س: السلام عليكم .. يا شيخ .. أنا أعاني من قسوة وجبروت من تسمى أماً، ولست مراهقة فقد تجاوزت الثلاثين .. ذقت منها القمع والتحقير أنا وأخواتي البنات.. تفرق.. تظلم.. كانت تقول لي وأنا في العاشرة إذا تشاجرت مع إخواني : إن الله أحياك ستنزليننا ساحة العدل ! هل فهمت ماذا تقصد؟أي سأفعل أمراً مشيناً يخل بالشرف .. كانت تقذفني مرات وليس مرة .. وكنت أنسى ذلك ، ولن أسامحها .. ثم كبرنا وكبر ازدراؤها ، وكنا نطلب منها الدعاء لنا بالزواج فتقابلنا بالتوبيخ وتقول: وما يهمني تزوجتم أم لا؟ وفي المقابل يعد أن توظفنا نكرمها لكن للأسف تضع الأمور في صالحها وتكرر أمام الغرباء قولها: هذا الجيل لا يجلس مع الأم ، ولا يحبها!! عن أي حب تتحدث؟ وهي أبعد ما تكون عنه .. سؤالي أنا لا ااا أحبها .. فهل آثم؟ ولا تقل: بري بها فقد فعلت الكثير وصبرت حتى أصبت بمرض نفسي - حسبي الله - .
ج : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فكل أمر شق على الإنسان ، أو أصابه منه حرج فهو في حل منه بنصوص الكتاب والسنة .. ولكن نقول إن البر بالقريب ليس في حال السعة، وأوقات الصفاء أو برد جميلة هذه كلها ليست الصلة التي يكون فيها أكثر الأجر؛ لأن البر في هذه الحال نوع من المكافأة يسعى لتحقيقها غالب الناس، ولكن البر هو في المضايق؛ كالتي تعيشينها الآن مع والدتك، ولهذا يقول عليه السلام: ليس الواصل بالمكافئ ولكنه الذي من قطعه؛ فهذه هي مواقع الأجر ومواضع القطر فتعرضي لنفحات الرحمن، والدنيا مهما طالت فهي قصيرة .. وسوى ذلك فربما ماتت المولودة أو الوالدة، وفي كل واحد من الأمرين أعظم العبرة والعظة .. ولك على الصبر والاحتساب في ذلك أجر المجاهد لا يقر والصائم لا يفطر والقائم لا يفتر ؛ فلا تضيعي أجرك بما لا بديل عنه إلا المزيد من أسباب القلق .. كان الله في عونك وربط على قلبك. والله أعلم .