الرئيسة    الفتاوى   صلاة التطوع   التعاهد والتعاقد على نوافل الطاعات ثم التكاسل عنها


التعاهد والتعاقد على نوافل الطاعات ثم التكاسل عنها

مصنف ضمن : صلاة التطوع

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 15/3/1431

إذا تعاهد شخصان على القيام، أو الاستمرار على العبادة، وتكاسل أحدهما عن هذه العبادة أحيانا، فهل يعتبر هذا من إخلاف الوعد ونقض العهد؟ علما بأن هذه الطريقة ـ التعاهد على بعض الطاعات ـ نستعملها لشحذ العزيمة، وبعث الهمة للطاعة، جزاك الله خيرا.

الحمد لله أما بعد .. لا تظهر مشروعية التعاهد والتعاقد على قعل الطاعات ؛ لأن لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، مع ما فيه من مفسدة الرياء والتصنع للآخرين ، وما فيه كذلك من فعل العبادة لأجل الغير وهو رياء وسمعة ، كما أنه يؤدي إلى تحمل المشقة رعاية لهذا العهد .

وقد ثبت في صحيح البخاري عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَقَالَ مَا هَذَا الْحَبْلُ قَالُوا هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَا حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ" .

فقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على زوجته ذلك ، وكان هذا فيما بين المسلم وبين نفسه فكيف بمن أدخل لذلك شخصا آخر؟ ولأن الأصل في حفز النفس على الطاعة هو تحقيق باعث الإيمان الذي يُقوَّى بالوسائل المشروعة ؛ كتلاوة القرآن بتدبر والذكر والصحبة الصالحة وقراءة السيرة وهدي الصحابة والصالحين والتفكر في ملكوت السموات والأرض .

وأما التحفيز في مجال العلم والعمل الخيري ونحو ذلك فهو عمل يقوم به شخص أو جهة لشخص آخر تشجيعا ، ولم يكن ناشئا من صاحب العمل نفسه ، ولأنه لا التزام فيه ولا تعاهد ، ولهذا دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصدقة العلنية للتشجيع والمنافسة ، وأنكر على زوجته حين استعانت بالحبل على الطاعة المحضة .

فعليه وحيث أن الأظهر عدم مشروعية ذلك فإنه لا ينعقد ولو كان نذرا ؛ لأنه لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم . والله أعلم .