إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أحبتي في الله في هذا الدرس هذا أوان الحديث عن عبر ومآثر قصة يوسف عليه السلام في سورة يوسف وقد وقفت فيها وقفات عشر.
الوقفة الأولى: الحاجة إلى هداية الله.
الوقفة الثانية: حدود التحدث بالنعمة.
الثالثة: في بيت العزيز.
الرابعة: أسباب العفة، وهي عشرون سبباً.
الخامسة: همّ الدعوة إلى الله عز وجل.
السادسة: لا تسريب عليكم.
السابعة: إنك لا تهدي من أحببت.
الثامنة: الشرك أقرب من شراك نعلك.
التاسعة: فرجّ بعد شدة.
العاشرة: عبرةٌ لأولي الألباب.
الوقفة الأولى:
عند قول الله عز وجل: (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين).
حاجتنا إلى هداية الله عز وجل هي أعظم وأكبر من حاجتنا إلى الماء وحاجتنا إلى الهواء وحاجتنا إلى الطعام والشراب وإن كان الله عز وجل قد شبه على سبيل التقريب والتمثيل هديه وشرعه ووحيه ونوره شبهه بهذا الماء حين قال عز وجل في سورة الرعد: (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبداً رابياً ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال)، فمتى ما ظن المرء أنه مستغنٍ عن هداية الله عز وجل وتوفيقه فأعظم بحاله حال ضلال وحال انحراف وحال بعد عن رحمة الله عز وجل، ومتى أخذ الإنسان إلى نفسه وإلى أسباب حاله فقد وكله الله عز وجل إلى حال ضعف ومسكنة.
الوقفة الثانية:
حدود التحدث بالنعمة، قال الله عز وجل: (يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيداً)، وما من نعمة إلا ولها حساد وبعض الناس يصل به حد الهدر والكلام الفارغ إذا يتحدث بمناسبة وغير مناسبة عما أنعم الله عز وجل عليه، وأعظم مناسبة للتحدث بالنعمة هي شكر المنعم فمادام الإنسان على هذا القصد وعلى تلك النية فهو قصد حسن ونية صالحة أن يقصد الإنسان شكر الله عز وجل ببثها بين خلق الله عز وجل فيما أنعمه الله سبحانه وتعالى عليه من النعم ولكن إذا مجرد الحديث للحديث ومجرد الحديث وهي أعظم أشد للتباهي والتفاخر لا للتحدث بنعمة الله عز وجل فإن كانت للتباهي والتفاخر فهي إثمٌ ومعصية وحمل وثقلٌ يحمله هذا الإنسان وإن كانت تسلية وقت وتمضية دهر يتحدث الإنسان بشيء من هذه الأحاديث فلتكن أحاديثه في موضعها فلا يحدث بها حاسداً ولا حاقداً ولا شانئاً وكما رُوي في الخبر: "إن كل ذي نعمة محسود".
الوقفة الثالثة:
في بيت العزيز: هذه امرأة حسناء، امرأة ذات منصب وسطوة، امرأة لقيها هذا الشاب الحسن لقيها في خلوة ولم يكن هو الذي يستدعيها ولم يكن هو الذي يراودها حين يحتاج الرجل إلى مراودة المرأة وإنما كانت هي التي تراوده في بيت العزيز استكملت حلقات الفتنة والحرب والضارية والعفة والاستعفاف من أجل دين الله عز وجل وطاعته ورضوانه وحين اختاره الله عز وجل مخلصاً وحين أخذ بأسباب العفة وأسباب الإخلاص لله عز وجل، والإخلاص مع الله عز وجل نجاه الله في معركة، قال الله عز وجل: (إنه من عبادنا المخلصين) قالها بعد أن قال: (ولقد همت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه)، انظر التأكيد: (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين) فقوله: (إنه من عبادنا المخلصين) جاءت في مساق التعليل، أي أن العلة والسبب أن الله عز وجل جعله مخلصاً من كل شائبة ورباه على عينه وأعده هذا الإعداد العظيم حتى نجاه الله عز وجل حين وقعت هذه الفتنة فكانت الوقفة الرابعة أسباب العفة.
الوقفة الرابعة:
أسباب العفة، ولها عدة أسباب أخذت منها عشرين سبباً.
السبب الأول: من أسباب العفة وإخلاص القلب لله عز وجل وتنقيته، معرفة الله عز وجل حق المعرفة: (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور)، ويقول الله عز وجل: (وما تكون في شأنٍ وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه)، (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد).
السبب الثاني: خوارم العفة سببها ضعف المحبة، فمتى ما عظمت محبة الصور في القلوب ومتى ما عظمت محبة المرأة ومحبة الشهوة وما يتعلق بهذه الشهوة من متعلقات متى ما عظمت في القلوب غطت على محبة الله عز وجل وكان صراعا محتدما بين محبة الله عز وجل ومحبة هذه الشهوات قتلها قتل هذه المعركة هي الأخلاق، هي المروءة، هي العفة، حين تذبح على مدارج الدنس (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعاً وأن الله شديد العذاب)، (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره)، المحبة عليها عماد الدين وأعظم أنواع التوحيد هو توحيد الألوهية ومن أعظم هذا أنواع هذا التوحيد توحيد الألوهية توحيد الخوف وتوحيد المحبة وكان سببا من أسباب انحطاط الأمة وذهاب ريحها وفشلها في هذه الأزمنة هو من هذه الأسباب التفريط في هذين التوحيدين توحيد المحبة حين قدمت الدنيا وأوثرت على محبة الله وقدمت الدنيا وأوثرت بل على معصية الله عز وجل حين كان الخوف من المخلوق أعظم من الخوف من الله عز وجل صارت الأمة في ذيل القافلة وفي مؤخرة الركب، حين كانت أمة امتلأت قلوبها بمحبة الله ومحبة دينه وامتلأت قلوبها خوفاً من الله عز وجل ولم تحب غيره ولم تحب غير دينه ولم تخف من غير الله عز وجل فكان لها هذا السلطان يوم خروجها في قلة العدد والعتاد خرجت ترفض قريشاً وإبادة خضرائها خرجت فأسكتت قبائل العرب في قلب هذه الجزيرة بل خرجت حتى أسقطت دولتين عظيمتين في ذلك الوقت دولة فارس ودولة الروم، السبب ليس التقنية الحديثة ولا أساليب التجسس ولا حرب النجوم كما يسمونها وحرب الأقمار الصناعية، لازال إلى وقتنا الحاضر رغم حرب الأقمار الصناعية ورغم وجود أجهزة التنصت والتجسس التي تبثها هذه الدول العظمى في أنحاء العالم ومن ضمنها ما يسمى بالأقمار الصناعية إلى هذا الوقت ولازالت قوى عظمى وقوى نووية تخضع لسلطان القوى والأمثلة في ذلك كثيرة انظرها في كشمير، انظرها في فلسطين وانظرها في كوسوفا وانظرها في كل مكان كانت المعركة سجالا وكان فيها هزائم ولكن كان الباطل فيها يركع كل شيء حين كان الناس يصورن هذا الباطل على أنه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير، فجاءت وهي نقطة تحول في حياة الأمة الإسلامية وهي الجهاد الأفغاني وتجربة مريرة كسبت منها الأمة دروساً عظيمة جاءت هذه التجربة لتبين أن القوة الحقيقية هي قوة القلوب وقوة القلوب أقولها سواء كان مصدرها هذا الدين وهي القوة الكاملة التامة المطلوبة أو كان مصدرها شيء آخر وإن كانت قوة القلوب بهذا الدين لا تساوى، ولا تقف أمامها قوى أي قلب سواء كانت وطنية أو حزبية أو قومية أو عرقية أو قبلية أيّاً كانت فيهزم الإنسان هزيمة منكرة حين يضعف سلطان المحبة في قلبه فيغلب على محبة الله عز وجل فكان من أعظم أسباب العفة أن تعظم محبة الله في القلب حتى تغلب على المحبة الأخرى خذها من مثال بسيط: هذا صديق وهذا صديق أنت تحب هذا الصديق وتحب الصديق الآخر ولكن بدا لهذا الصديق رغبة وبدا للصديق الآخر رغبة أخرى تعارضها ولا يمكن الجمع بينهما أترى من تقدم ألست تقدم رغبة الصديق المحبوب أكثر إن كانت محبة أحدهما أكثر من الآخر؟ بلى، ولا بد لك من التضحية لا سيما إذا كان الأمر كما قلت أمرا ليس فيه مجال للخيار ولا مجال للجمع ولا للدمج ولا لأنصاف الحلول فأنت بفطرتك وبدون أي مبالاة تقدم رغبة هذا الصديق على هذا الصديق وربما تعلم أن الصديق الآخر يغضب وإن غضب، هذا المثال البسيط ينطبق على قضية المحبة بين مرادة الله عز وجل ومرادة المخلوق وبين مرادة الله عز وجل ومرادة النفس الجامحة لهذه الشهوات فمتى ربيت على هذه المحبة ما كان في هذا القلب سوى محبة الله عز وجل ونحن نشاهدها في واقع الناس وقد حدثني أحدهم والشأن يتعلق بالصور ومحبتها وانعقاد القلب عليها يحدث أنه يقول عن نفسه: أنه ما رأى صورة في أغلب أحواله صورة لا سيما على الطبيعة إلا وفتنته أياماً ظل يفكر فيها وقتاً طويلاً يقول: لا رقاد ولا يهنأ لي نوم ولا حديث ولا مؤانسة ما هو السب حين نوقش القضية هي قضية تغليب محبة النفس والشهوات على محبة الله عز وجل وقال بنفسه إنه يشكو من هذا مر الشكوى وأنه من صراع يقع بين شهوات النفس وبين مرادات الله إلا هزمت فيها محبة الله عز وجل فقضية الهوى وتعلق القلب بهذه الشهوات وبهذه الصور وبهذه المحبوبات لا علاج لها ولا سبب لشفائها وذهاب دائها إلا ترسيخ هذه المحبة محبة الله عز وجل في القلب.
السبب الثالث: من أسباب العفة معرفة حقيقة الشهوة، معرفة أن الشهوة أنه عنصر جامح لا يمكن ضبطه حتى قال بعض الحكماء: "إئمنوني على بيت مملوء من الذهب ولا تأمنوني على جارية سوداء" حين تدعو داع الشهوة وثور ثائر النزوة لا يستطيع الإنسان أن يكبح هذا الجماح إلا بقوة يقينه بالله عز وجل أو معرفة العواقب الخطيرة في الدنيا والآخرة تحد ما شئت أن تتحدث عن الذين يتعاطون المسكرات والمخدرات الذين يذهبون إلى شتى أصقاع العالم هم ما سمعوا بالأيدز وما سمعوا بالزهري ولا بالسيلان ولا بالأمراض الفتاكة ولا بالطواعين سمعوا بها هذا بشأن أن الشهوة وحقيقتها تصرف القلب حتى عن حقائق من العيان يشاهدها الإنسان وما معين فكيف بها بحقائق فكرية وذهنية وتربوية في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله r ، يحتاج أن نستحضرها ويجالب نفسه على استحضار الحقائق الشرعية حتى يصرف عن قلبه الشهوة، أقول يذهبون وينسون كل شيء ينسى الأمراض وينسى وينسى، وحتى لو كان ما فيه أمراض هو ينسى أن هذه البغية أنها في حقيقتها مرحاض يتردد عليه كل السفلة والقذرون ليضعوا فيها قاذوراتهم يكفي العاقل إن تذكر ذلك ولكنه لا يتذكر ثم هو لا يتذكر أيضاً أنه معرض للمرض والخطر.
وليس في وضع الفتنة أمام الشهوة في وقت حاضر لا هو يظل يخطط للسفر ويظل يخطط للذهاب ويظل يخطط للشهوات المحرمة طوال الوقت لماذا؟ ما هو الفرق بين الاثنين؟ سيطرة محبة هذه الصور وهذه الشهوات على القلب فصرفته عن مصالح دنياه ومفاز الدنيا وصرفته عن مصالح أخرى ومفاسد أخرى أيضاً ما هو السبب؟ حجاب الهوى حين أخذ يعظم ويبجل هذه الشهوة ولا يعرف حقيقتها وأثر هذه الشهوة على قلبه وفؤاده لذلك يقول الله عز وجل: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلاً)، (أرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة)، لا أحد يهديه ولا أحد يرده ولا أحد يدنيه من الحق، يقول الشاعر:
|
إذا ما رأيت المرء يقتاده الهوى
|
|
فقد شكلته عند ذاك شواكله
|
|
وقد أشمت الأعداء جهلاً بنفسه
|
|
وقد وجدت فيه مقالاً عوازله
|
|
وما يردع النفس .. عن الهوى
|
|
من الناس إلا حازم الرأي كامله
|
السبب الرابع: العبادة، (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)، "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"، العبادة عهد بين الإنسان وبين ربه، على طاعة الله عز وجل لكنها مكابدة يحتاج أن يكابد حتى يصلي ويحتاج إذا صلى أن يكابد حتى يخشع ويحتاج إذا خشع أن يداوم على هذا الخشوع حتى تنتهي هذه الصلاة، فمجرد أن يكبر الإنسان تبدأ الخواطر والهواجس ويبدأ الشيطان يأتي بأنواع المشاريع في الدنيا والآخرة أيضاً، إذا كان من أهل الدنيا أعطاه مشاريع الدنيا وإن كان من أهل الآخرة قال هناك ما فعلت كذا ولا قرأت ولا حفظت وهذه طريقة وهذا فعل كذا وكذا والصلاة هي عماد الدين وهي النور وهي الضياء وهي البرهان، وهي رأس هذا الدين وهي عمود هذا الدين الذي لا يقوم الدين إلا به، فهي مثابرة أن يصبر الإنسان حتى يصلي ما هي الشواغل وانظر إلى قضية تفضيل المحبوبات على بعضها ما هي الشواغل: أحياناً أن يبقى متقلباً على فراشه والشواغل أن يظل يفكر سرحا في بيته أو في مكان آخر، هذه هي الشواغل ولكن حين يعود الإنسان نفسه على طاعة الله عز وجل كما يفعل بعض الناس يقول ما استطعت أوفي نفسي بالنظر لا، إن النظر لا يأتي بخير هي عبادة إذا ما اتجه الإنسان لها بالمكابدة ما أقبل عليها بخشوع، فسبيلنا إلى العفة الإكثار من طاعة الله عز وجل وكما قلت المبدأ الأول هي العهد بين الإنسان وبين الله عز وجل، وهي أشبه بعهد أن يحافظ على العبادة فمجرد أن يبدأ الإنسان حتى لاحظوها في العلاقات مع الآخرين الأب مع الابن، الزوج مع الزوجة، الصديق مع الصديق، تجد كلما وثق العلاقة بزيارة أو هدية أو كلمة طيبة أو مكالمة أو شيء من هذا القبيل حرص على حفظ هذه المكاسب وكانت هذه الزيارات والتهادي والتقارب والتواصل أيضاً سبباً للوفاء بحقوق هذه الصداقة كما هو مشاهد، الإنسان إذا بذل شئا فالناس ينتظرون منه أيضاً أن يكمل مسيرة هذا البذل فإنسان يزور ويواصل ويوافي ثم يحتاجك في ملمة وقعت عليه يحتاج إلى مالك وإلى جاهك وإلى شفاعتك وإلى أشياء كثيرة وقعت به يعني انقضى التواصل تقتضي أن يبذل الإنسان أيضاً ما عنده لهذا الرجل ولله المثل الأعلى، فالإنسان إذا بدأ بعبادة الله عز وجل وطاعته بدأت الصلة والقربة مجرد المكابدة أن يكابد الإنسان نفسه حتى يصلي في آخر الليل أو حتى في غير آخر الليل هذه المكابدة فيها عصيان للنفس والعصيان رياضة كما يقول العلماء يرتاض الجسم ويرتاض العقل والقلب كما ترتاض الأجزاء يعني بمعنى الرياضيين يلوي جسمك كما يشاء، يعني لو جاء إنسان يريد أن يفعل هذه الحركات لسقط على رأسه لماذا؟ لأنه ما اعتاد على هذه الحركة ولكن حين روّضها وعوّدها على هذه الرياضة اعتادت فالإنسان الذي عوّد نفسه على يردع هواه، هواه أن ينام لا يقوم يصلي هواه أن يجلس يداعب إخوانه وأطفاله وشيء من هذا القبيل لا يذهب لقراءة كتاب وحفظ حزب، الذي عليه أن يكابد المهم يكابد ولو كان قليلا فأحب الأعمال إلى الله ما داوم عليها صاحبها وإن قلت وإن كان قليلا لأنه مكسب انتصرنا على الشيطان حين كسبنا هذه خمس دقائق، عشر دقائق، وتر في آخر الليل بدل ما يكون في أول الليل أو في أول الليل حتى لا يفوتك الوتر في آخره، وقم للصلاة، كم يقوم الإنسان في الليل؟ يقوم مرتين وثلاثا، مرة إزعاج ومرة التليفون ومرة لقضاء الحاجة ومرة لكذا وكذا، هي خمس دقائق لا تصلي نصف ساعة أو ساعة أو أقل أو أكثر هي عهد ورابطة بين الإنسان وبين الله عز وجل وإن كانت قليلة فإذا داوم الإنسان عليها فهي علاقة وثيقة: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر).
السبب الخامس: الذكر: وهو من نوع من الارتباط بالله عز وجل (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم)، وإذا وجل القلب فأنعم به رادع عن معصية الله عز وجل: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم)، لأن الذنب يجر الذنب الآخر ويسهل الذنب الآخر، ويزين الشيطان حتى يغطي قلبي عن أضرار الذنب في الدنيا والآخرة حتى تغطي هذا القلب، ما استغفرت تغطي، تغطي ، تغطي نقطة، نقطة حتى تغطي هذا القلب، ولكن حتى وإن فعل المعصية، (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم)، تعقيب وترقيب بعده مباشرة فاستغفروا لذنوبهم. (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين).
السبب السادس: المرققات: ومن ذلك زيارة القبور والمرضى والتعرف على قصص المبتلين في الدين والدنيا، "زوروا القبور فإنها تذكركم بالآخرة"، ما الذي يجعلنا نذهب يميناً وشمالاً في معصية الله عز وجل؟ قلة الخوف من الله ولكن يعلم الإنسان ذهب وأتى وجاء ورزق وولد وكان له وكان في النهاية هذا القبر فهو يرى هذا القبر يرى هذا المآل، ومن ذلك زيارة المرضى أنت شاب نشيط صحيح البدن ولكن لا بد وأن يأتي يوم تكون فيه مريضاً ولو ما زار المستشفى ولكن يتذكر ما يكن الإنسان كالحيوان لا يكون إلا إذا رأى المشهد أمام عينه فهو يتذكر ثم يستغفر وهذا حال الدنيا ثم إذا غابت عنه هذه المشاعر تغيرت حاله.
السبب السابع: التضرع بالصبر: يعني هناك مراحل، حدود، خطوط دفاعية قد يصل الإنسان لا يصل إلى حد المحبة وحد كذا، وحد كذا، ولكن فيه خط دفاعي قبل الأخير وهو الصبر، الصبر كلمة عظيمة يحتاج إلى جلسة مطولة وحدها فالإنسان يتصبر على الشيء ويصبر عنه وهذا شأن أهل الدنيا انظر كيف نجح أهل الدنيا، تجد أن هذه أنواع من التجار أمناء، ليس لأنه يحبون الأمانة، ولكنه الصبر عن السرقة حتى يثق الناس فيه، ويبقى محافظاً على هذا العهد حتى يموت لأنه رأى ثمرة الصبر وعاقبته واضحة.
هذه المفاهيم يعرفها أهل الدنيا، الصبر عند فتح المحل التجاري، يفتح المحل لمدة شهر آخر شهرين تجده مغلقاً، فتجد النصائح تترى من الناس أن يتصبر حتى يعرفه الناس ويعرف أنواع التجارة وما يرغب الناس وما لا يرغبون وأنواع البضائع وهذا لا يعرف إلا بالتجربة (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور).
فالإنسان يصبر نفسه عن معاصي الله عز وجل سواء كانت أكلاً أو شرباً أو شهوة من شهوات الفرج وغيره.
لذلك قال الله عز وجل: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا)، تصبر حتى تنال مراده بإذن الله عز وجل.
السبب الثامن: تذكر النعم: ماذا يقول يوسف عليه السلام في هذا الشأن: (إنه ربي أحسن مثواي)، فلا يليق بالإنسان إن كان عند سيد أو منعم أغدق عليه النعم ثم نهاه عن شيء يرى فيأتيه، تصغر نفسه بما يرى من نعمة هذا المنعم حتى يلغي شهوته، فهو يرغب في هذا المحرم الذي ينهى عنه سيده ولكن يمتنعه لمروءته وتذكر نعمة سيده عليه فضعفت هذه الشهوة حتى امتنع عن معصية الآدمي.
تذكر نعمة الله عز وجل التي تترى على الإنسان من هامة رأسه إلى أخمص قدميه، ونحاول- عبثاً- أن نعد نعم الله تعالى وأعظمها هذا الدين، نطفتي ونطفتك بيضاء لزجة ذات قوام واحد في أصلها أودعها الله في ظهر أب مسلم واستقرت في رحم أم مسلمة لتخرج تقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، أين الصلاة والمسجد وطاعة الله عز وجل؟ بينما نفس النطفة ونفس الخصائص وجدت عند مجوسي وعند رافضي وعند يهودي وعند نصراني وما سوى ذلك، هذه أعظم النعم وعلى الإنسان أن يتذكرها ليخضع رقبته لله عز وجل فينسى كل شهوة، (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار)، وفي الآية الأخرى: (وإن تعدوا نعمة الله ... الله غفور رحيم) فهذا التذليل أن الله ما كلفنا أن نعد النعم فقال: (إن الله غفور رحيم) والأخرى أن مع كثرة نعم الله إن الإنسان ظلمها وكفرها وجحد وكما روي في الخبر: "أحبوا الله لما يغدوكم به من نعم".
السبب التاسع: رفعة الإنسان وكما مروءته: الفاحشة أمر ممقوت بالفطر، وحتى الكفار لا يحبون العلاقة إلا أن تكون في الزواج ولكن السبب فيما جنت أنفسهم من تفكك النظام الأسري أدى إلى ذهاب المرأة في كل مكان، ذهاب الغيرة، عمل المرأة، الاختلاط، النواحي المعيشية، اجتمعت كل هذه الأسباب لتجعل المرأة في أمر مريج، فهي مرة في حضن رئيسها، ومرة في حضن مندوب المبيعات ليغريها، ومرة هنا، ومرة هناك، هي لا ترغب أن تتنقل بين أحضان الرجال في كل وقت، ولكن حين تتغير الفطر بسبب تغير وتمزق النسيج الاجتماعي الذي وقع للغرب ويوشك أن يقع للأمة الإسلامية، فمن كمال النفس ومروءتها أن تكون هذه فيما شرع الله وأراد وأباح للنفس.
السبب العاشر: الحياء: وقد قال النبي r: "إن الحياء لا يأتي إلا بخير" وقال: "الحياء خيرٌ كله" وفي رواية: "الحياء كله خير" وأعظمه الحياء من الله عز وجل:
|
وإذا خلوت بريبة في ظلمة
|
|
والنفس داعية إلى الطغيان
|
|
فاستح من نظر الإله وقل لها
|
|
إن الذي خلق الظلام يراني
|
أعظم الحياء أن يراك الله حيث نهاك وأن يفتقدك حيث أمرك، ثم الحياء من الناس سواء كان في الأمور الشرعية أو ما سواها، لكن ينبغي أن يكون الحياء من الله أعظم من الحياء من الناس.
السبب الحادي عشر: الزواج: الله الله في الزواج، فتأخير الزواج حتى أكمل الدراسة، وحتى أفعل كذا وكذا، لا، المتزوج إذا عزم عليه فهو يستحق الزكاة ويأخذها برضى وقرة عين، تقول أنا أتعفف عن الزكاة، أنعم وأكرم، في مصدر آخر تستطيع أن توفق بين الدراسة والعمل وطلب العلم وألا تأخذ من الزكاة، أنعم وأكرم إلى أفعل، ولكنها الأخرى المذبوح هو العفة فليقدم الزواج، فالناس لا يزالون في صغار وشنار، وكل عام ترزلون- كما يقولون- كان جيل قبلي كان يحدثنا أنهم كانوا في المرحلة الثانوية يتزوجون، وكنا نتحدث أنه في المراحل الأولى من الجامعة كنا نتزوج، ابدأ والعون من الله عز وجل وهو سبحانه يقول: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله)، هناك أسباب ربانية لا نعرفها، فهناك أسباب ربانية لا نعرفها ويعرفها الله عز وجل، الثانية وسببها ظاهر أن الإنسان إذا تزوج استقر، وعرف ما يحتاج إليه من هذا المستقبل، فهذا دافع، نجد الإنسان سفيه العقل والدين، فإذا تزوج تغير ، هذه أسباب ملموسة أما إذا كانت أسراره عند الله عز وجل فله أعظم الحكم وأعظم الأسرار فيما شرع الله وقدر.
السبب الثاني عشر: معرفة العواقب في الدنيا والآخرة: وأشرنا إلى شيء منها منذ قليل، العواقب الطيبة والعواقب السيئة، (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى)، هذه أعظم العواقب، الحور العين، إذا كان الإنسان إيمانه طيباً، ويقينه صحيحاً وصالحاً وليس عنده مشكلة فإنه يفضل الحور العين وما أعده الله عز وجل على جوارح عفته ومروءته.
السبب الثالث عشر: القناعة والرضا: سواء كان للمتزوج أو غيره، وسبق الحديث عنه أن القناعة كنز لا يفنى ولكنها عندنا كنز يفنى والإنسان طالما يطلق بصره ولا يوقفه عند حد ولا يقنعه أمر فلا يمكن أن يقنعه ولا أجمل النساء، مهما كانت تحته امرأة جميلة حسناء لا تقنعه مادام ليس عنده قناعة، ذكر ابن الجوزي في هذا الشأن في كتابه صيد الخاطر أنه قال في شأن الذواقين والذواقات الذين لا يقفون عند حد فقال: "لو رأى رجل امرأة محجبة من نساء بغداد لظن أن عندها ما ليس عند نساء بغداد" لماذا؟ للخواطر الرديئة تأخذ الإنسان مأخذاً عظيماً حتى تؤدي به إلى ذلك، حدثنا عن وقائع نذكر منها للتقريب: أن رجلاً قال: ما أجمل هذه المرأة، فإذا بها عند المقاييس ما رزقه الله به وأنعم أفضل مما ظن، هذا مثال، وآخر أن شخصاً رأى امرأة فأعجب بها أيما إعجاب فقال عن هذه قالوا: هذه فلانة زوجتك، فهو لا يعرف هذا الجمال أصلاً، صحيح لم ير الوجه ولكن لا يعرف الجمال، والسبب القناعة، لكن لو وقف ووطن نفسه على القناعة برزق الله لوجد في القليل من المال قناعة، والقليل من الجمال قناعة فكيف وقد رزقه الله وأعطاه، فمتى وجدت القناعة انقطع القلب، وهذه من أعظم العواقب، لذلك قال النبي r: "قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً، وقنعه الله بما آتاه"، وبعض الناس ينظر بتشاؤم فإذا قيل له في كأس نصفها فارغ والآخر به ماء، قال: نصفها خالٍ، هذا صاحب النظرة المتشائمة، أما صاحب التفاؤل فيقول: نصفها ملآن، وهذا ما يقرره علماء النفس، وقد سقت هذا المثال في قضية الاستمتاع بالدنيا، فبعض الناس ينظر إلى ما ليس عنده، ولا ينظر إلى نعم الله عليه فيورث عدم القناعة، فتستطيع أن تستمتع في هذه الدنيا بما أعطاك الله عز وجل، والنظر إلى من دونك.
السبب الرابع عشر: النهي عن مواضع الفتنة وأسباب إثارة الشهوات: الأسواق والمجلات وفضول النظر فيقع الإنسان على ما لا يحتاج إليه، الخلوة، كلها أسباب تثير الشهوات.
السبب الخامس عشر: المحاسبة في كل وقت: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر"،كما قال عمر t ، (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية).
السبب السادس عشر: غض البصر:
|
كل الحوادث مبدؤها من النظر
|
|
ومعظم النار من مستصغر الشرر
|
|
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها
|
|
فتك السهام بلا قوس ولا وتر
|
|
يسر مقلته ما ضر مهجته
|
|
لا مرحباً بسرور عاد بالضرر
|
ما هي النتيجة؟ أليس يُريد أن يحصل ما نظر إليه؟! ولو حصل بالحلال أو الحرام، فماذا بعد؟ يريد الآخر والآخر.... إلى ما لا نهاية، وانظر الآن إلى القنوات الفضائية في إثارة شهوات الناس، سباق محموم، وهو غيض من فيض مما كان في القرب، وصل التسابق إلى أسفل السافلين، وكل ذلك يتعلق بالصناعة ومعرفة العواقب وغض البصر، فالإنسان يعرف أن لكل شيء حداً، ولا يمكن لهذا الشيء أن ينتهي لو أطلق العنان.
السبب السابع عشر: قطع الأفكار الرديئة: فهي من أعظم ما يؤثر على الشباب لا سيما المراهق، فهي لا تزال تتداعى حتى تصل إلى المحظور وأدناها استعمال الشهوة الخفية (الاستمناء) وأعلاها معصية الله عز وجل، وأوسطها وهو أشدها حالة التوتر والاغتراب والقلق النفسي والذهني الذي يعتريه بسبب الشهوة والأفكار الرديئة.
السبب الثامن عشر: الصحبة الصالحة: فهو المعين والمراقب والمحذر من أية أخطار تؤثر عليك، فبإذن الله تكون عوناً على طاعة الله عز وجل.
السبب التاسع عشر: ملء الفراغ: فهو من أخطر الأدواء المؤدية للمعاصي، فإذا فرغ طالع المجلة التي تفعل فعل السهام بلا سهم ولا وتر، لكنه إذا ملأ فراغه حتى بالمباحات، القراءة المفتوحة إذا لم يصبر على القراءة المعينة في العلوم الشرعية، لكن نطرح الحلول في أدنى حد لها، ولكن الأصل في ملء الفراغ هو قراءة كتاب الله عز وجل وسنة رسوله r، لكن لو لم يستطع أن يجعل له برنامجاً في الآداب والتاريخ والرياضة المباحة مع صحبة صالحة، ونترك الحلول مفتوحة في أوسع الأبواب فملء الفراغ بهذه المباحات خير من جرح العفة.
السبب العشرون: كن أول الملتزمين في نفسك وفي زوجتك وابنتك وقريباتك ألا يكون سبباً من أسباب المعصية وفتنة الخلق، فهذا طريقنا إلى دعوة الناس والتأثير عليهم بإذن الله عز وجل.
الوقفة الخامسة:
همّ الدعوة: هذا يوسف عليه السلام قد رُمي في السجن، وأول ما رُمي لقي هذين الفتيين فما كان منه إلا أن سألاه عن الرؤيا وحين سألاه ما كان إلا أن قال: (يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خيرٌ أم الله الواحد القهار)، فالدعوة في كل زمان وكل حال، وكما قال الله عن عيسى عليه السلام: (وجعلني مباركاً أينما كنت).
الوقفة السادسة:
(لا تثريب عليكم)، نشوة النصر عند ضعفاء العقول، أعظم نصر على النفس أن يتمكن الإنسان وينتصر ثم ينتشي، وهكذا فعل يوسف عليه السلام حينما جاءه إخوانه يعتذرون، فما وبخهم وعاتبهم فقال: (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين).
الوقفة السابعة:
(إنك لا تهدي من أحببت)، قال تعالى في هذه السورة: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)، ويقول تعالى: (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً)، لعلك مهلك نفسك أسىً إن لم يؤمنوا، لا تقنط ولا تيأس أو تتردد إذا قالوا ما استجاب أحد، وما ترك أحد، فعلت ولم يستجب أحد، فليس هذا من هدي المسلم الذي عرف هذه العقيدة وهذا الدين الذي يقول ادع لأن الله أمر بذلك ومن توفيق الله أن يهيئ لك أسباب الدعوة حتى توفق، ولم يستطع النبي r أن يهدي عمه.
الوقفة الثامنة:
الشرك أقرب من شراك نعلك: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون)، بعض الناس يقول إنه بعيد من الشرك، والشرك نوعان: شرك واضح وبين، وشرك خفي كدبيب النمل كما وصف النبي r وهو شيء يجر شيئاً، الرياء، الحلف بغير الله، ضعف التوكل من الشرك وفيه خفي وجلي، ومن ضعف التوكل أن يقول: إن الولي يتصرف في الأمور فهذا شرك جلي، ومن الخفي أن يظن أن هناك من يتصرف في الكون من دون الله عز وجل، فيلتجئ إليها ويترك قضية التعلق بالله عز وجل مثل السحر والعين والجن حتى تعلق بها الناس أعظم التعلق، وأيضاً المنامات والرؤى وما يتعلق بها وكيف تفعل بالقلوب فيكون خوفه أعظم من خوفه من ربه عز وجل.
الوقفة التاسعة:
فرج بعد شدة: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)، نصر الله يأتي في أحلك الظروف.
|
ولرب ضائقة يضيق بها الفتى
|
|
ذرعاً وعند الله منها المخرج
|
|
ضاقت ولما استحكمت حلقاتها
|
|
فرجت وكنت أظنها لا تفرج
|
والفجر إنما يطلع من سديم الليل من هذا الظلام المدلهم في أقصى درجاته ينبلج هذا الفجر نوراً وضياءً بإذن الله عز وجل.
وهذه الأمة وهؤلاء الدعاة في كل مكان وزمان لا يكون يقينهم إلا بالله عز وجل وطاعته ورضوانه، وأن نصر الله لا يكون إلا بعد شدة، وأنه الآن في حالة مخاض وشدة عظيمة ومذلة لا يعلمها إلا الله عز وجل، ولكن الشدة سيعقبها فرج بإذن الله عز وجل، وليصدق القصد حتى يأتي نصر الله تعالى للأمة.
الوقفة العاشرة:
عبرة لأولي الألباب: الله عز وجل يقول: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثاً يفترى)، وجعل قصصهم تثبيتاً لقلب النبي r وهو النبي المرسل، فما بالك بنا نحن؟! علينا أن نتدبر هذه القصص وأن نتدارسها ونراجعها حتى تكون عبرة وعظة وواحة خضراء لقلوبنا في هذه الدنيا الموصلة حتى نلقى الله عز وجل بإيمان صافٍ ويقين صادق.
الأسئلة:
1- ما حكم من قال: اللهم صل على أبي فاطمة يقصد النبي r؟
ولماذا لا يقيدها ويذكر النبي r بالنبوة، وإذا قال ذلك أبو الزهراء أو أبو فاطمة لسبب معين فقد يكون هذا من التوقير وقد يكون من التحقير أيضاً فالقضية بما يعرف عادة من توقير أو تحقير، وكل شيء يختلف بالسياق.
2- نصيحة للشباب الذي يرفضون الذهاب إلى الحج الواجب بحجج واهية كالتعب والمشقة وحب الراحة؟
من فعل ذلك فهو على خطر عظيم، والصحيح من قول الجمهور أن الحج واجب على الفور.
3- سافر ودخل أحد المساجد وهم يصلون العشاء وهو لم يصل المغرب فهل يسقط عنه الترتيب هنا، وما الراجح فيها؟
مذهب الشافعي- رحمه الله- خلافاً للجمهور أنه لا يجب الترتيب بين الفوائت بعضها ولا بين الفوائت والحواضر.
وفي مسألتك هذه وافق ابن تيمية مذهب الشافعي فيرى أن حرمة الجماعة مقدمة على أداء الفائتة، فتصلي العشاء بنية العشاء ثم تصلي المغرب ولا حرج، والراجح أنه لا يجب الترتيب، "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك"، وهذا تعليل الإمام الشافعي وهو تعليل جيد.
4- ما أول ما نزل من القرآن؟
أول ما نزل (اقرأ).
5- في الحديث: "عليكم من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا"، فما المقصود بقوله: "إن الله لا يمل حتى تملوا"؟
أولاً: يجب أن ننفي عن الله تعالى كل صفة ذم للبشر، وأقرب توجيه للعلماء أن الله لا يمل من عمل الصالحات من عبده وأدائها لله عز وجل.
6- هل يستحب للخطيب أو الواعظ إذا مر بآية أن يرتلها ويحسن بها صوته؟
هذه مسألة خلافية، من بعض المعاصرين كالشيخ بكر أبو زيد، يرى الترتيل عند الخطبة بدعة وبعضهم كابن عثيمين- رحمه الله- يرى أنه ليس ببدعة، والأظهر أنه لو فعلها أحياناً فلا حرج ولو داوم عليه النبي r لنقل.
7- ما حكم دفع الزكاة لفقير مكتسب لكن يعمل بعمل لا يفي بحاجته؟
المقصود أن لا يجد الإنسان كفايته مدة سنة، وهو أصح الأقوال في الفقير، والكفاية على الصحيح وهو اختيار ابن تيمية، والفقر مسألة عرفية والناس يختلفون في ذلك، فلو كان مكتسباً ولكن لا يفي بحاجاته فهو ممن يستحق الصدقة.
8- إذا رأيت رافضياً يصلي في مسجد من مسجد أهل السنة فهل ننكر عليه مع أنه يظهر بعضاً من أمورهم البدعية في الصلاة؟
إذا كان لا يصلي مع الناس فأنكر عليه، وأبلغ الجهات المختصة لتؤدب من فعل ذلك، أما إذا صلى مع الناس فلا تمنعه، فهو مجال الهداية، فيحث على ذلك ويشجع عليه.
9- يسأل عن تفسير قوله تعالى: (ولقد همت به وهم بها)، فما المرجع لهذا التفسير؟
الصحيح عند المفسرين أن هم يوسف عليه السلام كان حقيقياً وأنه وقع في قلبه الهم ولكن على قول بعض المفسرين لم يصل لمرحلة العزم.
10- أخ رآني في المنام في أحسن هيئة، فلما سأل عني قالوا إنه سيتزوج؟
هذه بشرى حسنة وأسأل الله أن يزوجك قبل انصرام العام.
11- ما الحكم إذا أنزل شخص لملامسته شخصاً آخر وتذكر الشهوة؟
إذا مسه بعمد فهي معصية وكبيرة من كبائر الذنوب وشذوذ، وإذا كان السبب تذكراً فإن كانت الخواطر مستدعاة ويسمح بها بالمرور عالجها ولا كابدها فهو إثم أيضاً في أصح الأقوال.
12- في نفسي حقد وغل لبلدة ما بسبب كثرة المحرمات فهل هذا خطأ؟
نعم هو خطأ فما ذنب البلدان والصالحين فيها، فالأحكام العمومية خاطئة، وربما تقع الأخطاء لأسباب واقعية أو تاريخية، أو يغلب الناس عليها فالأحكام العمومية أرى أنها غيبة جماعية.
|