الربا والخراب الاقتصادي
3/1/1430 - د. سعد البريكإنها كبيرة (( الربا )) التي هي وراء كل الشرور الاقتصادية ، وهو الموضوع الذي تحدث عنه فضيلة الداعية الدكتور سعد بن عبد الله البريك، فأكد في مقدمة حديثه أن الربا كبيرة من كبائر المعاصي قرنها الله بالشرك والسحر لعظم خطرها وبالغ ضررها.
فهي تولد العداوة والبغضاء بين أفراد المجتمع وتقضي على مظان الشفقة والبر والإحسان، وتدمر قواعد المحبة والرخاء وتقسم الناس إلى طبقتين: طبقة مترفة تعيش على النعيم والرفاهية والتمتع بعرق جبين الآخرين ، وطبقة معدمة، تعيش على الفاقة والكفاف والبؤس والحرمان.
كبيرة حرمتها كل الشرائع:
ثم يقول فضيلته: إن هذه المعصية حرمتها جميع الشرائع السماوية، قال الله تعالى في حق اليهود : (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ويصدهم عن سبيل الله كثيراً ، وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل).
كما حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم وبين خطرها ونبه على عظم شأن الربا وسوء عاقبة أهله في العاجلة والآجلة، فقال صلى الله عليه وسلم : (( اجتنبوا السبع الموبقات، الشرك بالله، والسحر، وعقوق الوالدين، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا... )) الحديث رواه الشيخان.
الإسلام حارب هذه الآفة
إن الربا والأنظمة الربوية بلاء على الأمم والمجتمعات في مختلف المجالات في الدين وفي الأخلاق وفي الحياة الاقتصادية والاجتماعية ، فهو نظام بشع يمحق سعادة البشر محقاً ، ويفسد ضمير الفرد وخلقه، ويفسد نظام المجتمع وتضامنه بما ينشره فيه من روح الطمع والجشع والأثرة.
ولهذا وقف الإسلام من الربا موقف الحرب التي لا هوادة فيها وشنع على أصحابه أبلغ تشنيع ، قال تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ) (البقرة: 275-276). قال السعدي – رحمه الله – في تفسير هذه الآية (( ذكر الظالمين أهل الربا والمعاملات الخبيثة وأخبر أنهم يجازون بحسب أعمالهم، فكما كانوا في الدنيا في طلب المكاسب الخبيثة كالمجانين عوقبوا في البرزخ والقيامة بأنهم لا يقومون من قبورهم أو يوم بعثهم ونشورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، أي من الجنون والصرع، فآكلة الربا حياتهم كحركة الممسوس الذي لا يستقر له قرار ولا طمأنينة ولا راحة يعيش حياة القلق والاضطراب والخوف والأمراض النفسية والعصبية والخوف على المال والخوف من الخسارة والمحق. قال صلى الله عليه وسلم : (( إياك والذنوب التي لا تغفر، الغلول، فمن غل شيئاً أتى به يوم القيامة، وأكل الربا ممن أكل الربا يبعث يوم القيامة مجنوناً يتخبط ثم قرأ : (الذين يأكلون الربا لا يقومون....) الآية.
إذاً فقد أعلن الله ورسوله الحرب على أهل الربا، وهذه الحرب المعلنة أعم من القتال بالسيف والمدفع، إنها حرب على الأعصاب والقلوب، وحرب على البركة والرخاء، حرب على السعادة والطمأنينة، حرب يسلط الله فيها بعض العصاة على بعض، حرب المطاردة والمشاكسة والغبن والظلم، وأخيراً حرب السلاح بين الأمم والجيوش والدول، إنها الحرب المشبوبة دائماً أعلنها الله على المرابين وهي مستعرة تأكل الأخضر واليابس والبشرية غافلة عما يفعل بها، والنتيجة ما يعانيه عالم اليوم من أزمات اقتصادية طاحنة .
الربا سبب للعن والطرد من رحمة الله ، فعن جابر رضي الله عنه قال: (( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء )) .
وبلغ من تشنيع النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الكبيرة أن جعلها أشد من الزنا ، بل أشد من أن يزني الرجل بأمه، قال صلى الله عليه وسلم: (( الربا ثلاث وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه )) . والربا سبب لعذاب الله وسبب للعقوبات العاجلة في الدنيا . قال صلى الله عليه وسلم : (( إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله )) . والمرابي مبغض عند الله وعند الناس لأنه شحيح جشع جموع منوع لا ينفق ولا يتصدق، تنفر منه القلوب وينبذه المجتمع.
البديل الإسلامي
وعندما حرم الله جل وعلا الربا لأن فيه فساد المجتمع وهلاكه، أحل البيع وأباح القرض، فالإسلام عندما يغلق باباً من أبواب الحرام فإنه يفتح أبواباً كثيرة من الحلال، وما ذلك إلا لحرص الإسلام أن يقيم مجتمعه على دعائم من الإيمان الصادق بالله وربط أفراده برباط الأخوة والتعاون والتآزر والتكافل. إن القرض في الإسلام قربة من القربات فيه إيصال النفع للمقترض وقضاء حاجته وتفريج كربته وإعانته على كسب قربة أخرى . قال تعالى: (من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة والله يقبض ويبصط وإليه ترجعون) (البقرة:245) ، وقرن الله القرض بالصلاة والزكاة لأهمية (وأقيمو الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضاً حسناً) (المزمل: 20) ، وفي القرض تيسير وقضاء لحاجة وتعاون على البر والتقوى.
ومن الطرق المباحة البديلة عن الربا طريقة السلم وهي التي تسمى (( المكتب )) ، هي أن يعطي البائع المشتري دراهم بسلع معينة إلى أجل معلوم مثل أن تعطيه ألف ريال بعشرين كيس سكر مثلاً على أن يعطيك إياها بعد سنة. وكذلك إذا احتاج إلى سلعة معينة كسيارة تساوي عشرة آلاف فبعتها عليه بأحد عشر ألفاً أو أكثر إلى أجل معين فلا بأس به سواء كان الأجل مدته واحدة أو كان موزعاً على الأشهر والسنوات كما قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله .
فعلى المسلمين أن يتجنبوا الربا وأن يأخذوا بالبديل الحلال ولا يحتاج المسلمون إلى أمثلة ونماذج لانهيار النظام الربوي ومحق الأموال مثل النموذج الذي قدمته النظم الرأسمالية عندما انهارت من علياء وبدأوا يبحثون عن البديل ولكنهم يكابرون فلا يعترفون بأن الحل في الإسلام ، أما عند المسلمين فنوقن أن الحل لمشكلاتنا الاقتصادية في تعاليم الإسلام وشرع الله الحكيم ولا نرضى به بديلاً.
فهي تولد العداوة والبغضاء بين أفراد المجتمع وتقضي على مظان الشفقة والبر والإحسان، وتدمر قواعد المحبة والرخاء وتقسم الناس إلى طبقتين: طبقة مترفة تعيش على النعيم والرفاهية والتمتع بعرق جبين الآخرين ، وطبقة معدمة، تعيش على الفاقة والكفاف والبؤس والحرمان.
كبيرة حرمتها كل الشرائع:
ثم يقول فضيلته: إن هذه المعصية حرمتها جميع الشرائع السماوية، قال الله تعالى في حق اليهود : (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ويصدهم عن سبيل الله كثيراً ، وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل).
كما حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم وبين خطرها ونبه على عظم شأن الربا وسوء عاقبة أهله في العاجلة والآجلة، فقال صلى الله عليه وسلم : (( اجتنبوا السبع الموبقات، الشرك بالله، والسحر، وعقوق الوالدين، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا... )) الحديث رواه الشيخان.
الإسلام حارب هذه الآفة
إن الربا والأنظمة الربوية بلاء على الأمم والمجتمعات في مختلف المجالات في الدين وفي الأخلاق وفي الحياة الاقتصادية والاجتماعية ، فهو نظام بشع يمحق سعادة البشر محقاً ، ويفسد ضمير الفرد وخلقه، ويفسد نظام المجتمع وتضامنه بما ينشره فيه من روح الطمع والجشع والأثرة.
ولهذا وقف الإسلام من الربا موقف الحرب التي لا هوادة فيها وشنع على أصحابه أبلغ تشنيع ، قال تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ) (البقرة: 275-276). قال السعدي – رحمه الله – في تفسير هذه الآية (( ذكر الظالمين أهل الربا والمعاملات الخبيثة وأخبر أنهم يجازون بحسب أعمالهم، فكما كانوا في الدنيا في طلب المكاسب الخبيثة كالمجانين عوقبوا في البرزخ والقيامة بأنهم لا يقومون من قبورهم أو يوم بعثهم ونشورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، أي من الجنون والصرع، فآكلة الربا حياتهم كحركة الممسوس الذي لا يستقر له قرار ولا طمأنينة ولا راحة يعيش حياة القلق والاضطراب والخوف والأمراض النفسية والعصبية والخوف على المال والخوف من الخسارة والمحق. قال صلى الله عليه وسلم : (( إياك والذنوب التي لا تغفر، الغلول، فمن غل شيئاً أتى به يوم القيامة، وأكل الربا ممن أكل الربا يبعث يوم القيامة مجنوناً يتخبط ثم قرأ : (الذين يأكلون الربا لا يقومون....) الآية.
إذاً فقد أعلن الله ورسوله الحرب على أهل الربا، وهذه الحرب المعلنة أعم من القتال بالسيف والمدفع، إنها حرب على الأعصاب والقلوب، وحرب على البركة والرخاء، حرب على السعادة والطمأنينة، حرب يسلط الله فيها بعض العصاة على بعض، حرب المطاردة والمشاكسة والغبن والظلم، وأخيراً حرب السلاح بين الأمم والجيوش والدول، إنها الحرب المشبوبة دائماً أعلنها الله على المرابين وهي مستعرة تأكل الأخضر واليابس والبشرية غافلة عما يفعل بها، والنتيجة ما يعانيه عالم اليوم من أزمات اقتصادية طاحنة .
الربا سبب للعن والطرد من رحمة الله ، فعن جابر رضي الله عنه قال: (( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء )) .
وبلغ من تشنيع النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الكبيرة أن جعلها أشد من الزنا ، بل أشد من أن يزني الرجل بأمه، قال صلى الله عليه وسلم: (( الربا ثلاث وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه )) . والربا سبب لعذاب الله وسبب للعقوبات العاجلة في الدنيا . قال صلى الله عليه وسلم : (( إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله )) . والمرابي مبغض عند الله وعند الناس لأنه شحيح جشع جموع منوع لا ينفق ولا يتصدق، تنفر منه القلوب وينبذه المجتمع.
البديل الإسلامي
وعندما حرم الله جل وعلا الربا لأن فيه فساد المجتمع وهلاكه، أحل البيع وأباح القرض، فالإسلام عندما يغلق باباً من أبواب الحرام فإنه يفتح أبواباً كثيرة من الحلال، وما ذلك إلا لحرص الإسلام أن يقيم مجتمعه على دعائم من الإيمان الصادق بالله وربط أفراده برباط الأخوة والتعاون والتآزر والتكافل. إن القرض في الإسلام قربة من القربات فيه إيصال النفع للمقترض وقضاء حاجته وتفريج كربته وإعانته على كسب قربة أخرى . قال تعالى: (من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة والله يقبض ويبصط وإليه ترجعون) (البقرة:245) ، وقرن الله القرض بالصلاة والزكاة لأهمية (وأقيمو الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضاً حسناً) (المزمل: 20) ، وفي القرض تيسير وقضاء لحاجة وتعاون على البر والتقوى.
ومن الطرق المباحة البديلة عن الربا طريقة السلم وهي التي تسمى (( المكتب )) ، هي أن يعطي البائع المشتري دراهم بسلع معينة إلى أجل معلوم مثل أن تعطيه ألف ريال بعشرين كيس سكر مثلاً على أن يعطيك إياها بعد سنة. وكذلك إذا احتاج إلى سلعة معينة كسيارة تساوي عشرة آلاف فبعتها عليه بأحد عشر ألفاً أو أكثر إلى أجل معين فلا بأس به سواء كان الأجل مدته واحدة أو كان موزعاً على الأشهر والسنوات كما قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله .
فعلى المسلمين أن يتجنبوا الربا وأن يأخذوا بالبديل الحلال ولا يحتاج المسلمون إلى أمثلة ونماذج لانهيار النظام الربوي ومحق الأموال مثل النموذج الذي قدمته النظم الرأسمالية عندما انهارت من علياء وبدأوا يبحثون عن البديل ولكنهم يكابرون فلا يعترفون بأن الحل في الإسلام ، أما عند المسلمين فنوقن أن الحل لمشكلاتنا الاقتصادية في تعاليم الإسلام وشرع الله الحكيم ولا نرضى به بديلاً.
[طباعة | ارسل الصفحة]


