|
س : ما مدى صحة هذه العبارة : كلمة التوحيد أساس توحيد الكلمة ؟
ج : الحمد لله وحده .. أما بعد .. فهذه عبارة صحيحة ، ومعناها أن تحقيق التوحيد سبب لوحدة المسلمين ؛ لا كما يظن بعضهم من أن الدعوة إلى مسائل الإيمان سبب لتفرقهم ، والواقع أن سبب التفرق هو التعصب لمحدثات العقائد والأقوال والأعمال ، والإعراض عما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم ؛ فأخطأوا في ذلك خطأ بيناً ، ولكن آخرين رددوها ويعنون بها مقاطعة ومحاربة كل مخالف في مسائل الإيمان ؛ كالمسائل التي غلط فيها بعض الأئمة ؛ كالأشعري والماتريدي ، وبعض الصوفية في بدع الأعمال ، واستعملوا في ذلك من الهجر والتنفير ما يظنون أنه نصرة لكلمة التوحيد ، والصحيح في مثل هذه المخالفات التي كثر فيها الجهل والتقليد واستقرت عند فئام عظيمة من الخلق أن الهجر إن كان لا يُجدي فإن تأليف القلوب بحسن المعاملة أولى من الهجر ؛ لأن الهجر ليس ديناً مقصوداً لذاته ؛ بل هو وسيلة إلى إصلاح المخالف ؛ فإن لم تنفع استبقينا أصل حق الإسلام من المحبة والمودة ، مع كره ما هو عليه من البدعة ، وعدم التفريط في التبيين العلمي لمسائل الدين ، وكشف شبهات المخالفين ، وفي هذا المنهج من نصرة التوحيد أعظم مما يطنه المرء مصلحة في المقاطعة والهجر ؛ لأن فيه القيام بواجب نشر العلم وبيان الحق ، مع القيام بحق الأخوة الإيمانية التي يجب الوفاء بها مع عدم المعارض ، وهذا بلا ريب إنما هو في الجملة والأغلب ، وإلا فقد تشرع في بعض الأحوال المقاطعة والهجر ؛ كالوالد مع ولده ، وكالمكان الذي لا يجد المهجور فيه متنفساً مع غير الهاجرين .
وما قرر هنا هو قول الإمام ابن تيمية ، وهي سيرته مع مخالفيه ، وأحوال زمانه كزماننا . والله أعلم .
|