الدرس العاشر- كتاب الصلاة
بسم اللـه والحمد للـه والصلاة والسلام على رسول اللـه وعلى آلـه وصحبه ومن والاه ومن اهتدى بهداه، أما بعد، حصة هذا اليوم من بلوغ المرام في مواقيت الصلاة وفيما يتعلق بالمواقيت في أحكام الصلاة في أوقات النهي، فقد ذكر المصنف ابن حجر- رحمه اللـه تعالى- ذكر حديث أبي سعيد الخدري t قال: سمعت رسول اللـه r يقول: "لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس"، وهو في الصحيحين، وفي لفظ لمسلم وهو مهم في فهم فقه هذا الحديث: "لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس"، فأصل الحديث في الصحيحين وفي صحيح مسلم فيه زيادة بأن المعتبر في النهي إنما هو بعد الصلاة وليس بعد طلوع الفجر ولا بعد دخول العصر.
ثم ذكر حديث عقبة بن عامر t أنه قال: ثلاث ساعات كان رسول اللـه r ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تتضيَّف الشمس للغروب حتى تغرب"، وفي لفظ: "وحين تضيَّف الشمس للغروب حتى تغرب"، وهو في الصحيحين.
ثم قال المصنف- رحمه اللـه-: والحكم الثاني عند الشافعي من حديث أبي هريرة بسندٍ ضعيف وزاد "إلا يوم الجمعة", في تتمة هذا الحديث قال: "إلا يوم الجمعة"، كأن الاستثناء بأنه ليست من أوقات النهي، والحديث كما قال ابن حجر وفي سنده إبراهيم بن أبي يحيى شيخ الشافعي وهو متروك.
قال المصنف: وكذا لأبي داود نحوه وهو ضعيف أيضاً في سنده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف.
ثم ذكر حديث جبير بن مطعم t ، أن رسول اللـه r قال: "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا ًطاف بهذا البيت أو صلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار"،وفي لفظ: "وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار"، حديث صحيح أخرجه أحمد وأصحاب السنن الأربعة.
كما ذكر حديث ابن عمر t مرفوعاً: "الشفق الحمرة"، رواه الدار قطني، وقد مضى الكلام عن الشفق ومواقيت الصلاة، فلا نعيده هاهنا.
ثم ذكر حديث ابن عباس رضي اللـه تعالى عنهما، قال رسول اللـه r: "الفجر فجران، فجر يحرم الطعام وتحل فيه الصلاة، وفجر تحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام"، رواه ابن خزيمة والحاكم وصححه.
ثم قال المصنف: وللحاكم من حديث جابر نحوه، وزاد في الذي يحرم الطعام: "إنه يذهب مستطيلاً في الأفق"، وفي الآخر: "إنه كذنب السرحان"، ومضى ذكر هذه الأحاديث في مواقيت الصلاة.
ثم ذكر حديث ابن مسعود t، قال رسول اللـه r: "أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها"، رواه الترمذي، وسنده صحيح قال: وأصلـه في الصحيحين، والأصل الذي قصده ابن حجر- رحمه اللـه- ما جاء في الصحيحين من أن النبي r قال: "أفضل الأعمال الصلاة على وقتها"، لاحظ أن رواية الترمذي هنا قال: "الصلاة في أول وقتها"، ورواية الصحيحين: "الصلاة على وقتها".
ثم ذكر حديث أبي محذورة وليس عنده وقوف لأنه ضعيف: "أول الوقت رضوان وأوسطه رحمة، وآخره عفو اللـه"، أخرجه الدار قطني وسنده ضعيف كما قال المصنف- رحمه اللـه تعالى-.
وذكر أيضاً رواية للترمذي ولم يذكر فيها الأوسط.
ثم ذكر حديث ابن عمر- رضي اللـه تعالى عنهما-، أن رسول اللـه r قال: "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين"، أخرجه الخمسة إلا النسائي، وفي رواية لعبد الرزاق ذكره المصنف أيضاً: "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر".
ثم ذكر حديث أم سلمة- رضي اللـه تعالى عنها- أنها قالت: صلى رسول اللـه r العصر ثم دخل بيتي فصلى ركعتين فسألته فقال: "شُغلت عن ركعتين بعد الظهر فصليتهما الآن"، فقالت: أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: "لا"، أخرجه أحمد.
هذه جملة الأحاديث الواردة في هذا الباب ونعرج على ما تيسر من أحكام أوقات النهي فنسأل اللـه عز وجل التوفيق.
أوقات النهي قيل بأنها ثلاثة، وهي التي سموها مغلظة، وقيل بأن مجموعها خمسة، وقيل بأنها ستة.
أما على القول بالثلاثة من بعد الفجر حتى ترتفع الشمس بعد طلوعها قيد رمح، ومن بعد العصر حتى تغرب الشمس، الثالث حين تقوم قائم الظهيرة أي: تنتصف الشمس في منتصف المسافة بين مشرقها وبين مغربها.
وقيل بأن الأوقات ثلاثة على ما دل عليه حديث بن عقبة بن عامرt الذي ذكرناه قبل قليل وفيه: ثلاثة أوقات كان رسول اللـه r ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين تقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تتضيّف الشمس حتى تغرب"،هذه يسمونها الثلاثة المغلظة.
ثم وقتان من بعد الفجر إلى وقت طلوعها، إلى وقت الطلوع هذا مغلظ ويعتبر وقتا مستقلا عندهم، والوقت الثاني من بعد صلاة العصر وحتى غروبها، أو حتى تتضيّف الشمس إلى غروبها، فهذه خمسة.
أعدوا سادساً وهي من بعد طلوع الفجر، بعد انفجار الفجر إلى انقضاء صلاة الفجر، للحديث الوارد هاهنا "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين"، وفي رواية عبد الرزاق "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر".
إذاً عرفنا أوقات النهي الواردة وهي عند جماهير العلماء في الجملة أن الصلاة في هذه الأوقات محرم، أنه على التحريم، هذا هو قول الجمهور وهو يكفينا في مثل هذا الشرح الميسر المختصر، والأحاديث أحاديث الباب واضحة وبينة في النهي عن الصلاة في هذه المواقيت الثلاثة.
الصلاة بعد الفجر هل هو مرتبط بالصلاة أو هو مرتبط بطلوع الفجر؟
القول الأول: أن الصلاة من طلوع الفجر إلى صلاة الفجر أنه وقت من أوقات النهي
الثاني: أنه وقت كراهة لا وقت تحريم، وبهذا القول أخذ عبد اللـه بن عمر، وعبد اللـه بن عمرو، وبه قال سعيد بن المسيب- رحمه اللـه- وبه أخذت الحنفية- رحمة اللـه تعالى على الجميع-.
واستدلوا على ذلك بحديث أخرجه مسلم في صحيحه "لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس"، ولم يقل "صلاة الفجر".
الثالث: أن النهي يتعلق بصلاة الفجر لا بطلوع الفجر، وبه أخذ أكثر العلماء، واستدلوا على ذلك بحديث "لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس"، قالوا: بأن قولـه: "لا صلاة بعد صلاة الفجر"، هو مفسر لحديث "لا صلاة بعد الفجر"، الفجر كأنه مضاف محذوف، "لا صلاة بعد الفجر"مسكوت عنها، فقالوا: بأن هذا المقدر المحذوف بينه الحديث الآخر الذي في صحيح مسلم وإن كان ليس في الصحيحين، لأنه قال: "لا صلاة بعد صلاة الفجر"، فهذا نص أو كالنص، وقووا استدلالـهم هذا بحديث عمرو بن عبسة t في أمر النبي r لـه وبيانه لمواضع الإجابة ومواضع الصلاة ومواضع النهي قال: "صل الصبح، ثم أقصر عن الصلاة"، وهذا يؤيد القول بأن النهي مرتبط بانتهاء صلاة الفجر لا بطلوع الفجر، وفي رواية لأبي داود- رواية حديث عمرو بن عبسة t أنه حين سأل النبي r أي الليل أسمع؟ فقال: "جوف الليل الآخر فصلِ ما شئت فإن الصلاة مكتوبة مشهودة حتى تصلي الصبح"، هذا دليل أيضاً لمن قال: أن الأمر مرتبط بالصلاة، ثم قال: "ثم أقصر عن الصلاة"، قالوا أن هذه الحديث مفسر لحديث آخر في صحيح مسلم حين قال: "صل الفجر ثم أقصر عن الصلاة"، لأن الوقت الذي بين صلاة الفجر وأذان الفجر وقت يسير ليست وقت للصلاة في العادة، ثم كأنه ربطه النبي r بصلاة الفجر، لأن هذه ليست بوقت صلاة في العادة وإنما هي وقت أداء السنة الراتبة، هذا توجيههم وإلا فالحديث هنا واضح بأنه قال: "حتى تصلي الصبح ثم أقصر"، يؤوله الآخرون "حتى تصلي الصبح"، أن المقصود هو الفجر، فوقتها يبدأ من انفجار الفجر، فقولـه: "حتى تصلي الصبح"، يعني حتى يدخل وقت صلاة الصبح، وإلا فما بعدهم يحتاج إلى دليل لإثبات أنه وقت نهي أو ليس بوقت نهي، يعني حديث عمرو بن عبسة في سنن أبي داود بلفظ حين قال: "أي الليل أسمع؟ قال: "جوف الليل الآخر"، ثم ذكر: "أن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح"، معناه عند القائلين بأن وقت النهي هي بعد الفجر مباشرة، أو بعد طلوع الفجر مباشرة معناه المقصود به حتى يدخل الفجر.
وحديث آخر أيضاً: "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا سجدتين"، هذا دليل للذين قالوا بأنه وقت نهي والسجدتان هما الركعتان اللتان هما سنة لصلاة الفجر.
والأحاديث متداخلة في الدلالة، فبعضها سحب حكم ما بعد صلاة الفجر إلا الوقت الذي بين صلاة الفجر وبين طلوع الفجر، والأحاديث الأخرى سحبت حكم الصلاة واستباحتها في قبل طلوع الفجر واستمرت بها إلى وقت صلاة الفجر، وأيد القائلون بأن النهي إنما هو بعد صلاة الفجر، بأن النبي r قال: "لا صلاة بعد صلاة العصر"، وقد اتفقوا على جواز التنفل بعد أذان العصر إلى الإقامة، فلما قرنهما النبي r في حديث واحد وقال: "لا صلاة حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس"، دل على أن المعنى مرتبط بالصلاة وليس مرتبط بطلوع الفجر ولا دخول الوقت في الوقتين، فهو حين أطلق هنا ثم أطلق هنا دل على أن فقه الأحاديث التي ظاهرها التداخل والتعارض هنا أن حديث "لا صلاة بعد صلاة العصر" يؤيد قول من قال بأن أداء الصلاة إلى وقت صلاة الفجر وانقضائها أنه وقت للتنفل المطلق.
والأحاديث كما هي ظاهرة صحيحة وثابتة لذلك تنوعت أقوال العلماء- رحمة اللـه تعالى عليهم- في هذه المسألة كما هو في القول بأنه وقت نهي، أو ليس بوقت نهي، ولعل الأقرب هو قول من قال بالقول الأول وهو أنه وقت كراهة لا وقت تحريم، فهناك نهي وهناك إباحة وهناك تعارض بين الأمرين فأيهما نغلب؟ فلا شك أن الأقرب- واللـه أعلم- هو قول من قال: بأنه ليس وقتاً للنافلة المطلقة كما أنه ليس وقتاً للتحريم المطلق الذي يقتضي الحرمة والإثم، وإنما هو وقت كراهة فينبغي للإنسان في هذا الوقت أن لا يصلي إلا سجدتين وهما ركعتا الفجر، كما ورد الحديث بذلك "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلى ركعتي الفجر"، وعلى ما ورد في حديث "لا صلاة بعد طلوع الشمس"، هو حديث عمرو بن عبسة في سنن أبي داود وغيرها من الأحاديث التي ذكرت قبل قليل وهي تدل على وجود التداخل بين هذين الوقتين فأقرب ما يقال هاهنا أنه للكراهة كما قال أصحاب القول الأول كما قال به الحنفية- رحمة اللـه تعالى عليهم- ومن الصحابة عبد اللـه بن عمر وعبد اللـه بن عمرو بن العاص، ومن التابعين سعيد بن المسيب- رضي اللـه تعالى عنهم ورحم الجميع-.
وأقرب ما يقال عن الوقت السادس أنه للكراهة وليست للتحريم، والأدلة على ذلك اختلاف العلماء والصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة في حكم هذا الوقت.وكلا القولين لـه ما يؤيده من النص ومن النظر، ولكن الأقرب هي الجمع بين هذه الأخبار أن الأحاديث دلت على الإباحة فإنما هي على الإباحة مع الكراهة وليس هناك انفصام بين أن يقال الإنسان فعل مكروه وبين أن يؤجر على صلاة وعبادة أداها للـه عز وجل.
المغلظ من أوقات النهي على ما حكى بعض الحنابلة هي ثلاثة أوقات:
الأول: عند طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح.
الثاني: وحين تضيّف الشمس بالغروب أي حتى تقترب حتى قال بعضهم بأن حدها- ولا أعرف عليها دليلاً- حدها أن تنزل القرص الأدنى من الشمس في المغيب، فإذا نزلت الآن تضيف الغروب فيغيب القرص كاملاً، وتضيَّف معناه يقارب هذا المعنى- واللـه أعلم-.
الثالث: هو وقت تعامد الشمس في كبد السماء حتى يبدو الظل، وكما ذكرنا في درس سابق أن بدو الظل هكذا بشكل عام لا يكون إلا في يوم واحد في السنة تقريباً، أما في غيرها فالظل معك طوال النهار، في الصيف الصائف والشتاء الشاتئ حتى كان أحد طلبة العلم حين كان في مرحلة متوسطة في المعهد حين سمع عن زوال الشمس قام وأذن الساعة عشرة ونصف، لأنه أتى ورأى الظل كبيراً ممتداً، وظن أن الشمس زالت وهو لا يعرف فـيء الزوال وسبق أن شرحناه، ونعيده هنا ونؤكده حتى نفهمه في الأوقات التي تكون فيه الشمس أقصى جهة الشمال أو أقصى جهة الجنوب، هي أن الشمس تنطلق ثم يكون ظل الشمس من وقت أن تنصرف من جهة الشمال أو جهة الجنوب، يكون لـها ظل فهي تخرج والشاخص يكون بهذه المثابة، فمن أن تشرق إلى أن تغرب والشاخص لـه ظل، أول ما تخرج يكون الشاخص ظلـه طويلا ثم كلما ذهبت كلما نقص الظل ثم لا يزال يتناقص حتى يصل أدنى مرحلة ينقص إليها، لكنه لا يتناقص حتى ينعدم تماماً إلا في يوم واحد، أما في بقية الأيام فإنه يتناقص حتى يقف عند حد ثم إذا مالت بدأ يزيد وبدأ الظل يرتفع، حين يقف الظل عن الزيادة وعن النقصان هذا هو الزوال في غير اليوم الوحيد في السنة، فإذا بدأ في الزيادة ولو شعرة واحدة فقد زالت الشمس، وهذا يسميه الفقهاء فـيء الزوال، وحسبوه عند حساب وقت الظهر وقالوا: عندما يصير ظل كل شيء مثلـه عدا فـيء الزوال، لا تأتي في عز الشتاء وتقول هذا الآن ظل كل شيء مثلـه لأنه فيه فـيء الزوال لا بد أن تحدد فـيء الزوال فأنت احسب فـيء الزوال عند زوال الشمس طولـه سبعين سنتا، ثم إذا جاء وقت الظهر فأنظر كم بلغ الطول واحذف منها السبعين سنتا فما بقي فهو طولك إن بلغ ما بقي بمقدار طولك فقد دخل وقت الظهر، فبهذا تستطيع أن تحسب الوقت وتعرف أنك في وقت نهي أو ليس في وقت نهي لا سيما إذا كان ليس هناك ساعات فهي سواء كانت في مشرقها أو مغربها أو كانت في زوالـها في حديث عقبة بن عامر كلـها أوقات يسيرة جداً حتى أن بعض العلماء حرم فيها جميع أنواع الصلوات كما روي عن الحنفية- رحمة اللـه تعالى عليهم- جميع الصلوات نهائي حتى الجنازة وهي الرواية الثانية عن الإمام أحمد- رحمه اللـه-، وهي وقت تفصيلي ربما ربع ساعة في أول النهار، ربع ساعة في آخره، دقيقة أو دقيقتين في وسط النهار، هذه أهم ما يتعلق بألفاظ الأحاديث، نعرض لأهم الأحكام الواردة في هذه الأحاديث:
الحكم الأول: قضاء الفرائض، قول الجماهير أن الفرائض تقضى متى ما ذكرها الإنسان أو استيقظ منها ولم يخالف في ذلك إلا الحنفية- رحمة اللـه تعالى عليهم- وقالوا بأنه لا يقضى إلا عصر ذلك اليوم، إذا فاتت في ذلك اليوم،ولا أعرف لـهم دليلاً يثبت هنا، أما البقية إذا فاتت العصر من الأمس أم المغرب أم العشاء أم أي وقت فلا تقضيها في وقت النهي، فهذا القول ضعيف فلا يعرج عليه وهو مخالف لقول جماهير الصحابة والتابعين و جماهير المذاهب الأربعة.
الثاني: إذا طلعت الشمس، كبر للصلاة ثم خرجت الشمس، كبر للصلاة ثم غابت الشمس بعد أن أدى ركعة أو تكبيرة، فذهب الجمهور إلى أن صلاته صحيحة وعليه أن يتمها، وخالف في ذلك الحنفية وقولـهم أيضاً في هذه المسألة قول مرجوح لمخالفته للدليل لقولـه r: "إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته"، رواه البخاري ومسلم.
الثالث: أداء الصلاة المنذورة، فذهب أنه إذا نذر الصلاة في الوقت المعين المحدد وجب عليه أن يفعلـها، وذهب آخرون إلى أن يفعل هذه الصلاة، والمسألة فيها نظر وتردد، فالمنذورة لاحظ أنها تختلف عن بقية الأحكام أن إيجابها بسبب فعل العبد ونيته وإرادته، وعقده لنية النذر، بخلاف الأشياء الأخرى "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لـها إلا ذلك"، وبخلاف أيضاً الأحكام الأخرى المتعلقة بذوات الأسباب عند من قال بذوات الأسباب كالشافعية واختيار الإمام ابن تيمية وابن القيم وعليه فتوى مشايخنا في الوقت الحاضر، فذوات الأسباب هي من اللـه عز وجل، ليست من اختيار العبد ولم يشرعها ابتداءً كما ألزم نفسه بالمنذور، فالأقرب- واللـه أعلم- أنه إن نذر فإن نذره لا ينعقد لأنه لا نذر لابن آدم في معصية اللـه عز وجل ولا فيما لا يقدر عليه، فالنذر لا ينعقد على قول إذا كان في معصية أو أنه يصليها في غير أوقات النهي وهذا هو الصحيح، إذا نذر أن يصلي للـه عشرين ركعة في هذا الوقت هو باطل في الوقت ولكنه صحيح في أصل انعقاد النذر.
الرابع: ركعتا الطواف، إذا طاف الإنسان بعد الفجر أو بعد العصر ثم كان هناك صلاة، فذهب ابن عمر t وعطاء بن أبي رباح وطاووس والحسن والحسين وآخرون إلى أن لـه أن يصلي ركعتي الطواف لحديث جبير بن مطعم: "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت أو صلى- وفي رواية: وصلى- أية ساعة شاء من ليل أو نهار"، وهو في السنن سنده صحيح.
ولكن نطرح مسألة لو أن إنساناً أراد أن يطوف ليصلي فما الحكم؟ يعني المسألة الأولى خف الإنسان للطواف فطاف ثم كانت هناك صلاة فصلى ذهب الإشكال هنا والراجح أن لـه أن يصلي وهو قول هذا الجمع من الصحابة والتابعين وهو داخل أيضاً في ذوات الأسباب.
لو إنسان لا يريد السفر فسافر ليأكل ويجامع فهو لا يريد السفر أصلاً ؟
القاعدة هي مقاصد الشريعة "الأمور بمقاصدها في الشريعة وفي مقاصد للمكلفين"،عندنا مقاصد للشريعة ومقاصد للمكلفين، فالفقيه إذا أراد أن ينظر ينظر إلى جميع مقاصدها فينظر إلى مقاصد الشريعة في أمر من الأمور، كما ينظر أيضاً إلى مقاصد المكلف إن كان الأمر مربوطاً بمقصده، فهو يقصد الصلاة إذاً فهو منهي عن الصلاة وهو آثم إن فعل، ولكن في غير ذلك هي قد يدل عليها حديث جبير بن مطعم، وتدل عليها قاعدة ذوات الأسباب.
الخامس: صلاة الجنازة، فذهب الحنفية والرواية الثانية عن أحمد- رحمه اللـه- أن صلاة الجنازة لا تجوز في الأوقات الثلاثة المغلظة التي جاءت في حديث عقبة بن عامر t: "حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين تقوم قائمة الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تضيّف الشمس للغروب حتى تغرب"، وما عدا ذلك فهو جائز وهو قول جمهور العلماء بل بعضهم لا يعلم فيه خلافاً، أنه في غير المواقيت الثلاثة أنه جائز لطول الوقت بخلاف الأوقات الثلاثة فذهب الحنفية وهي الرواية الثانية عن أحمد- رحمه اللـه- بأن الجنازة لا تدفن ولا يُصلى عليها في هذه الأوقات وهذا هو الأحوط لمن أراد أن يصلي على الجنازة- واللـه عز وجل أعلم-.
السادس: الصلاة مع الجماعة نافلة في أوقات النهي، أنت صليت في موقع ودخلت المسجد فإذا هو يقيم الصلاة تصلي معهم وجوباً عند بعض أهل العلم، إذا أُقيمت الصلاة وأنت في المسجد وجب عليك أن تصلي معهم، كما هو قول بعض العلماء المحققين وهو وجيه من حيث الدليل، أو هي صلاة العصر، صلى العصر في جماعة أو في رحلـه أو قدم مسافر فدخل المسجد وأقيمت الصلاة وجب عليه أن يحضرها، لكن لو لم يدخل المسجد ورجع نكس فلا يجب عليه أن يؤديها، أو كان مسافراً وقد جمع الصلاة فلا يجب عليه أن يشهد الجماعة، لكن الخلاف هنا في مسألة الصلاة النافلة والصحيح أنه يجوز بل يجب أن تؤدى الصلاة في هذه الحالة، لحديث يزيد بن الأسود t في صلاة النبي r في مسجد الخيف في صلاة الفجر في الصحيح أنه قال في صلاة الفجر، أنه صلى بالناس يوماً r في مسجد الخيف فبقي رجلان في حاشية المسجد لم يصليا فناداهما النبي r فأتيا وفرائصهما ترتعد قال: "ما حملكما على ذلك؟" قالا: صلينا في رحالنا، قال: "إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعةٍ فصليا فإنها لكما نافلة"، والحديث صحيح، فهذا الحديث يدل على أنها كانت نافلة وكانت في وقت نهي ومع ذلك أُبيحت الصلاة إذا كانت بهذه المناسبة، الحديث فيه أمر والرسول r أنكر عليهما في جمع من الناس كل هذه القرائن تدل على الوجوب لكن المسألة تحتاج إلى تحقيق، قال: "فإنها لكما نافلة"، وهذا يضعف دلالة الوجوب ولكن أيضاً دلالة الوجوب فيها قوة فلا ينبغي للإنسان أن يفرط في هذا الـهدي- واللـه أعلم-.
السابع: حكم ابتداء التنفل، هذه مسألة من مسائل تقريب من مواضع تحرير النزاع، من أراد أن يتنفل للـه تنفلاً مطلقاً فهذا ليس بمشروع.
الثامن: قضاء السنن بعد الفجر وبعد العصر،
الأول: أما بعد الفجر فقد دل عليها حديث قيس بن فهد- وفي لفظ لاسمه هو قيس بن قهط- وهو في الدار قطني وفي سنن أبي داود قبلـه وفي سنن النسائي أيضاً، وفي الحديث أنه دخل المسجد والناس قد صلوا الفجر، فقام يصلي ركعتي الفجر أي السنة بعد صلاة الفجر، فمر به النبي r وهو يصلي الركعتين فقال: "ما هاتان الركعتان يا قيس؟" قال: يا رسول اللـه لم أكن صليتهما قبل الصلاة فهما هاتان، قال: فمضى رسول اللـه r لم يقل شيئاً"، وهذا إقرار وهو حديث صحيح صححه الألباني وصححه أيضاً شمس الحق العظيم أبادي المحدث الـهندي في كتابه "إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر".
الثاني: قضاء النبي r لسنة الظهر بعد العصر، هذا الحديث وارد عن النبي r فأخذ منه بعض العلماء على أن قضاء السنن جائز بعد العصر وبعد الفجر، فنحن نأخذها مسألة مسألة.
أما الأولى: فهي بعد الفجر فالحديث الوارد فيها صريح صحيح، وإن كان الأفضل قضاءها بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، ولكن الإنسان قد يشغل وينتقض وضوؤه وقد ينسى وقد يكسل فالحزم لمن لم يقدر على أدائها بعد طلوع الشمس هو أن يؤديها بعد الصلاة مباشرة لعظيم أجرها ومقامها عند اللـه عز وجل، ومن عظيم مقامها أن النبي r ما كان يتركها في حضر ولا سفر، بينما كان يترك بقية السنن الرواتب في سفره r.
أما الثانية: بعد العصر فقد ورد حديث أم سلمة فحسنه بعضهم وضعفه آخرون: "أن النبي r شغلـه وفد عبد القيس عن سنة الظهر فصلاها بعد العصر" وكان إذا صلى صلاة أثبتها، هذا حديث أم سلمة وحديث عائشة، وهو في الصحيحين، ولكن في مسند أحمد- رحمه اللـه- زادت في رواية أم سلمة أنها قالت للنبي r: أفنقضيهما إذا فاتتا؟، قال: "لا"، وحسنه بعض المحدثين المتأخرين، ولكن طعن فيه آخرون بأن عشرة من الرواة لم يرووا هذه الرواية بينما تفرد بها راوٍ واحد وإن كان ثقة، العشرة هو عن شعبة، ولكن هي عن راوٍ واحد فرووها كلـهم بدون الزيادة إلا واحداً فقد روى "قالت: أفنقضيهما؟ قال: "لا"، فمن قال أنه لا يتصور أن التسعة يغفلون عنها والراوي واحد، يميل إلى تضعيفها ولـها وجه، والآخر من قال هذه الزيادة ليست معارضة لرواية العشرة أو التسعة، وزيادة الثقة كما هو معلوم مقبولة، وأقرب ما يقال في المسألة- واللـه أعلم هو ما اختاره الإمام البيهقي- رحمه اللـه- أن النبي r نهى في حديث أم سلمة عن أصل المداومة لا أصل القضاء، وهذا أقرب للفقه في هذه المسألة إذا صححنا حديث أم سلمة بزيادة "أفنقضيهما إذا فاتتا" وهذا فيه فقه كأنها قالت: أفنقضيهما على الدوام؟، كأنه قال: "لا"، وإن كان الأحوط هي أن لا تفعل حذراً من أن يكون النهي الوارد هنا هو عن النهي العام.
بقي توجيه أخير في مسألة صلاة العصر، وهو حديث "نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس بيضاء مرتفعة"، وهذا الحديث ثبت في السنن وقد صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" وغيره، والجمع بين الحديثين هو أن الرسول r قضاها بعد العصر مباشرة والشمس بيضاء مرتفعة وهي ليست وقت نهي أصلاً وقت النهي حين تنكسر الشمس، وقولـه "بعد العصر"، وقت طويل وهي بعد أن تميل الشمس من ارتفاعها وابيضاضها، وهذا في فقه هذا الحديث ذكرها الألباني- رحمه اللـه- في سلسلة الأحاديث الصحيحة وقال: بأنه ليست وقت نهي ما دامت الشمس بيضاء نقية، فعلى هذا لو صح هذا الحديث وإلا لا أقول الآن هو صحيح فهو بحث ومدارسة لو صح لما كان في حديث أم سلمة دلالة على مشروعية قضاء السنن والرواتب بعد العصر، لاحتمال قوي هو أن يكون صلاها والشمس بيضاء نقية مرتفعة، وإيراد هذا الحديث يقوي أصل النهي عن الصلاة بعد العصر إذا تأخر الإنسان بعد الصلاة أو إذا مالت الشمس.
التاسع: استثناء مكة من الصلاة في أوقات النهي، بعض العلماء يقول بأن هذا مكان مفضل وقد يكون الزمان مفضلا فيصلي الإنسان ما شاء متى شاء، واستدلوا لذلك بحديث جبير بن مطعم: "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت أو صلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار".
والصحيح أن مكة لا تستثنى من أوقات النهي لأن الحديث كان في سياق نهي النبي r لبني عبد مناف لرعاية الأمانة التي ألقيت عليهم، وليس في سياق الكلام على أوقات النهي.
.....استأجر أجيراً فالوقت الأول كان لليهود والوقت الثاني كان للنصارى والوقت الثالث كان للمسلمين، رد عليه العلماء- رحمة اللـه تعالى عليهم- أن هذا الحديث ليس فيه السياق إنما هو سياق تمثيل وليس بيان للمواقيت بينما الأحاديث الأخرى فيه بيان للمواقيت، وما يقال هاهنا يقال هناك وليس هذا الحديث لمن أراد أن يعرف مقاصد الشريعة ومقاصد المشرع r حين يتكلم فهو لم يكن يريد الكلام على قضية المواقيت فهي دلالة ظنية بل محتملة شديدة الاحتمال بل مشكوك فيها، بينما الأحاديث الأخرى التي وردت في النهي أحاديث صريحة وواضحة وما استثنت في ذلك مكة ولا غيرها، ولا زال العهد عند العامة على القول الآخر في مذهب الإمام أحمد- رحمه اللـه- في مكة العمل عند العامة على أنه يصلي في أي وقت اغتناماً للفرصة، والإنسان يؤجر بنيته فإذا كان في وقت نهي فلا يجوز لـه أن يبتدئ الصلاة في مكة ولا في غيرها.
هذه أهم الأحكام المتعلقة بأوقات النهي.
1- إذا أتى الإنسان من سفر ولم يبق على دخول وقت الظهر إلا نصف ساعة فما الحكم أن يقف من أجل الجمع قبل أن يصل إلى مدينته ثم يمضي في طريقه؟
هذا ليس بحسن، نحن نتكلم على الأقل على مقاصد الشريعة ومقاصد المكلف، أنت في سفر الآن هل وقوفك لحاجة السفر؟ لا، يعني بعض العلماء يكون في قلبه شيء إلى وقتنا الحاضر بعض المفتين وإن كان ليس عليه دليل، إذا كنت ستدرك العصر في بلدك وقد دخل الظهر بوقت كبير وإن كان الأفضل أن يصلي لأن أمر السفر عند اللـه عز وجل، يصل لا يصل يتعطل هذا شيء مظنون فإذا كانت الرخصة ارتبط بالجمع ارتبط بوصف السفر جاز لـه أن يجمع ولا حرج، ولكن ينتظر دخول الوقت ويبقى فيما يظنه سفراً هذا خالف مقاصد الشريعة واختل مقصوده هو للعبادة فلا أرى أن فعلـه هذا صحيح- واللـه أعلم-، ولكن إن فعلـه لحاجة السفر فلا حرج، احتاج أن يملأ السيارة بالوقود أو احتاج لشيء وهو في طريقه شيء من حاجة سفره فلا حرج.
هذا مسألة أخرى إذا أبحنا لـه الجمع أبحنا لـه الجمع في البلد كالمريض المدنف والذي يشبه المريض ويكون عليه نوم متتابع وهو يخشى أن يفوته صلاة العصر مثلاً جمع ولا حرج، وهذا قول الإمام أحمد واختيار ابن تيمية- رحمه اللـه- أن الجمع عند الحاجة الملحة وليست شرطاً أن تكون ضرورة، لذلك كان يفتي الإمام أحمد- رحمه اللـه- للرعاة بالجمع في بعض الصور التي يضطرون إليها أو يحتاجون إليها حاجة ملحة، فإذا جاز لـه جاز لـه الجمع سواء كان في سفره أو في حضره، وأما في الأحوال العادية كنعاس بسيط وبدل أن ينوم في الليل سبع ساعات نام أربعا، كل هذا ليس بشيء، إنسان مريض أو تتابع عليه السهر وقدم من سفره ويخشى أن ينام ثم يترك الصلاة نهائيا ليس عنده من يوقظه بهذه الظروف والملابسات جاز لـه الجمع.
2- هناك كتاب عنوانه تحفة العروس وهذا الكتاب سيئ يتكلم عن ما يكون بين الرجل وزوجته من الجماع ونحوه، فأطلب من مثل هذه الكتب التي تهيج شهوة الشاب وتفسده؟
دع هذا الكتاب لأهلـه يا أخي، لا تقرأ أنت هذا الكتاب، فأنا لا أحذر من هذا الكتاب بل أدعو إلى قراءته لا سيما المتزوج حديثاً، أو المقبل على الزواج بعد العقد وليس المقبل على الزواج بعد سنتين، فالأصل في هذا أن الإنسان إذا أقبل على الزواج وعقد ولم يبق إلا الدخول لا بأس أن يتعلم يعني- إذا صح التعبير- الثقافة الجنسية ضرورية لإيجاد الوفاق بين الزوجين، وبعض الناس أقولـها صراحة يضيع كثيراً من التوافق وفي الأُدمة بين الزوجين بسبب جهلـه بأصول معاملة الزوجة في الفراش وغيره، فيؤدي به إلى نقصان حقه ونقصان متعته هو ونقصان حق الزوجة الواجب عليه أن يؤديه حتى وإن كان استمتع هو بنفسه فيجب عليه أيضاً أن يعطيها حقها الذي أمر اللـه به، فيقع الشجار وتقع النفوس السيئة بين الزوجين، وهذا قد عرفناه من قرب في حالنا في ميدان العمل الرسمي أو من خلال شكاوى الناس نساءً ورجالاً عبر الـهاتف، عرفنا هذا الوضع فيجب الحذر فهذه الثقافة ليست مستحبة وإنما هي واجبة في بعض الأحيان، فلذلك يجب للإنسان أن يتعلمها إذا احتاج إليها، لا يحتاج وهي تهيج يحرم عليه أن يتعلمها، كما يحرم عليه شيء آخر.
4- من فاتته سنة الظهر هل يقضيها بعد العصر أم هذا خاص بالنبي r ؟
نقول هنا أنك لا تقضي الصلاة بعد العصر.
5- متى ينتهي وقت المغرب هل هو بدخول وقت العشاء أم بغياب الشفق؟
غياب الشفق هو خروج وقت المغرب ودخول وقت العشاء.
6- متى آخر وقت جائز لصلاة العصر؟
على فقه الشيخ ناصر الدين الألباني في الحديث أنه ما دامت الشمس بيضاء نقية مرتفعة في السماء فهي ليست بوقت نهي عنده.
7- قد يضطر الإنسان إلى استعمال اليد اليسرى كأن تكون اليد الأخرى مشغولة كأن يكون حاملاً بعض الأغراض هل يجوز استخدام اليد اليسرى في ذلك؟
لا بأس، هذا على الاستحباب والأدب في هذه المسألة وإذا احتاج إلى ذلك كما قال بسبب وجود أغراض أو شيء من هذا القبيل أو الجهة التي هو فيها يؤدي به إلى مشكلة الأمر متيسر في هذه القضية، ولكن الأصل في حال الإنسان والدوام هو أنه لا يحتاج إلى أن يعطي ويأخذ باليسرى.
9- ذكرت سابقاً أن للإنسان أن يمسح على رأسه مرة واحدة أو ثلاث مرات لثبوت ذلك من حديث عثمان فهل يمسح الأذنين كذلك مرة في المرة وثلاثة في الثلاث؟
لا يلزم، إذا قلنا إن حديث المرة ثابت وحديث الثلاثة ثابت فلا يلزم أن يكرر معها مسح الأذنين، لا سيما وقد صح عن النبي r أنه قال: "الأذنان من الرأس".
10- إذا صلى نافلة أو فرضاً وقارب دخول وقت النهي فهل نقول الأفضل أن لا يطيل الصلاة؟
هذا حسن، إذا كان متعوداً أن يطيل الصلاة صلاة الظهر عنده مثلاً ربع ساعة يجعلـها سبع دقائق على طريقة صلاة الناس الآن فلا حرج ولكن لا ينقرها حتى يخشى من الغروب، هذا غير صحيح، فهو وقت للصلاة ويؤديها بهدوء، ولكن إن كان معتاداً على إطالة غير عادية، فهو يخففها إلى وضع يقيم فيها ركوعها وسجودها فلا بأس.
11- قاعدة ذوات الأسباب لم تذكر؟
ذكرتها على عجل ووعدت بشرحها ولم أفعل هذا وهي مشهورة وكلام العلماء أيضاً فيها مشهور، وأوضح ما يقال في ذوات الأسباب كلام الشافعي- رحمه اللـه-: بأن النهي عن الصلاة في أوقات النهي أنه مخروم بأحاديث كثيرة، منها قضاء الفوائت ومنها صلاة الجنازة، كل هذا بإجماع عدا ما يروى عن أبي حنيفة- رحمه اللـه-.
فقالوا: ما دام أنه مخروم فنظروا إلى القاعدة الجامعة بين هذه الأحاديث مثل صلاة الجنازة وغيرها، فأعطوها حكم أنها ذات سبب فعدوا قاعدة ذات السبب إلى كل شيء لـه سبب، مثل الطواف، مثل ركعتي تحية المسجد، وعليها فتوى مشايخنا الآن في هذه المسألة أنها ذات سبب ومرتبطة بهذه القاعدة، وهي مسألة حرجة حتى إن الشوكاني- رحمه اللـه- من شدة حرج هذه المسألة يقول: بأنه لا يقعد ولا يصلي، وهذا كلـه يدلك على أن المسألة بالغة الحرج، حتى الشوكاني الإمام المحدث الفقيه الأصولي ما استطاع أن يأخذ بقاعدة ذوات السبب يجعلـها أيضاً منسحبة على مسألة تحية المسجد، وأرى بعض طلبة العلم- وينبغي الحذر في هذا- ينكرون على بعض الناس الذين لا يصلون إذا دخلوا المسجد، لو قعد من دون صلاة فلـه وجه لأن الخلاف في تحية المسجد معروف في وجوبه وعدم وجوبه والنهي آكد وشبه متفق عليه تحية المسجد من قال بأنها واجبة فقولـه ليس قول الأكثر في هذه المسألة فإذا قعد فهو على فقه وإن صلى فهو على فقه أيضاً إن شاء اللـه، والملاحظ أن بعض الناس يستجهل مثل هؤلاء ويسفه آراءهم وربما ينكر عليه ويراجع في هذه المسألة.
12- نرجو توضيح مسألة عدم خروج الشمس مدة طويلة وحديث "اقدروا لـه قدره"،؟
نقول اقدروا لـه قدره فإذا كانت الشمس يُعرف بها المواقيت في العادة يُعمل المواقيت، وإذا كان لا يمكن مثل يكون النهار أحياناً ساعة، أحياناً ساعتين أحياناً ثلاث، تستطيع أن تعرف طلوع الفجر والمغرب، وعلى فكرة الأماكن التي لا تعرف فيها المواقيت للمعلومية لا يسكن فيه في الإسكيمو في مواقع قليلة وشرذمة من الناس قليلة جداً، في أقصى الشمال أو أقصى الجنوب، ولا يمكن أن يعيش فيها الإنسان في العادة ولكن يكون بمواقع صيد أو مواقع رزق هؤلاء أحياناً، فيترددون إليها بعض الوقت ولكن مساكنهم الدائمة هي في مواقع يمكن فيها معرفة الليل والنهار والمواقيت في الغالب الأعم، فمن كان نادراً حالـه فيقدر لـه قدره كما قالـه النبي r، واختلفوا في القدر فقالوا هي أقرب بلد إليهم تعرف فيه المواقيت وعليه يقيسون، وهذا أقرب الأقوال في المسألة.
13- "لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس" أليس دليلاً لمن قال بأن النهي في الفجر يكون بعد طلوع الفجر حيث عبر للفجر بالطلوع والعصر بالصلاة؟
هذا من الأدلة كما قالوا أيضاً في العصر وإباحة الصلاة ما بين الأذان والإقامة في كونه مؤيد لقول من قال بأن الفجر لـه حكم العصر في هذه المسألة، وهذا أيضاً مؤيدة للقول الآخر فهي مؤكدة لـهذا التداخل بينها وأقرب ما يقال هو أنه وقت كراهة.
14- ما حكم التصدق بالصلاة لشخصٍ في وقت النهي؟
أولاً: التصدق بالصلاة لا يشرع ولا يجوز وهو من البدع، فلا ينبغي للإنسان أن يفعلـها، فنقول إذا كانت صدقة سواء مشروعة أو غير مشروعة وهي من جنس البدع وليست من جنس السنن ولو كان خيراً لسبقنا إليه النبي r والصحابة والتابعون رضي اللـه تعالى عنهم وأرضاهم، والأصل في العبادات البدنية هي أن تؤدى عن النفس، واللـه عز وجل يقول: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)، قاعدة عامة لا يستثنى منها إلا بدليل وما استثني يقصر فيه على موضع الاستثناء لا يتعدى، لا نقيس، فموضع الاستثناء نعديه إلى قراءة القرآن وإلى الأشياء الأخرى، كل هذا خطأ، الحج تحج عن نفسك في النافلة، الحج النافلة عن أبيك أو عن قريب أديها عن نفسك وادعو لـه ما شئت، "وإذا مات بن آدم انقطع عملـه"، انتهى ليس فيه ثواب يأتيه "إلا من ثلاث"، منصوصة ما ورد ما يأتيه من عمل، (ولا تزر وازرة وزر أخرى) (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)، فلا ينبغي للإنسان أن يتجاوز في هذا، وهذا إزراء واللـه إزراء بالرسول والصحابة يفعل الإنسان ذلك ويتعمده ويقصده حتى يكون ديدناً لـه.
إذا كان قصده بالصدقة مضى عليها الكلام وأنا أجبت عليها جوابا واضحا أثناء كلامي وهو واضح في قضية الصدقة أنها جائزة لحديث يزيد بن الأسود وهو حديث صحيح وهو صلاة النبي r في مسجد الخيف.
15- هل يضاعف أجر النافلة في المسجد الحرام؟
نعم لم يقل صلاة الفرائض وإنما قال: "صلاة في مسجدي هذا عن ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فإنه يزيد عن مائة ألف صلاة".
16- سنة الضحى تكون إلى ما قبل الزوال هل هذا صحيح؟
نعم هذا صحيح والحديث واضح "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال"، ترمض أي تشتد حرارة خفافها وأقدامها وهذا لا يكون إلا بعد الحادي عشر إلى قرب زوال الشمس.
17- نرجو توضيح أوقات النهي ومقدار النهي بالساعة تقريباً؟
لا يمكن هذا لأن أوقات النهي تختلف اختلاف الليل والنهار والصيف والشتاء واختلاف الفصول، فمرة يكون وقت النهي ساعة وربع في العصر ومرة ثلاث ساعات، ومثلـه الفجر بخلاف الزوال فهو لا يتغير.
18- من استيقظ وقت الغروب فهل يصلي بعد دخول المغرب أو يصلي ولو قبل الأذان بدقائق عدة؟
يصلي متى ما استيقظ حتى ولو كان عند سقوط قرص الشمس، حتى لو كانت القرص في المنتصف، "فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لـها إلا ذلك"، لو أخرها لحاجة الوضوء أو الاستعداد للصلاة أو شيء من هذا القبيل، فالأمر واسع والنبي r حين فاتته صلاة الفجر ونام عنها انتقل إلى مكان آخر، فإذا احتاج لمثل حاجته فعل.
هذا واللـه أعلم سبحانك اللـهم وبحمدك أشهد أن لا إلـه إلا أنت استغفرك وأتوب إليك. |