الدرس الثاني- كتاب الطهارة
الحمد للـه والصلاة السلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آلـه وأصحابه أجمعين هذا هو أوان شرح الأحاديث من بلوغ المرام في "باب الآنية" من كتاب الطهارة، وتعلمون سبب إيراد العلماء من شراح الأحاديث أو ممن صنف في الفقه إيراد أبواب الآنية لسبب واضح وهو بيان أحكام الآنية التي يجوز أن تكون ظرفاً لـهذه المياه، وكذلك أيضاً فيما يتعلق بالآنية كأحكام الجلود في طهارتها ونجاستها في عينها أو في كونها ظرفاً من ظروف المياه وفقهها.
الحديث الرابع عشر:
هو الحديث الرابع عشر من بلوغ المرام وهو الحديث الأول في باب الآنية، هو حديث حذيفة بن اليمان رضي اللـه تعالى عنهما: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لـهم في الدنيا وهي لكم في الآخرة"، الحديث متفق عليه.
وهذا الحديث فيه تحريم الأكل والشرب في هذه الآنية وهذه المسألة محل إجماع، أن الأكل والشرب في الآنية الخالصة من الذهب والفضة محل إجماع، ثم بعد ذلك اختلف العلماء في غير الأكل والشرب، يعني هي لا تستخدم للأكل والشرب ولكن لأغراض أخرى وهي خالصة، واختلفوا أيضاً في استعمال المضبب بالذهب والفضة أن يكون في الإناء شيء من الفضة كخط مثلاً أو قطع صغيرة تزين بها الإناء فهل تخل في هذا الحكم أو لا تدخل؟
المسالة الأولى: هي تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة الخالصة من هذين المعدنين.
المسألة الثانية: هي خلاف العلماء رحمة اللـه تعالى عليهم في المضبب بهما، فذهب بعض العلماء إلى أن المضبب بالذهب والفضة يأخذ حكم الذهب والفضة الخالصتين، واستدلوا على ذلك بما رأوه من ظاهر هذا الحديث "لا تشربوا بآنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما" وأيد ذلك بحديث رواه الدار قطني بسنده عن النبي صلى اللـه عليه وسلم مرفوعاً: "من شرب في إناء ذهب أو فضة أو أناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم"، وفي هذا الحديث ما رواه الدار قطني وهو طبعاً متأخر عن الأئمة الستة وضعفه الإمام البيهقي رحمه اللـه، وقال إن زيادة "أو إناء فيه شيء منهما" بأنه رواية ضعيفة، ورجح أنها موقوفة على راوي الحديث وهو ابن عمر رضي اللـه تعالى عنهما، وبالجملة لم تصح هذه الزيادة، والصحيح واللـه أعلم أن المضبب بهما ضبة يسيرة بحيث لا يقال في عرف الناس بأن هذه آنية ذهب أو آنية فضة أنه لا بأس بالأكل والشرب فيه، ولكن يبقى الحكم في قضية الإسراف والمخيلة والتبذير وإضاعة الأموال إن كان الإنسان يملك هذه الآنية ولكن لو حصل شرب بها في أي مكان فلا نعتبر أنه قد شرب في آنية الذهب والفضة وذلك لأن النص على آنية الذهب والفضة وإذا قيل لك هذا ذهب فقل لـه أيش هذا ذهب هذا فيه ذهب.
المسألة الثالثة:
الخلاف في غير الأكل والشرب، الإنسان يستعملـها في ساعة مثلاً أو يستعملـها في قلم أو يستعملـها في تحفة، أو يستعملـها في صنابير المياه، هذه في مقدمة الكلام الغالبية في هذه الأحوال هي إسراف وتبذير، بعض الصنابير صنبور مياه عادي ما فيها شيء يساوي خمسة آلاف ريال ستة آلاف ريال نفس قوة الصنبور نفس قوته نفس صنعه نفس مزاياه موجودة بثلاثمائة ريال كل ما به أنه من الذهب الخالص أو فيه ذهب كثير وهذا ثمرة من ثمرات الترف الذي تعيشه الأمة فيؤدي بها إلى أن تتجاوز بها في مثل هذه الأشياء عن الحد المعتاد الذي يعرفه الناس في الإنفاق فنقول هذا من حيث المقدمة ولا يعني هذا إقرار مثل هذا الشيء وقد يكون إسرافاً وتبذيراً وقد يختلف فيه أحكام الناس كما حكاه ابن تيمية رحمه اللـه في شأن بعض الأثرياء والسلاطين ومن يملك الأموال الطائلة قد يعتبر في حقه ما لا يعتبر في حق غيره لا سيما إذا كان مطيعاً للـه عز وجل في سائر أمره ومنفقاً للمال في أوجه البر والإحسان في بقية الصور والأحوال حتى حكى عن الإمام أحمد رحمه اللـه أنه سئل عن شخص زخرف أحد المساجد بمال كثير وكان يكره زخرفة المساجد فقال هذا أحسن ما ينفق فيه المال، ووجه ابن تيمية أن هذا الرجل كان من ذوي السلطان وأنه إذا لم ينفق المال في هذه الأشياء فقد ينفقه في ما هو أسوأ منه، فكأن أحوال الأزمنة والأشخاص تختلف في الحكم على الناس في هذه المسألة.
نقول هذا إسراف وتبذير فاحش والعبرة فيما يستعملـه الناس في مآكلـهم ومشاربهم وسواها من أمور دنياهم العبرة فيها هو العرف المعتاد في الإنفاق وأن يكون الإنسان في إنفاقه في حدود العرف المعتاد الذي تعارف عليه، على شرط أيضاً أن لا يكون هذا العرف عرفا فاحشاً على مستوى الأمة عرفاً في فحش وفيه إساءة لإنفاق المال، نقول وكذلك في غير الأكل والشرب في الأقلام مثلاً وفي الصناديق وفي غيرها قد تكون محرمة الإسراف والتبذير، وإن لم تكن إسرافاً ولا تبذيراً فقال بعض أهل العلم بأن استعمالـها في غير الأكل والشرب أنه لا بأس به ومال إلى ذلك الإمام العلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني رحمه اللـه والإمام الآخر عالم اليمن رحمه اللـه بل عالم الأمة وكلاهما كذلك محمد بن علي الشوكاني رحمة اللـه تعالى على الجميع وهو اختيار من المعاصرين الشيخ محمد بن عثيمين- رحمه اللـه-، وقد صح في الأثر عن أم سلمة رضي اللـه عنها أنه كان لـها جُلْجُلْ- وهو الإناء الصغير- جُلْجُلْ تحفظ فيه شعر النبي صلى اللـه عليه وسلم وكان كلـه من ذهب أو من فضة وهذا في صحيح البخاري ما يؤكد هذا الحكم أن استعمال الذهب والفضة في غير الأكل والشرب أنها غير داخلة في النص.
الحديث الخامس عشر:
وهو حديث أم سلمة: "الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم"، متفق عليه، وهو يؤكد على المعنى الذي ذكرناه منذ قليل وهو أن الأحاديث قد نصت على الأكل والشرب.
الحديث السادس عشر:
حديث ابن عباس رضي اللـه تعالى عنهما، في طهارة الأهب وهي الجلود، وفي حديث ابن عباس رضي اللـه تعالى عنهما: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر"، رواه مسلم. وعند الأربعة وهم: (النسائي والترمذي وابن ماجة وأبو داود): "أيما إهاب دبغ فقد طهر".
الحديث السابع عشر:
حديث سلمة بن المُحَبِقْ، وفيه: "دباغ جلود الميتة لطهوره"، رواه ابن حبان بسندٍ جيد.
الحديث الثامن عشر:
حين سئل النبي صلى اللـه عليه وسلم عن الأهب قال: "يطهرها الماء والقرض"، القرض هو ورق شجر معروف في المدينة كان يستعمل في دباغة الجلود وتطهيرها ومنه المثل المشهور (لا يعود فلان حتى يعود القارضان)، القارضان رجلان ذهبا لجني القرض فلم يرجعا فصار مثلاً، أيضاً معاني الكلمات: الإهاب: هو جلد الحيوان قبل دباغه فإذا دبغ سمي جلداً.
هذه الأحاديث كما ترون هي في الكلام على جلود الميتة وحكم استعمالـها.
القول الأول: ذهب بعض أهل العلم أن الدباغ يطهر جلد الميتة مطلقاً أياً كان.
القول الثاني: أنه لا يُطهر الدباغ لا يُطهر جلد الميتة مطلقاً، لحديث عبد اللـه بن عُكين: "أتانا كتاب رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم قبل موته بشهرين أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" رواه أحمد والأئمة الأربعة بإسناد صحيح.
القول الثالث: التفريق بين مأكول اللحم وغيره، إن كانت الميتة مأكولة اللحم حلت وإن كانت غير مأكولة اللحم لم تحل.
القول الرابع: استثناء الخنزير، يعني من جميع هذه الأحكام أي أنه يطهرها الدباغ ولو كانت ميتة باستثناء الخنزير.
القول الخامس: أن الجلد طاهرٌ دون دباغ، وهذا قولٌ اشتهر عن الزهري الإمام محمد بن شهاب رحمه اللـه، واستدل على ذلك رحمه اللـه بقولـه صلى اللـه عليه وسلم: "إنما حُرِّمَ أكلـه"، يقول الأكل هو المحرم والجلد جائز الاستعمال سواءً كان مدبوغاً أو غير مدبوغ، فهذا القول مهجور هجره الأئمة ولم يقل به أحدٌ بعد الإمام الزهري رحمه اللـه رحمة واسعة.
والصحيح هو أن جلود الميتة تطهر بالدباغ، ولكن قد يقول قائل: كيف نوجه حديث عبد اللـه بن عكين: "أتانا كتاب رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم قبل موته بشهرين أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"؟ هناك كلام مشهور تعلمونه أن هذا الحديث مضطرب، فقد رُوي أن عبد اللـه بن عُكين قال: أنه حدثه مشائخ من جهينة، ومرة نسبه إلى النبي صلى اللـه عليه وسلم مباشرة، ومرة حدث به خالد بالحزاء من غير زيادة شهرين، أي أنه كان في أخريات حياة النبي صلى اللـه عليه وسلم، ومرة حدث به شعبة بدون هذه الزيادة، يعني خالد بالحزاء ذكرها بزيادة أنه كانت في أخريات حياة النبي صلى اللـه عليه وسلم، تتبع بعض الاضطراب في الألفاظ، ثم تتبعت ما ذكروه في الاضطراب في الألفاظ ما وجدته إلا زيادات صحيحة ليست زيادات متناقضة ولا يرد بعضها بعضاً والحديث في حكم الصحة، واللـه عز وجل أعلم.
لكن بقي أننا ذكرنا أن دباغ جلود الميتة أنه طهور لـها فهل هذا معارض لـهذا الحديث؟ الجواب أنه غير معارض لأنه من باب العام والخاص.
سؤال/ أين الخاص وأين العام هنا؟
"أيما إهاب دبغ فقد طهر" الحديث الثاني "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"، حديث عبد اللـه بن عكين هو العام: "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"، الخاص كيف كان خاصاً؟ يعني المدبوغ يعني هذه الجلود جميع الجلود عامة لا تنتفعوا بها ثم رخص بالمدبوغ منها فهو خاص من عام. ولكن يعكر هذا أن الحديث قبل موته صلى اللـه عليه وسلم بشهرين، وعلماء الأصول قد تنوعت أو اختلفت في مسألة بناء العام على الخاص، أو حمل العام على الخاص فبعض الأصوليين يقول بأن العام يحمل على الخاص مطلقاً، متى ما جاء عام وهو حديث عبد اللـه بن عكين: "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" وجاء حديث خاص يعارضه في الظاهر فنحمل العام على الخاص مطلقاً فيكون الحكم أن المدبوغ يستثنى من هذا العام مطلقاً، فما معنى مقيداً؟ يقولون ما لم يكن العام متأخراً عن الخاص وهذا هو القول الثاني من أقوال الأصوليين أو من الحنفية فهم يقولون إن العام إذا كان متأخراً عن الخاص فيكون العام المتأخر ناسخاً للخاص المتقدم.
فيكون الحكم بحديث عبد اللـه بن عكين أنه لا يجوز استعمال هذه الأهب سواء كانت مدبوغة أو غير مدبوغة، أي أهب الميتة، ولكن الراجح في المسألة الأصوليون كما قرره الإمام الشوكاني رحمه اللـه أن العام يحمل على الخاص مطلقاً سواء كان متقدماً أو متأخراً ما لم يكن ثمة قرينة على نسخه، هذا وجه من أوجه الترجيح أن المسألة فيها عموم وخصوص.
وجه آخر لو أردنا أن نرد على من قال بالنسخ، أن الصحابة كانوا يتحرجون من جلود الميتة أليس كذلك؟ في جميع الأخبار الواردة في بلوغ المرام وغيرها أنهم كانوا يتحرجون من وضوء النبي صلى اللـه عليه وسلم أو شربه بشيء من هذه الجلود، وقد تتبعتها في أربعة أحاديث صحيحة وهذا كلـه يدل على أن التحريم هو المتقدم لو قلنا بالنسخ وأن الإباحة هي المتأخرة لأن اللـه عز وجل أباح لـهم ذلك ولكن الوجه الأقوى في هذه المسألة هو أنه مسألة عموم وخصوص فقط، عام وخاص هنا جلود مدبوغة وليست مدبوغة والقاعدة حمل العام على الخاص مطلقاً، دون أن ينظر إلى أن العام متأخر أو متقدم.
سؤال: لو كان الخاص هو المتأخر ما هو الحكم؟
إذا كان الخاص هو المتأخر وهو حديث ابن عباس رضي اللـه تعالى عنهما، فهذا من تحرير محل النزاع أي أنه يبنى العام على الخاص هنا ولا إشكال.
وجه آخر ذكره الحازمي رحمه اللـه في الاعتبار وهو أن الإهاب هو ما لم يدبغ نسبه إلى إمام من أئمة اللغة وهو النضر بن شميل رحمه اللـه وهو أن الإهاب هو ما لم يدبغ، النبي صلى اللـه عليه وسلم حينما قال: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" فهو يعني بعد الدباغ و" أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" هذا الإهاب الذي لم يدبغ، وهو يعود إلى المعنى الأول وهو حمل العام على الخاص.
الحديث التاسع عشر:
حديث أبي ثعلبة الخُشَنِيّ رضي اللـه تعالى عنه، وهو أنه قال: إنا بأرض قومٍ أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ قال صلى اللـه عليه وسلم: "لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها، فاغسلوها وكلوا فيها"، رواه البخاري ومسلم.
الحديث العشرون:
حديث عمران بن حصين: "أن النبي صلى اللـه عليه وسلم وأصحابه توضأوا من مزادة امرأة مشركة" في الصحيحين.
اختلف العلماء في آنية الكفار هل هي نجسة ولا يجوز الوضوء فيها واستعمالـها في الطهارة أو أنها طاهرة، على قولين مشتهرين: أحدهما: أنها نجسة ولا يجوز استعمالـها ولا الوضوء فيها لحديث أبي ثعلبة رضي اللـه تعالى عنه، وللشك في آنية الكفار لأنهم يستعملون الخمر ولحم الخنزير وغيرها من النجاسات، وقيل وهو القول الثاني: أنها على أصل الطهارة، لحديث المزادة، وحديث أكل النبي صلى اللـه عليه وسلم من أكل الكفار، وقد صح عنه أنه أجاب دعوة يهودي على خبز شعير وإهالة سخلة، وهي مطبوخة في آنيتهم أصلاً حتى لو كانت في آنية النبي صلى اللـه عليه وسلم، وأكل أيضاً من الشاة المشوية التي صنعتها لـه اليهودية.
ولكون المسلمين- تعليل آخر- لا زالوا منذ وقت النبي صلى اللـه عليه وسلم والصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء لا زالوا يأكلون ويتطهرون في آنيتهم ويستعملون ثيابهم دون نكير.
فالأصح- واللـه أعلم- في هذه المسألة أن النهي الوارد في حديث أبي ثعلبة الخُشَنِيّ أنه على الكراهة وليس على التحريم، لأجل هذه الصوارف الكثيرة التي صرفت من التحريم إلى الكراهة، واللـه أعلم.
الحديث الواحد والعشرون:
حديث أنس: "أن قَدَحَ النبي صلى اللـه عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سَلْسَلَة من فضة". رواه البخاري.
الشعب هو الكسر أو الصدع الذي يصيب الإناء، والسلسلة هو رابط يربط هذا الشعب،
وهذا الحديث لا أدري لماذا أخره المؤلف ولكن فيه جواز استعمال المضبب بالذهب والفضة.
الحديث الثاني والعشرون:
حديث أنس رضي اللـه تعالى عنه: "سُئل عن الخمر تتخذ خلاً قال: لا"، رواه مسلم.
اختلف العلماء رحمهم اللـه في الخمر المخلل.
القول الأول: ذهب الإمام الشافعي إلى أنه لا يحل أكلـه وليس بطاهر، أي أنه على أصل النجاسة عنده.
القول الثاني: أنه يحل أكلـه ويطهر مطلقاً، ولكن مع الإثم إن قصد التخليل، وهذا القول لابن تيمية رحمه اللـه.
القول الثالث: أن حكم الحِلْ وحكم الطهارة راجعان إلى قصد التخليل، فإن قصد تخليلـه، تركه فترة ليتخلل فهو حرام، في أكلـه وفي انسحاب حكم النجاسة عليه.
والأقرب- واللـه أعلم- هو القول الثاني.
... لا يجوز، ما معنى اتخاذها خلاً؟ أن الخمر يبقى في البيت تستبقي هذه الخمرة التي حرمها اللـه عز وجل تجعلـها في بيتك يومين وثلاثة أو أسبوعين أو أقل أو أكثر، على حسب ما يحتاجه التخليل، فهذا مثل قضية غمس اليدين في الإناء، فهو منهي عن غمس اليدين في الإناء حتى يغسلـها ثلاثاً، ولكن هل نجس هذا الماء؟ لا، لا ينجس وإنما هو منهي عن ذلك وآثم، إذا قلنا طبعاً بوجوب الغسل هو آثم إن لم يفعل وكذلك أيضاً إن خللـها، عمداً فهو آثم، ولكن لو تركها تتخلل دون قصد فهو ليس بآثم مع الحل بأكلـها والطهارة في استعمالـها.
الحديث الثالث والعشرون:
حديث أنس: "إن اللـه ورسولـه صلى اللـه عليه وعلى آلـه وصحبه وسلم ينهيانكم عن لحوم الحُمر الأهلية فإنها رجس"،رواه البخاري ومسلم.
هذا الحديث فيه تحريم الحُمر الأهلية وهو قول الجماهير، الحُمر الأهلية هي التي تعيش داخل المدينة، أو التي تعيش داخل القرية أو داخل المضارب في البادية، والحمر الوحشية هي التي تعيش في الصحاري والفيافي ولا تعيش بين الناس، ليست أليفة مستوحشة تعيش على الكلا والعشب، وإذا اقترب منها الآدمي هربت منه وليست الحمر الوحشية فقط هي المخططة، هذه حمر وحشية وقد تكون أيضاً حمر أهلية، الحمر المخططة بالأسود هذه قد تكون أهلية وقد تكون وحشية، فمعناه لا تقول إن هذا المخطط يجوز أن آكلـه، ربما يكون مستأنسا فلا يجوز أن تأكل منه شيئا، ومثلـها أيضاً الحُمر العادية وأنها إذا استوحشت وعاشت في القفار والصحاري والوديان بعيداً عن الآدمي وعرفت عرفاً أنها وحشية وليست مستأنسة فإنها وحشية. واللـه أعلم.
هذا قول الجماهير واستقر قول أهل العلم على ذلك ولا يعرف إلا خلاف قديم لابن عباس رضي اللـه عنهما أنه يذهب إلى عدم حرمتها لحديث غالب بن أبجر في استئذانه النبي صلى اللـه عليه وسلم في أكلـه حمره الأهلية فقال لـه: "كل من سمين حمرك، فإنما حرمتها من أجل جوالِّ القرية"، الحديث أخرجه أبو داود ولكن سنده ضعيف، ضعفه الألباني وغيره.
الجوال جمع جالة أو جلاّلة وهي التي تأكل النتن، فالنبي صلى اللـه عليه وسلم يقول إنما حرمتها لذلك يعني كأنها إذا كانت تأكل العلف وتأكل ساقط النعم والأكل التي يلقي به الناس وتدور في هذه الشوارع فلا شيء فيه.
الحديث فيه فإنها رجس "إن اللـه ورسولـه ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس" هل هي رجس؟ يعني إذا قلنا أن لعاب الحمار طاهر للإشارة القياسية الواردة في حديث "إنها ليست بنجس" في الـهرة والسنور "إنها من الطوافين عليكم والطوافات"، ولكن هنا قال: "فإنها رجس" أي الشحوم والسياق سياق ماذا، سياق الأكل وهذا كلام المفسرين في قول اللـه عز وجل: (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه)، يقول العلماء بأنها رجس كل نوع من الأنواع بحسب ما حرم فيه، الخمر رجس بشربها، ولذلك قال المحققون من أهل العلم بأن الخمر ليست بنجس، وهو قول ابن تيمية والشوكاني واختيار أيضاً العلامة ابن عثيمين وغيرهم من أهل العلم، فالخمر ولعبة الميسر ليست بنجسة تلمسها أو إذا كسرتها استعملتها في مباح فهي نجسة، لا، ولكن هو استعمال لعبة الميسر هي رجس وهي هنا نجاسة معنوية، وكذلك الأزلام وهي إدعاء معرفة الغيب عن طريق الأزلام، وكذلك الأنصاب فهي محرمة العبادة محرمة التعظيم إلى آخره، فلذلك فيما عدا أكل لحم هذه الأشياء فهو ليس بنجس وإنما هي طاهر وهي العرق ولا زال المسلمون يركبون هذه الدواب وتعرق ويعلق شيء من عرقها ولا زالت أيضاً تطوف عليهم وتأكل من أوانيهم وما كانوا يغسلون شيئاً من ذلك.
الحديث الرابع والعشرون:
حديث عمرو بن خارجة: خطبنا النبي صلى اللـه عليه وسلم وهو بمنى وهو على راحلته ولعابها يسيل على كتفي"، كأن المؤلف ساقه للدلالة على طهر أسآر الحيوانات، وبالأدق الحيوانات مأكولة اللحم.
وقلنا يدخل في غير مأكولة اللحم ما يطوف على المرء أو يكون قريباً منه كالقطط والحمير وغيرها.
الحديث الخامس والعشرون:
حديث عائشة رضي اللـه تعالى عنها في طهارة المني أو عدم طهارته قالت: كان رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم يغسل المني، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه. رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وفي رواية لمسلم: ولقد كنت أفركه من ثوب رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم فركاً، فيصلي فيه. وفي لفظ لقد كنت أحكه يابساً بظفري من ثوبه"،
وفي أحاديث أخرى ورد فيها السلت وورد فيها القرض والفرك.
اختلف العلماء في حكم طهارة المني:
القول الأول: أنها نجس وهذا مشهور قول الحنفية والمالكية بأحاديث الغسل، كل غسل فهو عندهم نجس، ولأنه يخرج من مجرى البول، وتأولوا ما في أحاديث الحك والفرك والسلت القرص والقرض والنضح والواردة في المني بأن الحك والفرك والقرص والقرض والسلت أنها تكون بعدها غسل لكن ما ذكره الراوي فهو شيء من المقصود وهو أن الإنسان إذا فرغ من الطعام قام بمسحها بالمنديل ثم غسل يديه فكأنها تهيئة لغسلـها على حد قولـهم رحمة اللـه تعالى عليهم.
القول الثاني: أنها طاهرة أن المني طاهر هذا قول المحققين من أهل العلم منهم الشوكاني والصنعاني وهو الصحيح إن شاء اللـه لقائه على أصلـه ولكون أن مطلق فعل النبي صلى اللـه عليه وسلم لا يدل على نجاسته.
الحديث السادس والعشرون:
حديث أبي السَمْح إياد خادم النبي صلى اللـه عليه وسلم أنه قال: "يغسل من بول الجارية ويُرشُ من بول الغلام"، رواه أبو داود والنسائي وهو حديث صحيح.
اختلف العلماء رحمهم اللـه في حكم بول الصغير.
القول الأول: مشهور مذهب أبي حنيفة ومالك أنهما نجس كلاهما، بول الجارية وإن كانت رضيعةً وبول الغلام ولو كان رضيعاً في أيامه الأولى فهو نجس عندهم.
القول الثاني: التفريق بين بول الغلام وبول الجارية، فبول الجارية نجس وحكمه الغسل، وبول الغلام طاهر ويكفي فيه النضح وهي نوع من المكاثرة، هذا قول الشافعي والحنابلة.
والصحيح هو قول الشافعي وأحمد وهو أن هذا يُنضح وهذا يغسل.
ثم اختلف العلماء الحد متى يكون الغلام غلاماً يعني متى ينتقل الحكم من حال الصغر إلى حال الكبر أو من حال الطهارة إلى حال النجاسة في الغلام.
- قيل بأن الحكم هو في للحولين بغض النظر عن الطهارة بغض النظر عن الرضاعة وعدم الرضاعة.
- وقيل بأن الحكم هو للرضاعة سواءً كانت كاملة أو غالبة، فلا ينظر في الرضاعة الغالبة مثلاً إلى تنويع الطعام بإعطاء مثلاً معصور التمر كما يفعل النساء في الماضي أيضاً في الحاضر تنويع الوجبات، فيكون الأصل هو الرضاعة لكن يكون هناك بعض الوجبات لا سيما في الشهر الثاني أو الثالث بإذن الطبيب بإعطاء الطفل من هذه الأطعمة على درجات معينة فتختلف الوجبات ولكن يسمى أن هذه المرأة مرضع وأن هذا الطفل رضيع، وهذا هو الأرجح واللـه تعالى أعلم، لحديث علي رضي اللـه تعالى عنه: أن النبي صلى اللـه عليه وسلم قال: "بول الغلام الرضيع يُنضح وبول الجارية يُغسل" هنا قيد الرضيع قيد أزال الإشكالات في هذه المسألة والحديث صحيح ، صححه الشوكاني في "نيل الأوطار" والألباني أظن في "الصحيحة" أو في "إرواء الغليل" لكن قطعاً صححه الألباني، والشوكاني ذكره في نيل الأوطار صححه وهو حديث صحيح.
فوصف الرضيع عليه مدار الحكم فإذا أشكل من هو الرضيع ينظر إلى ما يعرفه الناس رضيعاً حتى وإن خالطه شيء من الطعام لكن تسمى المرأة مرضع والطفل رضيع، والمرأة أرضعت حولين كاملين حتى وإن أعطته بعض الشيء.
أما ابن حزم فقد ذهب إلى أن بول الذكر مطلقاً على أنه طاهر- رحمه اللـه- وبول الأنثى بأنه نجس مطلقاً، واستدل على ذلك بحديث آخر: أنه قال: "يغسل من بول الأنثى ويرش من بول الذكر"، وهذا خطأ لأن عندنا الجارية والغلام يقيد وأيضاً الرضيع يقيد ويقطع الخلاف في هذه المسألة.
ولكن إذا انقطع قطعته الأم تماماً وصار يأكل ويشرب مثل الناس فاللـه أعلم ليس برضيع حتى وإن كان دون الحولين لأن أحاديث الحولين ضيعفة، "وكان دون الحولين " ضعيفة، فليست بحجة في ذلك والحكم هو للرضاعة فقط ما دام الطفل رضيعاً.
ويلاحظ أن الأحاديث الواردة في هذا وهي أربعة أو خمسة كلـها كانت لمباركة النبي صلى اللـه عليه وسلم لـهؤلاء الأطفال، فمجرد ما يُولد يأتوا به فيحنكه وهو في الأشهر الأولى وهي تقريباً أربعة أحاديث كلـها تتبعتها ما وجدت فيه شيئا رجل يزرع كما يقولون وإنما وجدت غلاما صغيرا يأتي به في أيامه الأولى ليبرك به النبي صلى اللـه عليه وسلم أو يحنكه وينال من بركته صلى اللـه عليه وسلم.
الحديث السابع والعشرون:
وهو في دم الحيض، وهو حديث أسماء رضي اللـه تعالى عنها وأرضاها: "أنه أمرها أن تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه"،رواه البخاري ومسلم.
وفي الباب حديث أم قيس بنت محصن، أن النبي صلى اللـه عليه وسلم قال: "حتيه بصلعٍ وغسليه بماء وسدر"، بصلع أي بحجر، والسدر يسميها العلماء الحواد أي استعمال في النظافة أي مثل الصابون، الشيء الحاد الذي يقطع أثر النجاسة وأثر الدهن يسمونها حواد حتى قال البعض يشترط في طهارة النجاسات المغلظة كدم الحيض وكالبول وغيرها شيئاً من الحواد ولكن ليس هذا شرطاً وإنما المقصود إزالة الرائحة، والمقصود هو إزالة العين والأثر، اللـه أعلم، حدث أم قيس بنت محصن أخرجه أحمد والأربعة بسندٍ صحيح، واستدل به العلماء على نجاسة دم الحيض، وهذا لا أعرف فيه خلافاً وقد حكاه بعضهم إجماعاً، واللـه أعلم.
الحديث الثامن والعشرون:
أثر الحيض، وهو حديث أبي هريرة قال: قالت خولة بنت يسار: يا رسول اللـه! فإن لم يذهب الدم؟ قال: "يكفيك الماء ولا يضرك أثره"، رواه الترمذي وصححه الألباني.
الحيض فيه مادة صبغية أحياناً تسأل عنه النساء كثيراً، يرسل مثل، أجل اللـه، العذرة أحياناً إذا دخلـها مادة صبغية أحياناً كأكل الرمان وغيرها ثم أصابت الثوب فإنها تصبغه، والرمان كان يستعمل في الصبغ، وكذلك أيضاً على حسب الحالة الصحية للمرأة قد يؤدي الحيض الدم إلى وجود هذه المادة بشكل أو بآخر، ومثلـه أحياناً يقع في البول إذا استعمل الإنسان دواء معينا أو أكل شيئاً معيناً، فما تراه من الصفرة أحياناً، ليس لـه حكم لا سيما إذا غسل المرء وتراً ثلاثة مرات ثم بالفرك المعتاد والنظافة المعتادة ثم لم يزل بهذا الأثر- واللـه أعلم- لأنه أشبه بالصبغ وهذا قد أكد النبي صلى اللـه عليه وسلم هذا المعنى بقولـه: "ولا يضرك أثره".
المناقشة:
1- قولنا إن الصنبور الذي فيه شيء من الذهب والفضة والتبذير والإسراف هل تنضبط؟
تنضبط بالعرف فالصنبور تساوي ثلاثمائة ريال ثم كان هناك أخرى تساوي عشرين ريالا، ما المشكلة، هذه تزيد أسعار الصنابير وتنقص بالأمر المعتاد، فما الحرج تزيد سعره حسب قوة السوق وضعفه وهذا لا حرج عليه إن شاء اللـه.
2- هل تدخل الأحجار واليواقيت في حكم الذهب؟
لا تدخل وهذا حكاه العلماء بالإجماع ومن مخالفيه والقلة وقد استقر العمل على غير ذلك، ولكن يأتي الإسراف والتبذير أحياناً بعض الماس أغلى بأضعاف مضاعفة من الذهب، يكون قيمة الجرام الواحد ألف ريال من الفضة مثلاً وهناك الجرام يساوي عشرين ألف ريال من الماس.
3- أين أجد مراجعها؟
تجدها في كلام الشيخ ابن عثيمين في "الممتع" قبلـه الإمام ابن قدامة في "المغني" ذكروا استعمال الأحجار الأخرى من غير الذهب والفضة.
4- هل الحديث دليل على طهارة رطوبة المشركين؟
نعم هو كذلك ليس هناك دليل على حرمة سؤر الكافر،أو نجاسته.
5- يقول ما هو القرض وهل يطهر الجلود؟
لا أدري إنما هو ورق شجر يعرف في المدينة يستعمل في تطهير الجلود، كما يستعمل الرمان كما يستعمل أشياء أخر في تطهير الجلود ودباغه، وقد يدبغ بغير القرض بالوسائل الحديثة.
6- الجلود التي ذكرناها من مأكول اللحم وغير مأكول اللحم هل لا بد لـها من دباغ حتى تطهر؟
لا يشترط، فقط لأن يتعفن فلايستعملونه لو استعملت بدون دباغ لا إشكال فيه، أعني التي زكيت التزكية الشرعية ثم يأخذوا الجلود ولكن الغالب أنها تستخدم لوقت يسير بدون دباغ كاستعمالـها كحبال مثلاً، ولكن إذا أراده للأكل والشرب والاستعمال حتى تلين ولا تنشف تكون فيه شيء من الدهن فيحتاج إلى قرض أو مواد أخرى يستعملـها للدباغ.
7- إذا لم يكن المني نجساً فهل لا بد من رشه أو حكه؟
لا، يعني الظاهر أن فعل النبي صلى اللـه عليه وسلم تقذراً كان وهذا هو الأصل، والذي يقول أنه نجس فليأت بالدليل فالإنسان يتأذى من المني يغسلـه.
8- هل يستحب من جاءه مولود أن يذهب به إلى صالح أو طالب علم لتحنيكه والتبرك به؟
لا يُشرع ذلك وقد ذكرنا ذلك في البدعة وحكى الإمام الشاطبي رحمه اللـه ما يشبه الإجماع وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللـه أن الصحابة ما كانوا يتبركون ببعض ولا التابعين ما كانوا يتبركون بالصحابة ولا أتباع التابعين ما كانوا يتبركون بالتابعين رضي اللـه عن الجميع ورحم الكل.
9- هل يجوز الاستدانة أي أخذ الدين من أهل الكتاب ومن المذاهب الضالة وهل هناك نصوص نبوية تؤيد ذلك القول؟
لا، هذا مسألة فيها غلو يا إخوان، الغلو هو أن يفعل الإنسان الشيء في غير الأطر المشروعة، البيع والشراء منهم ما لم يكن البيع والشراء في حد ذاته معيناً لـهذا الرجل بحد عينه وذاته على محرم أو على شيء من مفاسد دينه، أما ما عدا ذلك فلا حرج في البيع والشراء لأن النبي صلى اللـه عليه وسلم أكل من مال اليهودي وباع لليهود واشترى منهم صلى اللـه عليه وسلم ولم يقل مرة واحدة وهو يتعامل معهم، ويتعامل مع المنافقين أيضاً بيعاً وشراءً ، مرة واحد "لا تبيعوا ولا تشتروا منه ، ولا نريد أن نجعل أيضاً مجالا للكسل والضعف في الإنتاج عند المسلمين وعند أيضاً أهل السنة في مقابل الكفار ومقابل أهل البدع المغلظة وغيرهم أن نجعل مجالا للكسل بتشجيع تجاراتهم رغم أنهم يزيدون في الأسعار زيادة فاحشة، وتشجيع صناعاتهم أيضاً رغم أنهم يزيدون فيها زيادة فاحشة.
ليس هذا طريقة التشجيع، طريقة التشجيع هي أن نسلك طريقة أخرى سوى هذا الطريق، ما لم تعلم أن هذا المعين أنه يستعين بها على الباطل، هذه صورة.
الصورة الثانية: أن يتساوى الأمران، أن تأخذ من مسلم ومن كافر، صناعة واحدة والثمن واحد، ثم تذهب إلى الكافر دون المسلم أو تذهب إلى صاحب البدعة المغلظة أو المكفرة دون أن تذهب إلى صاحب السنة، هذا الشيء نوع من النفاق ليس لـه مبرر ولكن يقال أنه مباح، ليس معناه أنه لا يجوز لغير المسلم، يباح لك أن تشتري إذا رأيت سعراً أخفض أو صناعة أجود عند غير المسلم وعند غير السني.
فإذا قلنا مباح فمعنى أن تتبرع أنت ببرك وإحسانك لـهذا الشخص وتعطيه من نفسك فهذا إن شاء اللـه يؤجر على تنازلـه وتسامحه ولكن ليس على الآخر معتبة حين يفعل ذلك وتنكر عليه وترى أنه قد أخطأ وأنه لم يُصب إلى آخره.
فأنت خذ هذه القضية بهذه الحيثيات لا تترك منها شيئاً، أن تتصور عند التساؤل أن الشراء من الكافر أنه نوع من النفاق العملي على الأقل إن لم يكن الاعتقادي وهذه إذا كان محبة للكافر.
الأمر الثاني: أن تنظر إلى القضية بأنها قضية إنكار ليس قضية إيجاب.
الأمر الثالث: أنها قضية إنكار لا يلزم منها شيء.
الأمر الرابع: أنها قضية الإعانة، هل فيها إعانة بحد ذاته وعينها أم لا وعلى هذا تقيس الباقي.
9- الذي يطهر من الجلود ما كان مأكولاً هل تكون الأحذية المصنوعة من جلود الحيات والثعالب يكون حراماً؟
هذه مسالة خلافيه لم أقف على تحقيقها ولعل يكون لاحقاً إن شاء اللـه هناك أحاديث في جلود النمور وجلود السباع أيضاً لم يتسن أن نحقق هذه الأحاديث.
10- يقول ما هو الفرق بين صحف موسى والتوراة التي أنزلت عليه؟
قيل بأن صحف موسى هي التوراة، فتكون واحدة واللـه أعلم.
11- امرأة تناولت حبوب منع العادة في رمضان فأثرت في نظام الدورة عندها فأصبحت يوم تكون طاهرة ثم تحيض فما الحكم على هذه المرأة؟
إن العبرة هي نزول دم الحيض المعتاد لـهذه المرأة متى ما وجد تناط به الأحداث سواء كانت في زمن الدورة أو متخلفاً عنها سواءً كان متصلاً أو منقطعاً.
12- ما هي صورة تخليل الخمر حتى يتضح الحكم؟
لا نحتاج إلى بيان كيف يتخلل الخمر وهذا ليس تهرباً مني ولكن يترك حتى يتخلل. |