: الفتاوى : الجديد و المختارات
طباعة

  : الفتاوى : الجديد و المختارات  
استماع تحميل PDF
  مستحقات التقاعد ليست إرثاً  


س :هل يعتبر مستحقات التقاعد إرثاً؟

ج : ما يستلمه ورثة الموظف أو العامل في نظامي التقاعد والتأمينات هل يُعتبر إرثاً ، أو يُقسم بحسب نظام كل منهما ؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم المعاصرين ، والأقرب : أنه يُقسم بحسب نظام المصلحتين ، ولا يُعتبر إرثاً تتعلق به حقوق التركة .

إن حسم نسبة من راتب الموظف أو العامل ، وصرفه حسب نظام كل منهما شرطٌ يعلمه الموظف أو العامل قبل العقد :

فإن كان هذا الشرط صحيحاً وجب الوفاء به ؛ حسبما اتفق عليه العاقدان ، ولو لم يوقعا على ذلك ؛ لأن المعروف عرفاً كالمنصوص شرطاً .

وإن كان هذا الشرط فاسداً فالصحيح من قولي أهل العلم أن وجود الشرط الفاسد في العقد أو ما يخالف مقتضاه يُبطل العقد ، أو يكون معلقاً على إجازة المشترط ، وإلى ذلك ذهب جماهير العلماء .

وههنا جهالة فيما يستحقه الموظف من الراتب التقاعدي ؛ هذا مع كون الشرط مخالفاً لمقتضى العقد ؛ وهو حق الأجير في التصرف في أجرته تصرفاً تاماً لا حجر عليه فيه .

ولا يقال : يصح العقد ويبطل الشرط ؛ استدلالاً بحديث عائشة : "واشترطي لهم الولاء" ؛ لأن دلالته على محل الدعوى محتملة فلا يُعارض قطعيات الأدلة والقواعد التي استدل بها الجمهور ، ومن تلك الأدلة : أن شرط العاقد يقابل جزءاً من الثمن للبائع ، أو يقابل جزءاً من المبيع للمشتري ؛ فإذا لم يتحقق الشرط بتقصير من المشروط عليه ، أو ببطلانه شرعاً صار الخيار للمشترط ؛ وذلك لأن التراضي ركن العقد ؛ لقول الله تعالى : "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكمكوا ".

وحيث لا نفاذ لهذا العقد ، ولا اعتداد به ـ على هذا التكييف ـ : لم يكن ما يثمره حقاً ثابتاً للموظف أو العامل ، وإنما حقه في أجرة المثل فقط ، وإلى أن تقدر الأجرة فالأصل أن ما تدفعه مصلحتا معاشات التقاعد أو التأمينات نوعٌ من البذل والتبرع ؛ فتكون قسمته وفق نظاميهما .

وأما من يجيز التأمين التجاري فقد يكون هذا نوعاً منه ؛ فيجيزه ، ولكن قول الأكثر من أهل العلم المعاصرين هو المنع ، ولم يظهر لي وجهٌ للترجيح في مسألة التأمين التجاري .

ولا يُستدل بتملك الموهوب في مسألتي الرقبى والعمرى على اعتباره حقاً للموهوب بجامع التمليك مدة العمر ؛ فيكون إرثاً .. لا يُستدل بهذا ؛ لاشتمال عقد الراتب التقاعدي ، أو التصفية على خيارات عديدة في حياة المتقاعد وبعد وفاته ، ولكونها تبعاً لعقد العمل ، وليست عقداً مستقلاً بالهبة ، كما أن القبض لم يتحقق فيه ، وهو شرط لصحة نفاذ الهبة .

وهذا لا يعني تجويز ابتداء مثل هذه العقود المشتملة على ضمان الراتب التقاعدي بشروطه المشهورة ، ولا منعه ، وإنما هو توصيف للحال الراهنة ، وبيان لآثار ذلك التوصيف .

ومن الآثار المترتبة على ذلك : أن للموظف أو العامل أن يأخذا أكثر مما اقتطع من راتبهما لصالح نظام التقاعد ، أو التأمينات ؛ خلافاً لمن أبطله وأباح أخذ قدر ما اقتطع فقط بحجة أنه نتج عن عقد محرم ؛ وذلك لأن العوض في هذه العقود ليس محرماً لذاته كالخمر والخنزير ، وإنما حُرَّم لحق المظلوم فيتوقف على إجازته ؛ فإذا لم يطالب المظلوم بحقه ، ورضي بما أنتجه العقد صار مباحاً للطرف الآخر . ولا ترد هنا مسألة ما ينتجه عقد الربا ؛ لأن في تحريم الربا حقين : حقاً لله وحقاً للمظلوم بخلاف مسألتنا فهي حق للمشترط فقط . والله تعالى أعلم .



 


حقوق النشر والطبع © 1427هـ فضيلة الشيخ سليمان الماجد . جميع الحقوق محفوظه

Copyright © 2006 www.salmajed.com . All rights reserved

info@salmajed.com