهم قالت: لا قال: هو حسبك من نار" رواه أبو داوه وقال ابن رقيق العيد صحيح على شرط مسلم.
هذه أدلة الفريقين، وإذا تأملتها وجدت أن حديث الدار قطني ضعيف، وكونه بأنه قولـه بعض أصحاب النبي صلى اللـه عليه وسلم أيضاً هو قول للبعض الآخر من أصحابه صلى اللـه عليه وسلم، وأما القياس على الملابس والمنازل والبهيمة المعدة للاستعمال فهو قياس مع الفارق، وأيضاً بأن الأقرب في الزكاة أنها من التعبدات فسبيلـها التوقيف فلا قياس، وإذا تأملت أدلة القائلين بالوجوب وجدتها ساعة ومن المعارضة ومن أقواها عموم الأدلة في وجوب زكاة الذهب والفضة، والذي أخرج المعدة للاستعمال والمعارة تقول قول الصحابة فنقول قابلـه قول آخر، وأيضاً صح من حديث عمرو بن شعيب وحديث عائشة وجدت أم سلمة في إنكار النبي صلى اللـه عليه وسلم فيمن ليس حلياً وترك زكاتها.
فالراجح هو وجوب الزكاة فيها سواء أعدت للاستعمال أو معارة أن غير ذلك من الأحوال لعموم الأدلة واللـه عز وجل أعلم.
في هذا الحديث كما تقدم بيان المقدار الواجب وهو ربع العشر، وفيه أن الحول شرط في وجوب الزكاة في الذهب والفضة.
ثم ذكر الحديث التالي، فقال: وللترمذي عن ابن عمر رضي اللـه عنهما: "من استفاد مالاً فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول" والراجح وقفه. انتهى كلامه.
هذا حديث دل على معناه أحاديث أخرى، وأنه لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، هذا في جميع الأموال الزكوية إلا ما استثنى شيء واحد من الحول: زكاة الحبوب والثمار فتجب يوم الحصاد "وآتوا حقه يوم حصاده".
وعن علي رضي اللـه عنه قال: " ليس في البقر العوامل صدقة" رواه أبو داود والدار قطني والراجح وقفه أيضاً.
هذا في الكلام على البقر غير السائم، هذا الحديث ضعيف ولكنه دل على مسألة وهي: هل يشترط السوم في البقر؟ لأن العلماء لم يخصوا البقر بشيء، مثل مالك رحمه اللـه يقول: لا يشترط السوم في جميع بهيمة الأنعام، وجميع العلماء وهو حديث أنس في البخاري، ما الإبل فقد دل عليه صديق بهز بن حكيم، وأما البقر فقد ألحق جميع العلماء الحكم فيها ببقية بهيمة الأنعام، فلا يجب فيها إلا إذا كانت سائمة أغلب الحول.
ثم ذكر الحديث التالي وقال: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد اللـه بن عمرو رضي اللـه عنهما أن رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم: "من ولي يتيماً لـه مال فليتجر لـه، ولا يتركه حتى تأكلـه الصدقة" رواه الترمذي والدار قطني وإسناده ضعيف، ولـه شاهد مرسل عند الشافعي.
هذا الحديث كما ذكر المصنف رحمه اللـه ضعيف فلذلك اختلف العلماء رحمهم اللـه في وجوب زكاة مال الصبي والمجنون على أقوال:
القول الأول: ليس فيه زكاة مطلقاً، وهو قول الشعبي والنخعي والحسن وغيرهم.
القول الثاني: ليس فيه زكاة إلا في زرع أو ضرع، وهو قول ابن شبرمة.
القول الثالث: أنها تجب في المال النامي مطلقاً، وهذا قول مجاهد رحمه اللـه وبعض المالكين، لأن الفرق هو النامي سواء كان تجارة أو إبلاً، فإذا كان المال ينمو فقضية الزكاة، لأن بعضهم يقول: الزكاة ضريبة النمو.
القول الرابع: أنها في الحبوب والثمار فقط، وهذا لأبي حنيفة رحمه اللـه. واستدل القائلون بعدم الوجوب مطلقاً بالنية وأنها عند الجمهور القائلين بالوجوب أنهم يشترطون النية للزكاة ولم ينو للزكاة فلا يعتبر زكاة، والصبي والمجنون لا نية لـهما واستدلوا أيضاً بقولـه صلى اللـه عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاث" رواه أبو داود من حديث علي وذكر منهم: "الصغير حتى يكبر" وفي رواية "حتى يحتلم" فهذا غير مؤاخذ بتركه للزكاة فكيف تفرض عليه؟ واستدلوا – أيضاً – بقولـه عز وجل "خذ من أموالـهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لـهم" والصغير لا يحتاج إلى تزكية لأنه لا ذنب عليه فصح أنها لغير الصغار وأنهم الكبار، هكذا استدلوا وقالوا.
القول الثاني: أنها تجب في كل مال زكوي في الذهب والفضة وكذلك الحبوب والثمار والأنعام والركاز والتجارة…الخ، كالواجب على البالغين والعاقلين، واستدلوا بالعموم "خذ من أموالـهم" وحديث معاذ "فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن اللـه عز وجل قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم" وهؤلاء أغنياء، واستدلوا بحديث اللباب ولكن ضعيف، واستدلوا بحديث عمر رضي اللـه عنه" اتجروا بأموال اليتامى لا تأكلـها الصدقة" وقالوا بأنه قول جمهرة من الصحابة: عمر وعلي وجابر وابن عمر رضي اللـه عنهم.
والمسألة حرجة كما ترى، وأود أن أقول أن الزكاة تؤخذ احتياطاً ولكن أنت تحتاط للفقراء وتفرضها على الصغار الذين لا تجب عليهم، فلذلك نقف فيه عن الترجيح ويقول: اللـه عز وجل أعلم.
ولا شك أن الاحتياط بالنية للولي هو أن يدفعها من مالـه إذا رأى أنها قليلة ولا تثقل عليه خروجاً من الخلاف وتكون صدقة لـه وللصغير فالخلاف قوي جداً، وكان من أسباب الخلاف – كما ترون – هو هل الزكاة حق واجب على الأشخاص أو حق واجب في المال؟ فبعضهم غلب وجوبه في المال، وبعضهم غلب النظر إلى الأشخاص، فمن تظهر إلى الأشخاص قال: هذا غير مكلف فلا تجب عليه، ومن غلب النظر للنواحي المالية قال أنها واجب، والمفترض على الولي أن يتجر بأموالـه حتى لا تأكلـها الصدقة هكذا يقولون.
والحديث التالي: عن عبد اللـه بن أبي أوفى قال: كان رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللـهم صلى عليهم" متفق عليه.
في الحديث مشروعة الدعاء للمتصدق سواء كانت زكاة أو صدقة مطلقة.
الحديث التالي: وعن علي رضي اللـه عنه "أن العباس سأل النبي صلى اللـه عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص لـه في ذلك" رواه الترمذي والحاكم. انتهى كلامه رحمه اللـه وهو حديث جيد.
وفي الحديث جواز لتقديم الصدقة قبل حلولـها إذا احتيج إليها سواء كان للسلطان الأعظم أو سائر الناس، ولا حرج عليه إن شاء اللـه، ولكن بعض العلماء قال: هي إلى سنتين لأن النبي صلى اللـه عليه وسلم سألـه أن يقدم لـه صدقته سنتين ففعل، وقالوا: ما روي أكثر من ذلك نتفق عند هذا الحد، والأقرب أن هذا مما يعقل معناه ويعرف سببه وهدفه، ومما يعرف في الغالب أنه مال نايم وباق في غلبة الظن، فلا حرج في تقديمها أكثر من ذلك إذا احتاجت الأمة التقديم.
وعن جابر عن رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم: "ليس فيهما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس زود من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من الثمر صدقة" رواه مسلم، ولـه من حديث أبي سعيد رضي اللـه عنه "وليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة" وعن سالم بن عبد اللـه عن أبيه رضي اللـه عنهما أن النبي صلى اللـه عليه وسلم قال: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وفيما بقي بالنضح نصف العشر" رواه البخاري، ولأبي داود: "إذا كان بعلاً العشر وفيما بقي بالسواني أو النضح نصف العشر" هذه الأحاديث فيها أنضباء الأموال الزكوية، تقوم الكلام على الورق ونصابه والإبل، وكذلك لي بينما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، الوسق: ستون صاعاً، والصاع ما يقارب من كيلين ونصف الكيلو. كم تقارب هذه بالكيلوات المعاصرة؟! وبعضهم يقول إن الصاع ثلاثة كيلوات. وكذلك كما في حديث أبي سعيد "وليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة" ومضى الكلام عليه.
وقولـه صلى اللـه عليه وسلم: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عشرياً" والعشري هو ما يسقى بالمياه الجوفية، فتنزل عروقه حتى يكون شربه من المياه السفلية، ومثلـه مياه الأنهار لو كانت جارية ولو كانت على سطح الأرض، ففيما سقت السماء وهو المطر، فبعض البلدان مطرها دائم أو العيون أو كان عثرياً العشر وهو عشرة بالمائة، وإن كان قد سقي بالنضح ففيه نصف العشر، وهذا من حكمة اللـه تعالى وتخفيف على عباده، فإن كان الشيء فيه كلفة فيتحقق عنه بقدر ما جاءه من الكلفة، ولاحظ أنه قد يجب الخمس هذا في حال الركاز إذا وجد من دون كلفة، لماذا؟ لأن العشري وما سقي بالأمطار والعيون أنه يحتاج إلى عناية حتى يؤتي فسقط فيه فكان العشر، خلاف الركاز وهو المدفون الذي وجد في الحفريات غير المقصودة لـه هو فوجب فيه الخمس وسيأتي الكلام على الركاز وأحكامه إن شاء اللـه عز وجل.
وعن أبي موسى الأشعري ومعاذ رضي اللـه عنهما أن النبي صلى اللـه عليه وسلم قال لـهما: "لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر" رواه الطبراني والحاكم وهو صحيح. وهذا الحديث دليل على أنه لا تجب الزكاة إلا في هذه الأربعة وإلى ذلك ذهب الحسن البصري والثوري والشعبي وابن سيرين، وجاء عن أحمد رحمه اللـه أنها لا تجب في الذرة، وذهب آخرون إلى الصفة الجامعة لـهذه الأربعة وهي الاقتيات والكيل والادخار فما اجتمعت فيه هذه الصفات وجبت فيه الصدقة وهو الراجح، فلا فرق بين الأرز وبين القمح ولا الشعير، بل الأرز صار أنفس وأكثر ثمناً.
ولعل المقصود في قولـه صلى اللـه عليه وسلم بأن الزكاة لا تؤخذ إلا من هذه الأصناف فالمقصود وأنها هي الدارجة في وقته صلى اللـه عليه وسلم، لذلك قال صلى اللـه عليه وسلم في الصحيح "ليس في الخضراوات صدقة".
إذاً الدخن وكذلك الأرز والذرة كلـها من جنس هذه الأصناف وهي قوت للشعوب، وهذا الذي عليه الفتوى وعليه عمل المسلمين اليوم.
ثم ذكر الحديث التالي فقال: وللدار قطني عن معاذ رضي اللـه عنه قال: فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب فقد عفا عنه رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم، هذا الحديث إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن عبد اللـه العزرمي وهو ضعيف، ولكن صح في حديث علي رضي اللـه عنه "ليس في الخضراوات صدقة" أخرجه الدار قطني عن علي ومعاذ وصححه الألباني في الإرواء وسلسلة الجامع الصحيح.
وهذا فيه بيان أن هذه الفواكه والخضراوات التي تستهلك في وقتها لا زكاة فيها، وأما الحبوب التي تكال أو تقتات وتدخر فهي التي تجب فيها الزكاة، فإذاً يغني عن حديث معاذ هذا حديث علي رضي اللـه عنه وهو قولـه: "ليس في الخضراوات صدقة".
ثم ذكر المصنف رحمه اللـه الحديث التالي فقال: "وعن سهل بن أبي حثمة رضي اللـه عنه أنه قال أمرنا رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم فقال: "إذا خرصتم فكلوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع" رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم، في سنده كلام.
المقصود من هذا هو التخفيف على الذي تخر عليه الصدقة، وقد جاء عن عمر رضي اللـه عنه فيما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه كان يقول: "دع لـهم قدر ما يأكلون وقدر ما يقع" أما قدر ما يأكلون فهو الرطب الذي يؤكل في وقته وليس خرصاً، وقدر ما يقع، فيكون عليه كلفة في جمعه وتنظيفه وغير ذلك مما يترتب عليه، فليس الثلث إذن قدراً معتبراً، ولكن بقدر ما يراه الخارجي مما يتصدق به الإنسان أو يهديه بالعادة، فقد يكون خمسة أو عشرة بالمائة بحسب اختلاف الحال. وعن عتاب بن أسيد رضي اللـه عنه قال: أمر رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيباً" رواه الخمسة وفيه انقطاع، وهو حديث ضعيف.
ولم ير بعض العلماء أن يخرص العنب بهذه الطريقة لأن فيه جهالة واختلاف ظاهر في الوزن بين العنب والزبيب، ونظرا لضعف الحديث فلا عمل عليه، والاعتبار في ذلك هو صدق المزكي، وقالوا بأن النبي صلى اللـه عليه وسلم إنما خرص ثمار يهود أعنابها ونخيلـها خرصها وهي عنب ورطب من أجل فساد ذممهم في ذلك، فكان يخرصها ثم ينق منها ما ينقص من وزنها عادة، هكذا قال الحنفية وبعض أهل العلم في هذه المسألة واللـه أعلم.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي اللـه عنه أن امرأة أتت النبي صلى اللـه عليه وسلم وفي يدها ابنة لـها وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب فقال لـها: "أتعطين زكاة هذا قال: أيسرك أن يسورك اللـه بهما يوم القيامة سوارين من نار فألقتهما" رواه الثلاثة وإسناد قوي وصححه الحاكم من حديث عائشة.
وعن أم سلمة رضي اللـه عنها أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهب فقالت: يا رسول اللـه أكنز هو؟ قال: إذا أديت زكاته فليس بكنز" رواه أبو داوه والدار قطني وصححه الحاكم.
هذان الحديثان مضيا في الكلام على زكاة الحلي الملبوس والمستعمل.
وعن سمرة بن جندب رضي اللـه عنه قال: كان رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع" رواه أبو داود وإسناده جيد هكذا قال المصنف رحمه اللـه.
وهذه هي زكاة التجارة، وقد حكى ابن منذر الإجماع وفي حكايته نظر على وجوب الزكاة فيما يعد للتجارة، وقد ذكر بأنه قول الفقهاء السبعة وأنه قال به عادة المسلمين وهذا القول قال به عامة المسلمين نعم، وهو عليه علماء المذاهب الأربعة عدا المالكين في بعض المسائل البسيطة في زكاة التجارة، وبعضهم ينسب إلى المالكية أنهم لا يرون الزكاة في عروض التجارة، واستدلوا بقولـه تعالى (أنفقوا من طيبات ما كسبتم) وهذا ما كسبوه وقولـه عليه الصلاة والسلام في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي البز صدقته" وهو الملابس التي تباع ولكن الحديث ضعيف، وحكم المنذري الإجماع على ذلك، وقد قال النووي رحمه اللـه: وبه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين والفقهاء بعدهم أجمعين. قال ابن المنذر والكلام للنووي، أجمع عامة أهل العلم على وجوب زكاة التجارة قال: ورويناه عن عمر بن الخطاب وابن عباس والفقهاء السبعة وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وخارجة بن زيد وعبيد اللـه بن عبد اللـه بن عتبة وسليمان بن يسار والحسن البصري وطاووس وجابر بن زيد وميمون بن مهران والنخعي ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيدة، هؤلاء علماء المسلمين، ولكن لم يخالف بذلك إلا الظاهرية، وهذا في نظري واللـه أعلم إجماع أو ما يشبه الإجماع، ولا اعتداد بخلاف الظاهرية بعد هذا القول في عصر الصحابة رضي اللـه عنهم والتابعين وتابعيهم والأئمة الأربعة رحم اللـه الجميع، فتؤدي زكاة عروض التجارة وتحتسب ما عندهم من هذه الفروض في آخر العام بعد دوران الحول ثم يخرج من هذه القيمة ربع العشر زكاة لجارته ولكن لا يحتسب الأشياء التابعة كالمكيفات والأثاث والطاولات والمعدات المستعملة في هذه التارة ولكن يحتسب للأشياء التي تباع وتشترى فقط واللـه أعلم.
ومن أسئلة الدرس الماضي:
كيف توجه قول النبي صلى اللـه عليه وسلم: "ما جعل شفاء أمتي فيما حرم عليها" وبين قولك يجوز شرب الخمر عند الضرورة.
الدليل قاعدة شهيرة قطعية يقينية وهي: أن الضرورات تبيح المحظورات، وقولـه صلى اللـه عليه وسلم: "تداووا ولا تداووا بحرام فإن اللـه عز وجل ما جعل شفاء أمتي فيما حرم عليها" هو في التداوي الذي هو حاجة وليس ضرورة، ولكن إذا جاءت الضرورة أبيحت المحظورات كأن يوشك رجل على الموت فيجوز لـه شرب الخمر بإجماع المسلمين ومثلـه أيضاً التداوي كعمليات القلب وغيرها داويناه بالخمر أو التخدير وهذا بإجماع المسلمين في الوقت الحاضر، ومثلـه من خشينا على عضويته فيتلف العضو فيتداوى بها للضرورة أو ألم شديد لا يطاق فهو من أعظم الضرورات.
إذا كان صاحب الإبل أراد إخراجها مالاً فهل يجوز ذلك؟
عامة العلماء على أنها لا تخرج مالاً.
هل المعتبر بالخلطة كلا النوعين؟ خلطة أوصاف أو خلطة أعيان؟
الخلطة عند أهل العلم عرفية، وضبطوها بأشياء: المتجمع (المرعي) والراعي والمأوى والماء فإذا اجتمعت كان المال مختلطاً.
لماذا القياس مع الفارق في عدم إخراج المستعمل من الذهب والفضة؟
الأصل أنه لا قياس مع النص، فالأصل وجوب إخراج الزكاة فلا تخرجها من العموم بالقياس.
الرد على قول الصحابة في عدم إخراج زكاة الذهب والفضة.
من الصحابة من قال بالوجوب فإذا تعارض أقوال الصحابة تأخذ بمقتضى الأدلة الشرعية.
إذا كان هناك رجل لا يزكي مالـه ويزكي عنه أخوه بدون أن يشعر من مالـه لأنه يخاف عليه العقاب فهل تسقط عن أخيه؟
نعم تسقط ولكن بشروط: أن يكونوا شركاء، وأن يوكلـه ولو توكيلاً ضمنياً، أما إذا لم يكن شريكاً ولم يعلم بذلك فهي صدقة يؤجر عليها المتصدق وهذا يبقى على إثم ترك الزكاة نسأل اللـه اللامة والعافية.
إذا كان عندي أربعة من الإبل فضممتها وشاركت رجلاً عنده تسعة من الإبل فهل علي شيء.
نعم يحسب عليكما جميعاً شاتان ولكن قيمة الشاتين ألف ريال فليس عليك إلا مائة منها، ويدفع الشاتين من عنده وتعطي المائة إذا كانت قيمة الشاة خمسمائة.
هل تجب الزكاة في الأرض المعدة للبناء وما الحكم إذا بيعت الأرض إذا كان فيها ربح بحيث ينمو المال.
الأرض المعدة للبناء ليس فيها زكاة حتى تعرضها للبيع، وزكاة التجارة عند الحنابلة وغيرهم لا تجب إلا بشرطين: أن يرد المال تجارة وأن يصدر تجارة، فمن ورده المال هبة ثم عرضها للتجارة فليس فيها شيء، فالتجارة شراء ثم بيع، وأما حديث سمرة فهو ضعيف، وكذلك الأرض إذا كانت تنمو وهي معدة للبناء ثم بعد عشر سنوات غيرت رأيك فتبيعها وليس عليك زكاة إلا إذا بقيت عندك سنة من حيث نويت التجارة.
هل تجب الزكاة في مال أقرضته لشخص وأنا محتاج إليه ومكث عنده أكثر من سنة؟
تزكيه بشرطين: أن يكون باذلاً، وأن يكون مليئاً غير معسر، وألا تجب إلا لسنة واحدة إذا استلمته.
حديث: ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة" هل يؤخذ منه أن كل ما يستعملـه المسلم ليس فيه صدقة؟ مثل الحلي التي تستعملـها المرأة للزينة لزوجها؟
معنى الكلام أن الزكاة واجبة في كل ذهب وفضة سواء كان مستعملاً أو معارا ملبوساً أمر غير ذلك.
ملاحظة: لا بد أن ينبه أن الدروس التي تلقى يبنى عليها أمور مهمة وهي الدعوة إلى اللـه عز وجل نعم العلم عبادة للـه عز وجل ليتعلم المسلم ثم يطبق في نفسه ثم يدعو إليه ولا بأس بهذا التنبيه.
وكيف زكاة الماعز؟ هل هي مثل زكاة الضأن؟ ما هو قولكم فيمن لبس الذهب المحلق للنساء مع التفضيل.
هذا القول ضعيف، والمرأة تلبس الذهب محلقاً أو غير محلق.
هل المزكي إذا أراد الزكاة يجب أن يخير الفقير أن هذا المال زكاة؟
لا يجب، وليس من هدي الإسلام إذلال الناس، لكن ما دام مستحقاً فقد أجزأت عنك زكاتك.
قال لي بعض أصحابي: لا تنكر على من يصور لأن فيه أقوالاً، فلا تلزمه بالتحريم.
هذا خطأ، إذا كنت ترى تحريم التصوير في هذه الحالة فأنكر عليه بالبيان، لكن لا تنكر عليه مثلاً بتكسير آلته ما دامت المسألة اجتماعية، وما دام التصوير فوتوغرافياً والخلاف فيه اجتهادي فلا تنكر بتكسير آلته أو بضربه أو استحلال عرضه أو مالـه، ولكن أنكر بالبيان ما دمت ترى أنه غير جائز.
ما حكم الأكل من المطاعم التي تستعمل الدجاج الفرنسي؟ الأولى لا يؤخذ منها ولا يؤكل منها.
الذين أثبتوا الزكاة في مال الصبي والمجنون مستدلين بعموم قولـه تعالى: (خذ من أموالـهم صدقة) أليس هو دليل عليهم؟
نعم لكنهم استدلوا بالعموم، فهو دليل لـهم وعليهم.
رجل صلى وسبق إماماً في ركن، فماذا عليه؟
إذا كان هناك شجر من العنب فكيف يزكي؟ ما يؤخذ منه فاكهة فلا شيء فيه، وما كان يؤخذ منه ذبيباً وجبت فيه الزكاة واللـه عز وجل أعلم. |