|
س : هل يشرع إقامة صلاة الجمعة في السجون؟
ج :للعلماء في مشروعية صلاة الجمعة في السجن قولان مشهوران :
الأول : عدم المشروعية ، وحكاه ابن رجب عن الجمهور ، بل قال : ولا يعلم في ذلك خلافٌ بين العلماء .
وزاد الحنفية وغيرهم فقالوا : لا تُصلى الظهر يومها إلا فرادى حتى في السجن وبدون أذان أو إقامة .
واستدلوا بأن إقامة الجمعة ذريعة لتعددها وسبب لذهاب المقصود من الجمعة ، وهو ظهور الشعار ، وبأن السجون كانت مشحونة بالعلماء من السلف والخلف ولم يكونوا يقيمونها .
الثاني : أن إقامتها مشروعة لأهل السجن ، وهو قول ابن سيرين وابن حزم ، وأفتى به ابن حجر الهيتمي من الشافعية ؛ واستدلوا لذلك بأن المسجون مخاطب بالجمعة .
وما استدل به أهل القول الأول لا يَرِد على اعتبار مشروعيتها ؛ إذ لم يثبت النهي عن ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا هو بإجماع من الصحابة ، وترك بعض العلماء لها في السجن لا يدل على عدم مشروعيتها ؛ فربما تركوها لعدم اجتماع الأربعين في الزنزانة الواحدة ، وربما رأوا أنها لا تجب عليهم ، لا أنها غير مشروعة .
ونقل حكم منع إقامة الجمعة في المنازل والضياع إلى السجن غير صحيح ؛ لأن الحال الأولى حال اختيار والثانية حال عجز واضطرار .
فعليه : فإن القول بمشروعيتها في السجن هو أصح القولين ، فلو صلاها أهل السجن صحت منهم ؛ سواء كانت قبل جمعة البلد أو بعدها ، أذن الحاكم بإقامتها أو لم يأذن ، ويؤجرون عليها ؛ لما في إقامتها من تحقيق مقاصد الجمعة من الوعظ والتذكير والاجتماع .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
|