|
مؤسسة تبيع ثلجاً ، وطلب منها فندق كمية منه ، وهذا الفندق يستعمل الثلج للعصائر والخمور .. فما حكم بيع الثلج على الفندق ؟
ج: الحمد لله وحده .. فإن الأولى ترك التعامل مع مثل هذه الفنادق ، وأن يكتفي المرء بالتعامل مع الجهات التي لا محرمات لديها ، ولكن هذا ليس عزيمة مطلقاً ؛ بل فيه تفصيل ؛ فإذا لم يُعلم بيقين أو غلبة ظن ظاهرة أن كمية الثلج المعينة التي تُباع تتخذ في المحرم ، وأن الثلج يتخذ في المباح وغيره فيجوز أن تبيع المؤسسة الثلج لهذا الفندق ، والمحذور في هذا إنما هو أن يعلم البائع أن الكمية المعينة التي يوردها تتخذ لهذا الغرض ؛ فهذا هو الفرق بين ما يسد من الذرائع في هذا الباب ، وما لا يسد .
ومما يصحح هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعامل المشركين واليهود والمنافقين والعصاة بيعاً وشراء ، ومعلوم أنهم يستفيدون من العين أو من ثمنها أو من منفعتها في حرام ، ولم يرو عنه صلى الله عليه وسلم أنه تحرج من بيع المباح حذراً من ذلك .
كما يلزم من ذلك تحريم بيع السيارات لغلبة الظن أن أكثر الناس يستخدم جهاز المذياع والتسيجل في محرمات ، وكذلك تحريم تأجير البيوت لأن أكثر الناس يعمل المعصية فيها برؤية المحرم أو سماعه ، وهذا اللازم يبطل القول بالمنع .
أما إذا علمنا أن الكمية المعينة ستستخدم في الحرام حرم البيع سدا لذريعة الحرام . والله أعلم .
|