الحمد لله القاهر فوق عباده، جعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم، أحمده سبحانه وأشكره حق شكره على ما فضل علينا من النعم وأجزل به من العطايا، ولله عز وجل على عباده في مصبح كل يوم وممسى كل ليلة نعم لا تعد ولا تحصى، أحبتي في الله، نداء من البارئ جل جلاله (استجيبوا لربكم) هل رأينا أبهى من الحق منظرا، وأجمل من الحقيقة صورة، إن الناس يتفقون أن الاستجابة للحق من المرء خير لباس وأفضل تاج ثم يتفق الناس أيضاً أن معاندة الحق والتكبر عليه هي أقبح صفة للإنسان، فترى أن الجميع يؤكدون أثم ثمرة قبول الحق والاستجابة له ثمرة لذيذة جميلة في الدنيا والآخرة، فلماذا لا يستجيب الناس إذاً للحق، ولا يقبلون الحقيقة إلا في أقل القليل، ولماذا نرى في واقعنا صنوفاً من الإعراض عن الحق وهجراً لطريقه رغم أنه جميل المرأى وضاح المحيا، ولماذا نرى في أنفسنا أحياناً قليلة أو كثيرة شيئاً من ضعف الاستجابة لله وللرسول – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – ؟ لماذا يصير بعضنا بطيئاً في طاعة الله سريعاً في معصية الله؟ ويصبح آخر بطيئاً في معصية الله سريعاً في طاعة الله، إن الإستجابة لله والرسول هي أمنية كل مسلم، بل كل إنسان، وكل أحد يتمنى أن يعيش في كنف الرحمن جل جلاله كثير الطاعة نادر المعصية، أليست حاجتنا للاستجابة لله تعالى هي أكبر من حاجتنا للماء والهواء، فإذا كان تحقيق الاستجابة هي أعظم أمنية وهي أكبر غاية فلنحاول في هذا اللقاء تحقيق هذه الاستجابة المرجوة في مقامات خمس:
الوقفة الأولى: مع المستجيبين.
الوقفة الثانية: مع أحسن الحديث للاستجابة.
الوقفة الثالثة: عوائق الاستجابة.
الوقفة الرابعة: مظاهر المشكلة.
الوقفة الخامسة: العلاج.
مع المستجيبين:
الأنموذج الأول والقدوة الكبرى محمد – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – ، فهذا هو بأبي هو وأمي استجاب لأمر الله تعالى حين نزل عليه الوحي، نزل عليه الوحي بأن يصدع بما يؤمر وأن يُعرض عن المشركين، إنه صدع بالدعوة ولكنه صدع في وجه من؟ إنه في وجه قريش، الذي لم يبعث فيها نبي من قبل، إنه صدع بالحق عند قومٍ يعبدون الجاه والمادة، ويعبدون المكانة، ويتنافسون عليها حتى آخر رمق، إنه صدع بالحق عند قومٍ لا ينقادون لأحد وليس للعرب سلطان مطاع، ما أثقله من حمل أن يقول رجل عند صناديد العرب يأتيني الوحي من السماء، ومع شدة ظلام الجاهلية وقوة بأس أهلها وعظيم عناد وقلة المعين والنصير من البشر وكثرة المحاربين للدعوة والمستهزئين بالدعاة، فقد استجاب بأبي هو وأمي – صلى الله عليه وسلم – لأمر الله عز وجل وصدع بالدعوة وصدع بأمر الله وأعرض عن المشركين فكفاه الله المستهزئين وصارت كل مرحلة من مراحل سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم منارات في سرعة الاستجابة لله تعالى وتحمل الأذى العظيم في سبيل نشر الدعوة.
ومن المستجيبين أسرة طيبة مباركة، إنها أسرة إبراهيم الخليل عليه السلام فقد لبى عليه السلام أمر الله عز وجل، فترك امرأة ضعيفة وطفلاً رضيعا، أين؟ في واد غير ذي زرع، ماذا فعلت هذه الأسرة، أسرة الاستجابة؟ كان أول الاستجابة من إبراهيم عليه السلام حين نفذ أمر الله عز وجل في هذه المرأة الضعيفة وذلكم الطفل الرضيع، وكانت استجابة أخرى أشرقت جنبات مكان بيت الله العتيق من هاجر عليها السلام حين وضعهم في هذا المكان وهمّ بالانصراف فتبعته في وجل وخوف وقالت له: أتاركنا هنا؟ قال: نعم. قالت: آلله أمرك بذلك؟ قال: نعم. قالت: اذهب فإنه لا يضيعنا. فذهب وتركهم، وكان فرج الله عز وجل لهذه الأسرة، هل انتهت مآثر هذه الأسرة في سرعة الاستجابة والتسليم؟ أمره الله عز وجل بذبح ولده، هذا ولده الذي رزقه الله عز وجل إياه على ضعف وشيبة بعد سنين متطاولة من العقم المقدر من الحكيم الخبير، عقم في سنين متطاولة، ثم ينجب على ضعف وشيبة، ثم لم يكن هذا الطفل رضيعاً لا يحس ولا يشعر وإن كان والده متعلقاً به، ولكنه كما وصف الله عز وجل (بلغ معه السعي) قال المفسرون: بلغ مبلغ الكلام، وبلغ مبلغ العون، وبلغ مبلغ المؤانسة، فحين بلغ ذلك أمره الله بذبحه، يا لعظيم الأمر! يا لهول الخطب! ولكن الولد والوالد استسلما لأمر الله بطواعية عجيبة وسرعة عظيمة، قال الله عز وجل: (رب هب لي من الصالحين وبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى. قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فلما أسلما – أسلما اثنان تثنية – وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم) أي تسليم أي استجابة! تمثل بعمل إبراهيم عليه السلام في ذبح كبده وثمرة فؤاده؟!
هل رأيت أيضاً إلى تسليم إسماعيل عليه السلام ؟ هل تأملت في رباطة جأشه؟ لم ينس إسماعيل عليه السلام البر بوالده في هذا الظرف الحرج فناداه بألطف عبارة وأرق لفظ: (يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين).
روي في بعض الأخبار أن إسماعيل قال لوالده إبراهيم عند الذبح: يا أبت اشدد علي رباطي حتى لا اضطرب واكفف ثيابك عني حتى لا ينتضح عليها من دمي فتراه أمي فتحزن، وأشرع مر السكين على حلقي ليكون الموت أهون علي وضع وجهي على الأرض لألا تنظر إلي فترحمني، ولئلا أنظر إلى الشفرة فأجزع، يا لها من استجابة لا سيما حين تكون تضحية بنفسه التي بين جنبيه.
ووقفة أخرى مع الاستجابة، مع قاتل أبيه، استجابة لأمر الله عز وجل وأمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هذا هو أبو عبيدة عامر ابن الجراح رضي الله تعالى عنه، يقتل والده المشرك في غزوة بدر، يلتقي الوالد بولده في قلب المعركة، الولد صحابي جليل في صفوف المسلمين، والوالد مشرك في صفوف المشركين، فبرز له أبوه في المعركة فحاد عنه الابن، وهو يرجو أن يوجد من يكفيه والدَه، ثم التقى مرة أخرى فحاد عنه، فلما لقيه الثالثة ضربه ضربة أطارت رأسه.
أحبتي في الله .. إن للوالد في نفس الولد مقاماً يعرفه كل ابن بار، ولكن مقام الله عز وجل كان في قلبه أعظم وأتم.
ووقفة أخرى مع المستجيبين، تتدفق فيها الدم استجابة لأمر الله عز وجل، هذا حرام بن منحان – رضي الله تعالى عنه وأرضاه – وهو خال أنس ابن مالك رضي الله تعالى عن الجميع، حيث ينطلق داعية إلى الله مستجيباً لأمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ليدعو مشركي نجد إلى الله تعالى، فقد خاطر بنفسه ووضعها بين أنياب الذئاب في أجوار الصحاري، حين اقترب هذا الداعية من المشركين قال لصاحبين: كونا قريباً مني حتى آتيهم فإن أمنوني دعوتهم، وإن قتلوني أتيتم أصحابكم فأخبرتموهم؟ فأتاهم حرام ابن منحان رضي الله عنه فقال لمشركي نجد: أتؤمنون أبلغكم رسالة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ؟ قالوا: نعم. فجعل يحدثهم ويدعوهم فغدروا به، حيث أومى أحدهم إلى رجل كان خلفه أن يطعنه بالرمح، قال: فأتاه من خلفه فطعنه طعنة فأنفذه بالرحم من ظهره حتى خرج الرمح من بطنه، فحين رأى الصحابي الداعية دمه يفور من بطنه تلقاه بكفيه ثم نضح الدم على وجهه وهو يقول: الله أكبر فزت ورب الكعبة إنه يقين جعله كأنما يرى الجنة رأي العين، فرضي الله عنه وأرضاه.
وكان للاستجابة موعد قدسي آخر على طحين حمراء الأسد، هذه معركة أحد تضع أوزارها وينكشف غبارها عن سبعين شهيداً من المسلمين، وجمع من الجرحى، ويرجع المسلمون إلى المدينة بعد هذه المعركة وهم يحملون همومهم وجراحاتهم وأسفهم على معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين نزل الرماة من الجبل، وما إن وصلوا إلى المدينة حتى نادى منادي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – .
جيش التقى بجيش آخر فكسر فيه جيش المسلمين وأصابتهم هذه الجراح العظيمة وأصابهم هذا القتل الذريع، فحين وصلوا إلى المدينة فهم يهادون الجرحى مهاداة بين الرجال حين وصلوا إلى المدينة نادى منادي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن عليكم الخروج لتعطل المشركين، جيش مجروح قد قتل منهم من قتل ثم يذهب ليلاحق جيشاً منتصراً ولو بظاهر الحال، وإن كان المحللون العسكريون وكتاب السيرة والتاريخ يقولون إنها ليست هزيمة للمسلمين كما أنها ليست نصراً للكافرين، المهم أن القتل الذريع كان في المسلمين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج لملاحقتهم، هل أمر من لم يخرج بالأمس؟ لا، قال: لا يخرج معنا لملاحقتهم إلا من كان قد خرج معنا بالأمس، يعني البقية الذي فيه القوة والنشاط ما أمرهم النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – بالخروج، وإنما لجيش مثقل بالهموم والجراح والأحزان، أن يخرج لملاحقة جيش منتصر ولو كان منتصراً بظاهر الحال ملاحقة جيش قريش هذا الجيش الذي همّ بالرجوع إلى المدينة لاستئصال شعبة المسلمين، ولكن كان للاستجابة موعد، فحين سمع الصحابة هذا المنادي خرجوا مستجيبين مخبتين، حتى إن الرجل يخرج يُهادى بين الرجلين، خرجوا لملاحقة قريش ونزلوا في حمراء الأسد، فحين سمع المشركون أنهم قد خرجوا لملاحقتهم أسرعوا في الهرب إلى مكة فرجع النبي – صلى الله عليه وسلم – منتصراً نصراً معنوياً مؤزرا، وأنزل الله عز وجل في هذا الموعد القدسي كتاباً يتلى إلى يوم القيامة (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم).
وعبرة أخيرة من عبر المستجيبين، في قصة أبي خيثمة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، انطلق النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك في أيام حر شديد وقلة في الزاد والظهر، واستقبل سفراً طويلاً فكان أبو خيثمة على موعد مع الاستجابة، كان أبو خيثمة قد رجع من سفر، فحين وصل إلى بيته وجد أن كل واحدة من زوجتيه الحسناوين رشت عريشها وبردت فيه ماء وهيأت فيه طعاماً، ووقف على الباب ولم يجلس عند أي واحدة منهما، فقال لهما: أين رسول الله؟ قال: انطلق غازياً، فقال – فكأنه يريد أن يثبت نفسه على طاعة الله وعلى الاستجابة لله وللرسول، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – : والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق مجاهداً غازياً بنفسه وماله رضي الله تعالى عنه وأرضاه، كم يا ترى – يا أخي ومحبي في الله- كم عائق تجاوزه أبو خيثمة بإيمانه وكم حاجز عال قفزه هذا الصحابي بإيمانه ويقينه بالله عز وجل، إنه عوائق وحواجز، تعبه وإرهاقه بعد قدومه من هذا السفر، اثنين: شدة الحر، ثلاثة: الزوجتان الحسناوتان بعد طول غيبة، أربعة: السفر إلى تبوك في طول شقة وبعد سفر، خمسة: التضحية في هذه المعركة، التضحية بالمال رضي الله تعالى عنه وأرضاه من عبد منيب مستجيب.
الوقفة الثانية: الاستجابة مع أحسن الحديث، الاستجابة في كتاب الله عز وجل، لقد كانت استجابة هذه الصفوة امتثالاً لأمر الله عز وجل، فلم تكن قراءة القرآن عند هذه الصفوة إلا قراءة تدبر وتأمل وتطبيق وعمل، لقد كانوا يعلمون من القرآن أن ثمرة استجابته نيل الحسنى وزيادة، جنة الله عز وجل ورؤية الله، كانوا باستجابتهم يعلمون أن ثمن الإعراض خاتمة تعيسة يتمنى فيها المعرض عن الاستجابة أن يفتدي نفسه بما في الأرض جميعاً مما ير ى من سوء حساب وعذاب نار جهنم، كانوا مما قرأوا قول الله عز وجل: (للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومآواهم جهنم وبئس المهاد) وكانوا يقرؤون في القرآن أن من صفات المؤمنين: الاستجابة لله تعالى، قال الله تعالى في وصفهم: (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون) وكانوا يوقنون أنه لا ملجا ولا منجى من أهوال يوم القيامة إلا بالاستجابة لله وللرسول (استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يومٌ لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير).
الوقفة الثالثة: ما الذي يعوقنا عن الاستجابة، لقد كانت هذه الصفوة تعلم أن الاستجابة لا يمكن أن تسير إلا بتمهيد طريقها ولا يمكن أن تشق دربها إلا بالحذر أعظم الحذر من العوائق التي تمنع الاستجابة لله والرسول صلى الله عليه وسلم، فالراحلة أو السيارة مهما كانت قوية متينة لا تمشي في درب المسامير والشوك والحجارة، فصاروا يخافون خوفاً عظيماً من كل عائق ولا يسوفون ولا يتساهلون في إزالته تماماً كخوف المسافر من عوائق السفر في المفازات المهلكة.
إن أعظم المرض وأدوى الداء – أحبتي في الله عز وجل - وأكبر العوائق هو هذا الهوى الذي يعيش معنا في قلوبنا وبين جوانحنا، فمهما تأملت فإنك ترى أن عوائق الاستجابة يعود سببها إلى أهواء النفوس ومحبة الدنيا وكلما قوي الهوى ضعفت عند صاحبها أسباب الاستجابة، قال الله عز وجل: (فإن لم يستجيبوا لك – ما العائق؟ - فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين)، وهوى النفس ومحبة الدنيا تعمي المرء عن رؤية الحق وتغطي قلبه عن مشاهدته، وإذا أردت أخي في الله أن تعرف بالمثال مدى أثر الهوى في سد صاحبه عن الحق، فانظر إلى الأمم المكذبة بالرسل، كانت تستمع الحق ولكنها لا تعيه تمام الوعي بسبب حجاب الشهوة والهوى، وبسبب محبة الجاه والشرف والسمعة، ولكن متى ارعوت نفوس هذه الأمم المكذبة حين تقف على الحقيقة المرة، متى يكون؟ حين تصيبها هزة عنيف جدا تقطع تعلقها بالحياة الدنيا التي كانت حجاباً عن رؤية الحق والحقيقة، قال الله تعالى: (وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور) حين تقع أقدامه على الدنيا يقدم جاهه وسمعته ومكانته وماله ووطنه وعشيرته ومحبته لدنياه، ولكن حين احس أنه ما بينه وبين الموت إلى انتفاء لهذه السفينة ثم يصبح في الدار الآخرة، انقطع تعلقه بهذه الحياة الدنيا وأبصر الحق وشاهد الحقيقة، ولكنه حين رجع وعاد مرة أخرى عاد مشركاً لأنه يرى أنه بإيمانه وتوحيده سيترك ماله سيعادي أهله سيهجر وطنه .. إلخ. وحين اقترب به الدار الآخرة كان الله قريبا ووجدته مؤمناً موحداً، وفي هذا تذكرة للمؤمن بخطر الهوى وأنه شديد اللصوق بقلب الإنسان وهو لا ينقشع إلا عند رؤية الحقيقة بحضور موت أو شدة ولاة حين مناص، وإذا انكشفت هذه الشدة وعاد الأمر في الدنيا عاد الهوى مرة أخرى ليعمل عمله في تغطية القلب عن إبصار الحقيقة، هو مريض بكى خشع يسمع آية يسمع موعظة تراه إنسانا آخر لأنه على شفا هلكة، إن رأيته تذكر موت قريب أو عزيز أو صديق رأيته قريباً من الله عز وجل. يقول الله عز وجل في شأن المرض (وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعداً أو قائماً فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون)، ومثال ذلك في واقع الناس، أمثلة كثيرة في حال المرض في حالة الحوادث وحال موت الأقارب والأصدقاء، بل إن التعلق بالدنيا إذا وضع الإنسان قدمه في أدرانها، إن التعلق بالدنيا والهوى يغلب الإنسان ليس فقط إذا شاهد الموت بل يغلب الإنسان حتى وإن رأى النار رأي العين، تريدون مصداق ذلك في كتاب الله عز وجل، يقول الله عز وجل: (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدى لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو رُدوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) هو رأى النار ولكنه حين رجع عاد إليه الهوى وعادت إليه الشهوة وعادت إليه محبة الدنيا وغطت قلبه وغشت بصره حتى لا يرى إلا شهوته ولا يبصر إلا هواه، نسأل الله السلامة والعافية.
والعائق الكبير إذاً عن الاستجابة هي أهواء النفوس وحظوظها ورغباتها الجامحة وهذا الهوى يتمثل في واقع حياتنا في صور مجسمة، هذا الهوى يتمثل في حقائق وصور موجودة في حياتنا الدنيا، لنأخذ منها أمثلة على سبيل العجل:
مما يتمثل فيه الهوى الصديق، فلكل إنسان تعلق بصديقه بل بعض الناس وله فيه هوى يكفي الأنس يكفي الفرفشة يكفي المؤانسة، فما بالك إذا كان في علاقات أخرى مع هذا الصديق.
الصديق إن بعض الناس يفضله على والده وإخوانه، فتراه يتفقد أحوال صديقه المادية والصحية أكثر من تفقده لوالده ووالدته، وخطر صديق السوء وصحبة الشر تكمن في أسباب منها:
- سهولة انتقال العوائد والطباع من الصديق إلى صديقه، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) وإذا نظرت في الواقع لم تر صديقاً بسيطاً لصديق إلا وهو من جنسه، بالله عليكم فهو ينخرم لهذه السنة، هل رأيت صديقاً صالحاً جداً وصديق طالحا جداً، لا، لابد للصديق الصالح أن يفسد مع الزمن، فإن لم يفسد فلابد للطالح أن يصلح مع هذا الصديق، فترى من سنة الله عز وجل الواقعية أنك لا ترى صديقاً لصيقاً بصديق إلا وهو مثله مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (المرء على دين خليله).
- محبة الصديق الحرص على مجاراته الحرص على مباهاته، فتراه يجاريه في ملبسه ومأكله ومشربه ومسكنه.
- صعوبة التخلص – هذا سبب خفي جداً وهو خطر في قضية الصديق – صعوبة التخلص من الصداقة من الناحية النفسية، فإن كل إنسان لابد من صديق وصداقة، والصداقة عادة تُبنى بصعوبة بالغة فلا يصير الإنسان صديقا لإنسان إلا بعد مدة طويلة من الزمن يتعرف الصديق خلالها على طباع رفيقه وتقع بين الأصدقاء تجارب مريرة واختبارات قاسية جداً تتوطد خلالها الصداقة، فإذا أراد الصديق أن يتخلص من صداقته اصطدم بعقبتين كأداوين، الأولى: مشقة ترك صديق عاش معه دهرا فأحبه، والعقبة الثانية: مشقة بناء صداقة جديدة، لأن الإنسان لابد له من صديق، ولذلك كان الصديق من أعظم عوائق الاستجابة لله وللرسول – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – فكم من خاطرة مشرقة بالخير تفتحت أزهارها في قلوبنا، ولكنها دوت هذه الأزهار حين تذكرنا أن صديقنا لا يحب مثل هذه الخواطر، وكم رأينا من إنسان حاول التخلص من بعض المعاصي وعجز عن التخلص منها حتى وافاه الأجل المحتوم وهو على ذلك فلم يعقه عن الاستجابة إلا أصحابه، فلقي ربه ورهن عمله السيئ وحيداً من الأصدقاء والأعوان يقول الله عز وجل: (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون). ماذا فعل الصديق من أجل صديقه في الدنيا؟ عصى الله تعالى إرضاء له، وخالف أمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم رعاية لخاطره، وعادى المجتمع كله بل وخاصم والده ووالدته من أجل سواد عينيه، هذه حاله في الدنيا فما حاله في الآخرة؟! قال الله تعالى: (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا وليلتي ليتني لم اتخذ فلاناً خليلاً لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا) وقال تعالى: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوٌ إلا المتقين) وقال تعالى: (وما أضلنا إلا المجرمون فما لنا من شافعين ولا صديق حميم). أحبتي في الله .. نحتاج إلى تقييم قيادي لحال أصدقائنا، علينا أن نقيمهم فإذا وجدناهم حواجز عن قبول الحق فنحتاج حينئذ إلى قرار صارم بالتخلص من هذه الصحبة، قبل أن يقول قائلاً: (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلاناً خليلاً.
ومن العوائق: العشيرة والوطن، عشيرة المرء وأهل وطنه أو بلده له من الأثر ما للصداقة، لذلك كان من عوائق الاستجابة مراعاة رضى العشيرة وأهل الوطن والحرص الشديد على إبقاء المودة بينهم ولو على حساب الدين وحقوق الله عز وجل، وقد علم إبراهيم عليه السلام أن من أسباب بقاء قومه على عبادة الأصنام هو خوفهم من ذهاب المودة والألفة القبلية والوطنية فذكرهم عليه السلام بأن هذه المودة لا تنفع يوم الدين ولا من عذاب الله عز وجل يوم الحشر الأكبر، قال الله تعالى على لسانه عليه السلام: (إن ما اتخذتم من دون الله أوثاناً مودة بينكم في الحياة الدنيا) يعني لماذا اتخذت هذه الأوثان، لماذا؟ اتخذتموهم من أجل جمع القلوب والأفئدة على الشرك بالله عز وجل وعلى المعصية والتنكب عن صراطه المستقيم. وقال: (إن ما اتخذتم من دون الله أوثاناً مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين)
ومن العوائق: الأسرة، فيحرص الأب على إسعاد أسرته في الدنيا حرصه على ذلك يجعله ينسى حقوق الله تعالى فيهم، فلأجلهم يعمل السياحة المحرمة، ولأجلهم يسرف في النفقة عليهم، ولأجلهم يدخل في بيته أجهزة السوء والفساد، ولأجل راحتهم - المزعومة – لا يوقظهم لصلاة الفجر، ولأجل أمور تافهة ينشغل معهم عن العلم الواجب وعن الدعوة الواجب، فقد صاروا من أعظم عوائق الاستجابة، لذلك عدهم الله عز وجل – إذا كانوا على هذه الحال – أعداء لرب الأسرة، قال الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم).
ومن العوائق عن قبول الحق، الكبراء .. فهذا يطيع رئيس الشركة، ومسؤول الدائرة، وزعيم القبيلة في معصية الله، ويسكت عن مخالفاته وتجاوزاته، لأنه يرجو منه المصالح، فهناك ترقية وهناك وصاية أو وصية وهناك مكانة وهناك شرف يظنها في يده ونسي الشرف الأعظم أن يكون في ظل عرش الرحمن، وأن يكون من أهل الرضى من الله عز وجل، ولكنها مصلحة طارئة ولذة زائلة ثم تبقى عاقبة طاعة الكبراء في معصية الله عاقبة سوء، حين يقولون: (ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيراً)، وقال عز وجل: (ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عن ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضفعوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن سددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين، وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يُجزون إلا ما كانوا يعملون).
ومن العوائق: المال والشرف، الشرف محبة المكانة بين الناس الحرص على المال والشرف من أخطر عوائق للاستجابة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم, فكم ارتكبت من مآثم وكم انتهكت من محارم وكم فعلت مآثم ومن موبقات, من أجل الحصول على حفنة من المال, وكم امتنع إنسان من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفاً على ذهاب جاهه ومكانته عند الناس, بهذا نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطر المال والشرف فقال: (ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم لا فساد لهما من حرص المرء المسلم على المال والشرف لدينه).
ما معنى الحديث معناه أن ذئبين جائعين ضاريين لو أرسلا في حظيرة غنم يأكلان لكان إفساد المال والشرف والدين أعظم من إفساد هذين الذئبين الضاريين الجائعين.
ومن عوائق الاستجابة الكبر والغرور والكبر أنواع: ومن الكبر في العلم والزهد والجاه والحسد والمكانة والناس، وأيضاً الكبر بالقبيلة وبالعرض وبالإقليم وبالبلد وبالمدينة وبالأب وهكذا وأخطره أن يتكبر الإنسان بالعلم والسبق بالدين وبما يرى في نفسه من كثرة الإصابة وقلة البدع، فإن هذه محبة للعمل ومذهبة لبهاء الإصابة إن وجدت، بل أخطر أنواع الكبر أن يتعالى عن الناس بأعظم نعم الله عز وجل وهو العلم والاستقامة والكبر والغرور يعوقان على الاستجابة لأن المتكبر لا يحب أن يسمع النصيحة من أحد بل أإن بعضهم لا يحب أن يحضر الخطبة عن الجامع الفلاني لأنه أقل منه في الحسب أو النسب أو المنصب، بل إن بعضهم إذا قيل العالم الفلاني قد أفتى بكذا وكذا، فإنه يقول: وماذا يقول العالم الفلاني الذي هو من قبيلته، فيا لها من ثمرة مرة أن يُحرم المرء سبل الهداية بسبب الكبر والتعالي قال الله عز وجل إن الكبر صارف للاستجابة (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق).
ومن عوائقها الحسد فالحسد يمنع الإنسان من طلب العلم من الأقران بالسن أو الدراسة ويمنع الحاسد من قبول نصيحة المحسود أو توجيهه وقد يُهمل بعض الناس داء الحسد بحجة أنه لا يعاني منه كثيراً فهو يرى أن الحاسد هو فلان وفلان، أنا ما عندي حسد، ولكنه بغفلته هذه لا يعلم أن لحظة حسد واحدة في ثوان معدودة قد لا تتجاوز اللحظات قد تذهب بدينه ودنياه لأنه لا يشعر بخطر الحسد على قلبه وفؤاده فلا يقيد ألفاظه إذا أراد أن يتكلم ولا يقوم أقواله إلا إذا أراد أن يتكلم ولا يقوم أفعاله إلا أراد أن يفعل أو يقدم على خطوة من الخطوات، وقد يكون حاديها ودافعها وقائدها وسائقها هو الحسد وليس النصيحة لله ولا لرسوله ولا للمؤمنين ولا لعامتهم.
ومن العوائق: الجهل، وهو عائق خطر جداً إذ إنه يدفع صاحبه إلى تكذيب المخالف، أو رد قوله ومن ثم حرمانه من العلم الذي عند الناس والعلم كما يقول الحكماء رحم بين أهله، فيجد أهل العلم بين بعضهم البعض وسائط مشتركة للحديث والنقاش وقواعد متفق عليها عند البحث عن الحق ويسهل حينئذ الوصول إلى الحقيقة .. أما الجاهل فهو عدو ما جهل (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمّا يأتهم تأويله) ولو كان قد سلك طريق العلم والتعلم لما أنكر حقاً ولما أنكر علماً ولما أنكر دليلاً ولما أنكر أمراً جد عليه مجرد أنه ما سمعه يقول بعض العوام: لنا سنين نفعل كذا ولم نر آباءنا ولا علماءنا يفعلون كذا وكذا أو يقولونه وهو قد رأى حقاً وأبصر حقيقة ولكن ما منعه إلا جهله بهذه الأشياء، لذلك جاء عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال: (ناظرت مئة عالم فحججتهم – يعني غلبتهم ، يعني انقطعوا عن النقاش – وناظرني جاهل واحد فحاجني)، لماذا لأنه ليس هناك قواعد مشتركة بين العالم وبين الجاهل، ليس هناك وسائط ليس هناك قواعد متفق عليها، فكيف يناقش أصلاً، إذا قال له العالم قال الله قال رسوله قال العلماء هذه القاعدة الأصولية القاعدة الفقهية القاعدة العلمية قال لا أدري ما هذا الكلام، فهل ترى أن العالم يستطيع أن يحج الجاهل بهذه الطريقة؟ لا، فالجهل لاشك أنه سبب من أسباب عدم قبول الحق.
العائق الأخير: التقليد وهو التقليد العلمي، فمن قدر عن النظر والاستدلال فيما يجب عليه التعبد به ثم ترك هذا الاستدلال تقليداً فهو لم يستجب لأمر الله تعالى ولا لأمر رسوله صلى الله عليه وسلم وإنما استجاب لكلام المفتي فقط، فأنت تقول مثلاً لمن قلد تقليداً مذموماً تقول له: قال الله، قال رسوله – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – ولكنك لا تراه يتأمل فيما تقوله ولا فيما تتكلم به، ولا يفكر فيما تقوله اكتفاء بعلم من قلده، تقول قال الله قال رسوله فهو عائش في بيئة معينة في مذهب معين فهو لا يمكن أن يقبل حقاً ولا حقيقة من مذهب آخر ولا من عالم آخر قال الله قال رسوله هو ألغى قضية النظر في الدليل أصلاً رغم أنه طالب علم، لا نخاطب العامة الذين لا يحسنون الاستدلال ولا مراجعة كتب أهل العلم ولا التفكر في هذه المسألة، غاية ما يستطيعه العامة أن يسأله ويُجاب، لكن نتكلم على الجماهير العريضة من طلبة العلم القادرين على النظر والاستدلال، وبإمكاننا أن نضيق دائرة الخلاف في الأمة الإسلامية عن طريق الرجوع إلى الدليل، والرجوع إلى الحق، ولكنه لا يفعل، لماذا نرسخ في نفسه أن من أفتاه أو أن شيخ مذهبه أنه على حق، فتجده يسمع الكلام ولكنه لا يعيه، تقول قال الله، وهو لا يعي ما تقول، لماذا؟ لأنه قد رسخ في قلبه أنه لا يسمع غير قول هذا العالم. وبالمثال يتضح المقال، لو أن إنسانا أراد أن يذهب إلى مركز من مراكز التسويق ثم هو قد وطن نفسه ورسخ في فؤاده أن قد وضع في جيبه خمسمئة ريال ليقضي حاجاته من هذا المركز هو مرسخ في ذهنه هذه الحقيقة، مر بعشرة آلات للصرف الآلي ومر على عدة من البنوك هل تراه يفكر في النظر في جيبه إذا مر على هذه البنوك ليتأكد هل في جيبه شيء أو لا، ماذا يقول حين يرى البنك أو الصراف الآلي ماذا يقول؟ يقول جيبي مليء بالفلوس أصلاً، وهكذا الآخر هو لا يفكر في الدليل حين يُعرض عليه لأن من المفترض أن هذا الدليل أصلاً غير صحيح، من المفترض أن الإمام الذي قلده هذا العالم الذي قلده قد عرف هذا الدليل وعرف ما وراءه وما خلفه فلا حاجه له إلى سماعه، فهو كصاحبنا صاحب النقود فإذا وصل إلى السوق وجد جيبه خاليا لكن الحازم في شأن صاحب مركز التسويق إذا مر على صراف آلي نظر في جيبه هل في جيبه شيء أو لا؟ لأنه عند حزم عنده حرص لا يكتفي على الخلفيات القديمة، وكذلك أيضاً عُرض الدليل لا بأس يا أخي، اسمع الدليل، وليكن قلبك واعياً لسماعه، وليس معناه عند سماعك للدليل أن تنبذ قول العلماء السابقين، خذ هذا الدليل واذهب إلى العالم الذي أفتاك وناقشه في هذا الدليل بحثاً عن الحق حتى لا يعرض عليك الحق ثم تتركه اتباعاً للآباء واتباعاً للمقلدين من العلماء وغيرهم فهذا هو التقليد المذموم أن الإنسان لا يلقي بالاً أصلاً لكتاب الله ولا للأدلة في الأصل، وليس معناه أيضاً أن الإنسان يستدل من الكتاب والسنة ويفتي من الكتاب والسنة وإن كان جاهلاً، العلم لا يكون إلا تلقيا من أفواه المشايخ ولكن خذه بالدليل على قدر استطاعتك، أنت تستطيع أن تأخذ بالدليل على قدر معين فخذه بالقدر المعين الذين تستطيع أن تصله إليه، إن عجزت ما يلزمك أن تذهب إلى مكتبة عامة وتراجع الكتب، ولكن هذا شأننا نحن العوام، فإذا أتينا إلى طالب العلم الآخر وجدناه يستطيع أن يبحث بقدر لا نستطيعه نحن، فيجب عليه البحث عن الدليل بقدر ما استطاع، وهكذا طالب العلم الذي هو أعلى منه، وهكذا طالب العلم المجتهد، وهكذا العالم وهكذا .. الناس درجات، كما أنهم في الجهل دركات، فإذاً ليس التقليد صفة لازمة للشخص لا تحول عنه ولا تزول كعينه وجسمه ووسائل صفاته الثابتة منه، فالإنسان قد يقلد في هذه ولا يقلد في المسألة الأخرى، وقد ينظر ويستدل في المسألة ولكنه لا ينظر ولا يستدل في المسألة الأخرى، وهكذا، أنا أطلت في هذه المسألة واستطردت لأهميتها ويجب أن نأخذ بجانبين متوازيين، التلقي العلمي والجثي بالركب عند أهل العلم، الأمر الثاني أن يكون طلب الدليل بالأدب والحسنى ومراعاة الأساليب الشرعية والأدب الشرعي في التعامل مع العلماء فإذا عجزت ما عرفت قلب، ولكن العيب هو على من قدر ومن استطاع ولكنه قلد دون ذلك واستعرض عليه الدليل من الكتاب والسنة فيُعرض عنه كأنه لا يسمعه، وهذا في قول الله عز وجل: (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ) أي أن الله عز وجل شبه الكفار بالبهائم شبه الكفار بالنعوق بهم، البهيمة إذا سمعت نعيق الراعي أي صياحه، هل تعرف ماذا تقول أو تعرف مجرد صوت، فهذا هو مثل من يستمع للأدلة الشرعية يراها كالصوت ولكنه لا يفقهها ولا يتأملها ولا يعرف معناه، لذلك تكلم الشيخ الشنقيطي رحمه الله في تفسيره هذه الآية، وتفسير قوله عز وجل: (أفلا يتدبرون هذا القرآن ولو كان من عند الله لوجدوا فيها اختلافاً كثيراً) (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) التدبر موجه للجميع وعلى قدر الاستطاعة.
الوقفة الرابعة: مظاهر المشكلة وأعراض المرض، قلنا يا إخوان إن هذه المجسمات التي تتجسد في الأهواء الصديق والكبر والهوى والعشيرة والقبيلة والوطن .. إلخ مردها إلى الهوى، فالإنسان لا يراعي صديقه إلا لهواه ولا يراعي وطنه إلى لهواه ولا يراعي ذاته إلا لهواه وهكذا يكون الهوى هو المعبود، الهوى يا إخوان هو المشكلة فما هي أعراض مرض الهوى:
1- عدم قبول النصيحة.
2- أن يكون معيار الرضى والسخط هو محبة النفس.
3- الحرص على تصدر المجالس.
4- أن يكون هو المتحدث في كل مجلس، ويتضجر إذا أخذ دفة الحديث غيره، فهو إذاً يحب أن يكون متكلماً والجميع ساكتون.
5- أنه مريض القلب، يحب من يعظمه وإن كان فاسقاً، إذا كان الشخص هذا يعظمه ويقدره ويحبه ولو كان هذا المعظم فاسقا، ويكره من لا يعظمه ولا يعطيه حقوقا من التبجيل والتعظيم والاحترام وإن كان صالحاً، إذا هو يدور في عبادة نفسه هذا فاسق، فهو يحبه لأنه يقدره ويجله .. إلخ، هذا صالح هو لا يحب ليس لأنه عاص لله في أشياء معينة، لأنه لا يعطيه مقامه وهكذا.
6- أنه يحب أن يكون مزوراً ولا يحب أن يكون زائراً.
7- لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا إذا كان يعجبه ذلك، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة: (لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أُشرب من هوى).
8- عدم إفشاء السلام إلا على المعظمين عنده فقط، وشاف عليه دشداشة أو غترة أو شماغ سلم عليه، ربما يراه عامل نظافة أو ليس له مكانة ما سلم، السلام لمن؟ السلام للجميع للكل، هذا داء وهو خفي ولا يحس به، ولكنه إذا كان هناك وضيعاً أو بسيطاً يأخذ مرتب ثلاثمئة ريال أو أقل، هذا إنسان له شكل آخر ووضعه، ثم تراه يسلم على بقية الناس، هذا داء دل على وجود الكبر في قلوبهم.
9- تعظيم أهل الأموال وتحقير أهل الخير أو الفقراء.
10- كونه بطيئاً في طاعة الله سريعاً في معصية الله.
11- لا يحزن عند فعل المعصية، ولا يفرح عنده فعله للطاعة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن).
12- كثرة الضجر لمجالس الذكر وحلق العلم وسرعة ملله من المكث في المسجد.
13- كراهيته ذكر الموت، بعض الناس إذا ذُكر الموت، يقول (خلّه، فكّني من الموت)، أما الصالح والخائف من الله عز وجل يتمنى ذكر الموت، لأن الموت لجام، الموت ينغص حياتنا، لا والله لا ينغص، نذكر الموت ونذكره ونذكره ونظل في أهوائنا وشهواتنا، فإذا وجد الهوى على شكل لجام فرامل فانعم به من ذكر، أما الآخر فلا يريد أن يذكر الموت، وإذا ذكر طارئ الموت أخذ يتعوذ وأخذ يحوقل .. إلخ، مما يفعله الناس، وإذا أراد أن يمثل قال لو أنك مت اصفر وجه الآخر قال كيف تمثل بي الموت كيف تفعل، أو الآن مات قال بسم الله عليه .. بسم الله عليه .. إلخ .. طيب الموت للجميع يا أخي .. الموت سيكون للناس جميعا، تخاف علي من الموت، إن كان خوفه من الموت بطبيعة الإنسان فلا بأس، ولكن أن يكون الموت بهذا الشكل وهذه الصورة البعبعية الذي إذا ذُكر فيها الموت نُغصت عليه حياته الدنيا، هذا مظهر من مظاهر الهوى.
14- حبه للجدل، فلا يُعرف عنه أنه رجع عن قول أو سلم لمخالف بأمر دائماً مجادل، الجدل أحياناً مشروع وصحيح للبحث عن الحق ومراجعته لا بأس، ولكن فلان من الناس دائماً مجادل، فلان من الناس دائماً ما يرجع عن الحق، وإذا هزم هزيمة منكرة في مسألة من المسائل الجدلية رأيته مطرقاً، ما يقول نعم أحسنت جزاك الله خيرا، فنقول هي توازن ليس الجدل مذموماً مطلقاً، نصل به إلى الحقيقة سواء كان جدلا في الدنيا لمعاشه أو جدلا في الدين، أيضاً لوصول الحقيقة للمسائل العلمية وغيره، ولكن الإنسان له سيرة وهدف وسلوك تتضح منه حاله.
15- أنه يرى أن المخاطب بالنصوص غيره وهذا هو داء الأدواء، هو يسمع في كتاب الله عز وجل هو يصلي مع الناس ويسمع المتكبر والمتكبرين والظالمين .. إلخ، ولكن من هو المتكبر عنده، المتكبر هو فلان الطاووس الفلاني، الظالم هو فلان المعروف عنده الذي يفعل أقصى أنواع الظلم، ولكن ظلمه هو لا يضع له موازين ولا يرى أنه مخاطب بالكتاب والسنة أما المؤمن المخبت المحارب لهواه تجده ما سمع آية إلا وقال أنا المقصود، هو ما جاء يسمع القرآن ولا جاء ليصلي ولا قرأ كتاب الله وطبق أحكام القرآن على الآخرين، لذلك كان الصحابة وهم صفوة الخلق يقول أحدهم: إذا سمت قول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا) ظننت أنها أُنزلت فـيّ، والله يا إخوانا لنا في عيوبنا عن عيوب الناس شغل لذلك المتكبر هو فلان الظالم هو فلان السارق هو فلان النمام هو فلان. خذ النميمة على سبيل المثال يذكر أعلى صور النميمة فإذا سمع حديثا عن النميمة قال فلان هو المقصود مثلاً، النمام من هو: الذي يأتي ويطرق عليك بابك في عز الظهيرة، نعم ادخل: قال: قال: لن أدخل، فلان قال فيك كذا وكذا، هذا النمام، أما هو نفسه حين يأتي بكلام من هنا وهناك، ويمهد ويأتي بأسباب معينة عن طريق النصيحة للشخص الذي تكلم فيه، ثم يأتي فيدرجها إدراج شيطان، الخلاصة أن فلان قال فيك كذا وكذا، وتمشي هذا على مغفل الصالحين، هي مدرجة في الكلام على سبيل النصيحة، تجده لا يُنكرها ولا يعاتب صاحبه، الشاهد: أنه يقول النمام هو هذه الصورة البشعة صاحب القائلة، أما هو الآن يفعل هذه الأشياء وليس بنمام، لذلك قضية إشعار أن خطاب الكتاب والسنة هو لنا، هو أول طريق الخير ونبذ الهوى وإزالة عوائق الاستجابة إن شاء الله تعالى.
الوقفة الخامسة، والأخيرة: العلاج
1- تعظيم محبة الله عز وجل في القلب، فمن عظمت محبة الله عز وجل في قلبه لم يرتكب معصية من أجل محبوب آخر، خذ مثالا، محبة الولد مثلاً تدفعنا إلى القيام وسط الليل للذهاب به إلى المستشفى، والإنسان قرير العين هانيها كأنه في نزه، من أجل الولد كل شيء يهون، ومن أجله ننفق الأموال الكثيرة التي يشق علينا أن ننفقها في سبل أخرى صالحة، فإذا أحب المرء ربه محبة حقيقة لم يقف دون مرضاته عائق أو شهوة، قال الله عز وجل: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله، والذين آمنوا أشد حباً لله)، وتحصيل المحبة بتذكر نعمة الله عز وجل، أنت إذا ذكرت فلان من الناس، والله أنعم وأكرم، شفع لك في شفاعة أو كتب لك خطاب أو أعانك إعانة معينة أو أعطاك سلفة فتتذكر محبته ولا تنساه، ولنتذكر نعم الله علينا صباح مساء لذلك روي في الخبر: (أحب الله لما يغدوكم به من نعمه، وأحبوني بحب الله عز وجل)، ومن ذلك ستره علينا من معاصينا، لو كانت للذنوب روائح هل يستطيع الإنسان أن يبقى مع الناس، لا أظن ذلك أن يكون.
2- تعظيم خوف الله عز وجل في القلب، أولاً: المحبة، اثنين: خوف الله عز وجل في القلب، من عظم خوف الله في قلبه كان ذلك سبيلاً إلى إزالة كل عائق، إذا كنت تخاف من الله عز وجل تخاف من الصديق، إذا كنت تحب الله عز وجل تحب الصديق، ومن أجله أعصي الله عز وجل، لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل) أدلج يعني مشى في الليل، إذا كنت خائف من عدو ماذا تفعل؟ تمشي في الليل والنهار (من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية).
3- معرفة حقيقة الدنيا من الزمان والمكان والمآل، أما في الزمان فماذا تكون ستين سنة إذا عشت أو مئة سنة أو مئة وخمسين مثل المعمر الياباني الفلاني أو المعمر المصري الفلاني الذي تأتي أخباره في الصحف، عُمِّرت هذا العمر ثم ماذا؟ ماذا يكون عمرك في عمر الدنيا؟ ماذا يكون عمرك في عمر الآخرة في نعيم مقيم أو جحيم مقيم، هذه الدنيا في الزمان، هباء أقل من هباء، أين الدنيا في المكان؟ لا شيء، حتى نهواها وتعوقنا عوائقها عن طاعة الله عز وجل ورضوانه، الدنيا في المكان أقل من هباء أعطيك مثال فلكي بسيط، مذنب هالي الذي يأتي كل خمس وسبعين سنة، هذا المذنب يقولون: يكون ذنبه - له ذنب ناري – ذنبه الناري هذا طوله 18 مليون كيلو، الأرض ما تتجاوز أربعين ألف كيلو، كيف ترى مذنب هالي وأنت في الأرض يقول تراه بالعين المجردة ولكن في ظروف معينة وأحوال معينة حتى ترى المذنب، كيف ترى المذنب؟ تراه مثل النصف متر، هذا المذنب الذي يُحسب ب 18 مليون كيلو متر، يعني أنت في الأرض ترى المذنب 18 مليون كيلومتر بهذا الحجم، لو كنت في مكان المذنب كيف ترى الأرض؟ ما ترى؟ هباء، هذه الأرض الهباء الطيور التي تسبح في هذا الكون فيها قيام ممالك وسقوط ممالك فيها زواج فيها طلاق فيها فرح وفيها ترح إذا فرح الإنسان ما وسعته الدنيا، هذه الدنيا بما فيها، وإذا غضب ضاقت عليها هذه الدنيا وأفلاكها ورحب قول الله عز وجل هذه الدنيا في المكان، أما الدنيا في المآل في الآخرة فقد صورها النبي – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – في الحديث الصحيح حين قال: (يؤتى يوم القيامة بأعظم الناس بؤساً من أهل الجنة يوم القيامة قال: فيصبغ صبغة من الجنة فيُخرج فيقال له هل رأيت بؤساً قط، قال يا رب ما رأيت بؤساً قط وما مر بي بؤس قط، غمس في الجنة ما كأنه رأى بؤساً قط، من هو أبأس الناس في نظرك، هذا الذي خرج هيكل عظمي هذا بائس وقد غطى عورته فقط، ويطلب الناس شربة من مرق، هذا هو البائس ليس له وقاء وليس له كفاء وليس له أقارب وليس له مجتمع يعيش فيه كما يعيش الناس، هذا بائس، ثم يؤتى فيه فينسى هذا البؤس الذي عاشه في حياته كله، أين المترفون أين المتنعمون، قال: ويؤتى بأعظم الناس ترفاً من أهل النار يوم القيامة فيصبغ صبغة من النار فيخرج منها فيقال له: هل رأيت نعيماً قط، قال لا يا رب ما رأيت نعيماً قط، وهو الذي عاش حياته مترفاً يشعل سيجارته بمئة دولار، ويجلب له الآيسكريم والمثلوجات وهو في أدغال أفريقيا يصيد تُجلب له بالطائرة مثلوجات معينة من فرنسا، فاشتهى ولده مثلوجات من نيويورك أحضروه من نيويورك بالطائرات على حسابه الخاص، يعيش حياته سبعين سنة ومئة سنة لهذا النعيم الزائل يأتي فيقول يوم الدين ما رأيت نعيماً قط وما مر بي نعيم قط.
4- الحرص على طلب العلم:
مــــــــا الفضـل إلا لأهـــــل العلم إنهم على الهدى لمن استهدى أدلاء
وفضل كل امرئ ما كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء
5- أن يكون مبادراً وأن يتيقن أن دوام الحال من المحال، الغني قد يفتقر، والمتفرغ قد يصبح مشغولاً، والصحيح قد يمرض، والشباب يصبح كهلاً، والحي يصبح في عداد الأموات، لذلك قال النبي – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – : (اغتنم خمساً قبل خمساً .. شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك وغناك قبل فقرك، هذه كلها في مجال الواحد يسوي فيها شيء، لكن وحياتك قبل موتك، المريض يمكن يعبد الله عز وجل، والمريض يمشي حاله، وهكذا لكن حياتك قبل موتك حين ينقطع العمل.
6- الافتقار إلى الله والانطراح بين يديه فهو من أهم أسباب الاستجابة، وأن يستشعر حالة النفس لله عز وجل وافتقارها إليه وأنه لا تحصيل للهداية والاستجابة إلا بصدق الدجى إلى الله تعالى، الهداية الاستجابة لا تحصل بقدراتنا فهي من الله، وإليك الحديث القدسي (يا عبادي، كلكم ضال إلى من هديته فاستهدوني أهدكم) أول بدايات الانحراف والضلال والعوائق هي أن يظن الإنسان أنه مستغن عن الله عز وجل، والله عز وجل ما جعل الهداية إلا لمن حصل أسبابها قال الله تعالى: (تبصرة وذكرى لكل عبد منيب)، لاحظ: هذه الاستجابة (تبصرة وذكرى) استجاب لكن لمن قال (لكل عبد منيب) فأنا حتى أكون مستجيباً لابد أن أكون منيباً حتى أتبصر وأتذكر نعم: الإنابة من أعظمها أن تستشعر حاجتك إلى الله عز وجل، ومتى ما تكبر الإنسان وقال هذا من علمي ومن قدراتي ومن ذكائي ومن عقلي الاجتماعي ومن فعلي، فإن الله عز وجل يكله إلى نفسه.
7- أن يفرض نفسه مخاطباً بنصوص الكتاب والسنة، وأن يفترض المخاطب بها غير.
8- الدعاء، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين، اللهم وفقنا لهداك واجعل عملنا في رضاك،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
|