|
س : فضيلة الشيخ .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. كما تعلمون أن لفظ الملائكة ورد بكثرة في القرآن الكريم ، ولكن أحياناً ذكرت بلفظ التأنيث ، مثل: قوله تعالى : ( وَإِذْ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) ) سورة آل عمران ، وأحياناً ذكر لفظ الملائكة بصيغة المذكر مثل قوله تعالى : ( لَكِنْ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً (166) ) سورة النساء
هذه الآيات واضحة من حيث التذكير والتأنيث ، هل نقول إن الملائكة إناث ؟ أو هل نقول : إن الملائكة ذكور ؟ فكيف إذاً نجمع بين هذه الآيات ؟وجزاكم الله خيراً.
ج : الملائكة لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة ، أما الأنوثة ، فلأن الله تعالى نفى ذلك عنهم فقال : ( وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ) الزخرف/19
وقال : (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ ) الصافات/150
وأما تأنيث الفعل في الآيات المذكورة ونحوها : فلأن جمع تكسير سواء كان جمع التكسير هذا للمذكر أو للمؤنث فإنه يجوز لك أن تؤنث الفعل معه حتى ولو كان الذي تكسره مذكراً فتقول: جاء الرجال ، هذا هو الأصل وتقول: جاءت الرجال ؛ لأن الجمع جمع تكسير ، والعرب عاملت جمع التكسير المعاملتين بمعنى أنه أحياناً تؤنث الفعل معه، وأحياناً لا تؤنثه وكذلك إذا كان جمع تكسير لمؤنث كقولك في جمع هند: هنود فتقول: جاءت الهنود وجاء الهنود فهو جمع تكسير ليس جمع تصحيح مثل جمع المؤنث السالم أو جمع المذكر السالم فلك فيه حينذاك أن تؤنث الفعل وأن تذكره يعاملونه المعاملتين؛ يقولون: إن التذكير على معنى الجمع والتأنيث على معنى الجماعة فإن عاملته معاملة الجمع تذكر يعني إن قلت إني أقصد به الجمع فتذكر الفعل معه سواء كان جمع تكسير لمؤنث أو لمذكر وإن قلت إني أقصد الجماعة جماعة الذين وصفوا بهذا الجمع فلك حينذاك أن تؤنث الفعل معه وأنت في ذلك مخير.
وكذلك لا يوصفون بالذكورة لعدم وروده. والله أعلم .
|